الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين
تنهدت والأسى ظهر على ملامحها وهي تتذكر حياتها مع زوجها الراحل، لتقول بهمسٍ متأثر:
-الله يرحم الجميع، كانت أيام كلها خير وبركة
وافقها الرأي بينما نظر “علي” على ساعة يده وتحدث:
-هو خالي “محمد” اتأخر ولا انا بيتهئ لي؟، مش المفروض يبقى هنا من بدري ويستقبل اخوه ؟!
لوت فاهها وتحدثت بتبرمٍ:
-على ما الغندورة مراته تحط كيلو الورنيش اللي بتلطعه على وشها وهي طالعة، يكون اليوم خلص.
استغفرت فاطمة وهتفت تراجع والدتها علها تهتدي:
-وبعدين يا ماما، مش قولنا ملناش دعوة بحد؟
هتفت باعتراض واستياء:
-مليش دعوة بيها ازاي وهي مرات ابني، دي الجيران بتاكل وشي كل ما تيجي ويشوفوها بلبسها المحزق يا فاطمة،فاكرة لي نفسها لسه عيلة صغيرة، وناسية ان عندها بنت هتتجوز بعد كام شهر
وانتقلت على زوجة نجلها الاخر منتقدة:
– ولا مرات صادق دي كمان، اللي باصة لنا ولا كأنها بنت جناب السفير، وهي ابوها كان حتة موظف لا راح ولا جه
راجعها “علي” معترضًا على طريقة تفكيرها العقيم:
-وماله الموظف يا جدتي، ما كلنا موظفين
تمتمت عن اقتناع:
-موظف عن موظف يفرق يا على، إحنا فلاحين ولينا أصل وعيلة، وعندنا بيوت ملك وأراضي لا ليها أول من أخر، لكن بتوع مصر دول محلتهمش حاجة، حتى الشقق اللي بيسكنوها مأجرينها
ارتشفت من كوب الشاي ثم تنهدت واسترسلت بأسى:
-خليني كاتمة في قلبي وساكتة يا ابني، أنا اللي بختي قليل ومليش حظ في جوزات عيالي الرجالة.
مال على أمه وهمس ساخرًا:
-ابتدينا فقرة الندب، ربنا يستر ومندخلش في فقرة النواح.
-إتلم يا واد واختشي، لو سمعتك هتسيب الكل وتمسك فيك انتَ، وهتبقى ليلتك مش فايتة
-لا وعلى ايه،الصمت لغة العظماء
تحدثت السيدة مستشهدة بزوج ابنتها:
-طب قولي انتَ يا حاج “عزام”، ينفع اللي بيعملوه دا؟!
نصحها لوجه الله وبما يمليه عليه ضميره اليقظ:
-ملكيش دعوة وخليكي في نفسك يا حاجة،كل واحد مننا مسؤول عن نفسه، وهو اللي هيتحاسب عن أهل بيته.
لم يرق لها رده فغيرت الموضوع:
-البت مجبتش القرص يا فاطمة
-مشغولين في الطبيخ يا ماما،المطبخ جوه يض*رب يقلب، هقوم انا اجيبها.
ما ان وطأت بقدميها أرض المطبخ حتى صاحت عايدة التي تباشر تسوية الطعام، بنبرة ساخطة:
-خلينا احنا كدا مقطوع نفسنا من الشغل وقلة النوم، والهوانم ييجوا ياكلوا على الجاهز، خدامين أهاليهم احنا.