الجزء الأول من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

 

صمتت، لكن إصراره كان أقوى من صمتها، إذ تابع بنبرة مشجعة:

-يلا يا حبيبتي، أنا سامعك أهو.

 

قالت بتلعثم وخجل:

-خلاص بقى يا أشرف.

 

حاول معها مجدداً، وحين وجد منها ذات الممانعة، تظاهر بالضيق والزعل وقال بنبرة حزينة مفتعلة:

-خلاص يا دليلة براحتك.

 

سألته بترقب يشوبه القلق:

-هو انت زعلت ؟.

 

أجابها بجدية وجفاء مصطنع:

-أنا هقفل، وانتِ يلا ادخلي وما تقعديش لوحدك في الجنينة في الوقت المتأخر ده.

 

ساد الصمت بينهما لثوانٍ بدت كساعاتٍ، وفي لحظة خطفت فيها شجاعتها من بين براثن خجلها، حسمت أمرها وقررت أن تمنحه الكلمة التي طالما انتظرها لتراضيه.

 

قطع هو ذلك الصمت مستعداً للوداع وقال بجدية:

-تصبحي على خير.

 

وفجأة، وبدون أي مقدمات، انطلق صوتها رقيقاً عذباً كالنغمات الموسيقية،هامسة:

-بحبك.

 

اتسعت عيناه بذهول حابس للأنفاس، وانتفض قلبه بين ضلوعه، ليرد بسرعة وصوت يكاد يرقص فرحاً وحماساً:

-انتِ قولتي إيه؟.

 

لاذت بالصمت مجدداً، فتابع بإصرار عاشق يذوب شغفاً في كيان حبيبته:

-لا، ما أنا مش هسيبك غير لما تقوليها وأسمع حروفها، واتمزج بكل حرف فيها.

 

ابتسمت بخجل شديد ودارت وجهها كأنهُ يراها:

-وبعدين معاك يا أشرف.

 

أجابها بنبرة تفيض عشقاً:

-علشان خاطري قوليها وريحي قلبي.

 

شعرت في تلك اللحظة أن قلبها يرفرف في السماء من فرط السعادة، أغمضت عينيها لتستحضر كل مشاعرها ونطقت بصوت مليء بالهيام:

-بحبك، بحبك يا أشرف.

 

أغمض عينيه مستسلماً لتلك الموجة العاتية من المشاعر، شاعراً بكل حرف ينطق به لسانها وهو يخترق كيانه ويزلزل حصونه.

 

همس بصوت يقطر غرامًا:

-وأنا بعشقك يا قلب وعيون أشرف.

 

ابتسمت بهيامٍ، لكن فجأة تملكها الارتباك والذعر عندما لمحت والدها يخرج من البوابة الداخلية للمنزل ويهبط درجات السلم متجهاً نحوها.

 

قالت بسرعة وارتباك واضح:

-أنا هقفل علشان بابا جاي.

 

ضحك على غير المتوقع وقال مداعباً:

-فيه إيه يا دليلة، أنا خطيبك يا حبيبتي مش صاحبك.

 

ازداد ارتباكها وقالت بنبرة حاسمة:

-خلاص بقى.

 

قال مستمتعاً بتوترها:

-بطلي شغل العيال ده واديني خالي أسلم عليه.

 

اقترب صادق منها، وكانت ملامحه مثقلة بالحزن والوهن الذي تركته أحداث الأمس على وجهه، نظر إليها وسألها بصوت خفيض:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *