الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين
-صباح الخير يا بابا
إلتفت بوجهه البشوش وبابتسامته الحانية تمتم:
-صباح الفل،أخيرًا أميرتي صحيت.
ارتمت بأحضانه لتتنعم بحنانه الفريد، حاوط كتفها بعناية ثم مال يطبع قُبلة حنون فوق جبهتها وهو يقول مدللاً إياها:
-بنتي أحلا بنوتة في الكون كله
حلقت بها كلماته إلى عِنان السماء، وتراقص على إثرها قلبها البريء، فهو أبوها، ومن للفتاة غير أبيها يغرس في روحها الثقة، ويغمر فؤادها بالحب؟
عاد ببصره للأمام ليستأنف ما يفعل من جديد، وقفت بجواره ثم سألته مستفهمة:
– هو حضرتك اللي بتجهز الفطار؟!
تمتم وهو يتابع تحضير الطعام:
-ما انا قومت من النوم لقيت نفسي جعان جداً، ولقيت ماما غرقانة في النوم، صعبت عليا ومحبتش أصحيها، ونزلت اعمل لي سندوتش جبنة اصبر بيه نفسي على ما تصحى
ابتسم متابعًا بنبرة يملأها الحماس:
-بمجرد ما دخلت وفتحت التلاجة،لقيت جدتك”وفاء” ماشاء الله عليها، مالية التلاجة خضار وبيض وفول وجِبن ومربات،فقررت أكسب ثواب في ماما واريحها النهاردة، واعمل لكم فطار ملوكي من بتاع جدتك “رقية”
دارت تبحث بعينيها على ما يصنع وهي تسأله متحمسة:
-طب هتفطرنا ايه يا بابا؟
أجابها وهو يحرك الطعام على النار بالملعقة الخشبية:
-فول بالكمون والزبدة البلدي ، وحبة مسقعة مشطشطين، وشكشوكة مش هتاكلي في جمالها،عمتك “فيفي” كانت معلماني طريقتها زمان، أيام ما كنت قاعد عندها هي والحاج “عزام”
اندفعت تسأله بلهفةٍ وقد قادها فضولها:
-هو حضرتك كنت قاعد ليه عند طنط “فيفي”، مع ان بيت تيتا” رُقية” مش بعيد عنهم
-يــاه يا “دليلة”، دي حكاية طويلة أوي، بس ولا يهمك، هحكيها لك
ثم التفت إلى تلك الطاولة التي تتوسط المطبخ وقال:
-بس الأول اقعدي هنا وقطعي لنا طبق سلطة خضرا، أنا مطلع من التلاجة كل المكونات اللي هتحتاجيها، جدتك الله يبارك لها منسيتش حتى الخضرة، هتلاقي عندك جرجير وبقدونس وخس، اغسلي ايدك كويس وقطعي
فعلت ما امرها وبدأت في التقطيع تحت بدأه لسرد الحكاية:
-بصي يا ستي، أنا ابويا اتوفى وانا صغير أوي،كان عندي عشر سنين، جدتك اتأثرت بموته وقعدت فترة تعبانة،وكان من الطبيعي ان أنا كمان اتأثر، عمتك خافت عليا، كانت متجوزة وقتها بس قعدت فترة مكنتش بتخلف،كانت كل فترة تاخدني أبات معاهم يوم،المهم السنين عدت وخلفت” علي”