الفصل التاسع والعشرين لولا الغرام روز امين

 

 

برغم نبرة التهديد الواضحة في كلماتها، إلا أن عينيه لمعتا بنظرات غارقة في الإعجاب، واقترب خطوة وهو يقول بهمس مفعم بالشغف:

-وانا مالي بصاحبتك، أنت اللي تخصيني يا ندى، وبصراحة اكتر، بعد اللي قولتيه وعملتيه ده، عجبتيني ودخلتي دماغي أكتر.

 

ابتلعت ريقها بتوتر خفي أثارته نظراته المصوبة نحوها، لكنها سرعان ما استعادت شتات نفسها على صوت دليلة التي تملكها الخوف إثر تأخرها، فأتت تستطلع الأمر.

 

أمسكت دليلة بذراعها وعيناها تترقبان المكان برعب وهي تسألها بلهفة:

-انتِ كويسة؟ فيه حد ضايقك؟

 

نظرت ندى إلى فريد بثبات وصرامة بالغة زادت من انبهاره بها، وقالت بثباتٍ قوي:

-محدش يقدر يزعلني، يلا بينا.

 

استدارت والتفتت مغادرة، بينما ظل هو واقفًا في مكانه، يتابع طيفها الراحل وعيناه تلاحقان خطوتها بثقة، ثم تمتم بابتسامة لعوبة هزت كيانه:

-شرسة، وأنا اموت في الشراسة.

 

 

ما إن خطتا خطواتهما خارج الكافتيريا، حتى استدارت دليلة نحوها فجأة، وجذبتها من ذراعها وهي تهتف بنبرة اشتعلت بالعصبية واللوم،من شدة هلعها عليها:

-انتِ ازاي يا هانم تروحي تقعدي مع الولد ده،وقدام الجامعة كلها؟!

 

بمنتهى الثبات والبرود، مدت يدها وناولتها كوبها، وقالت بنبرة رخيمة هادئة:

-اشربي الكابتشينو بتاعك قبل ما يبرد.

 

اتسعت عينا دليلة بذهول صاعق، وحدجتها بنظرات غاضبة وهي تمتم بعدم تصديق:

-تصدقي انك باردة.

 

أطلقت ضحكة صافية خففت من حدة الموقف، وعلقت متهكمة:

-الحق عليا اني عوزاكي تلحقي مشروبك قبل ما يبرد وميبقلوش لازمة.

 

لم تتراجع حدة دليلة، بل سألتها بفضول ممزوج بالخوف:

-كان عاوز منك ايه؟

 

رفعت كتفيها بلامبالاة واضحة، ورسمت على ثغرها ابتسامة ساخرة وهي تحلل الموقف:

-بيستظرف، تلاقيه قال لنفسه دي بنت ساذجة في سنة أولى ولسه خام، أدخل عليها بكلمتين حلوين،وهي يا حرام هتفرفر في ايدي وما هتصدق.

 

ثم لوحت بيدها في الهواء بخفة وثقة تامة، وأردفت بابتسامة متألقة:

-بس على مين؟ أختك اديت له كلمتين، هيحرم يقرب مننا مرة تانية.

 

انفجرت دليلة ضاحكة وقد زال توترها، وقالت بإعجاب وفخر بصديقتها:

-غبي، ميعرفش انه وقع في اذكى فتيات جيلها.

 

تعالت ضحكاتهما معًا، وشرعتا في السير ببطء،وهما ترتشفان المشروب الساخن في وئامٍ واسترخاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *