في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب
تحسس الشاب مكان الصفعة وعيناه متسعة ، فترك باسم ونهض قابضاً على ذراعيها بأصابع فلاذية وصاح بوجهها :
– بتضربينى بالقلم يا بنت إلهام الرقاصة
٢– ” نظرات محرمة ”
جحظت عينيها بعد سماعها ، ذلك الوصف والنعت لوالدتها ، فبما يقصد بتلك الكلمة المهينة ؟ فهى منذ زواج والدتها ، وهى ترى العيون ترمقها بغرابة ، فأحياناً كثيرة كانت تشعر بوجود خطب ما ، خلف زيجة والدتها ، ولم تنسى أيضاً ، إمتناع بعض النسوة ، عن مصادقتها لبناتهن ، فهى كانت تظن أن هذا بسبب ترك والدتهما لهما ، فهى كل ما تعلمه عن زوج والدتها ، أنه يمتلك مطعماً ومقهى بالقاهرة ، فهى لم تشأ البحث عن ماهية عمل زوج والدتها ، فهى منذ أن رآته ، لم تشعر بالراحة ، بل يقشعر بدنها عندما ينظر إليها ، ولا تعلم سر هذا الانقباض ، الذى تشعر به كلما تراه ، وربما هذا عائداً لملامح وجهه الغليظة ، خلاف تلك الملامح الحانية ، التى كانت لأبيها
خرج صوتها ضعيفاً من بين شفتيها الجافتين وهى تقول بذهول :
– رقاصة
قبل أن يتمكن الشاب من قول شئ أخر ، أسرع باسم بدفعه ، والتقط رسغ ليان ، يجرها معه بخطوات شبه راكضة ، فلم تعى ليان ما فعله شقيقها ، إلا بعدما وجدت نفسها داخل السوق ، فالضجيج يعم المكان ، ترتفع أصوات البائعين ، وكل منهم حريصاً على جلب الزبائن بعرض محاسن بضائعه
فوكزها باسم بذراعها قائلاً :
– ليان يلا شوفى هتشترى إيه خلينا نروح بسرعة
نظرت لشقيقها بتيه بادئ الأمر ، ولكن سرعان ما أخذت بإنتقاء الخضروات والفاكهة اللازمة ، فبعد شراءها ما يلزمها ، وضعت الأكياس البلاستيكية بحقيبة كبيرة خاصة بالتسوق
عادا للمنزل ، فوضعت ليان ما بيدها ،ولكنها بحثت عن جدتها لعلها تقدم لها تفسيراً لما سمعته من ذلك الشاب بالسوق ، فولجت غرفة جدتها ، وجدتها تستلقى على فراشها ولكنها لم تكن غافية
فأقتربت من الفراش تناديها بإلحاح :
– تيتة تيتة
نظرت إليها علية بإبتسامة هادئة وهى تقول :
– نعم يا حبيبة تيتة
جلست ليان بحانبها على طرف الفراش ، بدأت بفرك يديها ببعضهما البعض ، تحاول أن تجد من الكلمات ما تنمق به سؤالها ، ولكن أى كلمة تستطيع أن تقولها غير ذلك النعت الذى أطلقه ذلك الشاب على والدتها ، فهى تعلم مدى الجفاء بين جدتها ووالدتها ، وعلى الرغم من ذلك لا تذكر جدتها والدتها بسوء ، أو ربما لا تذكرها نهائياً بهذا المنزل بعد تركها المنزل