الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين

-سوزان واقفة وعايزة تسلم عليكِ.

تبرمت لاوية فكها بينما ابتعد الرجل لافساح الطريق إلى زوجته التي قالت بصوتٍ آلي وهي تمد يدها على مسافة بعيدة للسلام:

-ازي حضرتك يا طنط.

-كويسة يا حبيبتي… تمتمت بها بجفاء وسحبت بصرها بعد أن رمتها بنظرة ازدراءٍ لخصت بها عدم تقبلها للمرأة، تبادل الجميع التحية والاحضان وجلسوا، ليتحدث محمد وهو يتلفت من حوله بتمعن:

-هو صادق لسه مجاش ولا إيه؟!

ردت عليه فاطمة:

-جايبن في الطريق،إتصل بينا قبل ما يتحرك

 

رد الرجل بهدوء:

– يوصلوا بالسلامة إن شاءالله

خرج صوت والدته محتقناً بالاستياء، وهي تسأله بنبرة حادة نتيجة أفعاله المحبطة لقلبها:

-انتَ ليه مرحتش تجيب اخوك وعياله من المطار زي ما وصيتك في التلفون؟!

أجابها بلا مبالاة وعملية:

-كان عندي اجتماع مهم مع عميد الجامعة، ومقدرتش اعتذر عنه يا ماما.

قطبت جبينها لتسأله بغضب تجلى بنظراتها:

-هو شغلك بقى أهم من أهلك يا “محمد”؟!

وتابعت بنبرة تملؤها المرارة:

-بقى تخلي راجل غريب هو اللي يروح يجيبه وتقول لي كان عندك شغل؟!

لمح في مقلتيها حزنًا دفينًا أثار استغرابه، فلم يكن الحدث يستدعي كل هذا الشجن،وبرغم هذا تجاهل مشاعرها ورمقها بنظرةٍ فاترة، ثم أجابها ببرودٍ:

-ومن امتى”كمال” كان غريب عن “صادق”؟، دا عديله ومن الطبيعي يكون في استقباله

كظمت حزنها بلُبها وفضلت الصمت،بينما تحدثت زوجته ويا ليتها التزمت صمتها للنهاية:

-وحياتك يا ماما احنا جايبن النهاردة بمعجزة،أنا لغيت كل محاضراتي بتاعت النهاردة وبكرة،مع ان امتحانات الطلبة هتبدأ بعد كام يوم، وحرام أضيع عليهم المحاضرات،بس قولت مش مشكلة،لازم نيجي علشان حضرتك متزعليش.

رمقتها بمقتٍ وردت بطريقة تقطرُ جفاءً:

-وأنا إيه اللي يزعلني في عدم مجيك يا ست الدكتورة؟!،مكنتيش عطلتي نفسك ولغيتي شغلك

 

ثم سحبت مرمى بصرها بعيدًا وتابعت:

-كان كفاية العيال وابوهم ييجوا

غمز محمد لوالدته لتكف عن حديثها المسموم،وقال بنظراتٍ يملأها العتب :

-ماما

إلا أنها لوّحت بكفها معترضةً وهي تقول باستهانة:

-يخويا بلا ماما بلا بابا

تأججت نيران الغضب في عروقها عندما صمت الجميع وصوبوا نظراتهم نحوها،فانتفضت بجسدٍ يرتجف غيظاً، وأطلقت صرخة احتجاجٍ وهي تقول:

-هو دا جزائي يا طنط؟!، أنا غلطانة فعلاً إني جيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *