الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
-ربنا يديم عليك فضله، ويبعد لعنتها عنك.
رد عليه بوجه بشوش:
-متشكر، وربنا يتوب عليك منها.
تمتم رشيد بامتنان:
-امين.
أشعل سيجارته، وارتشف منها نفسًا عميقًا ثم نفث دخانها في الهواء، وتطلع إلى الشاب سائلاً بفضول:
-عندك اخوات يا وائل؟
أجابه بنبرة تخفي وراءها حملاً ثقيلاً:
-لا، أنا وحيد امي و ابويا الله يرحمه.
خرجت تنهيدة رشيد محملة بالترحم والدعاء:
-الله يرحمه، وربنا يبارك لك في مامتك، خلي بالك منها.
أومأ وائل بعزم وثبات معلقًا:
-اكيد، دي جوة عنيا، مبقاش ليها غيري بعد وفاة بابا.
شعر برغبة صادقة في انتشال هذا الشاب من عثرته ومساندته، فربت على كتفه بقوة ودعم قائلاً:
-انا حابة اساعدك يا وائل، هديك رقم تليفوني وخلينا على تواصل، وبعد ما تتخرح، هتوسط لك عند مدير الشركة، هو بيعزني، وان شاءلله لو اتوسطت لك مش هيكسفني.
انفرجت أسارير وائل واختفت كل ملامح العبوس، لترتسم على وجهه علامات الحماس واللهفة العارمة وهو يسأله بعدم تصديق:
-بجد، انت ممكن فعلاً تتوسط لي؟
ابتسم لرد فعله المبهج، وطمأنه قائلاً:
-ان شاءالله محلولة، بس بشرط.
ضيق وائل عينيه بترقب وقلق،فقد توقع طلبه للمال مقابل الوظيفة، فنطق متسائلاً بحذر:
-شرط ايه؟
أجابه رشيد بهدوءٍ وس/كينة ظهرت بعينيه:
-تخلي الحاجة ام وائل تدعي لي.
تبددت مخاوف وائل تمامًا، واجتاحته موجة عارمة من الفرح والامتنان، فأردف مسرعًا بوعود صادقة:
-ده انا هخليها تدعي لك مع كل ركعة ان شاء الله.
ابتسم بهدوء، وأخرج بطاقة شخصية من جيبه وناوله إياه قائلاً:
-ده كارتي وفيه رقم تليفوني، سيفه عندك وابقى رنلي علشان أسيف رقمك انا كمان.
ثم نهض مستعدًا للمغادرة واستطرد:
-تصبح على خير.
استدار وتحرك بخطوات واثقة نحو الباب ليستوقفه صوت وائل الذي نهض خلفه ورمقه بنظرات تفيض بعبارات الشكر والثناء الجارف،وهو يقول:
-باشمهندس رشيد.
التفت إليه رشيد، فتابع وائل بامتنان:
-متشكر.
ابتسم له وهز رأسه بإيماءة ودودة أظهرت أصالة معدنه ،ثم خرج وأغلق الباب وراءه بلطف.
تأمّل وائل البطاقة بين يديه، ثم رفع ناظريه نحو السماء حامداً الله ومستبشراً بفضله، فقد علم أن الله قد ساقه إلى هذا المكان النائي، لينتشله من عتمة ظروفه، ويفتح له باب رزقٍ جديداً،سيكون بلا شك نقطة تحول كبرى تدفعه بقوة نحو الأمام.