في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب
فداعب رفيق وجنتها قائلاً بحنان :
-:” مالك يا رهف مبتكليش ليه”
تبسمت رهف على فعلته وهى مغمضة العينين ، فقالت بصوت ناعس :
-:” ها بتقول ايه يا أبيه معلش ما أخدتش بالى”
شد رفيق على أذنها برفق وهو يقول :
– :” ما هو لو أنتى تبطلى قراية الروايات المتخلفة اللى هتلحس مخك دى هتركزى وتبقى كويسة وتصحصحى شوية”
زمت رهف شفتيها بطفولية ، وضيقت ما بين عينيها فهى لا تحب أن يسخر أحد من عالمها الخيالى
فقالت وهى تتصنع البكاء :
:” لو سمحت يا أبيه متسخرش منى تانى أحسن هزعل منك وهعيط كمان”
أجابها رفيق بلين :
-:” خلاص متزعليش يا رهف انا مش قصدى حاجة بس عايزك تبطلى سهر فى قراية الروايات دى اقرأى بالنهار ونامى بدرى ملوش لازمة السهر”
خصته بإبتسامة جميلة وقالت :
– :” حاضر يا أبيه أنت تؤمر يا عسل أنت”
فهو ليس شقيقها فقط ، بل هو بمقام والدها ، فهى لم ترى أبيها ، لا تعرف بحياتها سوى شقيقيها ، ولكن رفيق كان لها الأب والأخ ، رباها كابنته وليس كشقيقته فقط ، فهو لايرفض لها مطلباً اذا رأه مناسباً
عاد إليهم الصمت ثانية ، إلا أن والدتهم قالت فجأة :
-:” أنت مش ناوى تتجوز بقى يارفيق”
علق الطعام بحلقه ، فسد مجرى الهواء عن رئتيه ، فظل يسعل بشدة ، حتى تيقن الجالسين أنه أصيب بنوبة إختناق
فقالت منى بقلق وخوف :
– :” الف سلامة عليك يا حبيبى أنت شرقت ولا إيه”
كتم مالك ضحكته بصعوبة قبل أن يقول :
– :” مش جبتيله سيره الجواز لازم يشرق يا ماما”
حدجته منى بنظرة غاضبة :
:” أسكت يا واد أنت رفيق أنت كويس”
تناول رفيق كوب الماء ، الذى أسرعت رهف بإعطاءه له ، فأنتظر حتى عاد إليه صوته ، فقال بضجر :
-:” أنا تمام يا أمى بس مش احنا اتكلمنا فى الموضوع ده ألف مرة قبل كده”
تركت منى الملعقة من يدها وأطالت النظر به وهى تقول :
– :” يعنى هو حرام أفرح بيك يا رفيق وأشوف ولادك”
رفع رفيق يده وأشار لمالك قائلاً بصوت حاول أن يخرج هادئاً :
– :” عندك مالك خاطب أهو وإن شاء الله تفرحى بولاده”
قالت منى وهى تنقر بأصابعها على المائدة :
– :” طب مش حاجة غريبة لما أخوك الأصغر منك يتجوز وأنت مش راضى تتجوز”
إلحاحها المتكرر بطلبها أن يتزوج ، جعله من داخله يشعر بالألم الذي حاول هو إخفاءه عن عائلته منذ سنوات ، فلا أحد يعلم سر عزوفه عن الزواج ، سوى صديقه المقرب ، فتلك الندوب التى ملأت فؤاده ، لم تجعل به مكان أخر للشعور بشئ ، سوى محبة عائلته ، فهو لا يملك شعوراً ومحبة ليقدمها لأحد غيرهم