الجزء الأول من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين
-اديني ساعتين وهكلمك على تليفون المكتب وابلغك.
نهض من مقعده واكتفى بإيماءة خفيفة، ثم التقط جاكيت البدلة الموضوع بعناية على ظهر المقعد وارتداه وهو يقول:
-هستنى تليفونك، بس ياريت ما تتأخريش، علشان لو مش هتنزلي اتصل بماما وابلغها.
غادر الشقة متوجهاً إلى عمله، تاركاً خلفه يمنى تشتعل غضباً من طريقته الحازمة التي تعرفت عليها للتو، لم تحتمل البقاء وحيدة مع أفكارها، فاندفعت نحو الهاتف الأرضي، وراحت تضغط الأزرار بعصبية لتتصل بوالدتها وتستشيرها في هذا المأزق.
ما إن قصت عليها الأمر، حتى جاءها رد الأم مستنكراً وحاداً:
-ودي محتاجة رأي يا حمارة، طبعاً توافقي، انزلي وعيشي في وسطيهم، واهو ينوبكم من الحب جانب.
ثم تابعت بنبرة جشعة لم تخلُ من الطمع:
-وتاخدوا نصيبكم انتوا كمان من خير اخوه المهندس، بدل ما حماتك وبنتها يتمرمغوا فيه لوحدهم.
زفرت يمنى بضيق شديد، وشعرت بخيبة أمل من موقف والدتها وقالت بلوم:
-وترضيها لي اشتغل عندهم خدامة يا ماما، ده مكنش كلامك في الاول.
ردت الأم بعقلانية ونبرة باردة:
-خدامة مين يا بت، ده بيت اهل جوزك يا خايبة.
واستطردت مقللة من حجم الأمر:
– دول هما حبة مواعين على شباكين هتنفضيهم، وقصاد كده هتتهني بمرتب جوزك كله.
ثم خفضت صوتها بنبرة تحذيرية ماكرة وهي تقول:
-بس تشرطي على جوزك من اولها تاخدي منه نص المرتب، تحوشيه وتجيبي من وراه دهب ينفعك للزمن، اه، مهو اللي اوله شرط اخره نور.
هزت يمنى رأسها موافقة، ووجدت في منطق والدتها ما يرضي كبريائها الجريح ويضمن مكسبها.
أغلقت الخط وهي تشعر بالرضا والاطمئنان، ثم اتصلت بزوجها في مكتبه وبلغته بموافقتها، ملقية بشرطها المالي على طاولة الاتفاق، والذي لم يوافق عليه كريم إلا بعد جدال طويل ومناورة كلامية حامية،انتهت باستسلامه أمام اصرارها العنيد.
_______♕______
مرت الأيام متلاحقة في هدوء تام، وانشغلت دليلة هي وندى في إعداد أنفسهما لاستقبال الحياة الجامعية الجديدة، كانت الفرحة تغمرهما وهما تخطوان نحو مرحلة جديدة من عمرهما، فالشغف يملأ روحهما لخوض التجربة بكل تفاصيلها.
وفي أول يوم دراسي، هرولتا نحو جامعة”عين شمس ” والحماس يسبق خطواتهما، تنقلتا بين المدرجات وحضرتا المحاضرات الأولى، وكانت ضحكاتهما تصدح في الأرجاء تعلن عن فرحة عارمة ملأت الدنيا من حولهما.