الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
_______♕_______
داخل كافيتريا الجامعة، كانت ندى تقف بملامح هادئة بانتظار تلبية طلبها، كوبان من مشروب “الكابتشينو الدافئ”، أحدهما لها والآخر لصديقتها التي فضلت انتظارها بالخارج، للاستمتاع بين أوراق الشجر الأخضر، وتحت أشعة الشمس الدافئة.
وفيما هي غارقة في ترقب تجهيز طلبها، اخترق مسامعها صوت جهوري مميز، يحمل نبرة جديدة على أذنها، التفتت بنصف عين، لترتسم الدهشة تدريجيًا على محياها حين وقع بصرها عليه، إنه رجل المراقبة ذاته، كانت هذه هي المرة الأولى التي تسمع فيها رنين صوته.
اذ قال بنبرته القوية تلك:
-السلام عليكم.
ردت بهدوء حذر وهي تتأمله:
-وعليكم السلام.
ساد صمت قصير، وقفت فيه تترقب ما سيجود به، لتبصر في عينيه رغبة جادة في الحديث، حين تابع قائلاً:
-ممكن أخد من وقتك ربع ساعة؟
اتسعت عيناها بذهول طفيف، فاستطرد هو مسرعًا ليشرح مقصده ويزيل ريبتها:
-هنقعد هنا في الكافتريا، نشرب حاجة مع بعض وهقول لك الموضوع اللي عاوز اتكلم معاكِ فيه.
ما هي إلا ثوانٍ معدودة،حتى تحولت نظراتها لباردة جافة، رمقته باستهجان بَين،وقالت بصرامة:
-حضرتك تعرفني؟!، فيه بينا سابق معرفة يعني؟
ولم تنتظر إجابته، بل أردفت بتهكم واضح لاذع:
-جاري، قريبي، مشتركين مع بعض في نفس النادي وانا معرفش؟!
أربكته حدتها المفاجئة، فهز رأسه ببلاهة وعفوية وهو يجيبها:
-لا.
هنا، زادت نبرتها حدة وهي تقول:
-ولما هو لا، ازاي تتجرأ وتطلب مني طلب زي ده؟، لا وكمان عاوزنا نقعد وناكل ونشرب ونحلي؟!
أمام ملامحها الغاضبة الحادة وطريقتها القاطعة في الحديث، لم يقو على كبح جماح وسامته التي تجلت في ابتسامة واسعة أظهرت صف أسنانه الأبيض، حاول بذكاء ومزاح أن يمتص ذلك التشنج ويكسر جليد صرامتها، فقال ضاحكًا:
-أكل وحلو مرة واحدة؟!، ده أنا يدوب قولت نشرب حاجة، ركزي معايا الله يكرمك، أنا كل اللي في جيبي تمن كوبايتين عصير برتقال بالعافية.
ثم نظر إليها بطريقة مستعطفة، تحمل دلالاً خفيًا ومحبة التمعت في عينيه وهو يتابع:
-بس لو مصممة على الحلو، أنا مستعد أغسل صحون الكافيتيريا أسبوع بحاله.
وتابع مازحًا ببسمة زادت من جاذبيته:
-والله ما خسارة فيكِ.
لم تستطع المقاومة أكثر، فقد كان لمزاحه سحرًا طغى على كبريائها، فلتت منها ضحكة واسعة أضاءت وجهها غصبًا عنها، لكنها سرعان ما استعادت توازنها وسألته مستفسرة: