الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

وراحت تضغط بكلماتها:

– اسمعي الكلام، علشان بعد الجواز يبقى متعود وايده فرطة معاكِ.

 

شعرت بالأسف على تفكير زوجة أخيها المنحط، حركت رأسها برفض قاطع، رفضٍ تمليه عليها أصالتها وعزة نفسها التي تترفع بها عن كل مادة، ثم قالت بكبرياء:

-انا الحمدلله، لا بابا ولا رشيد مخليني محتاجة حاجة، وحتى لو محتاجة، كرامتي وعزة نفسي اكبر بكتير من أي اعتبارات تانية.

 

لوت يمنى فمها بضيق ممتزج بالسخرية من هذه المبادئ التي تصفها بالساذجة، وتابعت بث سمومها:

-وحد قال انك محتاجة؟ ياستي خدي منه الفلوس وحوشيها تنفعك بعدين.

 

شعرت بأن الهواء في الغرفة بات ملوثًا بكلمات يمنى الفاسدة، فلم تعد تحتمل سماع هذا الهراء، وقررت إنهاء المقابلة بذكاء وتهذيب صارم:

-معلش يا يمنى، انا عاوزة اذاكر علشان عندي محاضرة مهمة بكرة ومحتاجة اجهز لها.

 

نهضت من فوق الفراش بملامح تعبر عن امتعاضها من صد بسمة المستمر لها، لكنها تصنعت الود قائلة وهي تتحرك نحو الباب:

-حاضر يا حبيبتي، تحبي اعملك كباية شاي؟

 

أجابتها بنبرة حاسمة خالية من أي دفء لتسرع رحيلها:

-متشكرة، ماما عملت لي كباية من شوية.

 

وما إن خرجت تلك الغريبة الاطوار وأغلقت الباب وراءها، حتى أطلقت بسمة زفرة حارة طويلة، ملقية بظهرها على مقعدها، وهي تلعن في سرها ذلك اليوم الذي وافقت فيه والدتها على إقحام هذه الشخصية السامة وسط عائلتهم، لتعكر صفو ونقاء حياتهم.

______♕______

 

مضت الأيام سريعًا، وصل وائل إلى أرض البحر الأحمر ، ومن هناك استقل مروحية تابعة للشركة برفقة أربعة من زملائه المتفوقين.

 

وفي تدبير عجيب صاغته الأقدار، كان موقع تدريبهم هو ذات البريمة البحرية التي يعمل بها رشيد عبدالرحمن، فسبحان من يدبر الأقدار، ويجمع بين أرواحًا لم تكن تدري بوجود بعضها من الأساس،ليخلق بينها في لحظةٍ واحدة رابطاً وثيقاً لا تمحوه الأيام.

 

وقف مدير البريمة يعرف الجميع ببعضهم البعض، وفي تلك اللحظة التفت رشيد نحو الشباب، فارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة مرحبة وهو يقول:

-يا محاسن الصدف، تعرفوا انكم من نفس جامعتي، جامعة القاهرة.

 

بادله أحد الطلاب الابتسامة ذاتها وعقب بامتنان:

-ده من حسن حظنا يا باشمهندس.

 

فيما أشار طالب آخر يدعى حسين نحو رشيد، متحدثًا بنبرة حماسية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *