في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب

وضع باسم من الطعام الموضوع أمامه بفمه ، فخرج صوته متحشرجاً :
-:” اختى الحلوة وحبيبتى دى هى النتيجة بتاعتك هتظهر أمتى”

تركت ليان فتات الخبز من يدها وهى تقول بشئ من الخوف :
-:” بيقولوا بعد أسبوع وربنا يستر علشان أنا خايفة موت”

ربتت جدتها على يدها وهى تقول بتفاؤل :
– :” ان شاء الله يا حبيبتى هتنجحى وتجيبى مجموع حلو”

أمنت ليان على حديث جدتها وهى تقول برجاء :
-:” يارب ياتيتة يارب وأدخل كلية حلوة كده”

قال باسم وهو يتناول كوب الماء :
– :” أنتى لسه عايزة تدخلى كلية تربية”

حركت ليان رأسها دليلاً على موافقتها وقالت :
-:” إن شاء الله ادعيلى يا باسم”

أهداها شقيقها إبتسامة عريضة وهو يقول :
-:” ربنا يوفقك يا حبيبتى أنا بقى عايز لما اخلص ثانوية أدخل هندسة”

نظرت علية له ثم عاودت النظر لليان وقالت بدعاء :
– :” ربنا يوفقكم يا حبايبى يارب شد حيلك أنت يا باسم أديك هتدخل أولى ثانوي أهو عايزين نشوف شطارتك”

قال باسم بجدية :
-:” إن شاء الله يا تيتة”

تدعو من قلبها أن يوفق حفيديها فى حياتهما ، فهما كل ما تملكه بعد موت إبنها الوحيد ، فوالدتهما لم تشاء أن تظل معهما وتربيهما ، بل تخلت عنهما بأقرب فرصة أتيحت لها بالزواج ، فهى لم تكمل سوى شهور العدة حزناً على موت زوجها ، كأنها كانت بانتظار موته ، ذاهبة للزواج من رجل آخر ، فأصرت علية على أن يظل حفيديها معها وتقوم هى بتربيتهما
________________
دقت تلك الساعة الكبيرة فى بهو ذلك المنزل ، الذى يعود لمالكه ” رفيق رسلان ” ، معلنة عن أن الوقت أصبح الساعة الثامنة صباحاً ، وهو الوقت الذى يتناول فيه أفراد هذه الأسرة الإفطار قبل ذهاب كل من الشقيقان إلى عملهما

فى غرفة الإبن الأكبر ” رفيق” أنتهى من إرتداء ثيابه ، و عقد رابطة عنقه باحترافية ، بالرغم من أنه يشعر بالاختناق منها ، فهو لايحب أن يتقيد بتلك الثياب ، ولكن ظروف عمله تضطره إلى إرتداء تلك الثياب الرسمية ، التى كانت عبارة عن حُلة زرقاء أنيقة جدا ورابطة عنق تتماشى معها ، ولما لا فهو صاحب العمل ويجب أن يبدو فى أبهى صورة أمام موظفيه

نظر إلى نفسه فى المرآة تأكد من تشذيب لحيته بالشكل المناسب ، فطافت عيناه بلون القهوة الداكنة ، التى يحب إحتساءها دائماً ، على هيئته كاملة ، فأمعن النظر الى نفسه فى المرآة ،و عقد حاجبيه فمن يراه الآن، لا يصدق أنه هو ذلك الفتى الذى عانى الأمرين ، حتى وصل الى ما صار عليه الآن،فهو لم يكن ذلك الفتى المدلل ، الذى عاش بوسط الأثرياء منذ صغره ، بل أنه كان من أسرة فقيرة ، كان والده يعمل عاملاً بأحد المصانع ، حتى حدث له حادث أليم توفى على إثره ، تاركاً والدته حاملاً بشقيقته الصغرى ، وترك له شقيق أيضاً

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *