الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين
أسبلت جفنيها بهيام وس/كينة، لكن س/كينتها نُحرت بعنف إثر اندفاع باب الغرفة الذي انفتح على مصراعيه دون استئذان.
فتحت عينيها بذعر، لتجد يمنى تقتحم خلوتها ببرود، وتسير بخطى واثقة لتلقي بجسدها فوق الفراش، رامقة إياها بنظرة فضولية وهي تسألها:
-قافلة على نفسك وبتعملي ايه؟
طردت بسمة زفرة حانقة من جوفها، وأشارت بكفها نحو الأوراق المبعثرة أمامها مجيبة باقتضاب:
-بذاكر يا يمنى.
ثم تابعت بملامح حادة ونبرة لم تخلُ من التقريع:
-ومية مرة قولت لك لما تيجي تدخلي عليا تبقى تخبطي، ده بعد اذنك يعني.
لم يحرك هذا الحديث اللائم في يمنى ساكنًا، بل رمقتها بنظرة مستخفة، ولوت شفاهها قائلة باستهانة:
-هو انا داخلة على راجل علشان استأذن؟ اما انتِ غريبة اوي !
استفز هذا المنطق العقيم كبرياء بسمة، فهتفت مدافعة عن حرمة غرفتها باعتراض صلب:
-هو انا علشان مش راجل تبقى اوضتي مستباحة؟ افرضي اني كنت بغير هدومي وانت فتحتي، وبالصدفة بابا ولا رشيد او كريم كانوا معديين؟!
أدركت يمنى أن التمادي في الجدال سيفسد غايتها، فزفرت بملل وقررت التنازل ظاهريًا لإجبارها على الصمت، فقالت بتهكم:
-خلاص يا بسمة، مش هدخل اوضتك تاني غير اما اخبط، مبسوطة كده؟!
التقطت بسمة أنفاسها ببطء تحاول ترميم روعها وتهدئة أعصابها الثائرة، لتباغتها يمنى بسؤال مبطن بالفضول:
-أخبارك ايه مع هشام؟
تحفظت بسمة في إجابتها، وردت بكلمة واحدة مقتضبة لتغلق الباب أمام تطفلها:
-الحمدلله.
استهجنت هذا البرود في التعبير، وعقدت ذراعيها قائلة بنبرة تحريضية:
-بصراحة يا بسمة انا مش عاجبني حالك مع هشام.
حدجتها بنظرة مشدوهة، فاسترسلت يمنى ببث سمومها وضخ أفكارها الخبيثة في عقل الفتاة:
-خطيبك راجل مبسوط ومعاه فلوس، المفروض تطلبي منه يجيب لك هدايا ويعمل لك مرتب شهري محترم.
اتسعت حدقتا بسمة بذهول صاعق، واجتاحتها موجة من الغثيان من هذا الابتذال، وقالت بنبرة مستنكرة تفيض بالاشمئزاز:
-نعم؟! انتِ عوزاني ارخص نفسي واروح اطلب من هشام فلوس؟!
رفعت رأسها بزهو غريب، وراحت تعقب بكلمات لا تمت للحياء بصلة:
-وايه يعني، ده خطيبك ولازم يشيل مسؤليتك من الوقت، ده لمصلحتك يا عبيطة.