في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب
– تيتة هو فعلا ماما بتشتغل رقاصة
هكذا أنطلقت الكلمات من فمها بسرعة ، فغرزت أصابعها بين طيات الفراش ، كأنها بإنتظار سماع حكم مصيرى ، بصدق ما سمعته أو كذبه
توترت عضلة قرب فم علية ، مما سمعته من ليان ، فتبسمت بتوتر وقالت :
– إيه اللى بتقوليه ده ليان ومين قالك الكلام ده يا حبيبتى
تركت ليان مكانها ، فدارت حول نفسها ، وعينيها على وشك البكاء ، فقال بغصة :
– واحد هنا من البلد فاكرة الشاب اللى جه طلب ايدى من حوالى شهر هو ده اتخانق مع باسم ولما ضربته بالقلم قالى بتضربينى يا بنت إلهام الرقاصة
رفعت علية يدها اليمنى ، تشير إليها بالإقتراب ، فأسرعت ليان بالإرتماء بين ذراعيها ، وانتحبت على صدرها ، فما كان من جدتها سوى أن أحتوت جسدها بين ذراعيها وهى تهدهدها بلطف
فطبعت قبلة حانية على رأسها وهى تقول :
– إهدى يا قلب تيتة ده تلاقيه بيقول كده علشان متغاظ إن إحنا موفقناش عليه لما جه يتقدملك ، هو كان عايز يغيظك بس
بدأ مفعول كلمات جدتها ، بالظهور على وجهها ، فهى كفت عن البكاء ، ومدت يدها تمسح دموعها بطرف أناملها ، فهى إستكانت بين ذراعى جدتها ، ولكن علية أخذ الخوف منها كل مأخذ بعدما سمعت ما قالته ليان ، فهى وإن إستطاعت تدارك الأمر ، فهى تعلم أن الأمر لن يظل طى الكتمان للأبد ، مثلما حرصت على إخفاءه عن حفيديها
فحاولت صرف حزنها ، فأقترحت قائلة بإبتسامة :
– إيه رأيك نروح القاهرة ونشترى ليكى هدوم علشان الجامعة
رفعت ليان رأسها عن صدر علية وقالت :
– مش لما النتيجة تظهر بس يا تيتة وأشوف هدخل كلية إيه
– وفيها إيه يعنى حتى نزور صاحب باباكى عمك محسن بقالى فترة مشفتوش وهو من ريحة الغالى أبوكى الله يرحمه وكان روحه فيه
قالتها علية غير منتبهة هى ، لتلك الحمرة القانية التى ألهبت خديىّ تلك الفتاة ، فبإتيان جدتها على ذكر صديق والدها المقرب ، تذكرت هى أن بتلك الزيارة لن تراه هو فقط بل سترى أيضاً إبنه ، ذلك الشاب اليافع المدعو ماجد ، ولكنها تذكرت أيضاً ، ضرورة ذهابها لقبر أبيها ، فهى تعتنى بتلك الزهور والورود ، التى زرعتها هى أمام قبره ، فأصطحبت شقيقها بعد خروجها من غرفة جدتها ، وإخبارها بنيتها بالذهاب للمقابر
فوصلا حيث أرادت ، فجلست القرفصاء أمام القبر ، وتلمست الورود بحنان ، ولكن عيناها فاضت بالدموع ، التى تساقطت تروى الورود عوضاً عن الماء ، فوالدها رحل عن العالم ، وهى لم تكن أكملت عامها الثامن بعد ، فهى كانت أشد حباً وقرباً من أبيها ، فهى مازالت تتذكر دلاله لها ، خلافاً لذلك الجفاء الذى كانت تشعر به دائماً من معاملة والدتها لها ، فهى لم تهتدى لسبب هذا الجفاء والمعاملة الخشنة من جانبها
______________
ولج رفيق إلى مقر عمله ، بخطوات متأنية وهادئة ، كعادته دائماً ، يتبعه شقيقه مالك ، فالعاملين بحالة تأهب وترقب شديد لمجيئه ، وكأنهم بأحد العروض العسكرية ، يومئ برأسه بهدوء لكل من يقابله ، فبمجرد دلوفه لغرفة مكتبه ، ألتقطوا أنفاسهم ، التى شعروا بأنها تكاد تتلاشى من كثرة إحتباسها