ساكن الضريح الجزء الثالث
رفع حاجبه الأيمن، متسألاً ابيه الحل؟
اعمل ايه يا ابويا، ورطه و اتحطيت فيها مش بأردتي اه، بس خلاص بقى امر واقع.
طلقها وسيبها يا مالك….
انتفض أثر تلك الكلمه اللعينه!
أدار رأسه له بغضب، بالفعل قد اخطئت لكن ذلك ليس بعقاب هين، هو أيضاً لن يقوي على بعدها عنه بعد أن صرح لها بأنه عاشق متيم في حبها.
انت بتقول ايه يا ابويا، صحيح هي غلطت و انا اقدر اعاقبها لكن مش لدرجة العقاب ده.
فتح الشيخ حسان باب المنزل منفعلاً :
خلاص انت حر، بس انا بقولك اهو طول ما البنت دي على زمتك، مش هتشوف
من وراها خير.
الفصل الرابع والعشرون
❈-❈-❈
لم يكتفى ذو الرأس المتخبط بصلاة الجمعة
فقط، بل ظل ساكناً للضريح طيلة اليوم،
قضي يومه كله ما بين الصلاة الي المكوث مربوع الارجل يمسك كتاب الله العزيز، و يرتل القرأن بصوتٍ عذب.
الي ان فرغ من قراءة جزئه، وادي فرضه الاخير مع ركعتين السُنه، لينظر الي الضريح، و كأنه يتقابل بعينه مع احد ما و يوجه له الحديث.
مالك هامساً
كل ما احس اني قربت منها، وامد ايدي ليها الاقي الف ايد بتشدني عشان ابعد عنها، ما تقولي اعمل ايه يا حُسين حلها انت بقى انا تعبت،
الحل من عندك انت يا رب، فرجك قريب ان اشائت الفرج يا كريم.
وقف من مضجعه منحني الرأس منتظر فرج ربه الذي لم يخيب رجاء دعوته ابداً.
❈-❈-❈
كان طول الوقت بالنسبة لها، بمثابة مصارع قوي يدق يده في صدرها من الحين للأخر، من غير شفقة و لا رحمة.
لم يهتدي حالها طيلة اليوم، لقد اعدت الطعام بيدها، بل و صنعت بعض حلوى الأرز بالبن عندما اخبرتها والدته بأنه يعشقه،
حتى انها ظلت حبيسة النقاب و لم تزيحه من علي وجهها قط،
الي ان عاد والده الي المنزل و زجرها بنظراته الكارهة و التي تعلم مخزاها جيداً،
لكن كل هذا صار هباء، لم يعود إليها حبيبها.
صعدت الي غرفتها بخيبة امل، بشهقاتٍ ترهق الاذان، على حبيبٍ لا تعلم مدى قسوته حتى الآن،
ظنت انها اذا نفذت أمره ستنعم بقربه، لكنه دائماً ما يفضل البعد بقسوة دون الحسبان لمشاعرها.
ومن كثرة تفكيرها وقفت أمام المراءه، تنظر إلى وجهها، الذي أصبح عبارة عن كتلة حمراء من الدماء المحتقنه به، لترى ثيابها المذرية من أثر الطهي.
تأففت بملل و شلحت عنها ذلك الجلباب المخملي.
وقفت مرتدية تلك المنامه السوداء القصيرة والتي تفتن جسدها الأبيض بمنحنياتة، ثم تحركت نحو الخزانة لتجلب لها منامه نظيفة.