الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

 

التفت عبدالرحمن نحو يمنى وقال بنبرة موجهة:

-كويس، لو خلصتي الأكل، اغرفي لنا علشان نتغدا يا بنتي.

 

سألته بفضول ممتزج بالضيق:

-مش هنستنى ماما والباشمهدس؟

 

أوضح لها الأمر ببساطة:

-هما اتصلوا بيا من شوية وقالوا ان هشام عزمهم على الغدا، في نادي الشرطة.

 

ثم أشار لابنه مكملاً:

-اطلع غير هدومك على ما مراتك تغرف الاكل يا كريم.

 

وانسحب تاركًا إياهما متوجهًا صوب غرفته، بمجرد اختفاء طيفه خلف الباب، التفتت نحو زوجها وهمست بفحيح غاضب:

-شوفت، هيتغدوا برة اشكال واصناف، ورامينا احنا هنا ولا سائلين عنا.

 

نظر كريم إلى أطباق الطعام الشهية أمامه، وحثها بحدة وضيق:

-اللي يسمعك يقول هنتغدى فول وبصارة.

 

وأومأ بيده نحو الأصناف المتنوعة مستطردًا:

-مش كفتة وفراخ ورقاق وملوخية؟

 

استدار لقصد مسكنه، لكنها استوقفته سريعًا ببث سمومها مجددًا في عقله، وسألته بسخط لاذع:

-تقدر تقولي اخوك مجبلكش تليفون محمول لحد الوقت ليه؟ مش كنت انت اولى من ابوك اللي راميه طول اليوم على التربيزة برة؟

 

ثم أكملت وهي تذكي نيران الحقد في جوفه:

-ده حتى بسمة لما جاب لها واحد، وانت ولا عبرك، زي ما يكون مستخسر فيك تمنه.

 

 

كان وقع كلماتها في نفسه، كطعنة س/كين مسمومة، أحيت في أعماقه غلاً دفيناً وحقداً أسود بدأ ينهش صدره بلا رحمة تجاه شقيقه الناجح، رمقها بنظرة ضيقة تحمل مزيجًا من العجز والغضب، ولم ينطق بكلمة.

 

صعد الأدراج بسرعة البرق نحو مسكنه ليبدل ثيابه، بينما كانت مشاعر الحقد تتضخم وتتكاثر داخل قلبه يوماً بعد يوم، يغذيها كلامها في كل مرة، ليتعاظم كرهه لشقيقٍ لم يكن له أي ذنب، سوى أنه ناجح.

_______♕_______

 

داخل ردهة النادي المطل على النهر، أشرف هشام بنفسه على طلب الطعام، متعمدًا انتقاء تشكيلة فاخرة من اللحوم المشوية لأجل حبيبته، وما إن هبطت الأطباق على الطاولة حتى بدت شهية تسر النظر.

 

بادر هشام بنقل قطع اللحم إلى طبق بسمة، وتابعها بعينين تفيضان بالرعاية وهو يسألها باهتمام:

-عاوزة حاجة تانية؟

 

تسلل الخجل إلى وجنتيها إثر هذا الاهتمام البالغ ونظراته المسلطة نحوها، فاكتفت بهز رأسها نفيًا مع ابتسامة شكر رقيقة، لم يفوت رشيد الفرصة، فرمق هشام بنظرة ذات مغزى مغلفة بالمداعبة قائلاً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *