ساكن الضريح الجزء الثالث
كبلها داخل عبائته وأغلق عليها، ضحك أيضاً على ما تفعله تلك الشقية به.
-بتضحكي! منك لله يا شيخه، كنتي هتخلي شكلي ايه دلوقتي قصاد ابويا.
ألقت براسها على صدره، مستسلمه لضمته لها، لفها بين يديه بكل سهوله مشتاق لسحر عينيها.
مالك عاقداً حاجبيه
-اعمل فيكي ايه.
-حبني!
قالتها الساحرة الصغيرة مترجية، لينقض على شفتيها اخذهما في قبله طويلة حنونه عاشقه.
ابتعد عنها قليلاً و لم يتركها من يده، لتستند بجبهتها على صدره.
لفت يدها حول خصره، تمسكت بجلبابه من الخلف بتملك، كأنها طفلته تغير عليه ولا تريد سواه.
-انا بحبك اوي يا مالك، حبني نص ما بحبك بس، ماما قالتلي اوعي تشحتي حبه، بس انا مش عايزه حاجه من الدنيا دي ولا عايزه حد يحبني غيرك انتَ.
تنهد الطبيب بصبر، ربت على ظهرها عدة مرات، ابعدها عنه قليلاً ليمازحها بالحديث.
-تعالي نطلع اوضتنا، احسن ما حد يقفشنا تاني…
-يعني بردو لسة مش عايز تصالحني، طب بلاش تصالحني، قولي انك بتحبني و بس.
الن يرق قلبك لي، الا تشفعلي لمساتك، الا تخبرك بأنك وحدك مالك فؤادي.
عفواً أيتها الصغيرة، فالطبيب عقله ليس بهين لهذه الدرجه، لن يرضخ لحبك بهذه السهولة
حاول التهرب من تيار عشقها، حل وثاقها مشيراً لها بالتقدم امامه مردفاً.
-يلا ياشذي اطلعي قدامي.
ثبتت قدميها و احنت رأسها، كمن تبحث عن شئ ضائع
-انا عايزة ارجع بيتي، مش عايزة اقعد هنا.
-هو انا لعبه في ايدك.
شهقت واضعه يدها على ثغره، عندما علا صوته مره واحده.
-وطي صوتك، هتصحي البيت كله و تفضحنا.
شلح عبائته من عليه، قبض على يدها بقوة، واذا به يمد الخطى نحو الدرج، ليصعد بها إلى غرفتهم.
ولج بها داخلها دفعها نحو الفراش، مغلقاً الباب من خلفه بمفتاحه.
-بصي يا بنت الناس، انا مش عيل صغير قدامك، فاكرة نفسك ممكن تضحكي عليه بكلامك الناعم ده،
هناك تقوليلي مش عايزة اقعد هنا ودي مش شقتي، و هنا تقوليلي لاء رجعني شقتي، انتي عايزة ايه مني بالظبط.
هذه المره ادمعت عيناها بقهرة حقيقية.
-عايزك تسمعني.
-قولتلك مش عايز اسمع حاجه….
صرخ بها مالك منفعلاً، ملقياً بكل اشيائه من علي مكتبه.
انفزعت شذي من تقلبه، رجعت للخلف وتوسطت فراشهم مدثرة نفسها جيداً تهمس بكلمات تصل إلى مسامعه.
-اللي يشوفك وانت عصبي كده، مايشوفكش ايام ما كنت عمال تتحايل عليا مره وتتخانق معايا مره عشان احكيلك.