الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

-لما نوصل البلد ويشوف الولاد، هيندمج معاهم وينسى كل حاجة.

-أكيد يا حبيبتي، متقلقيش، كل حاجة هتتحل مع الوقت.

__________

في إحدى قرى المنصورة الهادئة، كان بيت المرحوم “بدران تاج الدين” يضجُّ بالحياة والزحام الدافئ، فقد اجتمعت بناته الثلاث في المطبخ، وانخرطن في سباقٍ مع الوقت لتجهيز أصناف “المحاشي” والخضروات الطازجة، وعلى الجانب الآخر، حضر السيد “عزام” يرافقه نجله “علي”، حيث قاما بذبح الخروف وتجهيز لحمه للطهي في أجواء تملؤها المودة.

بعد الانتهاء من عملية الذبح، استقرا الرجل وابنه في “الفيراندا” بصحبة السيدة “رقية”، التي كانت تتأمل بملامح وجه جادة حديقة منزلها، مراقبةً أحفادها الصغار وهم يركضون بمرح، وتتعالى ضحكاتهم في الأرجاء، أقبلت عليهم ” فاطمة” وهي تحمل صينيةً رُصت عليها أكواب الشاي بدقة، وضعتها فوق الطاولة وقالت:

-الشاي يا حاجة

أشارت لنجلتها بهدوء:

-قدمي للحاج”عزام” الاول

وتابعت مستفسرة:

-مجبتيش قرصتين من اللي عملناهم امبارح ليه يا فاطمة؟

أجابتها وهي تناول زوجها كوبه:

-نسيت والله يا ماما، دماغي مقلوبة من قلة النوم

تحدث عزام بترفع وعفة:

-ملوش لزوم يا حاجة، احنا فطرنا قبل ما نيحي

ردت باستفاضة:

-دي قرص عملناها بالليل، بالسمنة البلدي والقشطة والحليب،إنما إيه، هتعجبك أوي

ناولت “فاطمة”نجلها كأسه ثم اخذت خاصتها وجاورت زوجها الجلوس، ارتفع صوتها وهي تنادي على شقيقتها الصُغرى:

-هاتي طبق قُرص من عندك يا “أماني”.

تدخل”علي” في الحديث مداعبًا جدته:

-أيوا بقى يا حاجة” رُقية”،الغالي كله اتعمل لحبيب القلب اللي راجع من الغربة.

تبسمت بخفوتٍ ثم قالت لائمة:

-يعنى أنا مقصرة معاكم يا “علي”؟

نطق بابتسامته المعهودة:

-فشر يا ست الكل، دانتِ الحاجة” رقية”،صاحبة الواجب كله.

أومأت تشكره بخفوتٍ، ثم وجهت حديثها لزوج ابنتها بامتنان:

-معلش يا حاج “عزام”تعبناك معانا، أنا كنت هبعت لمحمد الجزار، بس كان هيركني لبعد الظهر ويأخرنا عن الغدا

 

-تعبك راحة يا ست الكل، أنا تحت الأمر دايمًا،… وتابع باستفاضة:

-وبعدين هو مين اللي كان علمني الدبح، مش عمي الحاج” بدران” الله يرحمه، أيام ما كنت صغير لسه وباجي مع ابويا

تطلع على نجله وواصل مستطردًا:

-كانوا يتشاركوا كل أول شهر، ويجيبوا الخروف يدبحوه مع بعض، وكل واحد ياخد النص بتاعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *