الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

-انت عاوز ايه؟!

 

تلاشت ابتسامته العابثة، لتحل محلها ملامح هادئة رصينة، ونظر إليها بعمق مردفًا بنبرة مطمئنة:

-الكلام اللي عاوزك فيه مينفعش يتقال واحنا واقفين كده.

 

أشار بيده نحو طاولة قريبة في زاوية هادئة، وتابع برجاء عذب:

-تعالي نقعد وهقولك على حاجة، وصدقيني مش هأخرك.

 

تنهدت بضيق وهي تقبض بأصابعها على كوبين الكابتشينو التي تسلمتهما من العامل، ثم أشارت بسبابتها نحو الطاولة قائلة بجفاء:

-اتفضل وقول الكلمتين بتوعك.

 

أومأ لها برأسه هادئًا، وجلسا معًا، التفت إليها وباشر حديثه بابتسامة خفيفة غازلت شفتيه:

-تحبي تشربي ايه؟

 

وقبل أن تنطق، قاطعها مسرعًا حين تذكر حديثها، ليردف بابتسامة أكثر اتساعًا،زادته حسنًا:

-انا اسف نسيت، تحبي تاكلي إيه؟

 

أشارت إلى كوبها ببرود ممتزج بالضيق:

-ميرسي، معايا الكابتشينو بتاعي.

 

ثم استطردت بلهجة حملت الكثير من الغِلظة والتعالي:

-ياريت تدخل في الموضوع على طول علشان صاحبتي مستنياني برة، والكابتشينو هيبرد.

 

اتسعت ابتسامته وهو يتأمل ملامحها الحادة، وسألها بنبرة غلب عليها الفضول:

-هو انتِ عصبية كده على طول؟!

 

أجابته بجدية صارمة وصوت حاسم:

-مع الناس اللي بتحب اللف والدوران بس.

 

لم يثنه برودها، بل ابتسم مجددًا وباح لها بنبرة صادقة وخافتة:

-بصراحة كده يا ندى أنا معجب بيكِ ، ومن يوم ما شوفتك وانا مش قادر اشيلك من بالي،ولا قادر أشيل عيني من عليكِ.

 

 

ارتخت ملامحها الجافة ولم تظهر أي مفاجأة،

لترتسم على ثغرها ابتسامة هادئة،قبل أن تُعقب على اعترافه بنبرة خفيضة حملت شيئًا من التقبل واللين:

-اه ما انا خدت بالي.

 

انفرجت أساريره ظنًا منه أنه أحرز تقدمًا، لكنها باغتته مكملة بتهكم:

-بصراحة انت عامل مجهود جبار، بس يا خسارة، العنوان طلع غلط يا استاذ فريد.

 

نهضت من مقعدها وحملت المشروب مستعدة للمغادرة، فانتفض هو الآخر من مكانه بلهفة،وهو يقول:

-انت رايحة فين، احنا لسه مخلصناش كلامنا؟!

 

ثم ضيق عينيه فجأة، واجتاحت ملامحه دهشة ذهلت بها نبرته وهو يستطرد:

-وبعدين انت عرفتي اسمي منين؟!

 

ارتسمت على ثغرها ابتسامة ساخرة، ونظرت إليه بتحدٍ:

-مش انت لوحدك اللي بتعرف تراقب وتخطط يا متر، انا اعرف عنك كل حاجة، ولو حاولت تضايقني انا و صاحبتي مرة تانية، هنروح نقدم فيك شكوة للعميد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *