*رواية المشمهندس فلاح💗🎀* *(الحلقة 4-5-6)* الفصل الرابع كتم علي ضحكاته بباطن كفه وهو يراقب انفعالات يمنى ويتمتم بتوعد -ماشي يا بنت عمي .. دارت يمنى حول نفسها بهياج وأشتعال واضح تتلفظ بنداء جهوري غاضب متوعد -يا دادة التقط الدادة أنفاسها واتجهت لمصدر الصوت ترسم أبتسامة مهتزة وحينما وقفت أمام يمنى تسألت بحنان وهدوء -في أيه يا بنتي ؟ أشارت يمنى للمسبح ونظراتها تتجه بألم لحمامها - أيه ده ؟ ارتبكت الدادة وتلعثمت لكنها شحذت نفساً وأجابت ببساطة رغم توترها -بط يا يمنى بط .. جعدت يمنى أنفها كحركة ذهول ...وبينما هيي تصرخ وتتوعد خرج على من مخبأة يدندن فيما كفوفه داخل جيوب بنطاله وجسده يهتز كحركة متزامنة مع النغمات -والنبي لا نكيد العزال ونقول الي ما عمره اتقال اندفعت يمنة تزمجر ببرنسها الوردي - أنت مفيش غيرك يا فلاح مصمص على وهو يرمقها شزراً -سبحان الله هو مفيش غيري فالبيت ده . التفتت يمنى تطلب بحزم -غيرو المية دي وحطو كلور كتير بأسف تسأل علي وهو يتطلع لللبط -تلاقي البط عنده انفلونزا الطيور يا عيني ومش بعيد لوث الحوض ... اطلقت يمنى صرخة عالية بوجه علي وغادرت للداخل وقلة الحيلة تكبلها ... رقص علي بإنتصار وهو يرى عزوف يمنى عن معاودة الاستحمام ..سعيد غير منتبه لعيون مشتعلة تراقبة بحقد وتوعد -ماشي يا فلاح ارتدت يمنى ملابسها وهبطت لتتناول فطارها ...لاحظت وقوف الدادة بالمطبخ فغادرت متسائلة -بتعملي ايه يا دادة يلا علشان مبعرفش أفطر لوحدي . أومأت الدادة قائلة ببشاشة -بعمل عصير طماطم لسي علي .. كررت يمنى الكلام بملل وحنق - عصير طماطم .... أومأت الدادة فيما التقطت يمنى حبة زيتون وقربتها من فمها ...لتتعلق كفها بالهواء وفكرة مجنونة تحوم بعقلها ، وقفت يمنى تتملق الدادة وتطبع على وجهها القبلات ..قائلة -دادة الظاهر نسيت الفون بتاعي ممكن تجيبهولي ابتسمت الدادة بترحاب لتنطلق يمنى ناحية عبوة مكتوب عليها زيت خروع ..تذكرت أن الدادة تسعملها لدهن ساقيها احياناً..تراقصت ابتسامتها الظافرة على محياها ..وركضت ناحية عصير الطماطم وافرغت نصف محتويات الزجاجه بداخل الكوب ثم حركت العصير بمعلقة ورفعت الكوب هامسة بتشفي وغل -بالهنا والشفا يا ويكا . جاءت الدادة واستلمت كوب العصير وخرجت به لعلي لتلحق بها يمنى التقت عينيها بعين علي لوهلة فابتسمت يمنى له ابتسامة اثارت شكوكه ثم غادرت لتصعد سيارتها همس علي وهو يتطلع لكوب العصير -مالها دي ؟ لم يكلف نفسه عناء التفكير ورفع الكوب يرتشف منه بتلذذ نادت الدادة على يمنى -مش هتفطري ..؟ هزت يمنى رأسها قائلة وابتسامته ونظراتها لاتفقد اثرها (علي) بينما هي تبتسم كان هو غارق فالتفكير ملابس يمنى وتحررها الزائد لا يروقه تلك المدنية التي يتشبثون بها ماهي الا عري وابتزال كيف لعمه أن يكون صعيدياً دمائة ثائرة حاره داخل عروقه ويرضي بذلك الحقيقة أن عقلة يستنفذ طاقته فالتفكير ..هناك علامات تساؤل كثيرة ودوائر. .حلقات مفرغة يدور بها ولا يعرف إجابه ******* رفعت الدادة الهاتف تهمس بخفوت -زي الزفت الحال مش هو .. زفر الآخر قائلا -ربنا يهديهم أجابته الدادة والشجن يخط ملامحها المتغضنة -خايفة الأمر يخرج عن سيطرتنا ومنقدرش نسيطر عليه .. اجابها الآخر بثقة مهتزه وتنهيدة حائرة -مش عارف بس أكيد هيكون في حل .. أجابته الدادة وهي ترفع رأسها بتوسل حار للسماء -يا رب حلها ومنخسرش أكتر ما خسرنا .. جاء صوت الأخر -هقفل معاكي دلوقت ومش هوصيكي . همست بإرتباك حينما رنى لمسامعها صوت أقدام تقترب منها .. -طيب مع السلامة اغلقت الهاتف بسرعة والتفتت ناحية الأخر لتجده علي. ******* هتف طارق بحدة امتزجت بمكره -طفشيه اعملي كل شئ يضايقة ويثير غضبه يمنى بتأفف وارتباك مصحوب بقلة حيله -ازاي مش عارفه .. ابتسم طارق بخبث قائلا -الفلاحين دوول دمهم حامي ،متخلفين غيورين بدرجة أوفر ..استفزية واضغطي على كرامتة الي هي اغلى شئ عنده فاهمة ..؟ هزت رأسها بصمت وعجز غريب يحتلها ويشتت كيانها اتسعت ابتسامة طارق وهو يلاحظ تشتتها الواضحامسك كفها وانهضها قائلا -ما تيجي نسهر ******* وهناك كان هو قلقاً يجافيه النوم يسأل بين الحين والآخر -دادة يمنى مرجعتش ..؟ فتجيبة هي ورضا يطل من عينيها وهي تتابع قلقه عليها -لسه ..؟ جلس بجانبها متسائلا بأسف -هي متعوده تتأخر كده ..؟ الدادة وهي تتابع ملامحه التي بدأت تتهجم -ايوة يا ابني ..! نهض علي جسده يهتز بغض قائلا -لا ..كده مش هينفع ..لازم في حل . تسألت الدادة بغموض -تقصد أيه ..؟ دس كفوفة داخل جيوب بنطاله وخرج صدره يضيق بغضب وهو لا يعلم أين ذهبت ومع من وما هذا الاستهتار والانفتاح الغير مرغوب الذي تعيشه يمنى .. ظل طوال الليل ساهراً ينتظرها يدرس ... فالماجستير خاصته على الأبوابوصوت اذاعة القرآن الكريم يتجانس مع نفحات الفجر الطيبة ويسري فالمكان براحة يتطلع لساعته ويسترق السمع عله يسمع صوت سيارتها لا فائدة ..تعالى صوت آذان الفجر معلناً عن يوم جديد ..نهض علي من مكانه ذهب وتوضأ وامسك بمصحفه وغادر للحديقة افترش سجادته وصلى الفجر .. وصلت يمنى بسيارة طارق هبطت منها واتجهت ناحية الفيلا لتصطدم نظراتها به وهو جالس على سجادته ينهي صلاته ..وقفت مشدوهة تتابعه بتأمل وإعجاب يفوح من نظراتها ..انهى علي صلاته ورفع سجادته استدار ليجدها أمامه مشطها بنظرة غاضبة تختزن السخرية والأستحقار داخله بجانب لمحه من آسف اطلت وهو يُشيع ذهاب طارق بسيارته .. انكمشت يمنى ولا تدرى لما هبت نظراته كرياح اطاحت بثباتها ،ارتجف جسدها هل أصابته نسائم الفجر الباردة أم خجلاً من تلك النظرات التي أخترقت أعماقها .. أقترب علي يتسائل بهدوء مخيف -كنتِ فين ..؟ ومين ده .؟ نفضت عنها رداء الخنوع الذي ارتدته وتلبست رداء الشراسة لكن تلك المره بزيف -أنت أيه دخلك ..؟ أقترب خطوة وهو يهتف من بين أسنانه -لا دخلي ..أنتِ مش عايشه لوحدك ..؟ رفعت سبابتها بتحذير وغضبها يزداد -علي رجاءا متدخلش فحياتي اه عايشه لوحدي لانك مش محسوب بالنسبالي . طعنته الجملة في أعماق قلبة أسبل جفنيه وشحذ نفس طويل وعاد ليهتف بجمود عكس مرحه -قولتلك البيت ده طول ما انا فيه هيبقاله قواعد .وبإرادتك ,غصب عنك ليا فيه وأكتر منك ..وغصب عنك بردو هتتبعي القواعد دي وإلا . قطعته متسائلة وابتسامة ساخرة تتراقص على ثغرها -وإلا أيه بقا وقواعد ايه بقا يا فلاح ..؟ انتفض نفضة لم يظهرها ماذا تعرف هي عن الفلاح لتنعته وتسخر منه ..؟ عاد إليها قائلا بحزم وهو يشير للبوابه -الباب ده هيتقفل ويتفتح بمواعيد اتأخرتي عنها هتباتي بره ومش عاجبك شوفي غيره يا بنت عمي المصونة .. لفظها محاطه بالسخرية كادت تصرخ فحذرها بسبابته المستريحة على شفتيه وحزم قوله -أششششش الناس نايمة ..ولا حضرتك مش مدركة أننا الفجر القى كلماته وغادر لحجرته متألم حانق على ذلك الوضع ،اما هي فوقفت للحظة تشيع ذهابه بنظرات لا تفسر ************* لأول مره اجتمع علي معهم على السفره ادعى علي ألم شديد بعدما لاحظ الصمت المخيم والتوتر السائد انتبهت يمنى لتألمه فابتسمت حينما تذكرت زيت الخروع ..لم تفته تلك الأبتسامة ليبادلها أياهاهتفت وهي تحرك أهدابها -سلامتك يا ابن عمي نهض علي مبتسماً وهو يشدد من قوله - الله يسلمك انتم اللاحقون يا بنت عمي اشربي العصير لا يسخن لم تتكلف يمنى عناء فهم كلماته واستمتعت بنصر زائف غير دائم جلس علي منتظراً النتيجة وهو يبتسممتمتماً - حطالي زيت خروع ليه فكراني سوسن مش هعرفه دا كفايه ريحته ....أمال كُتب الاعشاب الي ضعفت نظري دي أيه ..؟ خرجت يمنى تجلس على أرجوحتها دقائق واحاطت بطنها بدت ملامح الألم جليه على محياها ..اخفض علي كتابه وتابعها نهضت يمنى مسرعة تحاوط بطنها بألم .. غمغم علي بتشفي -اشربي يا أختي مش عليا ظلت يمنى متعبة وبلغ منها الأنهاك مبلغه وعلى مائدة الغداء رفضت يمنى تناوله ونهضت مغادره شعر علي بالأسف والندم وغادر لحجرته ..أحضر شيئاً ثم دخل المطبخ تحت أنظار الدادة ..وبعدها خرج بكوب ناوله للدادة قائلاً -خدي اديها ده ..وهتخف ...وطمنيني عليها .. أومأت الدادة وانطلقت تفعل ما أمرها به لم يستمر تعب يمنى كثيراً فوصفة علي كان لها مفعول السحر ..كما أنها فتحت شهيتها للطعام .وأمرت الدادة بتحضيره لها . لا يدري للمره الكام دخل يسأل ويطمئن عليها ..حتى وجدها على السفرة تلتهم الطعام بشهية مر علي جانبها وانحنى مع وضع مسافه بينهم هامساً -زيت خروع ..؟؟ على بابا يا ماما متكرريهاش . غصت يمنى في طعامها فسارع علي بمناولتها كوب الماء ..ارتشفت منه ثم استدارت متسائلة -تقصد أيه ؟ ابتسم علي واجابها ببرود وهو يخطو للخارج -ولا حاجه خلي بالك من العصير حملقت يمنى بذهول في الطعام ثم توحشت نظراتها وهمست -ماشي يا سي علي عليا أنا بقا كده ..اصبر عليا .. ********** تسللت يمنى بخفة وهي تتطلع حولها مستغله أنشغال علي في الحديقة الخلفية للفيلا دخلت حجرته ممتعضة كانت تريد الاستكشاف لكن صوت علي القادم ردعها بحثت عن ملابسة ..حتى وجدتها ما زالت داخل الحقيبة .اندهشت فالمكان مُعد للزوار وبه خزانه ولا ينقصة شئ ..نفضت أفكارها بسرعه مغمغمة -كده حلو أوي افرغت محتويات العبوة التي بين انامل كفها داخل ملابسه وغادرت من حيث أتت غافلة انها تركت تلك العبوة بجانب الحقيبة بعدما فرُغت عاد علي من الخارج ..أخذ حماماً دافئ وارتدى ملابسة وخرج للحديقة . صوت عالي وتزمت وصل لمسامعه ..نظر ناحية البوابة ليصطدم برجب أمامها يجاهد ليدخل ابتسم علي بشوق واتجه ناحية البوابه ليأمر الحارس بإدخاله وقبلها هتف -سيبه يدخل ..يا صبري هتف رجب وهو يغيظ الحارس -قولتلك . دخل رجب مندفعاً يحمل بين ذراعية معزة صغيرة (روحية) هتف علي بسعادة -رجب .اتفضحنا علني والفضائيات هتزيع .. ابتسم رجب بسماجه ..وهو يخطو ناحية علي ..لكن فجأة توتر جسد علي وبدأ يصارع هجوم مفأجي من (الهرش )والحَكة الغير مبررره بدأ يتحرك بعشوائية ملفته ..وحينما وقف رجب أمامه هتف برضا -بترقص علشان فرحان بيا يا بشمهندس علي كنت خايف مصر تغيرك لم يتفوه علي وظل يجاهد ويتحرك بعشوائية ..لكنه هتف -فرحان بيك أيه يا بومه اتسعت عينا رجب وهتف وهو يتأمل حركات علي -أمال أيه دي رقصة مصراويه بتعلمهاني مع انتهاء كلمات رجب بدأ يوازي علي فالحركات ويقلده قائلا بمتعه -الله ..دي حلوه قوي .. امسك به علي وبدأ يضربه على وجهه ناهراً -فقر أنت وأمك .سرك باتع يا أم رجب خرجت يمنى تقهقه دون توقف وهي تراقبهم لم يستطع علي التوقف لتكن دفعة يمنى له ..فيخر ساقطاً في حمام السباحة يتوسط البط هتفت يمنى بظفر -بس هي ميه البط يا علي هي الي هتريحك ..يا بتاع المعيز .. غادرت يمنى فهتف علي برجب مؤبخاً -ايه الي جايبه ده ..؟ ظلت عيون رجب مُعلقه بيمنى الغاربة وهو يتسأل -مين لهطة القشطة دي ..؟ ابتسم علي واشار لرجب قائلا -تعالى يا رجب هقولك . اتجه رجب ناحيته بعفوية بعد أن ترك المعزه.. وحينما أقترب قبض علي على ذراعه وجذبه ليسقط معه ابتسم رجب قائلا -تِرعه صغيرة يا حلاوة يا أولاد .. امسك علي برأسه ودفعها للمياه قائلا بغيظ -فضحتنا الله يفضحك جايب المعزه ليه ..؟ اجابه رجب وهو يأخذ نفساً -روحية من ساعة ما مشيت مش ساكتهتطلع رجب حوله قائلا بغبطة -بس أيه الثرايا دي كلتها لا وأيه ترعه صغيرة ..هي فيها سمك ..؟ ضربه علي بقوة مردداً -سمك ايه الله يخرب بيتك ضحك رجب بسماجة مغيراً -عارفة ده بسيم خرج علي من حوض الاستحمام قائلا -بسيم ....منك لله فضحتنا قدام الاجانب ذهب على ناحية معزتة يمسدها قائلا -شايفة العز يا روحية مكتوبالك هتف رجب وهو يقف بجانب علي -بش مهندس عايز اشوف مصر ممكن وكمان امي عيزاني اجبلها شوية حاجات تطلع علي للاعلى ليجد يمنى تبتسم بنصر ليخرج صوته هادىء يشوبه الانتقام -ماشي مش هعديها ....يلا بينا يا رجب من هنا أنا كمان عايز اشتري حاجه ________________________________________ بعد خروجهم نادت يمنى على صبري وحين امتثل امامها تسألت -بتعرف تدبح أجاب الرجل بذهول وغرابة -ايوة لمعت عيون يمنى وهتفت برضا وهي تخطو ناحية حجرة علي -تعالى ورايا بعد مرور ساعات عاد علي من الخارج ليجد السفرة عامرة ترك ما بيده جانباً وجلس هاتفاً -كل ده أنا جعان ليتهافت رجب على السفرة قائلا -ايه ده كله يجعله عامر ابتسمت يمنى قائلة بنصر خفي -اكرام الضيف واجب وانا حبيت اضايف ضيفك ابتسم علي وتابع تناول طعامة ومع اول قضمة من اللحم الموضوع امامه وابتسامة يمنى الساحرة غص فتسألت يمنى بتشفي - في حاجه يا ويكا ؟ تمتم علي بخوف ظهر على محياه -روحية ❤الفصل الخامس عند ذلك الخاطر انتفض ارتعشت يديه ..وسقطت قطعة اللحم من يده نظر إليها بغموض فبادلته النظرة بابتسامة واسعة متشفية وهزة راس تؤكد بها على ما طفا على عقله من أفكار نهض بتثاقل غريب نظراته داكنة شرسة شحنات سلبية ليقبض على ملابس رجب قائلا دون أن يحيد بنظراته عنها يتحداها -قوم يا رجب رفض رجب متزمتاً وهو يتناول بشراهة -سيبني أكل صرخ علي ورغماً عنه خرج صوته متألماً مبحوح -دي روحية يا رجب اتسعت عينا رجب بهلع انتفض متمتماً -يا سنه سوخه ابتعد قائلا بعفوية اججت نيران الأخر -حرام والله حرام ..يا ريتني ما جبتها القى كلماته وخرج تطفر الدموع من عينيه حزناً تابعت مشاعرهم بذهول كأن شخصاً عزيزاً هو من قتل ..هنا اخرجها علي من شرودها بتساؤل غاضب خشن -ليه ؟ قناع من البرود ارتدته توارت خلفه رغم ارتعاشة صوتها وخوفها المرتسم في تلعثمها -عادي تستاهل أنت وهي يا فلاح - اشاح يبتسم بسخرية امتزجت بألمه هتف وهو يتمالك نفسه -أنتِ معندكيش رحمة ولا قلب.. همست وهي تتحداه بفعلتها ونظراتها القوية -بالضبط وامشي بقا أحسنلك .. جاءت صرخته قوية مجلجلة لا تتخذ للرضوخ موطناً --لا لا غصب عنك هفضل والأفضل يكون برضاكي الأفضل بردو تنسي الأسطوانة دي .. هتفت متشبثة بقوة مهزوزة كصوتها الخائن -خلاص اتحمل ابتعد خطوة قائلا وقد افترش الأسف ملامحه -المعزة دي صغيرة جداً خدتيها غدر أنتِ عارفه أنا مش هاممني المِعزة ..مسيرها هتموت لكن الي واجعني أنك بني آدمه تحملي قلب بالقسوة دي وعلشان أيه ؟مش عايز اقول حاجه تافهة علشان مش هتصدقيني أن الفلوس بالنسبالي تافهة .. قاطعته وسخرية تُزين نبراتها -خلاص امشي وسيبها للي تهمه ....وبلاش دراما .. تهكم أظهرته نبراتها ليجيبها بعناد -لا مش بكيفك أنتي ..ولان الفلاح الي مش عاجبك متعودش يرمي حموله ويهرب .. الحوار أنتهى وغادر هو عينيه تمتلئ بدموع ..ليس حزناً على حيوان ولكن أسفاً تلك المِعزة وطريقة الغدر بها أحزنته ..هو وحيد مثلها تماماً ضائع مشتت ..مرتبك ..يرفض القسوة وينبذها لا يستخدمها الا للضرورة جلس جانباً يغمر وجهه بين كفيه ..فيما رجب لا يكف عن الولوله -الله يرحمك يا روحية اتاخدتي غدر وهناك كانت واقفة تعنفها الدادة بغضب -ليه كده قولتلك بلاش يا يمنى دي روح حرام عليكي من امتى وأنتِ قاسية كده ..؟ هتف يمنى بغرور وكبرياء لعين -يستاهل .. همست الدادة وهي تبتعد -ربنا يهديكي يا بنتي - ظلت ساعات تصارع انقسمت روحها لشطرين ..نصف مستنكر الفعلة ونصف راضي متشفي يتخد من النصر رايه دارت بحجرتها ..وبين الحين والآخر تطالع الحديقة فتجد علي مازال على وضعه ساكن جامد ..، . هبطت للأسفل اتجهت ناحيته وقفت بشموخ يناقض هتافها -بعتذر نالت منه نظره جانبية لاتنم عن شئ لتكمل بعنفوان -علي أحنا مش هننفع مع بعض ولا هنتحمل بعض فرجاء نقفل الباب ده ومنتعبش بعض ارجع لحياتك وخد الي عايزه همس وهو يشرد بنظراته -بتحلمي والظاهر عمي مقلكيش يعني أيه دماغ صعيدي .. زفرت يمنى بقلة حيلة وعادت لتهمس بهدوء -صدقني الوضع بقا مش كويس ارجع لحياتك ..الي أكيد اتلخبطت . استدار بجلسته عيونه تتألق بنظرة قوية ارهقتها لوهله ملامحة قاتمة عنيفة مهاجمه .. -لا يا بنت عمي مش علي الراوي ..كان ينفع الكلام ده مع حد شاف أشكال والوان من المتاعب واتخطاها ..متعودتش اهرب ..صمت ليردف بإبتسامة تعكس صفاء نفسه -بالمناسبة حياتي زاخرة جداً يا يمنى لدرجه اني ينقصني جزء تافه مسلي ممتع بمعنى في حته فاضيه والتفاهات الي بنعملها فبعض هتملاها تأففت بضيق متخليه عن برودها ومُلقيه كلماتها المنمقة جانباً --خلاص اتحمل ومتشتكيش وبالهنا والشفا عليك روحية .. نهض من مكانه وقد اشتعلت احزانه بصدره هتف وهو ينظر امامه وكلماته تخرج وتتدافع بعفوية اربكتها -عارفة أنا زعلت على المعزة لانها وحيدة يتيمة زيك .، تخيلتها أنتِ تجمدت ملامحها احتل نظراتها الترقب ،كلماته تطرق اعماقها المظلم وتغوص في كيانها الهش استرسل علي مُضيفاً -هي اتاخدت غدر ملقيتش الي يدافع عنها ويحميها ولو مشيت زي ما أنتِ عايزه وده مستحيل هتكوني زيها وحيده ضعيفة وسهل يتغدر بيكِ ، . التفت ينظر لعينيها بقوة قائلاً بإقرار وحزم - مش هسمح يتغدر بيكِ لا طبعي ولا ال اتربيت عليه وعاداتنا تسمح ،ابداً مش هتكوني زيها طول ما في الفلاح نفس وطالما اتحملت أمانه فأنا كدها روحية انا غفلت عنها بس ده انذار أني مغفلش عنك .. رحل لكن صدا كلماته يتراقص بداخلها عقلها يكرره بشراسه ،وعدم إستيعاب امتزج بدهشة يطوف بملامحها المتصلبة . رجل ،صلب ،عنيد ،شرس أحياناً ..كيف النجاة منه ..؟ ********* صباح غير أي صباح استعد علي ابهى استعداد ارتدى حلّه رسمية تزيده بهاء ووسامة وقف يطالع المسبح بنظرات قاتمة وروح خاوية لا يدري ..ما حدث يشعر أنه يختنق ببطء اليأس يزحف ناحيته يتملكة رويداً ويتمكن منه زفر بضيق ....لتصله بعدها نغمة كعب حذائها العالي فيلتفت قائلا -مستنيكِ لحظة تأمل أطلقت لها العنان رزانة افترشت ملامحة الجادة بذله سوداء أنيقة تنم عن ذوق رفيع ،يبدو أنها من ماركة مشهور ..تظهر وسامتة الخشنة المحببه خصلاته صففت بطريقة مهندمة . زفر بإختناق فوصلة التفحص تلك لا تروقه ، افاقت متسائلة -خير حضرتك أجابه بكل برود وبنبرة مُقرة جافه -هروح الشركة معاكُ امتعاض ورفض للفكرة أظهرته ملامحها النافرة واطلقه لسانها -لا ..وليه أصلا.. ؟ ببرود جاهد لأظهاره هتف وهو يدس كفوفه في جيوب بنطاله -علشان أتأخرت كتير على اني استلم حقي ورفضك مش هيمنعني ..، مسحت جبهتها متنهدة بغيظ ،يكفيها جدال أمس وسهادها وكلامته التي مازالت تخترقها وتدوي كالصواعق في أذنها وتلمع بعقلها . دون جدال او اعتراض تعرف عواقبة ،فقد لمست فيه رأس صلد وتسلط وتشبث برأيه اشارت وهي تنطلق أمامه -يلا توقف مكانه دون حراك وكلماته تقطع خطواتها -مينفعش .. توقفت مكانها تنفخ بسأم لتستدير قائلة بنفور -نعم ..! لعبة دي .ازاي مُصرّ وإزاي مينفعش فزوره دي ؟ حك ذقنه قائلا وهو يتماسك قدر المستطاع .. -هدومك فغرت فمها تهتف بإستنكار -مالها أجابها ببساطة وهو يشيح بنظراته عنها -متنفعش .. هتفت وهي تشهر سبابتها بتهديد غليظ --علي .من فضلك شئ ميخصكش وياريت .. قاطعها قائلا بنبرة حازمة قوية أجفلتها -لا ..يخصني وبصراحة اتكسف امشي معاكِ بالمنظر ده ختمه كلامه بملامح استهزاء تصبغه. فغرت فمها مصدومة من تصريحه الوقح اخفضت بصرها تتفحص نفسها ..ملابسها رسمية تنوره قصيرة ..قميص أبيض حريري ماذا أذاً ؟ تركها وانطلق ناحية السيارة قائلا -بدلي وأنا فانتظارك ..مش هتبدلي ..تيقني مش هتدخلي الشركة وهأمر عم صبري يقفل البوابه وبصفة أيه .بصفتي ليا حق الادارة فالشركة وممكن امنعك لم يملها فرصة للرفض ...أو التعنت وأطلاق ترهاتها ....بتنمر وشراسة ضربت بكلامه عرض الحائط وغادرت تصعد للسيارة ..فأفلتت منه زجرة غاضبة -انزلي ارتعدت من نبرته الصارخة العنيفة اطاعت بتغيب وهبطت.. فأنطلق بالسيارة وتركها . كادت تصرخ ،تلعنه توبخه وتحقر منه لكن خوفها منه ومن ثورته وجديته الغريبة منعتها .وحينما افاقت على وضعها ..شتمت وتوعدت .ذهبت لمكان مرسى السيارة الأخرى نظرة للسيارة لتعلم أنها غير صالحة للقيادة اتكأت عليها تضرب بقدميها الأرض استقبله مراد بترحاب شديد عرّفه على موظفي الشركة والاقسام واخيراً بعد طلب علي بسرعة أفاهمه للعمل أمر مراد بإحضار الاوراق وتولى هو بنفسه إفهامه مرحباً بوجوده مدير عام مسئول. ************ انطلق طارق للمنزل يتميز غيظاً من وجود علي في الشركة ،حاول الاتصال بيمنى لكنها لا تُجيب خشى أن تكون ابتعدت سحقاً لن يترك لهذا الفلاح الساحة مهما كلفه الأمر فيمنى وأموالها ملكاً له وصل للفيلا استقبلته الدادة بنفور واضح فهي لا تطيقه ولا تتحمله ودائما ما تُحذر يمنى منه لكن هي عنيدة ولا تقتنع سوى برأيها ارسلت في طلبها فهبطت يمنى مرحبة بطارق الذي انتفض حين اقتربت منه وهمس بإبتسامة وهيام مزيف -وحشتيني أجابته بنعومة ودلال -ميرسي يا طارق جلست بجانبه فانطلق سؤاله الفضولي -مجتيش ليه ..؟ وازاي الفلاح ده ييجي الشركة ازاي مش قادرة تطفشيه ؟ كان قد وصل للتو بعد يوم عمل شاق لكن ممتع وأثناء دخوله وصل لمسامعه الآتي وقف طارق متخصراً يهتف بتحدي -يمنى لازم تنجحي ..خلي الفلاح ده يمشي من هنا . زفرت وهي تضغط خصلاتها بقوة ،ضمت كفيها ووضعتهم أمام فمها قائلة -خلصت فيه كل الكلام ومش نافعه معاه حيله . نفخ طارق بإستياء وهو يهمس بإنفلات -فلاح متخلف بصق علي وهو يجعد أنفه متزمتاً -اه يا ابن البوبي .ماله الفلاح جتك داهية فملامحك وانت شبه الكلب بسلسلتك ضغط علي جانب شفتيه مُضيقاً أحدى عينيه--------------- -هوريك الفلاح ..يا ابن البوبي .. صراخ وجلبه قطع استرسال يمنى في طعامها ..لتركض خارجاً وتفاجئ بطارق معلق من ساقيه وبجانبه علي يجلس على أرض الحديقة يلوح بعود القصب خاصته والذي احضره له رجب ..هاتفاً -الحقي يا آمنه .ابن البوبي بيصوت زي النسوان اتجهت يمنى ناحية طارق قائلة بمزيج من التأفف -ايه علقك كده .؟ طارق بغضب ووجه محمر -الفلاح ..ابن ضربه علي بأعواد القصب على ظهره قائلا -لا وحياتك ده غبائك خلاك تقع فالفخ وتتعلق زي الخروف صاح طارق بجنون -نزلوني .. ضربه علي مهددًا -اعتذر .وانزلك وإلا هسيبك فالطل كده . يمنى بتوسل باكي -نزله يا علي علي وهو يرمقها شزراً -لا يا آمنه وادخلي شوفي هنادي صرخت شاهره سبابتها بتحذير -يمنى يمنى يمنى علي بإستفزاز وهو يعاود ضرب طارق -ادخلي يا آمنه .. دخلت يمنى المنزل متجهمه وتركت طارق يصرخ -هتسيبيني هنا ..يا يمنى هتف علي وهو يلوح بالقصب -الا قولي ياطروق الجو اخباره ايه .اه يا شقي بتتمرجح صرخ طارق باكياً ناعتا بغضب -يافلاح ..يا همجي علي وهو يضحك هازئاً -طيب فتك بعافيه خليك بقا أنا رايح اخد قيلوله بيني وبينك ضهري متكسر وشوية والشمس هتلسع هنا وانا اخاف اخد ضربة شمس . الفكاهه واخذ الامور بسطحية ومرح ..هو ما يجعله يتحمل ..يصبر ..ويقاوم الطعنات تتوالى منها ، لكن مهلاً سيريها من يكون هذا الفلاح ؟ رنين هاتفة اخرجه من شروده وحزنه المرسوم على ملامحه ،حينما لمح اسم المتصل ابتسم هامساً جيت فوقتك يا ياسين -الووووو -ايوه فينك نسيتي يا قاسي ..أحبك ..أعبدك اموت فهوالك .. -ايه يا ابني قلبت على هند رستم ليه ..؟ -انضميت لمسرح الجامعة واخدت دورها .. -اكيد سيف فخور بيك .. -جداً ..فينك بقا مختفي -فمصر يا ياسين -بجد ومتقوليش ومال صوتك ..؟ -اسمع يا سيدي من الاول علشان متصدعنيش .، اتكأ علي على فراشه وبدأ يقص على ياسين موضوع الورث وابنة عمه وحينما انتهى هتف ياسين -الله عليك يا ويكا ..هات العنوان وهكون عندك فالحال ********* كانت تراقب ذلك الضيف المزعج بإهتمام يبدو ان علي يحبه تجولت بالحديقة وفضولها يحوم حول جلستهم واخيراً وقفت امامهم هتفت يمنى وهى تدس كفوفها داخل جيوب بنطالها -دا مين ده ؟ اطلق ياسين صفيراً عاليا وهو يتفحصها بوقاحة اتبعه بكلمات -الي ربى بتاع مربى والي لبس بتاع ملبس نال لكمة على وجهه من علي وهو يجيب يمنى -طالب صاحبي بشرحله شوية حاجات نظرت له يمنى بابتسامة -وتشرحله ايه بقا ..؟؟ اجابها علي وهو يتابع ركل ياسين -كيفية فقس البيض واخراج الكتاكيت هزت يمنى راسها وهى تهتف ساخرة -ايوة وانت هتشرحاله ازاي ولا جايبة يرقد عالبيض لغاية ما يفقس كتم علي ضحكاته بيما ثار ياسين غاضبا -لا مسمحلكيش انا طالب ايدك ....نال ركله من علي فغير كلامه قائلا -اقصد طالب محترم ونشيط ...وعلي هو الي هيرقد عالبيض ضحكت يمنى وهى تراقب انفعالات على بينما هرب ياسين من امامه خوفا وتبعه علي متوعدا -انا عارف معرفتك السوده انت واخوك .مش هسيبك يا ياسين ******** بعد الغداء خلع ياسين كنزته ووقف فالهواء بصدره العاري يحرك عضلاته الوهميه أمام يمنى لاستمالتها وحينما اقتربت منه همس وهو يعض شفتيه -عطشان ..عطشان ..عطشان .. ابتعدت يمنى فاستدار ياسين وبغفله منه ..دفعته يمنى للبسين ليسقط وسط البط ضحكت يمنى قائلة بغرور -مش عطشان اشرب بقا يا سينو ******** اتصال من طارق جعلها ترتدي اجمل الثياب وتغادر قائلة للدادة -سلام بقا زمان الحفلة بدأت قابلت علي في طريقها بعد أن ودع ياسين لكنها لم تكترث وواصلت دخل علي يسأل بضيق -هي رايحه فين ..؟ الدادة بغضب مكتوم -حفله مع اصحابها .. سألها بريبة وملامح مترقبة بعنف -هتتأخر ..؟ هتفت الدادة وهي تتأسف على حالها -دا أكيد يا ابني ..غلبت معاها ..خاصة انها احياناً بتتعب .. ردد بحاجبين منعقدين بصرامة وحيرة -تتعب ..!؟ اومأت الدادة متابعة بدموع متجمعة -صدرها بيتعبها يا ابني ..اصل يمنى مريضة ربو وعايشة بالبخاخه هنا أسبل علي جفنيه بحزن يكتسحه وضيق يعتمل صدره ،أسف يغلف نظراته ..ليترك الدادة بعد ان عرف منها المكان وغادر خلف يمنى .. جلست يمنى تحتسي عصير الطماطم نعم ما ادهشها ان لديها هي وعلي صفة مشتركة وهي عشق عصير الطماطم اندهشت حينما علمت بالأمر وتخبطت ..لكن سرعان ما تجاهلت تلك المصادفة . هتف طارق بمكر وخبث -بما أن الفلاح منفعش معاه اسلوب التطفيش ..تستخدم أسلوب تاني عبست يمنى وهي ترتشف من كوبها واخفضته متسائلة -تقصد ايه ..؟ ابتسم طارق مُضيفاً وقد نال انتباهها الكامل -بالحب يا يمنى تسألت غير مستوعبة ما يتفوه به -وضح يا طارق ..؟ استرخى وتابع بمكر شمل كلماته -الي مش هنقدر ناخده بالعافية ناخده برضاه .. تأففت قائلة بنفاذ صبر -طارق .وضح مش رايقة لألغازك .. نهض ودار حولها ينفث سمومه -قربي منه اديله هدنه وهميه اوهمية انك اتقبلتيه وارسمي عليه الهيام والحب ..لغاية ما هوب يقع وناخد برضاه كل حاجه نطقها وهو يضم قبضته كعلامة على القبض وفحيحه يتغلغل .ابتسمت يمنى وقد راقها الأمر للغاية ووجدت به تسليه جيدة لها وانتقام مثير بهمس ناعم ماكر -تعالي نرقص .. واقفت مغيبة منصاعة ..واحتلت معه منصة الرقص الحفلة تضج بالشاب والاصوات تتعالى دار حول نفسه ..غير مصدق ..مصدوم نفور يفوح منه ومن ملامحه المتحفزه المستعدة يحجم غضبه بقوة يحسد عليها وفجأة وجدها بين ذراعي طارق ترقص وتتمايل بسعادة لم يتمالك نفسه وحميته ثارت، دمائه فارت في عروقة ..اندفع ناحيتها أمسك يدها وسحبها خلفه المفاجآة كبلتها وما أن تبينت هويته حتى صرخت وهي تتملص --أنت اتجننت سيبني طارق خلفهم يصرخ رغم ابتسامتة الظافرة التي يخبئها ببراعة اذا الفريسة ستكون سهلة الصيد بالطعم الجديد.. تابع السير خلفهم هاتفاً بغضب زائف -أنت يا عم ..هي وكاله ..من غير بواب التقط نفساً قوي واخرجه ببطء وهو يهمس من بين أسنانه -يا مثبت العقل والدين ..استدار يواجه طارق ليدفعه طارق دون أن يدري بالعواقب انتفض علي بثورة يردع ذلك المغروروقد فقد السيطره على هدوئه ترك يد يمنى وامسك بطارق يبرحه ضرباً دون توقف أو ضعف وحينما انتهى وقف لاهثاً ..رفعه من ياقة قميصه قائلا --محدش قالك قبل كده متمدش ايدك على واحد صعيدي تركه علي قائلا بسخرية -اكيد محدش قالك نقلت يمنى نظراتها بينهم وعيونها تجحظ برعب وفزع . عاد لها علي برأسه وسحبها دون مقاومة منها وغادر الفصل السادس ❤ ❤ ❤ اوقفته بصرختها المعترضة الغاضبة -ما تقف بقا ...؟ جسده المنفعل تفوح منه رائحة الغضب وقف يشيح بعيونة حتى لا ترى مدى غضبه ولاي مدى هو منفعل ، حانق ، أو ربما حزين ... ببرود كعادتها هتفت -مين قالك على مكاني ؟ ببساطة لا تمت لوهج نيران غضبه --أم وليد ....صمت ثم شتيمة وتمتمة ساخرة -بجد مش ظابط خالص أم وليد ... طرق ذهنها صوت طارق وخطته التي رسمها و حشى بها عقلها.... فاستكانت استكانة راقبها علي بصمت ونظرة غريبة غامضة وابتسامة تجاهد لتظهر ...لكنه منعها وكبلها بجموده وحديته ... نظرت يمنى للسيارة و تسألت -مين ده ؟- نظر علي للسائق قائلا بابتسامة --ابو توفي ..سواق جديد لوت يمنى فمها قائلة بتهكم ساخر -توفي ؟ ليوازي تهكمها تهكم على وامتقاعه قائلا بازدراء -جات علينا ...وهو في دادة اسمها أم وليد .... هزت يمنى رأسها ضاحكة واتجهت للسيارة ، جلس علي بجانب السائق بينما يمنى جلست بالخلف وهى تراقب فعلة علي بغرابة ... هتف علي ببشاشة -ازيك يا أبو توفي ... رحب الرجل بعلي قائلا -تسلم يا بشمهندس ... علي بجدية وهو ينظر للطريق اخبار توفي ايه ..؟ الرجل ببشاشة وبساطة كما علي -بتسلم عليك قوي قوي يا بشمهندس . على ببشاشة ورضا -سلملي عليها وقولها علي بيقولك لو نجحتي وطلعتي من الاوائل هيجبلك حاجه حلوة من مصر . هتف الرجل بسعادة وامتنان -ربنا يخليك لينا يا بشمهندس .. كانت يمنى تتابع بضجر وملل من الحوار التافه لكنها كانت تشعر بالعجب الشديد من تعامل علي البسيط واحتوائه للجميع ...عفويته تشجيعه ...حيرة غريبة تملكتها من تلك الشخصية الغامضة المسماة بعلي ...أو لنقل علاء الدين .. ********* حمل الصباح نسائم الأمل ....خرج علي من مكانة تمطأ بكسل لقد قضى الليل يعمل على رسالته ...لم ينم الا سويعات ...تجول بين زروعه التي غرسها سلفاً يتنقل بينهم بحيوية.... شرد بعيداً وهو يتلمس بأنامله أوراق شجرة تسمى (ست الحسن)...امامه طريق طويل نهايتة قد يجد به ما يريده وقد يخيب ظنه ..وتتهدم آماله لكن يقينة بالله أكبر وأعظم ...موقن أن السعى لأجل الصالح نتائجة دائماً مثمرة وإن كانت متأخرة .... قطع استرسال افكاره صوت ناعم رقيق نبرته تحمل الفرح -صباح الخير ... بابتسامة مشرقة كملامحة الهادئة -صباح الخير .. حمحمت يمنى بخجل ثم همست بإرتباك وكأنها تجاهد ليخرج منها الكلام مُرضياً مُرتباً -كنت حابه اتكلم معاك . نهض علي وهو يهتف بحيرة وانعقاد جبين بينما نظراته تعكس ترقب وشقاوة غريبة -اتفضلي .... تلاعبت بأناملها وحديث نفسها ينعت طارق الذي زج بها في لعبة غريبة كيف لها تتحمل مثل هذا السمج ...وتقع في غرامه ...تأففت داخلها ...ثم عادت قائلة وحلم مغادرتة يلوح في الافق --بما أننا هنعيش مع بعض ليه منعقدش هدنة ..؟! ابتسامة مستمتعة تراقصت على زوايا فمه خلاف نظرة مُتسلية يشوبها الشقاوة ...لفحه صمت طويل اثار حنق يمنى فهو يتسلى بها وبترقبها الحانق ...نفض كفيه ثم دسهم بجيوب بنطاله قائلا -وماله معنديش مانع .! اغتصبت ابتسامة لتهتف بنبرة يكمن بين طياتها الأنتصار -تمام علي قطع عليها صمتها المشوب بالزهو -بشروطي اهتزت ابتسامتها قليلاً تلعثمت في السؤال -ازاي ..؟ هتف علي براحة تحمل بعض خشونته -لو لقيت شئ مش هيرضيني هنهي الهدنه وتأكدي مش هيعجبك وقتها ردي واتمنى موضوع الهدنه ميكونش لعبة منك وبعدها تعملي شئ تندمي عليه .. ابتلعت ريقها وهي تهمس بتشتت واضح -لعبة ! لا ندم ايه ..؟ راقب توترها وامتقاع وجهها وشحوبه ..،ليميل هامساً بنبرة عميقة -احياناً بعض الألعاب بتكون خطر وعواقبها بتندمنا يا يمنى وتأكدي اي خطأ انتِ الي هتندمي مش أنا ...وهتتحملي الخسارة .. رمشت تستوعب سيل الكلمات المحفوفة بالشفرات السرية التي أغدقها عليها تماسكت ..وشمخت قائلة وتحدي غريب يسيطر عليها ويحثها للمضي قدماً لم تكن يمنى الراوي يوماً خاسرة ولن تندم يوماً .. -تمام يا علي . اهداها ابتسامة منمقة لعوب ككلماته وافكاره ثم انسحب قائلا -الفطار .علشان متأخرش .. جزت على أسنانها وهي تتابع رحيلة ،تمس داخلها بنفور -انا هستحمله ازاي ده ..؟ وعاملي فيها فيلسوف ولا مُنجِّم حضرته .. ******** على طاولة الاجتماعات التي توسطها علي ..كان الجو خانق مجموعة من العاملين يقومون بشرح بعض الجزئيات لعلي الخاصة بصفقة كبيرة تنتظرها يمنى وتسعى اليها منذ زمن .خائفة بل تكاد تجن لا تريده أن يعلم بأمر تلك الصفقة حتى لا يتدخل مُدعياً الفهم ويقضى على ذلك الحلم دارت بكرسيها حول نفسها وشرودها يثير علي ويشتت انتباهه .. دخول طارق جعل علي يرفع رأسه ناهراً -المفروض حضرتك تستأذن نظر طارق ليمنى فقد تعود أن يدخل بدون أن يأخذ الأذن ..حاولت يمنى الحديث لكن نظرات علي الرادعة اخرستها وعيونه المتألقة بشر منعتها المواصلة .. هتف علي بحدة وهو ينهض من مكانه -بره ..ومخصوم منك يوم واي تجاوز هتتعاقب عليه .. ضربت يمنى جبهتها ،علي يتصرف برعونه لا تروقها خبأ طارق غضبه خلف ستار ابتسامته المهتزه وتقهقر للخلف رفع علي سماعة الهاتف وطلب السكرتارية متابعاً وعيونه مثبته على طارق بتحدي واضح -الاستاذ طارق ممنوع يدخل عندي هنا مباشرةً ..يتنقل مكتبه لقسمه ..بالإضافه لخصم .صمت علي ..ليعاود الهتاف بإبتسامة -يومين .ولو حصل و اتكررت وتهاونتي في تنفيذ أوامري ..مخصوم منك شهر . شهقت السكرتيرة بفزع على الطرف الآخر ورددت بتسارع -لا ..حاضر في ثواني كانت تدخل ،فتحت الباب وتشير لطارق -اتفضل يا استاذ طارق خرج طارق يغلي من شدة الغضب يفك رابطة عنقة وشراسة تفترش ملامحه الفلاح الغبي ينال منه .،ويتحداه أذاً فليتحمل فمن هو ليقف بوجه طارق شرنوبي ..؟ ظلت تدفن وجهها بين راحتيها انفعالها المكتوم يخرج كهيئة انفاس ملتهبة انسحبت بوجه أحمر تتحكم بصوعبة بإنفعالها خوفاً من أن تخرق الهدنه وتضيع الفرصة .. دخلت المرحاض غسلت وجهها داهمتها نوبة ضيق نفس قوية عبثت بمحتويات حقيبتها فلم تجد عبوة الأوكسجين خاصتها خرجت مسرعة لمكتبها تبحث عن واحدة ركنتها او تركتها سلفاً لم تجد زاغت انظارها وبدأ توازنها يختل ..رفعت الهاتف وطلبت من السكرتارية بلهاث عنيف -ب خا.. خ بس عة خرجت السكرتيرة بسرعة تطلب من الساعي بتشديد -اجري يا ذكري هات البخاخ بتاع الآنسة يمنى علشان تعبانه أووي .. وصل لمسامعه صوت السكرتيره فخرج متسائلاً -في أيه ..؟ اجابته بقلق واضح -الآنسة يمنى تعبت وعلاجها مش معاها . تحسس جيب بنطاله ليتأكد انه احضرها معه ابتسم ..فهو لم ينسها ..منذ أن علم بمرضها ونوباتها المتكرره ..أقسم أن لا تبرح جيبه طرق الباب ودخل مسرعاً اشفق عليها وهو يراها تتقدم لاهثه صوتها مكتوم وسعالها مخنوق ..مد كفه واخرج البخاخ ..ناوله لها فاستنشقت منه بسرعة .. دقائق وعادت لثباتها وتوازنها جلست بإنهاك وعيونها تعتنق مكتبها بخجل واضح لا تحب أن يراها أحد بذلك الوضع هي حساسة لهذا الأمر بضع نقاط من دموعها تساقطت ليكن كفه موضع لتلك الدمعات . استقبلت كفه تلك الدمعات شخصت بعينيها حينما اعتنقت نظراتها المنخفضة كفه الصلبة تتلقى الدمعات محتضنه لها رفعت رأسها تطالعه بدهشة ..فاضت بها تلك النظرات سحب علي ذراعه وضم قبضته محتفظاً بتلك الدمعات بين ثنايا كفه ....عيونه لا تبرحُها همس بصوت به خشونه مفعم بالتحدي يفوح منه اليقين -من ضمن الشروط يا آمنه ..! الدهشة احاطتها احتوتها فلم تجد إلا الارتعاش كرد فعل لما ترى ويطرق سمعها ،أخفض كفه المضمومة تحت مرأي منها. عينيها تتابع تلك الكف بحيرة وتعجب ،كمن يتابع ويترقب لعبة نارية مبهرة .. تابع علي وهو يعاود التقاط المنشقة (بخاخ الأوكسجين) -اصلي مبحبش العياط ولا الي بيعيطو فممكن الغي الهدنه قالها بأسلوب مرِّح وغادر نهضت يمنى خلفه وما إن اصبرت السكرتيرة حتى هتفت بهياج وإنفلات -مين قالك تديله العلاج ؟ ارتجفت السكرتيرة من هياج يمنى المفاجئ ..فخرجت كلماتها مبعثرة -مش انا قطع الحوار وصول الساعي مد يده بالدواء قائلا -اتفضلي يا آنسة يمنى العلاج اهو عقدت يمنى حاجبيها بعدم فهم ،بينما تعلق سؤال على ملامحها .التقطته السكرتيره قائلة --البشمهندس علي كان معاه العلاج مش أنا اديتهولو أنا بعت الساعي وكان لسه ما وصل تضاربت ملامح يمنى ساد الصمت فلم تجد يمنى إلا أن تنسحب وتغادر وبعقلها تتقاتل الأفكار .. ******** بعد مرور أسبوع اجتمعو على سفرة الطعام ..لتهتف الدادة بسعادة -عيد ميلاد ابن وليد انهردا ياريت تيجي يا بشمهندس علي . نظر علي ليمنى التي ظهرت على وجهها الحيرة وهي ترى نظرته تتفرد بالتأمل فيها ..أجاب بثقة تامة -اكيد هنيجي أنا ويمنى هتفت يمنى بغرابة وهى تنظر لعلي -أنا لا أنا مشغوله نهض علي وهو يقرّ.. -هنيجي اكيد يا دادة متقلقيش .. غادر تحت أنظار يمنى الناقمة ،زفرت يمنى بصبر نافذ وضيق من تحكم علي المبالغ به والأدهى من ذلك ثقته أن ما سيقوله سيُنفذ ----------------------- في المساء استعد علي وارتدى ملابس بسيطة ليست بالفخمة أما يمنى فارتدت أجمل وأغلى ثيابها ..حينما رآها علي هتف بتردد -ايه ده ..؟ تأففت يمنى قائلة وهي تُقيم نفسها بنظره سريعة -?أيه ما هو محترم أهو هز علي رأسه بإبتسامة قائلا -يا ستي حلو ومحترم مقولناش حاجه ..بس أعتقد أنتِ رايحة مكان بسيط لناس أبسط ....فلازم هدومك تكون مناسبه طالما وافقتي تشاركيهم احتفال فلازم تكوني بسيطة زيهم علشان ميحسوش انك غريبة وأفضل منهم نظرت يمنى للسماء بإستغاثة فهو لا ينفك يلقي عليها محاضراته الفلسفية حقاً لقد سئمت استدارت عائدة دون حديث حتى تغلق فمه وتوفر على نفسها مناقشة عقيمة عادت بعد دقائق بملابس بسيطة للغاية جعلت أبتسامة علي تشرق صعدا للسيارة وكالعادة يمنى بالخلف وعلي بجانب السائق اسرع ليفتح صبري البوابه ..فأخرج علي رأسه من السيارة يسأله -ها يا صبري الماغص خف .؟ أجابه صبري بإمتنان وهو ينحني امام نافذة السيارة -تمام يا علي بيه .. عاتبه علي وهو يربت على كتفه بمودة -بشمهندس علي يا راجل يا طيب ضرب الرجل على صدرة بكفه -ميصحش يا بيه عض علي على شفتيه هاتفاً بنبرة مشاكسة -يصح يا اخويا بس لو قولت علي بس يا عم صبري عارف هعمل أيه ..؟ صبري بجدية -ايه يا بيه ..؟ ارفق علي قوله بربتة على كتفه وابتسامة حنون دافئة -هدعيلك تجوز البنات ضحك صبري قائلا -ربنا يحظك يا بشمهندس .. اشار علي للسائق أن ينطلق .. فيما هتف بجدية وهو يخرج رأسه يطالع صبري -اتعشى كويس أنا قولت للبنات يحضرولك أكل وخد الخلطة زي ما قولتلك واتغطى ونام .. شيعه صبري بهتاف مع هزة رأس ممتنه -ربنا يخليك يا بشمهندس .. تلك الدهشة تحاوطها منذ اتى ذلك الكائن الغريب ،يعامل العاملين بمودة حقيقية ليست بها تزييف ،بإهتمام غريب ورعاية شديدة وكأنه ولي أمر كل واحد منهم علي الراوي او الفلاح يدهشها حقاً .ابتسمت يمنى وجملة تقفز لرأسها (مع علي الراوي مش هتقدر تغمض عينيك) ذلك الاهتمام ليس تصنع بل نابع من صميمة لطالما اهتم بمن حاوله وشاركهم أحزانهم وأفراحهم يصنع له عائلة صغيرة وأهل يؤنسو وحدته وصلا للمنزل استقبلهم الجميع بفرحة وسعادة عرَّفتهم الدادة على ساكنيه قائلة -وليد ابني ..ودوول اولاده.. .تالا وتيمور ودي بنتي روح وعيالها تينا وترانيم حجظت عينا علي بصدمة ليستدير طالبا من السائق أن يأتي بالأغراض ..وضعهم أمام الدادة قائلا بسخط وعفوية -دي من يمنى وانا مجبتش علشان لسه مقبضتش .. ضحكت الدادة بحبور وهى تراقب صدمة يمنى التي طفت على ملامحها اشار علي ليمنى أن تخرج ،فاستوقفته الدادة قائلة -انتو لحقتو استدار على قائلا بسخط وسخرية -لا أنا مبحبش التركي بلدي أولى بيا أقترب هامساً -ايه الاسماء دي يا أم وليد ..؟ تراجع قائلا بهزة رأس معترضة -واعاتبك ليه أذا كان اسمك مايا ..رحمة الله على والديكِ يا مايا خرجا بصمت لكن يمنى أبت إلا الاعتراض -هو احنا لحقنا اجابها علي وهو يتجه للسيارة -فرحناهم وخلاص هتفت بغيظ وهي تعقد ذراعيها -غريب أنت استدار قائلا لعيون تلمع وابتسامة جذابة سرقت دقة من دقات قلبها .. -ولا غريب والا حاجه يا قاهرية ..مش كيمياء هي ..؟ همست وهي تزيح خصلة متمردة -قاهرية ؟ ببساطة عكس نبرته التي خرجت متلفحة بالرقة والخفوت الحاني -اه ..مش بتقوليلي يا فلاح ..خلاص وأنتِ قاهرية . ضحكت يمنى بنعومة ورقة مما جعل علي يهمس بإنشداه -اللهم صلي عالنبي ..ما بنضحك اهو أمال ايه وش أمينة رزق ده . هزت رأسها ولم تملك سوى الابتسام على مراوغته الكلامية واسلوبه ..الذي بدأت تراه ممتع ..فعلي ليس بالسئ كما توقعت بل هو بسيط لدرجة التعقيد ....لطيف مشاكس مرح وعطوف تلك الصفات عددتها يمنى بينها وبين نفسها داخل السيارة وهي شاردة أفاقت وهي تنهر نفسها -مبقاش إلا علي كمان الي هتفكري فيه الفلاح .. ماذا إن كان هذا الفلاح يحمل صفات لم تكن بغيره وقلباً ليس لأحد ؟ وصلا للمنزل ..صعدت يمنى للأعلى امسكت بهاتف المنزل ضغطت عدة ارقام وحين جائها الصوت -آسفه بجد يا طارق من الي حصل -ولا يهمك متوقع من واحد زيه ..بس طمنيني أخبار خطتنا ايه ضغطت يمنى جانب خصلاتها قائلة -طارق ما بلاش الموضوع ده أنا بجد زهقت أنا متقيده ..بيوديني أماكن غريبة بجد بدأت اتخنق -يمنى استحملي ولا عايزه كل شئ يضيع ..تعبك ومجهودك هيضيع ويروح لواحد يأخده عالجاهز دا غبي وهيضّيع كل شئ هتسمحي بكده . -لا طبعاً مستحيل بس أكيد في حل تاني ..؟ طارق بصرامة -هو ده الحل الوحيد واحد زي علي مش هينفع معاه العند فناخده بالمسايسه زفرة حارة وخنوع امتلك كلماتها -طيب هشوف أغلقت الهاتف وتسطحت على الفراش بإنهاك حقيقي هي تحب الوضوح،تعشق الصراحة تلك الدوامة من الكذب والخداع تبتلعها وتُطبق على أنفاسها ********* ملابسة منذ أن آتى لا تبرح حقيبته شبه يقين لديه يخبره بأن وجوده هنا ليس دائماً وأن ما يحدث الأن ما هو سوى محطه سيجتازها يوماً ما لن يألف المكان ..وهو ل ايريد أن يألفه . همس وهو يقبض على عُلبه فارغة وجدها أسفل فراشه -على فين يا قاهرية ..؟ رنين هاتفه جعله يخرج من شروده وما إن لمح رقم المتصل حتى ابتسم واستقبل الصوت بترحاب -ازيك يا رجب جائه صوت حزين مُزين بحشرجة بكاء -الحقني يا بشمهندس علي . ارتعد علي ونهض مرتجفاً يسأل بترقب ملتاع -خير خير يا أم رجب . جاء صوتها باكي تتخلله مقطوعات الولوله -رجب ..يا بشمهندس .هيروح مني . **** يتبع. .*رواية المشمهندس فلاح💗🎀* *(الحلقة 7-8-9)* 💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞💞 ❤الفصل السابع ❤ قلقة يستعر داخله رجب بمثابة أخٍ له لايتركه إلا لماماً ..يشاركه أفراحه واحزانه ويؤنس وحدته .و.دون أن يأخذ أي شئ فقط هاتفه وبعدها غادر رأته يمنى من شرفتها يسير بحدة متوجهاً للبوابه ..ظلت تراقبه حتى وقف مع صبري مده طويلة ومن ملامحه الجادة وإشارات يده استنتجت أنه يُملي عليه شئ هام خرج علي بعدها يسابق خطواته *********** جلس علي بجانب رجب المُمدد على الفراش وجهه شاحب كالأموات همس على لوالدته قائلا بحنان ومؤازرة -متقلقيش دلوقت يقوم زي الحصان كفكفت دموعها وهى تهمس بألم اختلط ببحة بكائها -ماليش غيره يا بشمهندس .دا هو الي طلعت بيه من الدنيا .. أغلق علي عينيه يعتصرهم بألم ..فلطالما كان رجب خطاً أحمر لديه لا يسمح بتجاوزه .. ما يكدره يتعبه هو ايضاً .. تململ رجب في نومته مما دفع علي ووالدته للانتباه والترقبتهللت اسارير والدته و أشرقت ابتسامة علي حينما أفتح رجب عينيه ليقول بخفوت امتزج بحنانه المعتاد -كده يا رجب تخضني عليك .. انتفض رجب من نومته واعتدل قائلا بإمتنان وآسف -مقصدش يا بشمهندس .. ربت علي على كتفه قائلًا بمرحه المعهود -ولا يهمك ضيق علي عينيه وهو يغمز لرجب -الحب يعمل فيك كده يارجب صمت طويل رافقه اخفاض رجب لرأسه بإنكسار .. ليرفع رأسه هامساً بأسف -الظاهر أني مش من مقام خالك يا بشمهندس احتدت نظرات علي وحفها الغضب ليربت على كتفه قائلا بحزم وإقرار -مقامك كبير يا رجب ..ولو على خالي سيبك منه ما أنت عارفه ولو على رباب هجوزهالك وبرضاه كمان .. هتف رجب بسعادة وعيون لامعة بالعشق -صحيح يا بشمهندس نهض علي قائلا ببشاشة وطيب نفس -أنا عمري كدبت عليك هز رجب رأسه برفض ،لينحني على أمام والدة رجب ويُقبل رأسها قائلا -متقلفيش يا أم رجب .وافرحي وجهزي الشرّبات .. ابتسمت والده رجب ولسانها ينطلق بإمتنان -ربنا يخليك يا بشمهندس ويديك على كد نيتك .. تركها علي وخرج باحثاً عن خاله .حتى وجده أمام منزله جلس بجانبه مردفاً بحنق -ايه الي عملته ده ياخال ..؟ ابتسم الخال قائلا بترحاب -اهلا بابن الغالية ..جيت امتى .. زفره مثتغيثة وهتاف غاضب زاجر -خال مش وقته رد عليا الأول ايه الي طلبته من رجب ده وايه الي قولتهولو ..؟ عاد الخال لموضه قائلا بلا مبالاه -طبيعي هو عايز ييجي يطلب ايد بنتي واقوله يا مرحب .هتف علي بغضب وتحفز -ومترحبش بيه ليه ؟ -دا أُوجري (شغيل).عامل بيشتغل عند الناس وعلى كد حاله هتف علي بغيظ من بين أسنانه -لا وأنت ياخال رئيس مراجيح مولد النبي .. نهره خاله بعيون مشتعلة -علي .. علي برزانة وهدوء رغم ما يعتملة من ضيق -بيشتغل يا خال لا هو عاله ولا خدام بيكسب من عرقه ..وده ميعيبوش هتف الخال بإصرار -الفقر عيبه ..وأنا عايز لبناتي الاحسن هز علي رأسه مردفاً بقناعة -ايه فايدة لو متجوزه وزير ومش مرتاحه أنا شايف رجب كويس وابن حلال اشاح الخال نافراً -لا ..دا محيلتهوش حاجه حك علي ذقنه قائلا وعيونه تلمع بترقب -ولو حيلته ..؟ نظر الخال لعلي متسائلا وهو يضيق عينيه -تقصد ايه يا ابن الغالية .. -هكتبله من أرضي وهبنيله بيت ولا بيوت الاعيان .. هتف الخال بحدة وتوبيخ لاذع -انت اتجننت يا علي بنبره هادية وبرود هتف علي وهو يتابع نفور خاله واعتراضه -رجب دايما معايا وفضهري وبعتبره اخويا وأنا كنت هعمل كده من غير جواز تردد الخال قائلا وهو ينهض -هفكر .وارد عليك .. نفخ علي براحة فهو على تمام اليقين أن خاله سيوافق ****** هلل رجب قائلا بفرحة -وافق ..وافق .. ابتسم علي قائلا -مبروك يارجب .. هتف رجب بإمتنان وخجل -مش عارف اقولك ايه يا بشمهندس .. نهض علي قائلا -مكنتش هرجع غير لما احلها ويلا بقا نروح نقرأ الفاتحة ونتفق وصلا للمنزل استقبلهم الخال بترحاب ..وطلب لهم العصير هتف علي قاطعاً الصمت -طلباتك ياخال .. الخال وهو يشيح عن وجه رجب بنفور -50الف مهر .. شهق رجب وفغر فمه بصدمة ،لينظر له علي بنظرة( ألا تقلق ) رحب علي قائلا -بس يا خال دا أنا اتوقعت تطلب اكتر همس رجب بقلق -بشمهندس لكزه هلي وهو يعاود الهمس -اسكت ثم نظر لخاله قائلا بحزم وسيطرة واضحة -رجب معاين معايا فلوس من شغله هيدفع بيها المهر وبالنسبه للفرح عليا وهعمله ليلة كبيرة هيقعد فالبيت بتاعي على ما يجهز البيت بتاعه .....لاني هكون في مصر وقتها .. همس رجب ببلاهة -فلوس ايه انا معاينتش عندك غير تلاته جنيه كرمش علي وجهه بإختناق وضيق مردفاً بهمس -دي فلوس لسانك الي هقطعه وابيعه لو مسكتش .. ابتعد رجب عنه ليتابع علي -ها يا خال .مالكش حجه .. زمجر الخال وتلعثم ليقترب علي ويقبض على كفه قائلا -الفاتحة بقا قرأ علي ورجب والخال الفاتحة ومضو عازمين على التجهيز ليكون العُْرّس والزواج في أقرب وقت، ****** بوق سيارات ونداء صارخ وتعنيف شرس افاق عليه صبري فاتجه راكضاً للبوابه تأفف طارق واخرج رأسه قائلا بغضب -ما تفتح يا بني أدم ..؟ تلعثم صبري وشدد على احتضان بندقيته يستمد منها القوة والثبات -آسف يا طارق بيه ..بس البشمهندس علي مشدد عليا مفتحهاش لاي حد وبالأخص حضرتك .. ضرب طارق المقود وهو يلعن -الفلاح ابن ال* **** ثم هتف بغرور وكبر -افتح يا زفت بلا علي ..بلا بتاع أخفض صبري رأسه قائلا بإعتراض ولهجه صريحة -مقدرش يا بيه دي فيها قطع عيش هتف طارق برعونه ونبرة ممتلئة غيظ وغضب -أنا الي هقطع خبرك استدار صبري عائداً لمكانه ليفاجئ بطارق يقتحم البوابه بسيارته ويدهسه دون وعي واعتبار لانسانيه ..وأخلاق ..***** نزل علي من التاكسي يتبعه رجب ....نادئ على صبري فلم يلقى رد ..فتح البوابه ودخل لحجرته ليطمئن عليه لكنه تفاجئ به ممدداً على فراشه يئن ألماً فيما تحتضن ساقيه جبيره القى علي ما بيده واتجه متسائلاً بجزع -في أيه يا عم صبري ..؟ مسح صبري دمعات ترقرقت منه وهو يهمس بإنكسار وخزي -مفيش حادث بسيط ألح علي بمواربة -حادث ..ازاي وأنت مبتطلعش ..؟ صمت لفح الجميع ليحثه علي بهدوء مفتعل -ما تقول يا عم صبري ..؟ مسح صبري دمعات ترقرقت بعينيه -طارق بيه ؟.. حكى صبري لعلي عن دهس طارق له فنهض علي بعيون قاتمة ..يزمجر كأسد وملامحه يكسوها السواد .. أخر ما كان يتوقعه ..أو ربما ما كان يتمناه حقاً هو أن يجد طارق موسيقى وطاولة ممتلئة بالطعام والكثير من الناس اهتز جسده بإنفعال ..من الواضح أن يمنى استغلت غيابه ..هتف وهو يتخصر بتحدي يمنى انتبه له الجميع وتعلقت به الأنظار بترقب أما يمنى فأهدته ابتسامة مستفزه وعاودت لما كانت تفعل بهجوم وشراسة شق علي الجمع واعطى أول لكمة لطارق .. صرخت يمنى بإنفعال وتحذير -علي .ايه الي بتعمله ده ..؟ لم يلتفت اليها علي وتابع ضرب طارق الذي كان يصده بضعف متسائلا -انت اتجننت ولا اتهبلت فبلدك ضغط علي شفتيه وتابع وهو يهمس من بين أسنانه -لسه مشفتش جنان الفلاح اقتربت يمنى تفصل علي عن طارق من خلال الوقوف بينهم قائلة -في أيه ..؟ هتف علي وهو يبعدها بعنف غير مقصود -في أن البيه ابن الحسب والنسب ضرب واحد بعربيته لمجرد بينفذ اوامر أصحاب البيت .. هتفت يمنى بإلتوئ فم ونبره مستهزئه -أنا مأمرتوش بشئ ..لذلك يستاهل التقط علي نفس طويل وتابع بتحدي -انا الي أمرت واعتقد أنا ليا زي ما ليكي بالضبط ومش كل شويه هنعيد فالاسطوانه دي .. عاد علي يضرب طارق تحت النظرات المستنكره ..فعادت له يمنى قائلة بحزم -خلاص ..صبري يستاهل لانه بيشتغل عندي وبينفذ أوامر غيري.. توقف علي وانحنى أمام وجهها صارخاً -بطلي بقا دول مسمهمش شغالين عندك ..دول لو بتحسي شغالين معاكي ومستحملين قرفك وعنجهيتك بعدم اكتراث اتجهت يمنى تساعد طارق على النهوض ..فقبض علي على ذراعها قائلا -قالبه البيت ..كازينو مين سمحلك ..؟ نفضت ذراعه واستدارت تواجهه بشراسة تخرج كلماتها ملتهبة من جحيم قسوتها -سيبني بقا أنا زهقت مبقتش قادرة استحمل ..ارحمني نظراته تعلن تحدي صريح أشار أن تكمل وجموده لا يبرح ملامحه ،سكت الهمس ولف الجميع صمت مهيب ..لتتابع بإنفلات وغرور -مفيش هدنه مش مجبره استحملك ..بلاش تعمل فيها ولي أمري .. صمت ،ترقب ،حبس أنفاس .نظرات مترقبة وتحدي يتراقص بين نظراتهما استدار يصرف الجميع بهدوء يحسد عليه لكنها بنفور شديد وغرور صرخت -أنت مالك ..دي حياتي ومالكش تدخل فيهايا غبي يا فلاح أنت حجم غضبه مرات وابتلع خيبته معها لكنه الآن تمادت وامسكت بذراعه تنهره بحده أمام الجميع صوت خافت لكنه قوي بأذنيها .قوة ملموسة ومرئية ندبة لن تترك روحها وروحه مسماه (صفعه قوية ) همس من بين اسنانه دي من الفلاح الغبي . استدار علي وقبض على قميص طارق وجره قائلا -هعرف اندمك على عملتك دي أخذه علي واتجه به للقسم مقدماً بلاغاً بتهجم طارق وتعديه وضربه للحارس وتم حبس طارق ..فيما أخذ علي صبري الذي جلبه على كرسي احضره من المشفى ليدلي بشهادته واقواله *** كانت صامتة حزينة تحتبس دموعها جسدها ينتفض بإنفعال صُبغ بقهرها تجلس شاردة.. تحبس نفسها داخل حجرتها وحين تدخل عليها الدادة طالبة منها الخروج ..تصرخ بعنف وانقضاض متوحش أما هو فجالس ..يتلبسه الصمت عيونه غائرة بألم وعقلة يدور بكل اتجاه ..ينظر لكفه الملخطة بفعلته ..ببهوت وفي الصباح هاتف مراد علي قائلاً -ايوة ازي حضرتك يا متر -ازيك يا علي -الحمدلله -والد طارق مستاء ياعلي ودا صديق عمك ننهي الموضوع ودي ..بلاش شوشره -للاسف مينفعش ومتفرقش معايا الشوشره -يا ابني ..ميصحش -ويصح يدوس واحد بعربيته كان ممكن يموت وابوه الي مستاء ده كان هيربي عيال الراجل الغلبان .. كان ربي ابنه الأول -يا علي بلاش قواضي -انا كدها ..وهاخد حق صبري ولو مالوش ضهر أنا ضهره -مينفعش العصبية دي . -حق صبري يرجع ساعتها اتنازل - اكيد في حل ..ايه المطلوب يا علي علشان ننهي الموضوع ده -اناا فصلته من الشركة ونبهت عالامن لو لمحوه يضربوه .كمان يعتذر لصبري ويبوس رأسه ويدفع مصاريف علاجه بالاضافه لراتب صبري الشهور الي هيتقاعدها بسببه -زفر مراد قائلا ..طيب يا علي هشوف علي كمن نسي شيئاً -وكمان تعويض عن الضرر النفسي ولا ايه ..؟ ولا نعمله قضيه تانية..انا مبزهقش وبالي طويل أووي زفر مراد بإستسلام قائلا -هشوف يا علي اغلق علي الهاتف واتجه ناحية الفيلا عازماً على امر مهم للغاية تحت الحاح الدادة هبطت يمنى وجلست على مائدة الطعام ..نظرت لعلي الجالس بصمت بسخط وغضب ثم استدارت لتغادر ..فهي لن تتحمله بمكان واحد بعد الآن دون أن يحيد بنظراته عن طبقه وبنبره خافته لا تعرف للارتعاش سبيلاً وللتردد وسيلة هتف بصمود -أنا آسف توقفت جسد متصلب واقدام مغروسة وأعين متسعه بذهول تابع علي بصوت واثق رزين -مش عيب اعتذر طالما غلطت اهتز جسدها بدهشه حملتها اهتزار راسها ليضيف هو -غلطت أني مديت ايدي عليكي لاننا متعودناش نمد ايدينا على ست ضعيفة.. وكمان ملهاش غيري ودي غلطه غير مقصوده مني بعتذر عليها وكمان صمت واضطربت احرفه ليضيف بخفوت -ولاني نسيت حديث الرسول صلى الله عليه وسلم -رفقاً بالقوارير استوصوا بالنساء خيراً نهض تاركاً الطعام وحين اقترب منها ..هتف مره أخرى -أنا عمري ما اعتذرت لحد ؟ بس لما حسيت اني أخطأت ..اعتذرت وعلشان ضميري يستريح انتهى الفصل الفصل الثامن .❤❤ لولا تلك الأنفاس المترددة داخل صدرها برنين الدهشة لظن من رأها أنها تمثال حجري منحوت هذا الغبي ..ربااه ماذا يفعل بها وما ذلك التخبط الذي يلقي بها فيه؟ ..حانت منها التفاته اشتبكت بنظراته التي كانت نبع صافي من الحنان يتدفق ويغمرها ..يشملها ويحتويها ..يعانق غضبها الثائر ويحوله لرضا وراحة تسري منها مسرى الدم ..... نظراته تعلن بكل رضا أسف بين طياتها أعتذراً يغدقه عليها وابتسامة تتراقص بعذوبة طاغية غادر ..وتركها .تعود لواقعها هل زلزل تلك الارض الثابتة تحت أقدامها بأعتذاره؟ تخطط وتدبر لتنتقم ..فيأتي هو بهمس دافئ كرياح تذري رماد خططها .. صعدت للأعلى أعصار من الحيرة يغرقها .وحتى تعود كما كانت ودون أن تتعب بالتفكير وتكلف نفسها عناء الفهم. قررت أن تضيع وسط الصخب وتغرق بأمواج اللاوعي ..ارتدت ملابسها وغادرت . ******* وقف شامخاً تحديه يرسله للجميع بثبات وثقة ثقة تتحدث عن نفسها .من خلال افعاله تنازل عن المحضر ..والمقابل ..مبلغ مُرضي لصبري ..بالأضافة لشرط رفض بتشدد أن يتنازل عنه ويخضع لإلحاح مراد في تركه . بنظرة قوية تلونها الارادة متزامنة مع حركة صامتة من يده للعم صبري ..كان يحث طارق أن ينفذ شرّطه. كظم طارق غيظه ..رفع أنامله يتحسس جروحه وهو ينظر لعلي بحقد طغى على نظراته توقفت نظراته على صبري الذي أخفضها بسرعه حين التقى بنظراته خوفاً ورهبة زفرة حانقة من علي قضت على الصمت وركلت الهدوء المستتر هتف والده بنفاذ صبر وضيق يعتمل صدره -خلصنا يا طارق سار طارق ناحية صبري عيونه تشع غضباً وساقيه تترددان في السير حاوط نظرات علي المتشفية ..أمسك رأس صبري وقربها ..لينتفض صبري متلعثماً خلاص يا بيه زجرة عنيفة من علي كبلت صبري ليسكن جسده ويتقبل قبلة طارق برحابه وفرحة ودعاء داخل الصدر ينبض بالحياة دون أن يحيد طارق بنظراته عن علي طبع قُبلة متمهلة على رأس صبري لكنها لم تكن إلا وعيداً ارسله طارق لعلي الذي تقبله بإبتسامة ساخرة ونظرات محتقرة انتهت الاجراءات واستلم علي المال وسلمه لصبري الذي انطلق يهمس بحشرجة إمتنان -ربنا يخليك يا بشمهندس ربت علي على كتفه قائلا بلمعه لا تفارق عينيه -قول الحمدلله يا راجل يا طيب دا رزق أنا ماليش دخل فيه قفزت الدموع لعيني صبري حينما تذكر اتصال زوجته المفاجئ وإخبارها له أن خطيب ابنتها يستعجل الجواز وإن رفضو سيتركها فهو لن يتحمل البقاء أكثر والصبر المال شحيح وقلة الحيلة تكبلهم ..واحتياجات تثقل الكاهل . .وتحرق الجوف .... عاد لواقعه ..يتلمس مظروف المال ودعوة تشيع علي بصدق -ربنا يسعدك ويباركلك يا ابني . سار بين الشوارع يضع كفوفه في جيوب بنطاله يشق الزحام بصمت ..عيونه تتابع الطريق بتفحص وتأمُل يضيع وسطها.. ، يتأكل احزانه الشرود المصحوب بترقب ازدادت العثرات ..والطريق وعر. والانفاس بدأت تنقطع لن يتحمل منها شئ يقلل من كرامته بقي لها مره ..مره واحده وحينها سيغادر في حياته تعود أن يعطي لمن امامه ثلاث من الفرص وهي استنفذت اثنتان وبقي لها واحده رائحة السمك زكمت انفه وداعبت معدته الصارخة بالجوع ..تذكر رجب وعشقة للسمك فدخل المطعم الشهير وابتاع ما يكفي للجميع .. خيمت الظلمة على ربوع عقلها حتى تشوش لديها الأدراك والوعي صورته وهمسة يخترقانها يقتحمان ذلك العقل ببطء قاتل .ترتشف مشروبها ...وقد فقدت شعورها بكل ما حولها ولذة ارتشافها لعصير الطماطم مفقودة في غياهب عقلها المشوش . ليكمل هو بتطفله سلسلة من الضياع الذي تعيشه -الووووو ايوه يا طارق بعتاب خبيث نشر سمه ?-عاجبك الي حصل تأففت بنفاذ صبر أخفته عنه خلف همس بارد -معلهش يا طارق بهمسه متحاملة -لازم الفلاح ده يتأدب .. فركت جبهتها قائلة بشرود ..خطوة على أعتاب الحيره -بعدين بليز تأوه بألم وهو يقول -ما تيجي تتعشي معانا وهتاف يؤازر طارق -تعالي يا يمنى أنا طبخت صينيه بطاطس بالفراخ الي بتحبيها بحاجه أن تضيع وتتلاشى وسط.. حديث ممل أو شجار عائلي غير مستساغ لعائلة تحمل من التفاهة ما يثقل ارواحهم على كافة البشر .. نهضت مستأذنه اصدقائها اللذين لم يشعرو بهمسها المعتذر هاتف جعل والدة طارق تغادر قائلة -طارق مضطرة اخرج طارق بملامح لا مبالاة وبرود -ويمنى ..؟ بتسرع حانق وكأن الكون كله ينتظرها -بعدين .اتعشى معاها أنت ..وحاول تصلح وضعك يا طارق يمنى بتضيع منك . خرجت تاركه له في بحر افكاره القذرة يسبح ابتسامة تعلقت متراقصة بتحدي وعيون تشع تمرد أفاق على رنين جرس الباب ..خطوات مسرعة ..انتهت بدخول يمنى رحب بها طارق واشار للخادم أن يغادر ..جلست يمنى تتلفت حولها متسائلة -فين طنط طارق ببرود ووجهه يكسوه المكر -خرجت مشوار سريع تحديقه بها ..به شئ مُنفر يثير ريبتها ويلعب على هدوئها .. همست بإرتعاش وحقيبتها تضمها ..كما لو كانت شخصاً تستمد منه القوة ادرك بفطنة ماكرة توترها فابتلعه بهتاف مُريح -عم سمير حضر الأكل .. يحاول ابتلاع توترهايقضي على انكماشها الغير مبرر.. نهض قائلا -تعالي افرجك على اجهزة الرياضة الجديدة بتاعتي نهضت تتبعه بهزة رأس ترافقة بلا هدى منها وصلا للحجرة الخلفية بإنسياق تام منها نعم دخلتها من قبل لكن ليس ليلاً وليس بمثل حالتها الغريبة تلك.. شعور بالهشاشة والضعف يتملكها ..وقفت تشاهد الاجهزه ..تندمج معها تقوم بتشغيلها ولا تدري بنظرات تقتحمها وتتفحصها برغبة ارتجفت من صقيع طُبع على رقبتها أسقطت حقيبتها ذلك الصقيع لم يكن إلا شفتيه المتطلبة بصوت مكتوم تتملكه الصدمة -ابعد يا طارق مغيب ..عينيه غائمة ..الحقد ينتشي داخله ومارد الغل يتلبسه ويتحكم به ..رفع رايه الانتقام وحديث واحد يضج برأسه -سيأخدها وأموالها رغماً عنها وعنه ..سيرغمهم على ذلك هكذا نوى حين لاحظ ضعفها هي القريبة البعيدة المُنال سيمتلكها بدنائة خلت الحجرة من الأوكسجين و ذراعيه يطبقان بعنف على خصرها نوبه ربو داهمتها قد تكون هروباً ..لكن ما تدركه الآن انها بخطر وهو مُغيب مُضلل ..حاقد ********** لقد تأخرت كثيراً بدأ يقلق ووجهتها تلك المره لم تكن معلومة حتى يذهب وينتشلهاجاءت بسيارتها ..خرجت تترنح وعلى هيئتها العبث ..ارتسم نظرة طويلة وحديث مبهم .. وضياع يتراقص بعينيها جسد يرتجف ودموع تهطل بغزارة أرعبته الخطوات المتجهة ناحيته باتت متردده ليست واثقة ككل مره ..وقفت امامه لايفصل بينهم الكثير وحديث العيون يتألق نظراتها احرقته ونثرت رماد الخوف في قلبه الصمت تحول لبكاء حار حتى انهارت جالسه على ركبتيها ..رسم الهلع الوانه على وجهه وأفكار شتى تنازع لتخرج عبر شفتيه ترتدي وشاح السؤال جلس كما تجلس همس بجزع وعيون تتفحصها بإهتمام -في أيه ..؟ مالك ..؟ ظلت تبكي بحرقة حتى ضاعت أنفاسها واستحكم منها الضيق رفعت رأسها بعيون متسعة تشحذ أنفاساً غائبة ..... قبل أن تمسك حقيبتها وتبحث عن بغيتها ..اخرج هو (البخاخ)المنشقةمن جيبه ومد كفه بها ..التقطتها ولم يغادر الذهول عينيها وسؤال يطرق بتأنيب ضمير -هل منشقتها تلازمة ..؟ ..لما يحتفظ بها دوماً ؟ هدأت لكن دموعها تأبي الخضوع للهدوء ..كيف وداخلها نيران متوهجة ..؟ تركها تبكي كيفما شاءت تفرغ ما بداخلها بينما يكتفي هو بإحتواء غير ملموس ..ودعم تمثل في محرمات ورقية. يعطيها لها ..ومع آخر محرمة هتف بمرح -ايه ..هو أنتِ واخده تفريعة من نهر النيل ..؟ اختلطت ضحكاتها ببكائها .ليضرب كفيه قائلا -ايه ده .؟ صمت لفحهم وسكون تام أعقبه علي بكلمات واثقة متلاعبة مشاكسة ..؟ -معرفتكيش ..! عقدت حاجبيها بدهشة وسؤال -مش فاهمة .. نظر لها بقوة وكأنه يسبر أغوارها -افتكرتك صاحبة يمنى .. جاء سؤالها الحائر منطلقاً -ليه ..؟ زم شفتيه بإعتراض نطقت به ملامحه قبل شفتيه - لا يمنى الي أعرفها مش ضعيفة بتعيط يمنى الي عرفتها قوية ومبتبينش دموعها لأي حد علشان كده هسألك تاني ..؟ -في أيه ؟ اخفضت رأسها تتوارى خلف الصمت ليهمس بدفء وهو ينهض - على فكره أنا بسمع حلووو أووي مستعد اسمعك فأي وقت .. رفعت نظراتها له فتابع بإبتسامة اذابتها -الفلاح ...مش جاهل زي ما أنتِ فاكره ..،وكمان صديق مخلص ..كتوم ..هيسمعك على انه صديق بيعرض مساعدته مش ابن عم .. همست بإنشداه وإعجاب افترش وجهها -ايه الفرق ؟ همس وهو يحتكر نظراتها المتراقصة بترقب تفرق كتير أوووي عندي و عندك هزت رأسها كطفلة لا تفهم ما يُقال ليهمس بنبره خافتة رقيقة -تصبحي على خير يا آمنه غادر لحجرته ..لكنه ظل يراقبها بإهتمام حتى نهضت بتكاسل وغادرت ..زفر بإرتياح وأغلق النافذة واتجه يدثر رجب جيداً وبعدها يغوص بأقدامه في نبع الأحلام الصافي .. *** يومان مرا عليها تحبس نفسها بحجرتها ..تغلق عليها ولا تخرج ضاربه بتوسل الدادة عرض الحائط ..فمرات تتوسلها ببكاء ..ومرات تحتد عليها لكن دون جدوى . تربع القمر على عرشه ..وشددت الظلمة من احتضان رداء الظلام الأسود كانت جالسه تضم ساقيها لصدرها تهتز بحركات رتيبة وعلقها مطموس في صياح لعنة الوحل خرجت للشُرفة تتأكد أن الجميع قد نام والسكون احكم سيطرته ،فخرجت تبحث عن قوت يعينها على الحياة ..حتى تستقر وتعرف أي طريق ستسلك وكيفية التخلص من وحل الذنب والضياع اثناء بحثها الكسول في البراد ..وصلها همسه الدافئ الحاني وهو يمد ذراعة بقطعة من الفطير المشلتت المجلوب من البلد ارتعشت ،لكنه طمأنها وهدأها -اهدي ..أنا علي .. التقطت نفساً تتخلله الراحة ثم اشاحت بنظراتها عن نظراته المخترقة لكن تلك المره خجلاً وليس نفوراً.. كرر همسه وهو يُقرب منها الفطير المحمول على كف ..وطبق القشطة على الكف الآخر .. تناولتهم منه هامسة -شكراً ابتسم قائلا بحبور ومشاكسة أنا عاينت نصيبك ومكنتش ضامن تقبليهم بس محرمتش نفسي من المحاولة نظرت له بإمتنان نظرة سريعة غامضة .فاسترسل بتحفيز -دوقيهم حلوين أوووي هيعجبوكي غادرت للخارج جلست أعلى حمام السباحة تتناولهم بقلة شهية واضحه ، تَملك منه الألم خلعت ثوب تمردها وارتدت ثوب الضعف والخوف ..وكم ذلك يعذبه ويخنقة ،ماذا حدث ..؟ هل بسبب صفعته ..؟ جلس بجانبها تاركاً مسافة همس وهو ينظر أمامه -للدرجه دي زعلتي علشان ضربتك ..؟ .. صمتت ووضعت الطعام جانباً ليسترسل -لو أعرف كده كنت ضربتك من زمان .. ابتسمت فاشرقت ملامحه ..لكن الابتسامة تشققت وتساقطت مع حبات دموعها ،ارتجف خافقة وعاد ليهمس بحرارة وُشمت بحنانه -مش فاهم في أيه ..؟ ليه كل الي بتعمليه فنفسك ..؟ انا اعتذرت .. همست من بين دموعها -مش علشانك . ارتاح قليلاً لكنه عاد ليسأل بخوف -طيب اتكلمي يمكن اساعدك همست وهي تضع وجهها بين كفيها تكتم تأوهها ..وتستجمع كلماتها المتعثرة في بكائها - أنا .طارق اسمه كفيل أن يزلزل ثباته جنود الخوف احتلت نظراته ..ورفعت راية تكذيب يريده قلبه اخفضت يمنى كفيها وهي تعاود الهمس جاهده لكن استوقفها بإشاره حادة صلبة كملامحه -كصديق ..؟ ولا ابن عم ؟ اهتزت نظراتها واحتارت اي طريق تسلك وأي أجابه ترد بها ..، لتهمس بنبره خافتة مؤكدة -كصديق ..يا علي .. لانت ملامحه وحثها قائلا -اتكلمي احتضنت جسدها المرتجف جراء إعادتها لتلك الذكرى المشينة ..وهمست -أنا روحت لطارق البيت بعد ما طلع اهتز جسده بإنفعال حاول كبته حتى لا يتهور ويُخيفها ويفقد أخر أمل له معها همس بصوت ميت -كملي . بكلمات مبعثرة مرتبكة غير مرتبة تابعت مامته ..كلمتني عزومة محتاجة أصل محتاجه جو عيلة بس هي مشيت وأنا خوفت هو حيوان .غبياتهجم عليا لينطلق سؤاله بعفوية مصحوبه بهلع -عمل ايه ؟ لمسك ..؟ الفصل التاسع . ❤ ❤ بكلمات مبعثرة مرتبكة غير مرتبة... تابعت -مامته ..كلمتني... عزومة... محتاجة أصل محتاجه جو عيلة... بس... هي مشيت... وأنا خوفت... هو حيوان .غبي...اتهجم عليا انطلق سؤاله بعفوية مصحوبه بهلع -عمل ايه... ؟ لمسك ..؟ وتعلق سؤاله على شفتيه كحبال من نيران... ... شددت من أحتضان جسدها فكاد يُجن أنتظاراً..نيران الغدر طوقته... كرر سؤاله ونظراته تمر على جسدها بتلقائية ..تتفحص وكأنه سيعرف .. -لمسك... ؟ شحذت نفساً وأخفضت رأسها قائلة بلهاث وضيق -لا... ..ملحقش .. حرفان... وكلمة امتلكتا سماً ودواء... تصاعد الدم لرأسه وهو يتخيل ماذا إن لحق ..؟... قبضتيه كانتا مضمومتين بقوة وحدقتيه مدفونتان بألم تحت أغطية متغضنة بقهر ....ظل على جمودة... حتى تابعت بإشفاق -والدته رجعت ودخلت... بس بس... صمت وتلعثم يقطر من بين شفتيها بحيرة... لتسترسل وعيونها مثبتة على جيبه الحامل لمنشقتها -جاتني النوبه هناك يا علي... بس رغم كده مرحمنيش .... انسابت دموعها وشفتيها تتحرك بهمس -بس الغريبة... كنت مستنية أيدك تتمد بيها زي كل مره ..والأغرب اني ناديت عليك يا علي... زمجر بصوت عالي اختلط بغضبة وتأوهه ..مما آثار فزعها ورهبتها .. اقتربت بعفوية مدت كفها ووضعتها على كتفه هامسة -علي أهدأ... انتفض وتساقطت كفها... ابتعدت وبعيونها غلالة من الدموع .. لكنه همس بحرارة من بين أسنانه الُمطبقة -أنا كده بهدأ يا يمنى... علشان متعاملش كابن عمي وصي مش صديق .. همست بتوتر وجسد يرتعش -تقصد أيه... ؟ أخذ نفساً طويل يشحن به ثباته وعاد بهدوء يناقض ملامحه -لو كابن عم يا يمنى ردي مختلف... بادرت بهمس خائف يتهدل منه التوسل -صديق يا علي صديق... تذكره ،وتتوسله... فعاد منتصباً شامخاً يهمس -حاسه بأيه... ؟ سؤال هادئ رزين... ومعناه أعمق وأشمل ..نظرت للطعام وتلاعبت به قائلة بهدوء مماثل -ضايعة... متشتته... خايفة ..خايفة... خايفة... ومع أخر مره انفجرت ببكاء حاد قط نياط قلبه ..،لأول مره يريد ضمها إليه... ظل يجاهد تلك الرغبة التي توارت خلف اهتزاز جسده واشاحته برأسه وكأنه يهرب... يهرب من ضعفه ورغبتة ..سكن جسدها وهدأ بكائها .... أعمل أيه يا علي .؟ ليأتيها جوابه ممتزج بسؤال -بتعرفي تصلي ..؟ صمتت قليلاً تفكر لتهز رأسه ايجاباً ثم سلبياً بحيرة ،همس بصوت مخنوق كمن حُبس صوته في زجاجه -تعبانه ..ومحتارة .. انطلق جوابة تحفّة الثقة وتغمره القوة ..بالتزامن مع وقوفه -صلي... . فمها مفغور بدهشه تستغيث حله السحري كصديق ....لم تتوقع جوابه... القى عن عاتقة لعاتق أعلى وأكبر وأحن ...******* أرتبكت وهي تقف أمام صنبور المياه تحاول جاهدة استعادة كيفية الوضوء... لحظة انبهار اختلطت معها بترقب سعيدة قلبها يرفرف بين جنباتها ،منتظره بلهفه جديدة عليها... وبجهد نجحت أن تتوضأ وكم كانت سعادتها ،قفزت كطفلة في الهواء وغادرت تبحث عن ملابس واسعة فضفاضة وحجاب... بحث مُضنى ..لتعثر اخيراً على عباءة راقية اهدتها لها الدادة وقد جلبتها لها من أرض الحجاز حينما ذهبت لأداء فريضة العمره ....واخيراً سجادة صلاة .. فرشتها وكلها يرتجف ...لكنها ارتجافة تلذذ وخشوع أكثر منها خوف... وهنا أرتفعت كفيها المرتعشتين بهمس هبط على قلبها بلسم وعلى روحها كنسمات رقيقة .. -الله أكبر... يومان حبيسة حجرتها ،يومان... كانت لأول مرة تغالب عنادها وصرامة أفكارها... تنبش بذاكرتها وتسترجع .... كثيراً ما تأذت... كثيراً ما مرت بحياتها العواصف وقلبتها ..لكن تلك المره ..لم يكن هنا والدها يذود عنها... وترتمي بأحضانه ..حصن ودفاع قوي... وسلاح فتاك ورادع لأي هجوم عليها من أي نوع... أفاقت واكتشفت انها وحيدة في أرض الضباع... ما فعله طارق كان صوت قوي اخترق هدوئها وكشف الستار عن ظلمة وحدتها... .. كانت تائهة مُغيبة بعد وفاة والدها... .. عليها الأن أن تُعيد ترتيب حياتها من جديد ..صوت تحطّم وتكسير... جعلها تهرع للشُرفة بفزع... لم تجد شيئاً لكن الصوت مازال يرن بقوة هبطت تسأل فلم تجد أحد... دخلت المطبخ ..الذي كان فارغاً من عامليه... لكن الصوت أصبح أقرب... . تحركت قدميها حتى وصلت لباب المطبخ الخلفي... وقفت متطلعة للخارج منه... فغرت فمها بإعجاب ..لما تراه حولها ..خطت ببطء استكشافي ناحية ..ملعب التنس الخاص بها... لقد حوله علي لحديقة متناغمة... تضج بالورود والريحان الذي انبعثت رائحته مع نسمات الهواء... تجولت بإنبهار تتلمس أوراق الزرع بشغف ،... تداعب تلك الورده وتناغش الريحان... .حتى وقفت خلفه هامسة -معقول ده ملعب التنس بتاعي ...!؟ استدار بظهره العريض يمسح حبات العرق المتلآلآة ..نظرة تفحصية انطلقت تجاهها... كم بدت جميلة رائعة الحسن بجلبابها الفضفاض ..وحجابها الذي أضفى عليها هالة ملائكية ..ونور... حمحمت لتوقظه من أفكاره المقرونة بنظرات الرضا والإعجاب لديه ..ليحك رأسه قائلا بحرج -اممم ..اه... معجبنيش فقولت اعدّل فيه... بس مبتلعبيش ليه ..؟ مر الاندهاش على ملامحه الراضية لتقول بعدها بنظرة متألقة -الشغل... وعادي... وتعبي -الرياضة كويسة... حاولي تمارسيها ولو بسيط... نطق بها وهو يبتعد متماً ما بدأه ..راقبت بمتعة زراعته وانغماسة في عمله بحب... اقتربت قائلة وعينيها على كفه الحامله للحبوب -ممكن اساعدك ..؟ نظر لها مطولاً نظره لم تفهمها ..فهزت رأسها بأعتذار نطقت به عيناها ..ليمد كفه بالحبوب إليها وابتسامته تداعب شفتيه -يلا... نظرت لملابسها ثم همست بحماس -هبدل هدومي وأرجع . راقبها بإبتسامة... عادت بعد دقائق ببنطال جينز وتيشرت بأكمام... وخصلاتها ترتفع للأعلى... لم يرد علي أن يُعلق على شئ فهو يعلم أن تغيرها لن يتم بين يومٍ وليلة... . بدأ يُشير إليها ويشرح لها بجدية وانهماك... واخيراً انتهيا ليجلسا متعبين... هتف علي وهو يمدد ساقيه -رجب... هات ميه نغسل ايدينا .. رجب بسعادة -حاضر يا بشمهندس... فركت كفيها المتسختان قائلة -امتى هينبتو... ؟ علي وهو ينهض ليأخذ خرطوم المياه من رجب... -لسه... . نهضت تتبعه... غسلت كفيها ووجهها ثم اتجهت للمطبخ ،وجدت الدادة واقفة تُعد الطعام .. -يلا يا دادة أنا جعت... اومأت الدادة باسمة ويديها تتسارع للتجهيز ،اجتمعو على السفرة ..ليعلن علي تأففه موبخاً رجب -ايه ده... كفاية أكل... اطلقت شفتي رجب تأفف وزمجرة معترضه ثم نهض قائلا -أنا لسه جعان يابشمهندس . صاح علي وهو يدفعه بنفور -احمد ربنا أني خليتك تأكل معانا اصلا... تابعت يمنى مايحدث بغرابة ،أما الدادة فهتفت بلوم -ماتسيبه يا علي... . علي بإعتراض اختلط بعلامات وجههه الحانقة -لا يأكل هناك لوحده... مينفعش معانا .. هزت يمنى رأسها بعدم تصديق .لكنها لم تتدخل وتفسد يومها وتخسر هناء بالها بمناقشة عقيمة... .الغلبة فيها لعلي... ****** دخولها الهادئ وابتسامتة التي تنطق برضا نفسها ونعيم أفكارها الغارقة فيه ..جعل جميع عاملي الشركة يتبعان خطواتها بدهشة وابتسامة انتقلت عدوتها إليهم..... غادر علي باكراً... فهي منذ ماحدث وهي بعيدة لاهية... لكنها اليوم قررت النزول للعمل... .اعتلت المصعد الذي اوصلها بحيوية ونشاط يماثل نشاطها وخفتها... .دخلت مكتبها ليرنو لمسامعها صوت مراد الممتلئ بالسعادة والفرح -مبرووك يا علي. ، ابن الراوي بصحيح... الصفقة دي من أكبر الصفقات الي حصلت عليها الشركة وهتنقلنا نقلة تاني فعالم المال... همس علي بإجلال وانكماش لملامحه غير مُبرر -الله يباركلك يا أستاذ مراد... كله بفضل ربنا ثم وقوفك جانبي... دخلت يمنى قاطعة حديثهم لتتوجه الاعين إليها وتتجه الألسن لتحيتها -يمنى هانم ..نورتي يا فندم حيتهم بإقتضاب وقد تلاشت ابتسامتها شعور حارق بالغيرة يتأكلها... جلست برعونه ودون مقدمات خلف مكتبها ..مما جعل مراد يحمحم بحرج وانظاره موجهه لعلي بإبتسامتة الرائقة... هتف مراد بشئ من الأعجاب والسعادة -انهردا... علي هيوقع عقد صفقة اليابان يا يمنى... -عادي يعني ....احنا من زمان واحنا شغالين عليها فطبيعي يقع الاختيار علينا... مش هيلاقو زي عروضنا .. قالتها بشئ من التهكم والحدة ..مما جعل ابتسامة مراد تتراجع ..أما علي فتدارك الموقف وشعر بغيرة يمنى الواضحة له... قال نافياً وقد استطاع أن يقيد أفكارها السوداء ويحجم غيرتها بعذب كلامة ورزانته -فعلا... لسه كنت هتصل بيكي علشان تيجي تطلعي على العقود وتدينا رأيك ..وتحضري الاجتماع رياح الحرج لفحتها فصمتت ،ابتسم مراد لعلي ونظراته تهنئه على ذكائة وحسن تعامله مع الموقف .. خرج علي وأحضر جميع الاوراق وطلب من يمنى بتوسل زائف -معلش لازم تراجعي الورق بسرعة قبل الاجتماع... علشان نقدر نتفاهم أنا لوحدي وبقلة خبرتي مش هقدر يا يمنى .. ابتسمت بغرور رسمه لها علي... وقالت وهي تعكف على الأوراق -متشكرة يا علي... فهمها وفهمته... وكم راقها تفهمه وذكائه... سايرها واحتوى غيرتها وخوفها من أن تصبح بلا قيمة في مكانها... هز رأسه بتواضع وعينيه تطمأنانها أنها معه بأمان حتى من نفسها .. كان الاجتماع ناجح بدرجة كبيرة احتوي علي بذكائة وحكمتة الموقف وابتلع تزمت يمنى سيطر على الجلسة بهيبة ومعرفة تفاجئت منها يمنى... لقد شعرت بضائلتها أمامه ..وهي من سبحت في مجال الأعمال لسنوات حتى فهمته ليأتي هو وبشهر واحد احرز نجاحاً جباراً... كان الجميع ينظر له بإعجاب صريح نطقت به عيونهم... كانوا ينصتون... قد احتل علي الحوار وفرض هيمنته... رابحين لا محاله ..نظرت للعقود تُقلبها بين يديها بذهول ..لقد وافقو ببساطة على شروطهم وكأن لحديث علي سحراً... سيطر على عقولهم وسيرها كيفما يشاء... مضت على الأوراق بتغيب وتخبط لا يسعها إلا أن تطالع هذا الفلاح بإعجاب مجنون... خرجا من الشركة ليجدا رجب يحتل جانب السائق... وقف علي أمام يمنى قائلا بشئ من العزة والاستحياء -عايزين منك خدمة ..! رفعت يمنى نظارتها خلف خصلاتها وهي تهتف بإهتمام -خير يا علي ..؟! نظر علي لرجب خلف وهو يقول -رجب فرحه بعد اسبوع... هيتجوز بنت خالي ..فحابب اشتريلها شوية حاجات كده هدية ..بس طبعا معرفش .. صاحت يمنى بسعادة -مبروووك... تحب أساعدك ..؟ بلهفة توشحت بها كلماته -ياريت يايمنى . اومأت قائلة وهي تتجه معه ناحية السيارة -يلا طيب... تبعها علي بسعادة... جلس بجانبها مع وضع مسافة ،فيما ظل رجب مكانه بجانب السائق نظرت يمنى لرجب قائلة -مبرووك يا رجب... ابتسم رجب قائلا -الله يبارك فيكِ ياست يمنى... انطلقو لأكبر المولات يتجولون بحماس ..يمنى انشقت عنهم لتحضر مستلزمات العروس ،يما أخذ علي رجب ليساعده في انتقاء ملابسه ..واصرا على السائق (ابو توفي)... .ليذهب معهم راحماً له من الانتظار بالخارج والملل الذي سيعانيه .. انتهت يمنى من التسوق ..لينظر اليها على قائلا -جبتي المول كله... ؟ ضحكت يمنى قائلة -مش للعروسه... . اشار علي بسبابته قائلا بإستنكار -دي بنت خالي مش هيفاء وهبي .. ضحكت يمنى قائلا بعيون تلمع انتصاراً وتحدي -هنخليها هيفاء... مصمص علي قائلا وهو ينظر للحقيبة البلاستيكية التي ارتسم عليها مستحضرات التجميل وتزينت باسم المحل -دي لو شافت أحمر الشفايف هتفتكره حلاوة وتاكله .. لم تقدر يمنى على منع ضحكاتها التي انفلتت منها وهي تقول -يخرب عقلك ياعلي ..أنت مشكلة .. قطع علي ضحكاتها وقد غار عليها ممن ينظرون اليها بإعجاب -يلا ادخلي اختاري فستان الفرح... بتعجب وحاجب مرفوع قالت يمنى -هي مش هتختاره بنفسها ..؟ سبقها علي للمحل ّقائلا -تختار ايه... ؟... .عمر ابوها شاف الحاجات دي ..؟ تجولت يمنى بين الفساتين بفرحة وخفة ..تتناقش مع علي... يتشاكسان بشقاوة... على اختلاف أذواقهم ..بالأنتقاء. اصرت يمنى على شراء فستان لم يرق لعلي كثيراً... زادت حيراتهم الممزوجه بنقارهم وتحديهم بعضهم البعض ..مما دفع علي ليقطع الشجار قائلا -ناخد رأي رجب .. وافقت يمنى بثقة سخر منها علي... أشهرو الفستان أمام رجب يمنى تهتف بإنتصار مسبقاً -ايه رأيك فده يا رجب اظن جميل... هتكون أحلى عروسه فيه تأمله رجب بسرعة ليهمس علي بأذنه ثم يبتعد مما يثير حنق يمنى ،هتف رجب بغضب -لو لقيتها لبساه العريان ده هطخها وأغسل عاري بيدي .. حملقت يمنى فيهم بذهول ..ثم لبث أن تبخر ذهولها وانقلب لتجهم ..تركت الفستان واقتربت من علي ناهرة -انت السبب ..أكيد قولتله حاجه .. كتم علي ضحكاته قائلا -ابداً... حتى اسأليه .. التفتت يمنى تسأل رجب الذي اجاب بإصرار -مش هاخده... أنا هاخد ده... اشار لواحد كانت ترتدية المانيكان...تأففت يمنى بغضب ثم استسلمت تحت انظار علي المتفحصة المراقبة بشغف .. ****** كان يوماً سعيداً... لم تحظى بيوم مثله من قبل ....ملئ بالمرح... جلست بسعادة تنتظر وصول علي لقد تأخر على العشاء... دقائق وتفاجئت بسيارة مراد تدخل... هبط منها مراد وعلي يحملان العديد من الأكياس... خرجت تستقبهلم والاسئلة تتوسد عينيها ..اشار لها علي أن تساعده فوافقت على مضض .. أحضر على من المطبخ بساط بلاستيكي وافترش به أرض الحديقة... ثم بدأ بأخراج ما بالأكياس وصفه ..تسألت يمنى --مش فاهمة .. ابتسم علي وهو يتابع التجهيز -محبتش فرحة توقيع عقد الثفقة الجديدة تمر كده فقررت نتعشى ونسهر كلنا... خاصة اني مسافر ارتجف قلبها بين اضلعها لتنطق شفتيها ما كتمه قلبها دون مواربة -مسافر فين... ؟ ظل سؤالها معلق ....لا اجابه ..فقدوم مراد والدادة ورجب لم يمنح علي فرصة الجواب... اجتمعو ا يأكلون ويتسامرون ويضحكون ..سهرة رائعة بحق مليئة بدفء جديد عليها... دف عائلة حُرمت منه . طوال السهرة كانت تود أن تسأله عن مكان وموعد سفره لكنه كان منسجماً مع الجميع ولا يعطي لها بالاً... تتحين الفرص لتسأله لكن دون أن تخرج بشئ... خافقة يرفرف... قلبة يتتبع نظراتها المتعلقه به .يقرأ سؤالها المتعلق في نظراتها المشتته وحركاتها المترقبة ،كم كان سعيداً... تظن أن لا يراها ولكنه لا يرى سواها... انتهت السهرة واستحوذ رجب على كعكة شيكولا لذيذة... دخل بها للحجرة وضعها أمامه ثم ما لبس أن دخل علي عليه . نظراته مصوبه نحو التورته الموضوعة جانباً ..ثم استدار لعلي متسائلا -ايه دي يابش مهندس ..؟ ابتسم على قائلا بجدية مصبوغه بمرح -دي منكر يارجب أوعى تاكل منها... انتفض رجب وهو يحدق بالكعكة -منكر اعوذ بالله... خلاص خدها... أنا مش عايزها ابتسم علي بإنتصار وحمل الكعكة وغادر قائلا -مجرد تشوفها أخدت ذنب يا رجب ..صلي بقا ركعتين واستغفر وضعها بالبراد تحت نظرات يمنى التي سألته بتلعثم وارتباك -هو أنت مسافر مع رجب ..؟ استدار قائلا بلا مبالاة دون أن ينظر إليها -ايوه... تسابقت كلماتها قائلة وهي تفرك كفيها -طيب والصفقة والعقود .. كان يقرأ كلماتها عبر أنفاسها ،ينتظر حديثها بلهفة .فيما كانت هي متوترة تبحث عن كلمات تُسعفها وتُعينها بحجة ضعيفة اعلنت رفضها المتواري -بس لسه ..المفروض تنتظر ..لما نخلص اجابها وهو يتعمد الأنشغال عنها حتى لا يزيد من حرجها ويمنحها شعور بالراحة وعدم الخجل .. -الشغل الي ناقص ..أنتِ خلصية... أنتِ كدها يا يمنى .. بتلاعب واضع أظهر ابتسامته -بس أنت الي اتفقت معاهم لازم تكون موجود ياعلي ..خلي رجب يسافر لوحده وأنت سافرله يوم الفرح خطا بثقة ناحية الباب وهو يقول -مينفعش ..رجب مالوش غيري ... وبعدين المتر مراد موجود تأففت قائلة بعفوية لامت نفسها عليها -هتسيبني أسبوع بحاله... تصلب جسده مكانه وتوقفت خطوته التاليه فيما كانت هي تتمتم لاعنه غبائها ،بدت دقاته كموسيقى صاخبة تصم الأذن ..تنهيدة وأنفاس سلبها ليستدير ناظراً إليها بقوة ..فتسبل اهدابه مُغيرة بأسف كاذب عبر نبراتها .. -أقصد... أقصد ....ماتت كلماتها ..تجوب طرقات عقلها لتجد عبارات تنهي بها الموقف لكن دون فائدة... فأختارت الهروب ..انتزعت اقدامها واستدارت متخذه الهروب وسيلة ..لكنها استوفها بسؤال رفع به حرجها وغطى به على كلامها المفاجئ -هو أنتِ مش هتحضري الفرح... ؟ ..يعني أنا شايف تيجي تغيري جو وتشوفي البلد وتحضري الفرج همست وهي تنكس رأسها متعللة .ومتشدقة ببقايا حياء عله ينقذها -الشغل... أجابها بهمس وابتسامته تتسع برضا -بالتليفون ..دا غير مراد موجود واحنا خلصنا الجزء المطلوب فيه حضورنا ..ها قولتي أيه ..؟ صمت لفحهم لدقائق... لتهمس يمنى وهي تمنع ابتسامتها الراضيه بالظهور -طيب هفكر... كتم ضحكة مشاغبة كادت تفلت منه ،ثم همس بدفء -تصبحي على خير يا آمنه قفزت يمنى صارخه بسعادة وانتصار ،ليُظهر علي رأسه من الباب قائلا -في حاجه يا يمنى ..؟ كتمت ضحكتها ولوحت وهي تشيح برأسها وتفرد ذراعها وتثنيه ،ً تدعي الأنشغال خجلاً من نظراته التي تخترقها -لا لا... ايدي بس الظاهر شد عضل هز رأسه قائلا بإقرار وتسلط أرفقه بإبتسامة وغمزة -بعد الفجر تكوني جاهزه...ووفري على نفسك شد العضل . ****** وضعت والدته كمادات المياه الباردة على اماكن اصاباته قائلا بغل -عاجبك كده خليت واحد فلاح همجي يعمل فينا كده . تأوه طارق بتعب ووالدته تضع الكمادات بعنف مقصود ..دقائق وأعلن والده عن وجوده بهتاف غاضب -أنت يا زفت... ساقته قدماه للداخل ليجد طارق ممدداً وبجانبه والدته ،صاح بغضب هادر من أعماقه -عملت أيه تاني لعلي الراوي... ؟ أشاح طارق بعينيه التي امتلئت بسخط ،وضيق لا يخلو من أحتقار... ليعاود الأب تعنيفه -أنا عارف أكيد هببت حاجه .. اوقفته الأم بغرور وهي ترمقه بنصف نظره مستهينة -في أيه ياابو طارق... في حد يدخل كده ..؟ امتعضت من نفخه المصوب ناحيتها ،ليقول بتعنيف شرس -علي الراوي أنهى تعاقده مع شركتنا... وده أهم عميل عندنا .. ظل طارق على صمته لينهره والده -مخدتش منك أنت وأمك غير المصايب مش كفايه مستحمل فشلك... وأنا الي قولت هتسند عليك... طلعت مش عارف تسند حتى نفسك... . هتفت الأم برعونة وكبرياء -لو سمحت... دفعها لتقع بجانب ولدها وغادر يضرب كفاً بكف ينعي حظه .....لقد خسر كل أمواله وبصعوبه بالغة أقام شركة. مناصفة مع أصدقائه ولطالما كانت شركات الراوي داعم وعميل ممتاز ..ليأتي طارق ويستفز على ليسحب من تحت أقدامهم البساط السحري... **--- رفعت نظارتها متسائلة وهي تتفحص ملابسه التي طرأ عليها شئ جعلها مبعثرة بعكس ما خرج هندم نفسه قائلا بإبتسامة -واجب كنت بقضيه... عقدت حاجبيها بعدم فهم ليقول لها وهما يصعدان للسيارة -شوية رياضة... .ايوه هي عنيفة شوية ..بس ممتعة .. لم تفهم يمنى من الغازه شيئاً ،ففضلت الصمت... والحقيقة أن علي قرر اليوم ممارسة الملاكمة والمصارعة في وجه طارق وجسده وكم كان ذلك ممتعاً له... طلب من السكرتيره أن تحضر له عنوانه وبالفعل ..أخذه منها وغادر لتلقينه درساً لن ينساه... فهل سيبتعد طارق ..أم سيكون لشيطانه رأي آخر.. يتبع. .