غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني

انقضى اليوم وجاء الليل وبينما كانت ريحانة تعبث في هاتفها شاردة في أحداث اليوم جائها إتصال من والدتها فلوت شفتيها بإمتعاض وردت عليها ليأتيها صوت شمس المخمور قائلة بهذيان : الزفت زاهر قالي هيروح يطلع العربية من الجراج. والزفت أمير قالي إنه مشي تعالي خديني يا ريحانة وهاتي فلوس معاكي أمير هيسجني.
أنتفضت ريحانة من فراشها وبخطى مسرعة ارتدت ملابسها وخرجت لتجد نورا تنظر إليها باستغراب لتلهث قائلة : نورا الحقيني بسرعة ماما عند أمير في النادي حاجزها عايز فلوس تعالي وديني لأحسن مش هقدر أسوق ولا أقولك خليكي هروح أنا.
سبت نورا شمس في سرها وذهبت إلى ريحانة تجلسها بهدوء قائلة : ازاي عايزاني أسيبك تنزلي لوحدك ثواني وهكون جاهزة ونفوت على البنك بالمرة نسحب مش عارفين هي عليها كام المرة دي.
بالفعل أسرعت نورا وارتدت ثيابها وأخذتها لتصلا إلى النادي الليلي بأقصى سرعة وما أن هبطت نورا مع ريحانة حتى أوقفتها ريحانة تمنعها من الدلوف معها بحجة أن تكون السيارة جاهزة للمغادرة ولكن الحقيقة هي لا تريد التقائها بأمير القذر فيطمع بها. امتثلت نورا لرغبتها وظلت بالسيارة. دلفت ريحانة فأعلمها النادل أن والدتها نائمة بمكتب أمير فزفرت بحنق ود لفت لتفيقها لتستمع إلى صوت أمير الحاد وهو يقول : مش هتمشي من هنا إلا أما تدفع كل الفلوس اللي عليها ليا ولزاهر يا إما هضطر أستناها لما تفوق وأوديها بنفسي لقسم الشرطة أهي تونس والدك.
نهضت ريحانة وفتحت حقيبتها ليندهش أمير مما تخرجه منها وما أن جاءت لتضعهم على سطح مكتبه حتى استمعت لصوت الباب الذي فتح بهجوم وصوت زيدان الجهوري وهو يقول : شيلي فلوسك يا ريحانة، وأنت يا أمير حسابك منها ومن الست شمس يبقا معايا أنا وأظن كده حيلك كلها فشلت وخلصت.
نظر إليه أمير بغيظ خاصة عندما تحدث زيدان بإصرار : أنا هتجوزها يعني هتجوزها.
التفتتت إليه بهدوء فوجدته يصعقها بنظراته الحاده التي تولدت نتيجة خروجها بدون معرفته لتحتار في أمره أمازال يراقبها أم هي لعبة بينه وبين أمير لكي يظهر أمامها أنه الرجل الشجاع المغوار الذي يضحي حتى بصداقته مقابل كرامتها ؟
مع الأسف كل الحقائق مؤلمة. علم قصي بما حدث في النادي بمعنى وجود طرف ينقل كل الأخبار لقصي أنهى اتصاله مع هذا الطرف والتفت ليجد شذى تضع يدها على خديها بألم لينظر لها باشمئزاز قائلًا : ايه يا شذى لسه مصرة برضه ان ده تخطيط ريحانة ؟ أنتِ سمعتي بودانك أنه بيجري وراها في كل حته مش سامح لحد يأذيها حتى صاحب عمره.
هزت رجلها بغيظ وتنفست بغضب قائلة : اسمع يا قصي يمين بعظيم لو ما سكت لأكون مطلعة القديم والجديد وأنا اللي أقول بنفسي لزيدان على كل عمايلك وقابل بقا يا عم.
توتر قصي من غضبها وتهديدها ليراوغها قائلًا : أنتِ بتقفشي كده ليه يا حبي، وبعدين أنا مقصدتش حاجة. أنتِ بس متحاملة عليها وأنا بوضحلك بصي أنا هنتهز أقرب فرصة وأخطفها.
جحظت بعينيها و تدلت شفتيها إلى الأسفل بذهول قائلة : باين عليك اتجننت أنت عارف لو خطفتها ممكن يحصل فيك ايه ولا أنا ؟ طبعًا أنت مش همك يا شيخ اتنيل وقول لعمتك تتصرف.
هز رأسه بيأس قائلًا : اسمعيني بس مين قال إنها هتبان مخطوفة، بالعكس أنا هخليها بنفسها تقوله إنها جت معايا بإرادتها، ولو على عمتى دي خطتها.
هزت رأسها بحزم رافضة لما ينوي فعله بريحانة ليرفع كتفيه بقلة حيلة مصطنعة قائلًا : أنتِ حرة بس خليكي فاكرة إن كان في خطة نوقف بيها جوازة زيدان وريحانة وأنتِ اللي رفضتيها مع اني متأكد إنك هتيجي تقوليلي نفذ.
شردت شذى في حديثه وأخذت تفكر فابتسم ابتسامته الخبيثة قائلًا : ايه ؟ شكلك كده بتفكري يا شذى ما أنا قلتلك هخلصك منها بس على فكرة هرجعها هنا تاني وتبقي الند بالند ليكي دي الحب الأول برضه.
زفرت شذى بحنق قائلة : أنت جبان ولا يمكن هتعمل كده وفي كلا الحالتين حتى لو هي بنفسها قالتله إنها هربت معاك برضه ده مش هيخلصك من ايديه والمرة دي عقابك بالضعف.
قبض على يديه بغضب لتزيد من إهانته قائلة : حاجة واحدة بس ممكن تخليه ينسى موضوع ريحانة ده خالص محدش يقدر ينسيه ريحانة غيرى صدقني زيدان هيحس إنه انتصر وقت رجوعي.
اقترب منها و جز على أسنانه ينفث عن غضبه قائلًا : أنتِ عايزاني أطلقك يا حيلتها دلوقتي جت لك الشجاعة كان فين خوفك من شكران هانم لتقول لزيدان؟ أه علشانك دلوقتي هتبقي مطلقة مش خاطية.
أزاحته بقوة وتحدثت بحدة قائلة : دلوقتي أنا خاطية وأنت تبقا ايه ها اوعى تكون مش خايف منه ؟ لا خاف وبزيادة يا قصي إن كنت أنا غلطت قيراط فأنت غلطان أربعة وعشرين قيراط.
تعالت ضحكات قصي بسخرية قائلًا : لا وربنا ضحكتيني يا بت ده أنتِ عمتى جابتك لحد عندي وأنتِ مستسلمة ورافعة الرايات البيضا بس أنا اللي غلطان ومشيت ورا السراب.
شعرت شذى بالخوف من كلماته أن يستميل قلب ريحانة من جديد ويوضح لها الأمر لتتنحى عن قبول زيدان وترمى هي كقطة لأسد مثل زيدان.
الشرود كان اختيار لها للهروب من النظر لبعض الأشياء المؤلمة وقفت كمن تقف في ساحة حرب تعلم جيدًا من سينتصر في تلك الحرب أخذ يعطيها اشارات بالخروج من تلك الحرب ولكن الشرود الذي وقعت به جعلها لم ترى بعينيها أي شيء. غمامة على عينيها تعمي بصرها أنفاسها اختنقت من تلك المواقف التي تمر بها ولكنها قررت أن تنحي دور الملاك بحياتها وتستمع إلى صوت الشيطان الذي ينطلق في عقلها لم يكن يعلم أن شرودها هذا سيأتي من خلفه قرار.
خرجت من شرودها لتنظر إلى أمير بشماتة إثر قرار زيدان ارتباطه بها مهما كلفه الأمر. تلك النظرات أثارت رهبة واستغراب بداخل أمير لتجد زيدان يرتفع صوته بلهجة أمرة قائلًا : خدي والدتك وأخرجي أنتظريني بره علشان أروحكم.
ذهبت إلى والدتها لتوقظها وأخذتها بين ذراعيها وهي تهذي وما أن وصلت إليه ابتسمت له ابتسامة خبيثة قائلة : بلاش تشغل بالك بيا يا حب. صفي أنت حسابك معاه علشان ميجرؤش مرة تانية يتعرض لي.
استوقفتني الكلمة الحميمية في بداية حديثها وهي( يا حب )لما فعلت بي هذا؟ ماذا تريد مني تلك الريحانة التي تعصف بقلبي أضعافًا وأضعافًا؟ أنتبه من شروده على كلماتها وهي مشغولة البال بصديقتها قائلة : وكمان مقدرش أقول لنورا ترجع لوحدها لأنها مسابتنيش أجي لوحدي.
أنتهزها أمير فرصة وردد قائلًا : بجد نورا هانم عندنا طب ايه رأيكم أبعت العامل يجيبها وأعزمكم على العشا بمناسبة خطوبتكم ألا هي فين الشبكة ؟
التفتت إليه ريحانة تنظر إليه نظرة ناريه قائلة بتحدي : الشبكة دي شئ خاص بيني وبين زيدان وبالنسبة لنورا
مطت شفتيها باشمئزاز قائلة : بتقرف من الأماكن اللي زي دي ومن اصحابها.
اغتاظ أمير من ردها و لعنها في سره ليبتسم زيدان على ردها وهو يقول : الحمد لله اني مش من اصحاب المكان وعلى العموم أنا شغلي هنا هيطول.
وأشار برأسه نحو الباب لها قائلًا : روحي معاها أنا مقدرش أقولك تتأخري أكتر من كده.
ابتسمت إليه وهي مسلطة عينيها على أمير الذي كان في قمة غيظه لتقترب من زيدان أكثر وأكثر لدرجه أن والدتها استغربت ما تراه وفسرته على أنها مغيبة لتضع يدها على كتفيه غامزة إليه غمزة أذابت تفكيره بها وقبلة خفيفه خرجت من بين شفتيه تبعثها له بخفه وشوق ليشعر أنها غزت شفتيه وقلبه بالفعل رغم أنها لم تصل إليه خرجت من ذلك المكتب اللعين بدلال وخفة رغم أنها كانت تسند والدتها إلا أنها لم تشعر وذلك يرجع لقرار عقلها الذي اتخذته سريعًا والذي يجعلها تنتصر على الطرف الأول متوعدة لبقية الأطراف بالعذاب.