غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني
الفصل الثامن
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
بفعلتها الأخيرة حطمت سموم عقله فعلتها أمام الجميع نعم هم قلة شخصان فقط أمير ووالدتها لكن فعلتها هذه جعلته لا يرى الجميع أمامه لم يكن يتوقع فعلتها يومًا بل كان يتوقع ثورة جامحة منها ولكنها صبت ثورتها تلك على أمير فقد تركته يتآكل من الغيظ بالإضافة إلى الذي كان يدور بذهنه وهو شيئ واحد. زيدان لم يأت عن طريق مراقبتها لو كان يراقبها لما استطاعت أن تأتي إلى هذا الوكر كان سيمنعها وبشدة ولا أحد يعلم بتخطيط أمير سوى سمر ابنة خال زيدان التي توسلت إليه كثيرًا أن يفتعل أي شئ ليرد لها كرامتها بعد تخطيطه الأخير الفاشل لها أيعقل بعد اتفاقها معه حاولت أن تظهر بصورة جيدة أمام زيدان ليغير معاملته معها وتظهر أمامه في دور الضحية ؟ هل الحب الذي تكنه لزيدان يجعلها مريضة نفسيًا لهذه الدرجة ؟ يا له من حب عقيم يحمد أمير ربه أنه لم ولن يقع في الحب أبدًا.
خرجت ريحانة وهي ممسكة ذراع والدتها وأوصلتها إلى سيارة نورا وأجلستها بالمقعد الخلفي ودلفت هي بالأمام لتجد نظرات نورا الحائرة وهي تقول : مالك شكلك متعصبة كده ليه هو ضايقك في حاجة ؟ وبعدين أنا لمحت زيدان داخل ليكم هو عرف منين ولا طلعوا متفقين سوا ؟
زفرت ريحانة بحنق قائلة : ولا متفقين ولا حاجة بس البيه كالعادة بيراقبني. الغريب إنه بيراقبني ويظهر في الآخر ليه مش بيوقفني قبلها ولا حابب يعمل نفسه المنقذ ؟
مطت نورا شفتيها ورفعت كتفيها بلا مبالاة قائلة : فكك بيراقبك ولا لا المهم انه جه وخلصتي من السمج ده والله لولا مجيته لكنت دخلتله وعرفته مقامه أمير الزفت ده هو ماله هو ؟
استمعت شمس إلى حديثهم واستوعبته رغم حالة هذيانها وتحدثت قائلة : أنتوا بتقولوا ايه وهو بيراقبك ليه يا ريحانة خايف لتتجوزي وتضيعي من ايد قصي ؟ اااه تلاقيه عايز يرجعك ليه علشان البت المزة ترجعله.
التفتت ريحانة إلى والدتها ولوت شفتيها بضيق وهي تهز رأسها بيأس ثم اشارت إلى نورا أن تذهب بسيارتها لكي تتخلص من هذه الشمس وبالفعل انطلقت نورا إلى بيت شمس وما أن وصلوا سألتها نورا بتوجس قائلة : هتوصليها وتنزلي ولا هتباتي معاها ؟ لو عايزاني أطلع أبات معاكم مفيش مشكلة. بصراحة خايفة تباتي معاها لوحدكم و محروجة أقولك ارجعي معايا.
احتارت ريحانة فيما تفعل فردت وهي تقضم أظافرها تنظر إلى والدتها المغيبة قائلة : مش عارفة يا نورا حاجة تقرف والله أنا كرهت نفسي أنا مش حابة حتى أطلعها لفوق الظاهر بقا اني المفروض أفوقها وأعرفها اللي فيها.
فاقت شمس رويدا وعقدت ما بين حاجبيها قائلة : في ايه هتعرفيني ايه يا مايلة هتقوليلي انك هترجعي لطليقك؟ طب ما ترجعي ما أنتِ فقرية زي أبوكي ماله زاهر؟ هينغنغك وهتقبي على وش الدنيا .
تعالت ضحكات نورا قائلة : ريحي نفسك يا أنطي ريحانة لا هترجع لقصي ولا هتتجوز خولي الجنينه بتاعك ريحانة هتتجوز الباشا الكبير زيدان الجمال.
ابتسمت ريحانة بسخرية من نظرات والدتها الغير مستوعبة وهبطت من السيارة وفتحت الباب الخلفي وأنزلتها قائلة وهي تصعدها إلى شقتها : ايه يا مامتى يا حبيبتي بتفكري في ايه مش أنت عايزة عريس غني ؟ أهو جه لحد عندي ولا تكوني مش مصدقة كلام نورا ومفكراها بتتريق؟
استمرت نورا في ضحكها وهي تنظر إلى شمس وإلى نظراتها البلهاء لتضع يدها على صدرها تتنهد من الضحك قائلة وهي تدلف من باب الشقة : يا عيني يا أنطي يعني تفضلي طول عمرك تتمني عريس غني لريحانة ويوم ما يحصل متصدقيش؟ معلىش هي ريحانة نفسها اتصدمت.
لكزتها ريحانة في ذراعها قائلة : هي مش دريانة أنتِ بتقولي ايه الكلام دلوقتي زي عدمه وهتصحى الصبح ناسية احنا قلنا ايه. أنا هدخلها تنام وأخلص منها وخارجالك يا أم لسانين.
دلفت إلى غرفة والدتها تسندها لإراحتها على الفراش ولكن تعالى صوت هاتفها لتتذمر شمس من صوته فتخرج ريحانة مسرعة وتجيبه ليرد عليها قائلًا : ريحانة أنا تحت بيت مامتك يا ريت تنزلي عايز أتكلم معاكي قبل ما تروحي.
اندهشت مما تتفوه به كيف له أن يعلم أنها تريد الرحيل ومن أثار صمتها ردد ليطمأنها قائلًا : متخافيش مش هعطلك هما كلمتىن وبس من فضلك.
عقدت ريحانة ما بين حاجبيها أيتوسل إليها للحديث معها. شعرت بسعادة طفيفة لهذا التوسل ووافقت على الهبوط إليه ولكن أوضحت الأمر لنورا قائلة : مش عارفة عايزني في ايه دلوقتي، بس لازم أنزله لأنه مجنون مش هنسى اللي عمله في اسكندريه ده وصل لبيت الدكتورة وهددها.
فهمت نورا مدى قلق ريحانة من تصرفات زيدان الجريئة ولكن ردت بتبرم قائلة : ايه هو ده ؟ هو أنتِ تحت أمره ؟ هو احنا نخلص من قصي البارد يطلع لنا هولاكو؟ بدأت أشك إنه راجل مافيا ولا على ايه يا ختي كان فلح في أمه وابن خاله.
أشارت ريحانة بيدها بقلة حيلة وهبطت إليه لتجده يقف مستندًا على حافة سيارته ينظر إليها باستمتاع وهي أتية إليه ليهتف قائلً : اممممم ممكن سيادتك تفسريلي معناه ايه اللي حصل النهارده ده مش قصدي طبعًا على الخروج من غير إذني.
استغربت سؤاله ولم تفهم مقصده ليبتسم بخبث قائلًا : أقصد على اللي حصل في الأخر.
هنا علمت مقصده فابتسمت بخبث ورفعت حاجبيها دلالة على انتصارها عليه وإدارة عقله بأسئلة تخصها ليعلم من ابتسامتها أنها تتلاعب به ليتنحنح قائلًا : خلاص أنتِ اللي اخترتي مع اني كنت هتكلم في كده وبس.
واستطرد وهو يحتد بنظراته قائلًا : بس خلينا نرجع للموضوع الأساسي ليه مقولتيش إنك رايحة عند أمير النادي؟
أجابته بمكر قائلة : وأنا حابة أجاوبك على السؤال الأول بص يا زيدان أنا قررت أرتبط بيك قلبًا وقالبًا.
اندهش من عباراتها الأخيرة وتوقف سمعه عن سماع البقية من حديثها حتى أنها استشعرت ذلك فتعالى صوتها الغاضب قائلة : بمعنى أنا مش هستنى واحد زي أمير ولا غيره يقفوا في طريق سعادتي.
تنهد باستمتاع قائلًا : أنا بصراحة اتفاجئت بيكي وبحركاتك طلعتي مش سهلة يا ريحانة بس برافو عليكي.
ثم ابتسم بفخر قائلًا : أنتِ كده اخترتي صح وطول ما أنتِ معايا كسبانة.
رأته مسرورًا من فعلتها فأرادت أن تعدم تلك الفرحة في قلبه قائلة : كسبانة طبعًا ده جواز اتفاق مش جواز طبيعي.
ثم استطردت بعبارة أشعرته بالحزن قائلة : ولا مبني على حب أنا مبسوطة أوي اني هطلع من الجواز ده بمصنع وحاجات كتير.
ردة فعله كانت قاسيه لما أنتابه من غيظ فاقترب منها برعب وهي في قمة اندماجها ليجز على أسنانه قائلًا : يا ريت متندميش على الكلام اللي بتقوليه دلوقتي وتغيرى رأيك وتكملي في جوازتك مني.
ثم استطرد بسخرية قائلًا : بصراحة أنا مكسب ليكي اوعي تكوني نسيتي أنتِ ايه.
ألجمتها الكلمة الأخيرة لتشعر بسخونة جسدها من الكسرة لتتحدث بصوت مخنوق قائلة : عمري ما أنسى حاجة زي دي بس يا ريت أنت اللي متنساش لأنك أنت اللي هتندم على كلامك ليا ده.
ثم استطردت باشمئزاز قائلة : عرفت ليه بقا كنت رافضاك؟
تنهد زيدان بتعب قائلًا : الوضع اللي بينا ده مينفعش تيجي نعمل زي رؤساء الدول معاهدة سلام؟
عقدت ما بين حاجبيها باستغراب ليؤكد هو بغرور قائلًا : بلاش تتكلمي في حكاية إنه جواز على ورق لأن ممكن تضعفي.
زفرت بحنق قائلة : وأنت ايه أبو جبل سيادتك مش ممكن تضعف ؟أنت عايز ميبقاش اتفاق لأنك أول واحد هتيجي لعندي وتضعف.
ثم اقتربت منه وتحدثت بكل ثقة قائلة : عارف أنا فاهمة دماغك كويس.
ابتسمت بسخرية مستكملة كلماتها قائلة : أنت لسه قايلي الصبح إن كل حاجة كانت بتبقى قدامك، وأنت راجل زي بقية الرجالة.