غيبات تمر بالعشق مروة البطراوي الجزء الثاني

عنفوان الشباب جرف سامر ليقف ضد تيار زيدان ليرد بتحدي قائلًا : خلاص أنت معدش ليك لزمه بابا موجود وأنا رجعت وشكرًا على خدماتك واحنا هنعوضها المرمطة اللي حضرتك بتقول عليها دي.
نظر إليها زيدان لترد على أخاها ولكن الحزن يمنعها من الرد و شرود ليس له نهاية فقبض على يده حتى ابيضت مفاصله قائلًا وهو يحذر سامر : يا ريت تقدروا وعلى فكرة أنا زي ما رجعتك هنا ممكن أتحالف مع غريب وترجع معاه.
ثم مط شفتيه بتقزز قائلًا : وشوفة عينك أنت مكنتش فارق معاهم أصلا.
أنتفض وجدي خشية أن يعيده إلى محبسه عند غريب مرة أخرى فرد برجاء قائلًا : معلش يا زيدان يا ابني أنت عارف طيش الشباب وبعدين هو مكنش عايش معانا وشايف عمايل شمس ايه وأنت يا سامر اسكت.
عبس سامر بوجهه ونظر إلى والدته التي زفرت بحنق على تخاذل زوجها ليبتسم زيدان إليهم بسخرية قائلًا : أنا طلبت ريحانة وكلمتها شخصيا لأن سيادتك كنت في السجن وحرمك المصون كانت كل يوم سكر وقمار .
ثم أشار بسبابته نحوه قائلًا : وطلعتك علشان ألاقي حد أحط ايدي في ايده.
ابتلع وجدي ريقه والحرج تملكه قائلًا : أنا متشكر ليك جدًا على خروجي في الوقت ده وعلى وقفتك جمب ريحانة وعلى سامر اللي أنت رجعته بس بالله عليك خلي غريب مياخدوش تاني.
رد غريب بإمتعاض قائلًا : شكلي كده حسبتها غلط زمان لما أخدت حاجة مش من حقي ابنك عندك أهو يا وجدي بس بالله عليك كمل معاه زي ما أنا كنت عايز.
تعاطف سامر مع غريب وتقدم منه قائلًا : بابا غريب أنا لا يمكن أسيبك بس دول أهلي. أنا ممكن أبقي يومين عندك ويومين هنا وهسافر معاك أنا لا يمكن أستغنى عنك.
التقطه وجدي من أمام غريب قائلًا بغضب : لا أنت هتفضل هنا على طول واحنا نكمل معاك بس هنا أنت ابني أنا. حقي اللي اغتصب من 13 سنه كنت بهرب بالشرب والقمار علشان أنسى.
طفح الكيل لدى شمس وأنتفضت قائلة : أنت أكيد مجنون يا وجدي ما تسيب الولد يعيش ويقب على وش الدنيا تقدر تقولي هتجيب منين فلوس هو أنت لاقي تاكل؟ سيبه حتى يشتغل مع غريب.
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : طب كويس إنك عارفة اللي فيها بس برضه سامر هيفضل وسطنا وأنا اللي متكفلة بيه ونشوف ليه شغل.
ثم توجهت نحو غريب وتحدثت معه بإمتنان قائلة : متشكرين جدا يا عمو غريب
ابتسم زيدان إلى شمس الحاقدة ابتسامة خبث قائلًا : أنا متكفل بكل مصاريفك يا سامر وأنت يا غريب تقدر ترجع مطرح ما جيت اه ومتنساش تمسح ال 13 سنه دول بأستيكه.
واستطرد بتحذير قائلًا : علشان غلط تفتكرهم .
نظر سامر إلى زيدان بضيق قائلًا : لو سمحت متدخلش في حياتي وأنتِ يا ست ماما مش معنى أن أنا حابب أقعد عند بابا غريب يومين يبقا هقعد علشان شغلي معاه لا ده نوع من رد الجميل.
زفرت شمس بحنق فهو مثل شقيقته أصحاب المثل تبتسم ريحانة بنصر وهي تربت على كتفي سامر قائلة : اهدى يا سامر زيدان مش قصده يدخل في حياتك وحته انك تقعد يومين عند عم غريب مفيش مشكلة.
ثم ربتت على وجهه بحنان قائلة : أنت تشوف راحتك فين وتعملها.
نفخت شمس بضيق قائلة : ودي عايزة كلام؟ راحته مش هنا هنا الكل بيهرب أنانفسي عايزة أهرب منكم ومن عيشتكم المقرفة وأنتِ بدل ما تتجوزي واحد يريحني جايبه اللي يقرفنا.
تعالت ضحكات زيدان الساخرة وقال : ليه كده بس هو لما أقعد حضرتك معززة مكرمة في قلب بيتك بمرتب شهري عمرك ما تحلمي بيه يبقا أنا كده بقرفكم.
ثم رفع أكتافه بلا مبالاه قائلًا : طب خلاص براحتكم.
نظرت إليهم ريحانة بحزم قائلة : لا مش براحتهم ده اللي هيحصل فعلا الجوازة دي مش زي الجوازة اللي قبلها كنتوا عايشين على كيفكم.
ثم رفعت سبابتها بتحذير قائلة : المرة دي الغلطة منكم هتبقى فضيحة.
أعجب بجرائتها قائلًا : أووه شفتي بقا يا شمس هانم أنا مليش دعوة.
ثم ابتسم بشماته وهو يشير نحو ريحانة قائلًا : كله تفكير ريحانة وده طلبها ونعتبر ان اللي مش هيرضى برغبتها معاقب تمام كده؟
وجدت شمس أنه لا مفر من زيدان حتمًا سيتزوج ريحانة مهما ان كان وخاصة بعد موافقة ريحانة عليه لتجد ريحانة تقترب منها قائلة بخبث : تعرفي أنا لغاية دلوقتي بستعجبك واحدة غيرك على رأي نورا تفرح من قلبها.
ثم هزت رأسها بذهول قائلة : إنما أنتِ يا ماما لاااا ومصممة ورافضة الجوازة.
نظرت لابنتها بإحتقار ودلفت إلى غرفتها أما عن غريب فقد قرر الرحيل ليتبعه سامر حيث أصر على توصيله وتبعهم وجدي لقد أصبح يخشى أن يأخذ غريب سامر مرة أخرى تبقى المكان لمتسعهم ليبتسم إليها قائلًا : ايه رأيك في مفاجأتي بصراحة أناقصدي على أبوكي كنت سايب موضوع سامر ده لما يخلص.
واستطرد وهو يقترب منها ويتنهد بسعادة قائلًا : بس الظاهر إن ربنا بيحبك أو بيحبني.
لا تعلم بما ترد عليه بأي اسلوب أتشكره أم تنهره على تعرية حياتها أمامه أم تستسلم لتيارات عقله أنتشلها من هذا التفكير وهو يتجه إليها ببطء قائلًا بخبث : أنا عارف إنك محتارة تردي عليا بايه بس أنا هسهلها عليكي طول ما أنتِ مخلصة معايا أنا اسعدك بأي حاجة تحبيها.
ثم ارتفع بيده يتحسس ذراعيها قائلًا بشوق : أه وعلى فكرة أنا مديون ليكي بحاجة كنتي عطتيها ليا في مكتب أمير.
عقدت ما بين حاجبيها تتذكر ما هذا الشئ فتحسسه لذراعيها شتت أنتباهها لتجحظ بعينيها عندما استشعرت أنفاسه الساخنة تلفح وجنتيها ليقوم بطبع قبلة على خديها جعلتها تتسمر بمكانها. غافلة عن تلك الأعين التي رأتها من خلف باب غرفتها ألا وهي شمس ترى لما شمس رافضة لهذه الزيجة التي طالما حلمت بمثل هذه الزيجة لابنتها ؟ ترى لما لم تسر بعودة وجدي ؟ أين حنان الام عندما ترى ولدها الغائب يعود من جديد بعد غياب ثلاثه عشر عاما ؟ يوجد لغز وراء تلك المرأة ترى ما هو وهل يعلمه زيدان مثلما يعلم كل شئ ؟ وهل سيقوم بإخبار ريحانة به أو سيتعامل معه بطريقته الخاصة ؟
رحل زيدان وريحانة تنظر في أثره غير مستوعبه تلك المفاجأة التي فاجئها به منهيًا كلماته بتلك القبلة الشغوفة التي ألهبت وجنتيها الرقيقة.
فعل فعلته ورحل ولكن لا ننسى ما فعله اليوم من أجلها داوى بعض من جراحها كالطبيب هو ليس بطبيب مثل والدته التي استخدمت مهنة الطب كتجارة غير حياتها في خلال ثلاثه أيام ترى ما مدى رضاها عليه بعد ما فعله معها ؟ عاد إلى منزله بعد انقضاء اليوم مطمئنًا عليها فهي الأن وسط عائلتها تذكر أن يهاتف صاحب محل الصاغة و يستعجل وجود الأشياء التي اقتنتها ترى كان اختيارها ذوقا رفيعا منها أم قصدا بتماطل في موعد الزيجة ؟ مكثت هي على فراشها تستعيد تفاصيل اليوم لتتأكد بالفعل أنه مختلف كثيرًا عن قصي.