الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

-ما تاكل يا هشام باشا، اللحمة هتبرد، ولو بردت هتشد وتجلد ومش هتعرف تاكلها.

 

ابتسم هشام بثقة وثبات، وراح يوزع قطع من اللحم داخل صحون والدته وشقيقته وايضًا سامية، وعقب بلهجة حملت فخرًا خفيًا بحاله:

-تشد مع الناس الضعيفة يا هندسة،متقلقش، هشام الحديدي بتعرف يتأقلم مع أي وضع بسرعة.

 

ثم أشار بيده لطبق رشيد بابتسامة وهدوء:

-كُل أنت قبل ما تبرد يا حبيبي، ألف هنا.

 

ارتسمت على شفتي بسمة ابتسامة عذبة وهي تتابع مناوشاتهما اللطيفة، تلك التي بدأت تألفها بل وتعشق تفاصيلها.

 

بعد برهة، أزيحت الأطباق وحلّت مكانها القهوة الفواحة وقطع الحلوى، استغل هشام الفرصة واصطحب بسمة نحو ذلك السور الزجاجي القصير،حيث ينبثق منه مشهد النيل الساحر، وقفت تتأمل انعكاس المياه، فدنا منها وسألها بحنو بالغ:

-مبسوطة يا حبيبتي؟

 

التفتت إليه، وكانت عيناها تقطران سعادة لا تسعها الأرض وهي تجيب:

-اوي يا هشام، لدرجة اني حاسة ان روحي طايرة في السما.

 

انفرجت أساريره وساد الصمت للحظة، قبل أن يبوح بابتسامة خافتة:

-عارفة يا بسمة، أنا عمري ما امنت بالحب ولا كنت بصدق في حواديته.

 

ثم استرسل بصدق هائل كاشفًا عن ماضيه:

-كنت باحتقر أي راجل يضعف ويقدم تنازلات بحجة انه بيحب

وتابع بملامح وجه مستنكرة:

-كنت بشوفه ضعف وقلة عقل وعدم وعي.

 

قطع حديثه فجأة، والتفت نحوها ليرسل في عينيها نظرة هائمة عميقة أخذ معها نفسًا عميقًا،قبل ان يسترسل:

-لحد ما شوفتك، من اول مرة حسيت إن فيكِ حاجة مختلفة.

 

ضيق عينيه قليلاً وهو يتعمق بخاصتيها، وكأنه يسترجع تلك اللحظات الأولى، ثم قال بنبرة هادئة حملت صدقًا عميقًا:

-يمكن عجبني فيكِ تمردك، لان كل البنات اللي كانوا في محيطي، كانوا بيحاولوا يظهروا لي رقتهم وشياكتهم ومدى تحضرهم.

 

وتأمل ملامحها بإعجاب هائل،وهو يقول بقوة أذابت ما تبقى من حصونها :

-لكن انتِ كنتي عاملة زي القطة الشرسة اللي بتخربش، ومكدبش عليكِ، خربشتك دي هي اللي عجبتني،وقدرت تحرك فيا مشاعر،مكنتش أعرف بوجودها من الأساس.

 

صمت لثوانٍ، ثم لمعت عيناه بذكرى محببة فابتسم بشدة:

-لحد النهاردة مش قادر انسى شكلك وانتِ واقفة زي الشبر ونص وبتقولي لي بتحدي، احنا مظاهرتنا سلمية، ومش هنروح غير لما نوصل صوتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *