الجزء الأول من الفصل الثاني لولا الغرام بقلمي روز أمين
******
كانت تتحرك بجوار صديقتها داخل كلية الحقوق في طريقهما إلى الكافيتيريا لجلب مشروب النسكافيه لكلتاهما، ثم العودة سريعًا لاستكمال المحاضرة
قطع طريقهما”يحيى عبدالحق”، بالبداية استاءت وتعجبت ، لكن تعجبها اختفى حين تذكرت شخصه،ارتسمت على وجهه ابتسامة سمجة، وقال مدعيًا ببراءة مُصطنعة، أن لقاءهما لم يكن إلا مجرد صدفة عابرة:
-أنسة “نهلة”،دا إيه الصدفة الحلوة دي!
اعتلت وجهها ابتسامة فاترة، رُسمت بتكلفٍ وعدم اكتراث على شفتيها، انتظر تعليقها فطال انتظاره،مما دعاه لكسر حاجز الصمت والدخول في صُلب الموضوع،سائلاً إياها بجرأة:
– ممكن أخد من وقتك عشر دقايق؟
نظر لصديقتها وتابع مسترسلاً :
-وياريت نتكلم لوحدنا
-سوري،بس إيه الموضوع اللي ممكن يجمعنا وكمان نتكلم فيه لوحدنا يـــا….هتف سريعًا يعرفها عن نفسه رافعًا قامته لأعلى بتعالي:
– باشمهندس “يحيى عبدالحق “، صديق” رشيد”
جمع سبابتيه وأشار بهما قائلاً:
– الأنتيم،هو عرفنا على بعض على فكرة،بس الظاهر إن حضرتك نسيتي إسمي.
مطت شفتيها مع علامات تعجبٍ ساخر، ثم هزت رأسها بعدم اكتراث ، فاستأذنت صديقتها قائلة:
-هسيبك واروح أجيب النسكافية على ما تخلصي يا “نالو”
وتابعت كي تحث ذلك الدخيل على الانجاز:
-وانتِ انجزي علشان نلحق المحاضرة قبل ما الدكتور يدخل.
ربعت الفتاة ساعديها وسألته بدون اهتمام :
-اتفضل يا باشمهندس
-أنا هدخل في صلب الموضوع على طول علشان وقتك
حركت رأسها بموائمة جعلته يشعر بعدم تقبلها له،ضاعف ذلك الشعور حقدًا دفين على رشيد، وبنفس الوقت غيظًا من الفتاة، لكنه تجاهل ذاك الشعور ودخل مباشرةً فيما أتى من أجله:
-هو انتِ تعرفي رشيد ساكن فين؟!
سألته بجبينٍ مقطب:
-مش فاهمة، دا المفروض سؤال؟!
أجابها والشر يتوارى خلف قناعِ كلماته:
-أيوا أنا بسألك
وتابع مختصرًا للوقت:
-طب انتِ تعرفي ان رشيد ساكن في منطقة شعبية جداً؟ كلها بيوت قديمة وعشوائيات، والناس هناك بيئة ودون المستوى.
رفعت حاجبها لتسأله بسخرية واضحة:
-وانت بقى جاي تقولي الكلام دا ليه؟!
رد عليها بكلماتٍ معسولة في ظاهرها:
-علشان انتِ زي اختي ومحبش أشوفك مخدوعة ومضحوك غليكِ
تمتمت متهكمة:
-يـــــــااااه،زي اختك مرة واحدة
رغم تهكمها الصريح الذي جعله يبتلع ريقه بتوترٍ،إلا أنه واصل حديثه المزيف، مصراً على استكمال المخطط الذي جاء من أجله: