الجزء الأول من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

 

تنفست عاليًا وقلبها يهتز بقوة مع كل زفير يخرج، وراحت تلعن في سريرتها غباءها وتهورها الذي كان على وشك أن يفضح مشاعرها الدفينة أمام شقيقها.

 

_______♕______

 

خيم الليل بسكونه الثقيل بعد يوم مجهد، عاد صادق برفقة دليلة وأحمد بعد أداء واجب العزاء في خالتهم، بينما فضلت منى ووفاء المبيت هناك لمؤازرة رغدة في مصابها.

 

في مكتبه، كان صادق يحاول تناسي الحزن بمراجعة بعض قواعد اللغة العربية والنحوية مع أحمد، أما دليلة، فقد جلست في الحديقة، تحتضن هاتفها وتتحدث إلى أشرف وعيناها لا تكفان عن ذرف الدموع، إذ كانت منهارة تماماً منذ تلقيها نبأ وفاة زوج خالتها.

 

على الجانب الآخر من الخط، كان أشرف يتحدث من بيته بنبرة تقطر حناناً محاولاً تهدئة روعها:

-اهدي يا حبيبتي وبطلي عياط بقى، ادعي له بالرحمة.

 

ردت من بين شهقاتها وقهر ظهر بينًا في صوتها:

-مش قادرة أصدق ان عمو كمال خلاص، مبقاش موجود معانا، لو شوفت شكل خالتو يا أشرف، تحسها تايهة ومش حاسة بأي حد فينا، كأنها في دنيا تانية.

 

أجابها محاولاً عقلنة الأمور ومواساتها:

-ده طبيعي يا قلبي، ده جوزها، وعلى ما أظن كانوا متجوزين بعض عن حب؟.

 

علقت والدموع تغشي رؤيتها:

-أيوة، كانوا بيحبوا بعض أوي.

 

استغل طرف الخيط ليتسلل بها بعيداً عن دوامة الحزن، محلقاً بها في عالم كلماته الساحرة، حيث قال بنبرة دافئة:

-زينا يعني.

 

بمجرد أن لامست الكلمة مسامعها، ارتسمت ابتسامة عذبة من بين دموعها، فاغتنم الفرصة وسألها بنبرة حملت الكثير من الرجاء:

-دليلة، انتِ بتحبيني؟!.

 

أخذت نفساً عميقاً، ثم قالت بمشاعر تقطرُ صدقًا:

-أكيد يا أشرف.

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة وهو يتابع مداعبتها:

-تعرفي إنك لحد النهاردة مقولتليش كلمة بحبك.

 

احمرت وجنتاها خجلاً، وقالت مفسرة:

-مش لازم أنطقها باللسان علشان تحسها، أكيد وصلك الإحساس.

 

كانت كلماتها ومشاعرها المتدفقة كفيلة بأن تجعله يشعر وكأنه يطير فوق عنان السماء، ومع ذلك، تملك منه طمع العشاق فأصر قائلاً:

-بس أنا عاوز أسمعها منك صريحة يا دليلة.

 

أخذت دقات قلبها تتسارع بعنف، ورغم المشاعر الجارفة التي اجتاحت روحها معه، وإدراكها بأنه بات يمتلك كيانها بالكامل، إلا أن تلك الكلمة ظلت حبيسة خجلها رغم تكرار طلبه لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *