غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني


أخبره صاحب محل الصاغة أن مقتنياته قد وصلت وبعث له بالصورة ابتسم بخبث وبعث بالصور إليها وما أن فتحتها حتى شهقت جاحظة من جمالهم و تتأملهم بشرود إلى أن أخرجها من شرودها يتصل بها قائلًا : أنا قلت هتتصلي بيا أول ما الصور توصلك. ايه مش عاجبك ؟
ثم استطرد بغرور وتعالي قائلًا : يا ستي مش مشكله نغيرها أنا كل حاجة عندي سهلة ومفيش مفر مني أبدًا.
زفرت بقوة ليستمع إلى زفرتها جيدًا ويرفع حاجبيه بغيظ قائلًا : هاااا يا ترى ايه حجة التأجيل بعد كده ؟ أعتقد اني نفذت لسيادتك حاجات أنتِ أساسًا مطلبتيهاش.
واستطرد بغضب قائلًا : ومع ذلك عملتها وسيادتك مش طايقة نفسك.
حاولت إخراج صوتها بصعوبة قائلة : أنا إلا.
ثم توقفت ليصيح بها قائلًا : أنتِ ايه جبلة مش بتحسي بقولك هعملك اللي نفسك فيه من غير ما تطلبيه.
ثم استطرد بشر وجبروت يسحقها به قائلًا : ولا تحبي أقلب حياتك جحيم أكثر ما هي؟ طالما مش بيطمر.
أغمضت عينيها وأغلقت الهاتف في وجهه من سوء غطرسته معها ليعاود الاتصال بها من جديد وهو يفور غيظًا لتجاهل اتصالاته وما ان همت باغلاق الهاتف حتى بعث رسالة نصية مضمونها أنه سياتي إلى المنزل ويقوم بإفتعال فضيحة لها أي فضيحة جديدة بعد كل هذه الفضائح ؟ زفرت باستسلام ويأس وأجابت على اتصاله يأتيها صوته متقلبًا مئة درجة خوفًا من فقدانها وخسارتها قائلًا : أنا أسف يا ريحانة طبعا أنا مش في نيتي اني أهينك بس بصراحة برودك بيستفزني.
ثم أغمض عينيه بألم قائلًا : عملت ايه ليا لكل ده ؟ أنا راجل وبطلب واحدة للجواز. للدرجة دي مش من حقي؟
لأول مرة تخلع قناع الجمود وتستلم لعبراتها قائلة : خايفة يا زيدان خايفة منك أنت بالذات أنا انكسرت قبل كده رغم اني كنت قوية.
ثم ابتلعت ريقها بمرارة قائلة : وأنا بالنسبة ليك واحدة ضعيفة وأنت أكيد هدوس عليا.
لم يتوقع أنها ستضعف بهذا الشكل لم يستطع الرد عليها لترد هي عوضًا عنه تستطرد بمرارة باقي حديثها قائلة : معندكش رد صح ؟ عارف ليه لأنك هتعمل كده فعلاً اوعى تفكر ان المصنع ولا الفلوس يعوضني الكسرة.
واستطردت وهي تهز رأسها بحزن قائلة : لا يا زيدان أنا يهمني في الأول وفي الأخر الاحترام ومن فضلك سيبني الليلة دي أحاول أستوعب اللي حصل طول اليوم وعلى فكرة مش معنى كده اني رافضة الجوازة بالعكس احنا مكملين مع بعض.
كاد أن يرد عليها ولكن أنهت حديثها سريعا قائلة : تصبح على خير.
أغلق زيدان الهاتف فور طلبها منه يتنهد بتعب ويمسح على وجهه بغيظ وهو يسترجع كلماتها إليه وصوتها الضعيف ليغمض عينيه يعاتب نفسه على عجرفته معها ثم نهض فجأة ليذهب إلى أمير يستكمل سهرته ولكن توقف أمام مرأة الزينة ينظر إلى بعض الخصلات البيضاء التي نمت لديه ليعلم أنه تقدم بالعمر بدون أن يؤسس حياة لنفسه ولكن كيف سيؤسسها مع ريحانة أيتزوجها للإنتقام ثم يعاود الزواج من أخرى لملأ فراغ الأطفال هنا استشعر قول ريحانة أنه سيحطمها ولن يعوضها المال وقتها أبدًا,
رفع يده وكور قبضتها ليسدد لكمات للحائط الذي أمامه يود تحطيمه وبعث رسالة إلى شمس محتواها غريب الشكل
(تبعدي عن بنتك بتفكيرك..يا اما أنتِ عارفة هعمل فيكي ايه)
وعاد الذئب يهدد شمس من جديد فقد كانت شمس من بعد اختطاف سامر تمثل لوالد زيدان صديقته اللذيذة إلى أن توفاه الله وتم اكتشاف هذا الأمر من قبل أمير وهذا سبب رئيسي لرفض أمير لريحانة أمير الذي أراد لزيدان التروي وعدم التدخل في شئون والده ولكن زيدان لم يتهاون في حق والدته رغم أنها مخطئة في حقوق والده وبالرغم ان هذه الأمور كانت تتم بمحافظة أخرى إلا أن زيدان كان يدير محرك سيارته في منتصف الليل ويسرع للحاق بهم وإفساد ما ينوون فعله ولكن بليلة من الليالي ما ان وصل إليهم حتى وجد والده يلفظ انفاسه الأخيرة منذ تلك اللحظه ينظر إليها زيدان وإلى والدتها على أنهم سلعة سيئة موجوده بمتجر رخيص رغم أن ريحانة لا يشوبها شئ سيئ دائما يجدها هادئة ولكن لن ينسى يوماً أن والدتها كانت تمثل لوالده صاحبته اللعوب ولكن زواجه من ريحانة لم يكن لهذا السبب.
جاء الصباح من جديد استيقظ زيدان ولم يجد لديه أي طاقة ليذهب إلى أي مكان ولكن يعلم جيدًا لو بقي بالمنزل لن يسلم من مناقشات والدته فنهض وتوجه إلى المصنع مشى في طرقاته كالتائه وقف أمام المعمل للحظات يتذكر وجودها ويتنهد بعمق قائلًا لماجد بغضب : طبعا أنت كده مرتاح هي معدش بتيجي لا هي ولا صاحبتها أصلًا نورا مكنش ليها أي لزمه بس بجد احنا كده نخسر كتير يا ريتني اقدر أرجعها تاني.
تفاجئ بفتح باب المعمل لتظهر أمامه مرتديه المعطف الأبيض يبدو عليها أنها كانت تعمل واستمعت إليه تبتسم قائلة : مين قال اني مش هرجع هنا تاني أنا مش بحب أخسر شغلي ولا أخسر أصحاب العمل وبعد اذنك نورا هترجع معايا.
واستطردت بنبرة مرحة وقالت : أفتكر انك مبسوط دلوقتي.
ازداد وجهه إشراقًا وابتسم حتى ظهرت أسنانه ليتنحنح ماجد ويتركهم لتدلف هي المعمل ويدلف خلفها مغلقا للباب قائلًا : أنا سمعت كتير عن الستات متقلبات المزاج لكن أول مرة أجرب النوع ده معاكي أنتِ.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : حتى شذى على الرغم من تمردها إلا انها كانت بتخلط الأمور.
جلست أمام المجهر تنظر إليه بدقة لترى النتائج تحاول اشغال نفسها بأي شئ لغيرتها من ذكر شذى ليعلم أنها استائت لذكره لشذى فرد قائلًا : ما تيجي نروح نفطر الأول أنا مأكلتش حاجة من امبارح أنتِ كمان شكلك زيي.
ثم اقترب منها ورفع يدها من على المجهر مقبلًا اياها قائلًا ومبررًا أفعاله السيئة : وعلى فكرة أنا مقصدتش أضايقك لا امبارح ولا النهارده.
رفعت عينيها من على المجهر تنظر إليه بعتاب وهي تلوي شفتيها جاذبه يدها من بين كفيه قائلة : أنا عندي شغل يا زيدان أنت لسه قايل أنا نوع مختلف.
واقتربت منه بخبث قائلة : وشكلي هتعبك كتير بس عايزاك تاخد على كده من دلوقتي زي غيرك.
زفر بغضب و وضع يده على حافة الرخام الذي يوضع فوقه المجهر ونظر أمامه ليشرد في بحر العسل المصفى المتمركز في بنيتيها قائلًا : غيري! أه بقا ده أنتِ بترديها ليا وفورًا كمان.
واستطرد وهو يقترب أكثر تلتصق جبهته بجبهتها قائلًا بأسف : عمومًا يا ستي أنا أسف بس مش معنى اني قارنتك بيها اني استقليت بيكي بالعكس أنا برفعك عنها.
ثم رفع يده إلى أن وصل إلى شفتيها قائلًا وهو يداعبها : أعتقد كل حاجة جهزت لجوازنا مش فاضل غير الفستان والجناح بتاعنا.
واستطرد وهو يتفحصها مبتسمًا بخبث قائلًا : أنا حابب تفرشيه على ذوقك أصل أنتِ ذوقك حلو أوي.
نظرت إليه لتجد أمامها زوج من العيون السوداء مثل البلور يلمعان بكل الصفات الخبث والحنان والصدق حدثته بحيرة وشجن قائلة : أنا قلتلك امبارح اني خايفه منك بس للأسف عيونك دلوقتي بتقولي متخافيش يا ريحانة استقوي بيا.
ثم قبضت على يديه بكفيها الرقيقتين قائلة بقوة : ثقي فيا وأنا هصدق عينيك وهثق فيك وفي كلامك زي ثقتي بنفسي .
أشاح بوجهه إلى الجانب الأخر يعلم أن تصرفاته ستثبت لها عكس ما ترويه عينيه لتنظر إليه بحيرة أكثر وتنهدت بتعب تتسائل كم عدد المرات التي سيخذلها فيها هو الأخر. نهضت واتجهت إليه تنظر إليه من جديد بكل قوة ليعقد ما بين حاجبيه على عدم استسلامها في فك شفراته ترى لماذا الاصرار؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *