ساكن الضريح الجزء الثالث
التفت إليها قبل أن تخطو قدماه الباب، ونظر لها نظرة ارعبتها جعلتها ترتد للخلف خطوة.
مالك بغيظ منها
-حاضر حسابك معايا بعدين، انا هاعرفك ازاي ترفعي ايدك عليا.
دلف بها ليجد الغرفة ممتلئة بالنساء، و والدتهما منهمكتان في طهي الطعام، ليلفت نظرهم بحضورهم.
-السلام عليكم جميعاً
ما ان القى السلام، الا واصدحت الزغاريد، و انهالت عليهم التهاني.
انتشلت الحجة مجيدة يدها من ماجور العجين و اذا بها تجذبه بين ذراعيها و هي تلقى زغروطة عالية تعبر بها عن فرحتها.
-حبيب امك الف مبروك يا نور عيني، حمدلله على سلامتكم يا عرايس.
مالك ضاحكاً بشدة
-ههههههه الله يسلمك يا حبيبتي، بهدلتيني عجين يا ام مالك.
-يا اخويا عادي، يعنى هيا اول مره يا واد يا دكتور، وسعلي كده لما أرحب بالقمر بتاعتنا اللي مستخبية فيك دي.
لتشهق بفرحة حين رأتها…
-و كمان خبيتها تحت النقاب، ليك حق هو حد بردو يسيب القمر دي لكل من هب و دب يشوفها، دانتي حتة الماس، و لازم يخبيكي من العين يا عروستنا.
شذي وهي تري ابتسامته الصفراء…
-ربنا يخليكي يا خالتو ازيك انتي عامله ايه.
ثم التفتت الي والدتها، التي كانت تقف بعيداً تتابع الموقف بأندهاش.
-مش هاتسلمي عليا يا ماما ولا ايه
ماجدة بتحفز لمالك
-حمدلله على السلامه يا دكتور، ماقولتش لينا يعني ان شذي لبست النقاب
مالك ضامم حاجبيه بإستنكار
-عادي يعني يا خالتي، اظن دي حاجة خاصة بينا احنا الاتنين، و ماتزعلش حد، بالعكس دي المفروض تفرحك.
-المهم انها تكون مقتنعة بيه
-اسأليها اهي قدامك
ماجدة مقتربة من ابنتها
-مقتنعة بيه يا شذى؟
شذي ناظرة في عينه برجفة
-ايوا يا ماما مقتنعة الحمد لله.
لا تعلم لماذا انقبض قلبها، سحبت ابنتها، و ترجلت للخارج بعيداً عن النساء، و بدون ان ترفع وشاح وجهها فاجئتها بسؤالها.
-بتعيطي ليه يا شذى
الفصل التاسع عشر
لحق بهم و وقف موصود اليدين، منتظراً ردها على والدتها…
لكنها التزمت الصمت، حين لاحظت وجود خالتها أيضاً.
مدت والدتها يدها، رفعت نقابها عن وجهها،
ارتدت خطوه للخلف بفزعة على ابنتها، حين وجدت وجهها احمر بالكامل، والدموع تفيض من عيناها بشدة.
جذبتها ماجدة الي صدرها بخوف عليها
-في ايه، قلب امك يا حبيبتي عملت ايه في البت يا مالك؟
مازال محتفظاً ببرودة قلبه، متماسكاً كجبلٍ ساكن.