الجزء الأول من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

 

لكن الواقع المرير صفعه بقوة وراح يخبره بعدم وجود رابط شرعي يمنحه هذا الحق بعد.

 

زفر بضيق وقوة والأشواق تعتصر قلبه، فقد اشتاق إليها إلى حداً مؤلماً، فمنذ حفل زفاف شقيقها وطيفها الساحر يرفض مفارقة خياله.

 

ثوبها الرقيق، عيناها الآسرتان، وكل تفصيلة صغيرة مرت في ذلك اليوم حُفرت في أعماق عقله بصورة لا تُمحى، حتى باتت رفيقة صحوه ومنامه.

 

تنفس الصعداء وأطلق تنهيدة دافئة، يصبر بها روحه المتعبة بذكرى قرب ذلك الموعد المنتظر الذي سيجمعه بحبيبته وجميلته.

 

___________

 

بينما عادت بسمة من جامعتها والكسرة تملأ أركان روحها، ما إن دلفت إلى غرفتها حتى أوصدت الباب خلفها بالمفتاح، وكأنها تغلق المنافذ على وجعها بعيداً عن أعين العالم.

 

ارتمت فوق الفراش بجسد متهالك، وانفجرت في نوبة بكاء مريرة يمزقها القهر، انهار حصن صبرها الفولاذي فجأة، واجتاحتها حقيقة قاسية جعلتها تشعر بأن حلمها الوردي المبهج لم يكن سوى كابوس مظلم، وأنها طوال تلك الشهور الماضية كانت تخدع نفسها وتعيش في أوهام نسجها خيالها الضعيف.

 

وبينما كانت عبراتها تحرق وجنتيها، خاطبت نفسها بنبرة حادة وجارحة:

-انفضي عنكِ هذا الوهم يا غبية واصحي على واقعكِ، فقد ولى زمن المعجزات دون رجعة، والمنطقُ يقول إنكما لن تكونا لبعضكما أبداً.

 

استسلمت لشهقاتها المتلاحقة وتركت دموعها الحبيسة تتدفق دون مقاومة لتغسل حزنها الدفين، راحت تبكي بحرقة وصوت متهدج، وكأن هذا البكاء الصاخب ليس إلا حفل تأبين حزين ومؤلم لذلك الحب الوليد الذي قررت اليوم، وبملء إرادتها، أن تدفنه حياً تحت ثرى الواقع، وتتوقف تماماً عن الركض خلف أحلام مستحيلة لن تتحقق أبداً.

 

_______♕______

 

مر أسبوعان على دخول دليلة وندى الجامعة، وخلال هذه الفترة لاحظتا وجود شاب وسيم للغاية يراقبهما بنظراته بانتظام، أينما ذهبتا في الحرم الجامعي تجدانه أمامهما، وعيناه لا تفارقانهما أبداً.

 

جلستا ذات يوم في الكافتيريا، وطلبتا بعض الشطائر ومشروب “الكابتشينو”، المفضل لكلتاهما، وبدأتا في تناول طعامهما بهدوء، لم يمر وقت طويل حتى ظهر الشاب مجدداً، وجلس على الطاولة المقابلة لهما تماماً، ثم طلب كأساً من العصير الطازج وجلس يحتسيه وعيناه مركزتان بالكامل على ندى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *