المشمهندس فلاح الجزء الثاني
*******
وقف شامخاً تحديه يرسله للجميع بثبات وثقة ثقة تتحدث عن نفسها .من خلال افعاله تنازل عن المحضر ..والمقابل ..مبلغ مُرضي لصبري ..بالأضافة لشرط رفض بتشدد أن يتنازل عنه ويخضع لإلحاح مراد في تركه .
بنظرة قوية تلونها الارادة متزامنة مع حركة صامتة من يده للعم صبري ..كان يحث طارق أن ينفذ شرّطه.
كظم طارق غيظه ..رفع أنامله يتحسس جروحه وهو ينظر لعلي بحقد طغى على نظراته توقفت نظراته على صبري الذي أخفضها بسرعه حين التقى بنظراته خوفاً ورهبة
زفرة حانقة من علي قضت على الصمت وركلت الهدوء المستتر هتف والده بنفاذ صبر وضيق يعتمل صدره
-خلصنا يا طارق
سار طارق ناحية صبري عيونه تشع غضباً وساقيه تترددان في السير حاوط نظرات علي المتشفية ..أمسك رأس صبري وقربها ..لينتفض صبري متلعثماً
خلاص يا بيه
زجرة عنيفة من علي كبلت صبري ليسكن جسده ويتقبل قبلة طارق برحابه وفرحة ودعاء داخل الصدر ينبض بالحياة
دون أن يحيد طارق بنظراته عن علي طبع قُبلة متمهلة على رأس صبري لكنها لم تكن إلا وعيداً ارسله طارق لعلي الذي تقبله بإبتسامة ساخرة ونظرات محتقرة
انتهت الاجراءات واستلم علي المال وسلمه لصبري الذي انطلق يهمس بحشرجة إمتنان
-ربنا يخليك يا بشمهندس
ربت علي على كتفه قائلا بلمعه لا تفارق عينيه
-قول الحمدلله يا راجل يا طيب دا رزق أنا ماليش دخل فيه
قفزت الدموع لعيني صبري حينما تذكر اتصال زوجته المفاجئ وإخبارها له أن خطيب ابنتها يستعجل الجواز وإن رفضو سيتركها فهو لن يتحمل البقاء أكثر والصبر المال شحيح وقلة الحيلة تكبلهم ..واحتياجات تثقل الكاهل .
.وتحرق الجوف ….
عاد لواقعه ..يتلمس مظروف المال ودعوة تشيع علي بصدق
-ربنا يسعدك ويباركلك يا ابني .
سار بين الشوارع يضع كفوفه في جيوب بنطاله يشق الزحام بصمت ..عيونه تتابع الطريق بتفحص وتأمُل يضيع وسطها.. ، يتأكل احزانه الشرود المصحوب بترقب
ازدادت العثرات ..والطريق وعر. والانفاس بدأت تنقطع لن يتحمل منها شئ يقلل من كرامته بقي لها مره ..مره واحده وحينها سيغادر
في حياته تعود أن يعطي لمن امامه ثلاث من الفرص وهي استنفذت اثنتان وبقي لها واحده رائحة السمك زكمت انفه وداعبت معدته الصارخة بالجوع ..تذكر رجب وعشقة للسمك فدخل المطعم الشهير وابتاع ما يكفي للجميع ..