في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب
ضمت ليان جسد جدتها بقوة ، دافنة وجهها بصدرها ، فالوسواس الذى نخر عقلها منذ دقائق ، من أن جدتها ستفارقهما للأبد ، جعلها تشعر بتمزق فؤادها ، فهى وشقيقها ليس لهما بعد الله سواها ، لذلك فهما يخشيان عليها من إصابتها بمكروه ، ناتج عن مرضها الذى تعانى منه
أمرت ليان باسم بأن يساعدها على وجه السرعة ، بإسناد جدتها لإيداعها بفراشها ، ويذهب لجلب طبيب البلدة
فأبدت علية رفضها لذلك بقولها :
– ملوش لازمة الدكتور أنا كويسة يا حبيبتى هو بس حسيت بدوخة ووقعت ودلوقتى هبقى كويسة متقلقوش
حتى وإن حاولت تهدئة خوفهما ، فليان لم تستطع الإقتناع بما قالته فعاودت إلحاحها لباسم قائلة :
– لاء يا باسم روح شوف الدكتور وهاته معاك بسرعة
قبل أن يبتعد باسم ، كانت جدته الأسرع بإلتقاط ذراعه ، فهتتفت به بوهن :
– والله ما أنت رايح فى حتة أسكتوا بقى أنا كويسة ، روحى بس يا ليان أعمليلى حاجة أكلها من إيدك الحلوة وأنا هبقى كويسة وغلاوتى عندكم تسمعوا الكلام
حاولت علية بشتى الطرق ، إثناءهما عن قرارهما ، فلم تجد ليان مفر سوى الذهاب للمطبخ ، وإعداد الطعام لها ، فوقفت ليان أمام الموقد ، تعمل على تحضير الحساء ، الذى تحب جدتها إحتساءه دائماً ، ولكنها شردت بتفكيرها بما حدث لها اليوم ، منذ مقابلتها لماجد حتى عودتها للمنزل ورؤية جدتها فاقدة للوعي ، ولم يرحمها عقلها من كثرة التفكير ، بأن كيف سيكون مصيرها هى وشقيقها ، إذا رحلت جدتها عن عالمهما ؟ فبتلك الخاطرة ، عادت دموعها تنسكب بغزارة على وجنتيها ، التى أصابها الشحوب ،منذ سماع شقيقها باسم ، يخبرها بماحدث لجدتها
______________
ولج أكمل إلى مكتب صديقه ، بتلك الملامح العابسة ، التى أصبحت ملازمة له دائما ، فعندما رآه رفيق ، علم أن ربما أكمل تشاجر مع زوجته كعادتهما
فنظر إليه نظرة عابرة قبل أن يعود للأوراق أمامه وقال :
–:” مالك داخل وشك مقلوب وبتقول يا شر اشتر ليه كده”
أرتمى أكمل على المقعد وهو ينفخ بضيق فعلا صوته بعصبية:
–:” الله يخرب بيت الجواز على اللى يفكر يعملها يا اخى ”
تبسم رفيق قائلاً بسخرية :
–:” وهو حد كان قالك اعملها يا اخويا”
ضرب أكمل بيده على سطح المكتب وهو يقول :
– :” قلة عقل غباء منى مكنتش عارف يوم فرحى تسمنى ولا تضربنى بالنار يا رفيق”