غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني

خرجت من بين أحضان والدها واضعة يدها على وجهه بحنان قائلة : وأنا كمان عمري ما هسيبك أبدًا بس فيه حاجة لازم نتفق عليها الأول.
استمع إلى زفرة شمس وعقد ما بين حاجبيه باستغراب قائلًا : على ايه يا حبيبتي وأنتِ مالك يا شمس بتنفخي ليه أنتِ مش عاجبك إن ريحانة هتفضل معانا؟ أنا موافق على كل حاجة تقوليها يا ريحانة وسيبك منها.
سخرت شمس قائلة : تسيبها مني دي لزقالى من يوم ما أنت دخلت السجن الهانم اطلقت وعايزة تتجوز تاني وعارف عايزتتجوز مين ؟ زيدان الجمال.
انفرجت أسارير وجدي لما قالته شمس لدرجة أثارت استغراب ريحانة خاصة عندما قال : ده يوم المنى أيوه كده وأخيرًا اخترتي راجل بصحيح يا ريحانة وأنت يا بومة زعلانة إن بنتك هتتجوز زيدان؟ ريحانة أنا موافق.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها قائلة : وأنا اللي كنت مفكرة إن حضرتك مش هتوافق زيها؟ أصلًا كنت هسرع في جوازتي قبل ما تخرج وتعترض زيها بس يا بابا أنت ناسي زيدان يبقى مين ؟
كاد أن يرد عليها لولا قرع جرس الباب لتذهب شمس وتفتحه تشهق مرة أخرى ولكن الأن شهقت بكل ما أوتيت من قوة وهي ترى ابنها سامر يقف أمامها مبتسماً ابتسامته الساحرة لتحاول إخراج صوتها المكتوم و تكاد أن تقع لينتشلها سريعا وهو يقول : وحشتيني أوي يا ماما أنا سامر عايش أهو قدامك عمو قصدي بابا غريب رجعني تاني ووعدني اني مش هسيبك تاني مالك يا ماما أنتِ زعلانة ؟
سطع وجه زيدان من خلف سامر يبتسم إلى ريحانة التي وقفت مذهولة أيعقل أنهم مفاجأتان وليست واحدة لتنتبه على صرخات سامر وهو يحتضنها ويدور به وهي مازالت غير مستوعبة تلك الأحداث مثل والدها الذي استغرب رجوع ولده بعد تلك الفترة ومن شدة ذهولها لم تشعر أن سامر تركها وذهب نحو والديها لتخرج من تلك اللحظة وتجد سامر يجلس بين والديها يحتضنهما وزيدان يقف متكئًا على باب المنزل يبتسم لها ابتسامته الساخرة لتنظر إلى الجميع بإتهام قائلة : أنتو عملتوا ايه زمان وكذبتوا عليا ليه وقولتوا إن سامر مات هااا ؟
صمت عم بالمكان يود هو إخبارها وإجابتها على أسألتها ولكنه أنتفض على صرخاتها فيهم قائلة : ما تردوا ولا دي من ضمن الألغاز بتاعتك يا ست ماما ولا تكونوا بعتوه لحد ؟
توتر وجدي ونهض يأخذها من يدها وأجلسها ليفهمها الأمر بهدوء قائلًا : أنا لو أعرف انه راجع عمري في حياتي ما كنت هقولك انه مات بس اللي أخده مننا قال لينا اعتبروه مات. أنا عارف اني قذر وضيعت ابني الصغير بس اللي أخده كان عايزه طمعان إن يكون عنده ابن.
هزت رأسها بعنف غير مستوعبة ما يقوله والدها بينما يقف زيدان بكل جمود فلديه علم بتلك القصة من أول لحظة قرر فيها أن يعرف أين أخاها صرخت ريحانة بغضب قائلة : مش ممكن أنتوا بعتوه ليه كل ده علشان الشرب والقمار ؟
ثم أشارت نحو سامر بغضب قائلة : طب ما كان ممكن هو اللي ميحبش يرجع ليكم للدرجة دي يا بابا مكنش نفسكم في يوم تشوفوه ؟
في تلك اللحظه جاء الشخص الذي اختطف أخاها لمدة ثلاثة عشر عاماً وحرمه منهم ليجيب على أسئلتها بعد أن هاتفه زيدان ليصعد وفتح له باب الشقة ليجدها منهارة علم جيدًا أنها المقصودة لمعرفة الإجابة ليرد عليها بكل أسف قائلًا : طبعا لو قلت ليكي يا بنتي اني أسف أسفي مش هيمحي ذكرى 13 سنه صح ؟ بس اسمعي حكايتي أنا كان عندي ولد من دور سامر وتوفى وهو بيضرب ترامادول طبعا بعترف إني كنت السبب اني سايبله الحبل على الغارب كنت ببص لكل واحد في سنه على انه هو بالذات سامر كان عمره 14 سنه يوم ما والدتك جابته عندي القصر هي ووجدي خفت يضيع زي ابني خصوصًا انه عنده أب زي وجدي لعبت لعبتي وهي اني أغرق وجدي في الديون وأعمله فضيحة دعارة هو والست شمس ونجحت خطتي ويوم ما جه ينقبض عليه هو وأمك ساومتهم أخرجهم من القضيه مقابل سامر وطبعًا أنتِ كنتي في ثانوي عندك 16سنه وأنت عارفة بقا الفضيحة كانت هتكون ليكي لوحدك ومش هتقدري تواجهي الحياه أنت وسامر سوا وبرضه كنت مش هسيبك في حالك بعد ما أسجنهم كنت هاخد منك سامر وكنتي هتفضلي وحيدة للأبد بس وحيدة ومنبوذة يعني أنا لعبتها صح بس سبحان الله اللي عملته فيكم طلع عليا بنتي لسه متخرجة جديد وفرحها الأسبوع الجاي ومن حسن حظك يا ريحانة إنك ارتبطتي بزيدان اللي عنده استعداد يعملي فضيحة يوم فرح بنتي مقابل إن سامر يرجع ليكم. من حسن الحظ كمان انه اكتشف حكايه تزوير الاسم بتاعت سامر .يا ريتني ما رجعت مصر رجوعي كان علشان فرح بنتي ويا ريتني كنت سيبته في الأرجنتين أناعارف اني ظالم بس صدقيني أنا عيشت سامر أحسن عيشة وعلمته أه علمته أخر كلام وجدي معايا انه مكنش ليه نيه في تعليمه كان عايز يخرجه من المدرسة ويشغله عامل.
أغمضت عينيها تتجرع الألم تشعر أنها بداخل كابوس تود أن تخرج منه وترمي بنفسها داخل قاع لم يقدر على إنتشالها أحد الوحيد الذي شعر بها هو وجدي نعم ذلك الأب الذي أضاع كل شئ بسبب ملذاته ذهب إليها وربت على رجليها ليحاول إخراجها مما هي فيه قائلًا : احنا ملناش ذنب يا ريحانة غريب كان مخطط لكل حاجة استضعفنا علشان احنا زباله أوي وامك كانت بتجري ورا ملذاتها. أنا أسف أوي يا ريحانة.
نهض سامر ليهبط بجسده إلى الأسفل ويجلس على عقبيه قائلًا لها بحنان : شوفي يا ريحانة أناكويس ورجعت وأنتِ كنتي وحشاني اوي علشان خاطري اضحكي أنا مش هسيبك تاني ومش هرجع الأرجنتين.
قبضت على شفتيها تكتم شهقاتها لتهبط الدموع ليس على بعده عنها فقط بل على الموقف الأسوأ الذي باتت فيه نظرت إلى الوحيدة التي تريد الثأر منها قائلة بامتعاض وغضب : ايه لسه برضه معارضة أني اتجوز زيدان بعد ما رجعلك ابنك ولا لسه حاجة تانية مرجعتش وحباها ترجع من طريق تاني.
ثم نهضت وتحدثت باشمئزاز قائلة : وعلى فكرة مهما ان كانت خطط غريب بيه فأنتِ غلطانة أنتِ وبابا.
نظر زيدان إلى شمس التي تود الفتك به فهو قام بتعرية كل الأحداث لتكون ريحانة لصالحه فابتسم بخبث قائلًا : عيب يا ريحانة تكلمي مامتك بالطريقة دي ست الكل ملهاش ذنب هي بس عاملة زي أمي. حياتها ماشية بتخطيط وتفكر انها هتكسب.
ثم رفع حاجبيه لشمس يغيظ إياها قائلًا : بس كله فشنك.
أنتفض سامر بسبب كلمات زيدان اللاذعة على والدته فهي بالنهاية والدته ولا يريد لها الإهانة فنهره قائلًا : لو سمحت مش معنى انك رجعتني لاهلي يبقا كده تطيح فيهم لا احنا ملناش دعوة مامتك بتعمل ايه وبعدين اشمعنا ريحانة اللي عايزها؟
ابتسم زيدان بخبث قائلًا : حابب انها تعيش زي ما أنت عايش مع غريب ريحانة طول عمرها متمرمطة مع أمك حتى بعد ما اطلقت.
ثم نظر نحو شمس وأشار عليها باشمئزاز قائلًا : والدتك ما شاء الله مش سيباها في حالها.