الجزء الأول من الفصل الثامن والعشرون لولا الغرام روز آمين

-وادي قعدة لما أشوف آخرتها.

 

التمعت عينا كريم بدهاء وصبر شديدين، ومال نحوها قائلاً بنبرة هادئة ومغرية في محاولة منه لاقناعها:

-بصي يا حبيبتي، إحنا قدامنا طريقين، الأول إننا ناكل مع بابا وماما التلات وجبات ونوفر المرتب كله.

 

وتعمد الصمت قليلاً ليزرع الطمع في قلبها قبل أن يكمل:

-وصدقيني، هدلعك بيه، فسح وأكل برة وكل طلباتك هتكون مجابة.

 

نظرت إليه وعيناها تشتعلان ذكاءًا وغيظاً، وأدركت فخه على الفور فقالت:

-وده طبعاً هيكون قصاد خدمتي لأمك وأختك؟! مش كده؟.

 

لم ينكر، بل تابع بحنكة وذكاء شديدين يحاصرها بالخيارات:

-لو مش عاجبك قدامنا الحل التاني.

 

زفرت بزهق وضيق شديدين وسألته:

-واللي هو إيه يا أستاذ كريم؟.

 

أجابها بجدية صارمة:

-نرجع لاتفاقي القديم مع أهلك، نعيش لوحدنا هنا، وناكل ونشرب من المرتب.

 

ثم رفع إصبعه محذراً وهو يقول:

-بس بشرط، مسمعش منك شكوة واحدة عن ضيق الحال، ولا عن إن المرتب مش مكفي مصاريف البيت.

 

ساد الصمت لثوانٍ، زفرت بحدة بالغة وهي تشعر بالورطة، ليقاطع حيرتها قائلاً ببرود:

-قولتي إيه؟.

 

فكرت سريعاً، وحاولت كسب بعض الوقت للتملص:

-اديني فرصة أفكر».

 

حسم الموقف فوراً وقام من مقعده مستعداً للرحيل،وهو يقول بحزم:

-مفيش وقت، أنا بلغت ماما إنك هتنزلي تساعديها من أول النهاردة.

 

نظرت إليه بغضب شديد ووقفت عاجزة عن الرد، وقد تملكتها رغبة عارمة في الصراخ بعد أن وضعها بين مطرقة التنازل والحاجة.

 

صاحت بوجهه مستنكرة، وعيناها ترميانه بشرر الغيظ:

-وانت ازاي تاخد قرار يخصني من غير ما تعرفني!.

 

أما هو، فقد واجه ثورتها ببرود تام أثار حنقها. تناول لقمة صغيرة وهضمها على مهل، ثم رفع عينيه إليها وقال بنبرة هادئة ومقنعة:

-لأني متأكد انك ذكية وعارفة مصلحتك كويس، واكيد مش هترفضي عرض حلو زي ده

 

واستطرد باستهانة وهو يشير بكفه باستنكار:

-مقابل شوية ملوخية هتخرطيهم، ولا شوية مواعين هتغسليهم كل يوم.

 

أطرقت رأسها تفكر في كلماته، واجتاحتها حيرة عاصفة، إذ وجدت نفسها ممزقة بين كفتي ميزان، حريتها وراحتها الشخصية في شقتها المنعزلة، وبين رفاهيتها واستقرارها المادي الذي يلوح به أمام عينيها.

 

كانت معضلة حقيقية تتطلب تراجعاً تكتيكياً، فقالت له بنبرة محايدة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *