الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين
زفرت فاطمة قبل أن ترد على تلك الغاضبة:
-احنا بنعمل لاخواتنا وولادهم يا عايدة
وتابعت كي تغلق على شقيقتها باب النقاش:
-شدوا حيلكم شوية، انا هطلع لهم طبق قرص وهاجي أكمل معاكم حالاً
أردفت أماني برفقٍ ولين:
-براحتك يا أبلة، لو حابة تريحي ظهرك شوية، ريحي برة واشربي شايك بالمرة، واحنا أهو شغالين.
______
وصل “محمد بدران” برفقة عائلته، زوجته “سوزان”، وابنته الكبرى” لبنى” ذات العشرين عاماً، ونجله “هيثم”والصغيرة”ماجي” وما إن توقفت السيارة أمام البوابة الحديدية، حتى ترجل “هيثم” و”لبنى” بخطى باردة وابتساماتٍ متكلفة، بينما انطلقت الصغيرة “ماجي” كالسهم لترتمي في أحضان عمتها “فاطمة”.
كانت” رقية”تراقب ظهور تلك المتعجرفة بلهفةٍ لترى ماذا ترتدي هذه المرة،ظلت جالسة بارتخاءٍ إلى أن ترجل زوجها واتجه لناحيتها وفتح لها الباب باحترام،نزلت من السيارة بخطواتٍ محسوبة ورقي كأنها ملكة، جاورت زوجها في مشيتها بخطى ثابتة ورأس مرفوع، كانت ترتدي كنزةً محتشمة التفاصيل ذات أكمام طويلة،وبنطال چينس بسيط، بينما رفعت شعرها الأشقر في كعكةٍ منسقة أعلى رأسها،وهذا ما منحها مظهرًا وقورًا .
وما إن وقعت عليها عينا حماتها، حتى احتقن وجه الأخيرة وتبرمت لاويةً ثغرها في استنكارٍ جليّ.
أقبل” محمد” على والدته الجالسة بوجهٍ مكفهر، قَبل رأسها وكف يدها وهو يقول:
-ازيك يا ماما، أخبار صحتك إيه يا حبيبتي
حاوطت فكها بكف يدها وطالعته باستهجان قبل أن تقول عاتبة:
-تهمك صحة أمك بجد يا محمد؟
أخذ نفسًا عميقًا لتحمل سخط والدته، ثم أجابها بهدوء:
-أكيد يا حبيبتي
ترقرقت الدموع بعيناها بفضل جفاء نجلها، ثم تنهدت وتمتمت بصوتٍ يملؤة القهر:
-بأمارة إيه؟! دا أنا ليا شهرين مشوفتش وشك، من أخر مرة جيت في عزا عمك، ومن يومها وانت كل اسبوعين تلاتة ترن لي مرة في التلفون، وأخرك عشر دقايق وبتقفل
برر تقصيره بعذرٍ أقبح من ذنب:
-غصب عني يا حاجة رقية، أنا دكتور في الجامعة ووقتي مش ملكي، التدريس واخد كل وقتي.
تدخلت “فاطمة” لإنهاء تلك المناقشة الحادة قبل أن تتحول إلى نزاعٍ عنيف:
-خلاص يا ماما، مش وقت عتاب يا حبيبتي.
ونظرت إلى “سوزان” التي تقف بترفعٍ وكبرياء تقلب عينيها بسأمٍ تنتظر حتى انتهاء هذا النقاش السخيف من وجهة نظرها، فتابعت فاطمة وهي تشير إليها: