غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني

بعد ما قام برمي كلماته عليها وقوله عن قصي أنه المتسبب في إطلاق النار عليها ترى ماذا سيحدث خاصة بعد كلمته التي تعني أنه لن يتركها أبدا ؟؟؟ هكذا أعلنها صراحة صعدت السيارة وكلاهما في صمت ينظر دائمًا لنفسه بعدم ثقة فهو ليس شابًا مثل قصي لا يستطيع منحها الحب والغرام ولكنه يستطيع أن يمنحها الأمان والاحتواء والقوة والسيطرة يسخر من نفسه لما هو مهتم لأمر انجذابها إليه فالنساء جميعا ينجذبن إليه وهو ليس بحاجة لها من المؤكد أنه لا يريدهم يريد الصعب دائمًا.
وصلا إلى بيتها وجائت لتفتح باب السيارة وتهبط منها سمعته يملي عليها أمرًا بحسم قائلًا : أنا وغفران نبقى نختار الفستان مفيش داعي نخرج اليومين دول مع بعض كتير.
ثم خصها بالأمر قائلًا : وخصوصًا أنتِ وهجيب بودي جارد هيبقى تحت العمارة.
زفرت بحنق و سبته في نفسها ليسمعها جيدًا ويفهم مدى انزعاجها ليبتسم بخبث قائلًا : أنتِ بتشتميني يا ريحانة؟ وماله أنا اللي غلطان.
تعالى غيظه قائلًا : يا ريتني كنت رميتك للواد اياه وكان رجعك لقصي حبيب القلب ما أنتِ غاوية رمرمة.
تخلت عن أخلاقها وقامت بخلع حذائها وصوبته في وجهه قائلة : ماشي مش أنا غاوية رمرمة بترمرم معايا ليه؟ أنصحك روح لغفران ولا أقولك سمر ولا ارجع لشذى.
ووضعت يدها الأخرى في خصرها وتمايلت قائلة : هتبقا أحلى رمرمة والله لو تجبلهم الرابعة أما أنا اطلع من نافوخي ومعنتش تيجي هنا تاني.
هز رأسه باستمتاع وهو ينظر إلى فردة حذائها المصوبة أمام وجهه وكاد أن يلتقطها ويرد عليها إلا أنها ارتدتها مرة أخرى وخرجت من السيارة صافعة للباب لدرجة تهشم زجاج النافذه لتنظر من خلفها إليه باشمئزاز وهو يحدجها بعينيه وهي لا تبالي صاعدة إلى منزلها بكل ثقة أما عنه فقد أصبحت قوتها أمامه وعدم ضعفها إكسيرًا للحياة بالنسبة له يتلذلذ بجبروتها كم يعشق المرأة القوية والتي تحمل في نفس الوقت قلبًا حنونًا وعاشقًا لمحبوبة تنهد مطولًا وتمنى أن يظفر بهذا القلب صعدت ريحانة إلى منزلها لتجد سامر يجلس في منتصف الصالة لتعلم بعدم تواجد والديها. نظرت إليه فعلمت أن بداخله حديث طويل وهي غير قادرة على سماع أي شئ يكفيها ما حدث طوال اليوم ولكنه سمعته يتحدث بخبث قائلًا : أهلًا بالناس اللي بتفطر بره بس ده مش فطار بس ده فطار وغدا وعشا، لا وراجعة شكلك متبهدل هو أنتِ كنتي فين بالظبط؟
زفرت بحنق وتنفست بصعوبة وحرقة ليدور حولها قائلًا : مش المفروض الهانم تبلغنا إنها خارجة معاه ولا هي سايبه؟ وبعدين ده حتى مش كاتب كتابه طب بلاش أنا أعرف سيادة الوالد والوالدة فين من ده كله؟
ابتسمت بسخرية ونظرت إليه باستهزاء وتخطته ودلفت لغرفتها وتركته يستشيط غضبًا من تقليلها له خلعت ملابسها بتعب وما إن صعدت إلى فراشها لترتاح حتى أتاها اتصال من زاهر لتقطب جبينها ولم ترد ليعاود الاتصال مرات عديده ثم حدقت بعينيها وتذكرت عدم وجود والدتها لتعلم أنها معه لترد بلهفة ليأتيها صوته الغاضب قائلًا : أنتِ مش بتردي عليا ليه ايه مفكراني مقدرش أعمل فيكي حاجة أنتِ وأهلك ؟ طيب ماشي الشيكات وأخذها سي أمير الصور مين هياخدها مني؟
تسائلت فيما بينها عن الصور ليأتيها الرد بخبث قائلًا : صور أمك مع كل واحد شويه هتقوليلي مش مهم طيب واللي يجبلك صورها مع أبو زيدان؟ وده اللي مخليها رافضة زيدان بالذات.
شهقت ريحانة جاحدة بعينيها قائلة : لا مش معقول هي عمرها ما اختلطت بأبوه دي أكيد صور متفبركة وحتى لو حقيقة هقول لزيدان يجيبك من حبابي عينيك أنت والصور.
كان ممسكًا للصور في يديها قائلًا بكل ثقة : مش مصدقاني يا حلوة. طب واللي يجبلك عنوان الشقة اللي كانوا بيباتوا فيها في اسكندرية واللي كان كل مرة زيدان يروح يلحقهم؟
انهارت ريحانة قائلة : برضو كذاب زيدان لو يعرف كده عمره ما يفكر يتجوزني أنت بتعمل كل ده ليه هي اللي موصياك صح ؟ تعرف؟ أنا عند على عندكم هكمل في الجوازة دي، وأعلى ما في خيلكم اركبوه معنتش تتصل بيا تاني لأحسن اخلي زيدان يخلص منك.
أغلقت الهاتف في وجهه في غضب وأخذت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا في غضب ليتعالى صوت الهاتف من جديد وترد عليه بدون النظر من المتصل ليتعالى صوتها قائلة : بتتصل عليا تاني ليه يا زاهر الزفت؟
ليقطب الطرف الآخر جبينه ويبتسم بخبث قائلًا : زاهر مرة واحده ايه يا ريحانة أنتِ مش عاتقة للدرجة دي وبالرغم من كده حظك حلو بتاخدي أحلى حاجة وبسهولة ؟ يلا أرزاق.
وضعت ريحانة يدها على رأسها بتعب قائلة : هي الدنيا كده يا سمر أرزاق زي ما بتقولي بس أنتم فاهمينها غلط الرزق اللي أنتِ شايفاه رزق بالنسبة ليا نار وهرمي نفسي فيها.
ابتسمت سمر بسخرية قائلة : نار! زيدان الجمال بقا نار يا ريحانة من امتى ؟ أنتِ نسيتي يا ريحانة كلامك عنه وأنتِ متجوزة قصي. إنه خسارة في شذى ؟ الله اعلم بقا كانت نيتك ايه.
زلة لسان في الماضي أوقعت ريحانة فريسة في الحاضر أنتبهت على صوت سمر وهي تهتف بحزن : طبعًا أنتِ كنتي بتقولي كده زمان علشان ترضيني بس للأسف أنتِ لو كنتي بتتمني ليا زيدان زي ما بتقولي مكنتيش وافقتي عليه.
تنهدت ريحانة بتعب قائلة : ماشي يا سمر اللي تشوفيه وأعتقد إن اتصالك وكلامك لا هيودي ولا هيجيب ابن عمتك حسم أمره. خصوصًا بعد ما البيه أخوكي بعت ناس تخطفني ابقي سلمي عليه وقوليله ريحانة في الأحلام سلام يا سمر.
صمتت سمر وجلست على فراشها بعد مهاتفتها لريحانة لتعلم لما أصرت هالة على اتصالها بريحانة تريد والدتها الاطمئنان عليها لما كل هذا الحب لريحانة من الجميع؟ نعم كنت أحبها يومًا ولكن حين يتعلق الأمر بزيدان يزداد كرهي لها ماذا أفعل معها بهذا الوضع الصعب والمهين.