في هواها متيم الحزء الاول بقلم سماح نجيب
عقد أكمل حاجبيه ، امتعاضاً من حديث رفيق معه ، الذى لا ينفعل بأى شكل كان ، فهو بارد بحديثه ، لايوجد شئ يخرجه من هذا الصقيع الذى فرضه على نفسه
فرفع أكمل شفته العليا مدمدماً :
– :” دا برود القطب الشمالي ميجيش حاجة فى برود اعصابك يا رفيق يا ساتر يارب”
رفع رفيق إحدى حاجبيه الكثيفين ، ينظر إليه بنظرة ماكرة ، علم أكمل أنه ربما الآن سيصدر منه رد فعل غير متوقع ، وبالفعل رأه يمد يده يسحب إحدى تلك التماثيل الصغيرة الموضوعة على مكتبه
فجحظت عين أكمل قليلاً وهو يحذره :
–:” إياك تخبطنى بالتمثال اللى فى ايدك ده هكسر المكتب على دماغك”
هب رفيق واقفاً وهو يصيح به :
–:” تكسر المكتب على دماغ مين يا بتاع انت”
أشار إليه أكمل بسبابته قائلاً :
–:” أنا بتاع اهو انت دا بدل ما تواسينى عايز تخبطنى بالتمثال”
عاد رفيق للجلوس ثانية على مقعده وقال :
–:” يمكن عقلك يرجعلك تانى وتبطل اللى انت بتعمله ده وكل يوم والتانى جاى الشركة بوشك المقلوب ده اللى يقفل ابواب الرزق ”
اتجه أكمل ناحية الباب وهو يقول :
– :”روح يا شيخ ادعى عليك بأيه بس الساعة دى”
رفع رفيق يده يشير له بالإنصراف قائلاً :
–:” امشى غور يلا روح خلص شغلك”
طاف الحزن بعين أكمل فقال :
–:” هغور يمكن الشغل ينسينى الهم اللى أنا فيه شوية واللى شكلى هفضل فيه طول عمرى لحد شبابى ما يروح”
أماء رفيق رأسه مؤيداً لحديثه :
– :”خير ما تعمل يلا بقى امشى من قدامى خلينى اخلص شغلى أنا كمان”
–:” مفيش حاجة فى دماغك ولا على لسانك غير الشغل وبس صدق كلام الموظفين عليك”
قال أكمل عبارته وأستند على مقبض الباب
فهتف رفيق بسخرية :
–:” إن أنا واحد معندوش قلب ولا احساس ومش عايز غير مصلحتى وبس”
فى محاولة من أكمل لإثارة حنقه هتف به مدعياً الجدية :
– :” وهى دى مش الحقيقة ما أنت ساحل الكل علشان خاطرك وأنا ومالك أخوك خير دليل دا أنت حتى مش راحمنا يا أخى”
أجابه رفيق بعدم إكتراث لما قاله :
–:” وانا مبسوط ومرتاح بنفسى كده وميهمنيش اللى بيقولوه عليا كلامهم لا هيقدم ولا هيأخر كله كلام فاضى ”
هو يعلم جيداً مايدور بين العاملين بالشركة ، ويعلم أيضاً تلك الألقاب التى يطلقونها عليه ، من أنه رجل بلا قلب ، أو رجل مجرداً من كل شعور إنسانى ، فعندما يسمع ذلك ، جل ما يفعله ، أن يلتوى تغره بابتسامة ساخرة لا أكثر
______________
ولجت الى غرفتها ، بعد أنتهاءها من الاغتسال ، نظرت لذلك الرجل ، الغارق بنوم عميق ،فتبسمت ابتسامة خفيفة ،وأقتربت منه لكى توقظه