عشق القلوب الجزء الثاني سهام صادق

الفصــــــــــــــــــــــــــل الســـــــــــــــــــــــــــــــابع عشــــــــــــــر

​كان ظلام قلبه هو من يحيطه؛ ليطغى ذلك الظلام على كل ركن يحيطه، رغم قوة النور الذي يملأ تلك الشرفة الواقف بداخلها، لتتأمله هي بحزن قد ذكّرها بذكرى زوجها الحبيب (طارق)، فتخفض برأسها أرضًا وهي تخرج من حلقها بصعوبة اسمه.
​نهال: أنا نيمت ياسين بعد ما عشيته وغيرتله هدومه، وبابا بيقولك يلا عشان نتعشى.
​ليطفئ سيجارته سريعًا بعد أن زفر بآخر ما فيها من دخان.
​أمجد: شكراً يا نهال على كل اللي بتعمليه مع ابني، ادخلي أنتي عشان الجو بارد وأنا هحصلك.. وبدأ يخرج سيجارة أخرى كي يدخنها.
​فتلقتها منه قائلة بخوف دفين
​نهال: حرام عليك نفسك يا أمجد، أنت من إمبارح وأنت على الحال ده.
​فتخنقه الأفكار التي تتصارع داخله.
​أمجد: ابني أتيتَم يا نهال.
​نهال بحزن: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا..
وتابعت في الحديث قائلة: ربنا مبينساش عباده، ما أنا قدامك أهوه، أتربيت يتيمة ومرات خالك سابتنا واحنا لسه أطفال، أوعى تفكر كده يا أمجد.
​فيتأملها طويلاً لاعنًا نفسه لغبائه؛ فهي بها ما يكفيها من ألم.
​أمجد: لسه زي ما أنتي متغيرتيش يا نهال.
​………………………………………………………
​وقف خلفها يتأمل ابتسامتها البريئة وهي تلامس طفلها بأيدٍ حانية أمام مرآتها، فاقترب منها ليحيطها من الخلف مقبلاً خصلات شعرها وعنقها قائلاً بهمس:
​يوسف: لسه تعبانة يا حبيبتي؟
​لتلتف إليه فيصبح وجهها بين أحضانه فتتمسح فيه مثل القطة قائلة بحب:
​مريم: متخافش عليا أنا كويسة، هو كان شكله بيلعب معايا شوية.
​فيضحك بقوة من أعماق قلبه.
​يوسف: طب ما أنا كمان عايز ألعب معاكم.
​فترفع وجهها وتتأمل نظراته العاشقة لها بغيظ.
​مريم: أنت علطول مشغول ومبقتش فاضي.. وبقيت تسافر.
​فيتذكر هو أعماله الكثيرة وخاصة اضطراره للذهاب لكندا كي تتم إحدى الصفقات المهمة، وبسبب ظروف أمجد وعدم تواجده كان لابد أن يسافر.
​يوسف: أخص عليا بجد، حد يسيب الجميل ده لوحده وينشغل عنه.. أنا مستعد للعقاب.
​فتبتعد عنه هي وتنظر إليه طويلاً قائلة ببراءة:
​مريم: عايزة أخرج أتفسح الله يخليك يا يوسف.. نفسي أشوف البلد هنا.
​…………………………………………………………
​تأملت أوراق تخرجها بسعادة بعد أن حزمت قرارها الذي اتخذته منذ أسبوع تفكير دام طويلاً، لتدخل عليها أمها بأناقتها قائلة:
​شهيرة: أنا رايحة النادي يا أروى.
​فتنتبه لابنتها قائلة بشك: رايحة فين وايه الورق اللي معاكي ده؟
​فتنظر أروى إلى والدتها بسعادة قوية: رايحة أقدم في وظيفة، طالبين محاسبين خريجين تجارة إنجلش، أدعيلي يا ماما.
​فيمتقع وجه شهيرة، ناظرة لها بتهكم: هو أنتي محتاجة شغل يا أروى.. طب كنتي قولتيلي حتى وأنا كنت خليت طنطك روفيدة تتوسطلك عند ابنها أمير.
​لتسير أروى من أمام أمها قائلة: أنا حابة أعتمد على نفسي ومش عايزة وسايط.. وواثقة إن ربنا مش هيخيب رجائي فيه، سلام يا ماما.
​وتخرج تاركة الحجرة لها، فتتأمل شهيرة تغير ابنتها بقوة قائلة: لا البنت دي مبقتش بنتي.. وتتذكر ابنة أخاها قائلة: كنت بتريق على بنت سعاد اللي كانت عاملالي فيها بنت العريف، اتبليت ببنتي.
​…………………………………………………….
​نامت لأول مرة بعيدة عنه.. حتى قال:
​يوسف: إيه يا مريم مش هتنامي على مخدتك.. وأشار على صدره قائلاً: مخدتك المفضلة هتسيبيها؟
​فالتفتت إليه لتنظر إلى ملامحها الباكية.
​مريم بعناد: لاء.
​وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه لتكمل بكاءها بصوت ضعيف.. حتى اقترب منها واحتضنها بقوة رغماً عنها.
​يوسف: كل ده عشان مخرجتكيش يا مريم؟
​فساد الصمت طويلاً بينهما لتقول بعدما أبعدت ذراعيه التي تحتضنها عنها:
​مريم: أنت من ساعة ما جبتني هنا وأنت دايماً حابسني في القصر مابتخرجنيش، حتى الدكتور بتاخدني ليه بالليل وبتكون عيادته فاضية ومفيهاش حد وكأننا رايحين ليه مخصوص يعني، ولا بقيت أشوف ناس ولا ناس بتشوفني، أنت مكنتش في كندا كده، صحيح مخرجتش غير مرتين مع ياسين بس أحسن من الحبس ده.
​فـتأمل كلماتها بوجع، فكل كلمة تقولها هو السبب فيها؛ فلو لا خوفه من أن تنكشف حقيقة زواجه منها لكان سار بها وسط كل العالم وأشار للناس جميعهم بأنها زوجته.. ولكن لا رحمة في عالم السياسة قبل المال.
​ونهضت من على فراشهم.. وتركت له الغرفة بأكملها كي يكمل باقي شروده ويتركها في حيرتها.
​……………………………………………………….
​احتضنت الصغير بقوة كي تبكي بين ذراعيه الصغيرتين ولكي لا يرى دموعها بعدما شاهدت بكاءه على والدته التي توفيت على أثر زلزال حدث عند وجودها في بيت لم يعلموا بهويته شيئًا، أو بالأصح أخفى عنهم أمجد هوية ذلك المكان لوجود سر.. ولم يعلموا شيئًا عن سالي سوى أنها توفيت في زلزال قد حدث لإحدى العمارات القديمة في حي من أحياء القاهرة.
​فتحادثه قائلة بحنان بعدما قاومت دموعها:
​نهال: إيه رأيك يا ياسو أنا وأنت نفطر ونشرب اللبن وبعدين نروح الجنينة ونلعب.
​ففرح الصغير وحرك ذراعيه بفرح قائلاً: وكورة.
​فابتسمت لحب الصغير للعب بالكرة.
​نهال بحب وهي تقبله: ونلعب كورة كمان.. ورن هاتفها برقم أروى لتحادثها:
​نهال: أيوه يا أروى ماشي، ساعة كده وأقابلك عشان نخرج ياسين وتقوليلي عملتي إيه في موضوع الشغل.
​وأغلقت معها الهاتف، ليأتي صوته الرجولي من خلفها: ممكن يا نهال تجهزي ياسين عشان أخده للدكتور أطمن عليه.
​فالتفتت إليه قائلة بغضب: أنت مش واثق فيا؟ كانت شوية سخنية وأديته خافض للحرارة وبقي كويس.
​فيسمع أمجد صوت خاله من خلفه قائلاً: مالكم يا ولاد؟
​فتأخذ هي الصغير من يديه وتترك له المكان حتى قال عبدالله: متزعلش منها يا أمجد، هي بقت دايماً عصبية ومخنوقة بعد ما خطيبها اتوفى، دول كانوا كاتبين كتابهم وماكانش فاضل غير أسبوع على جوازهم.
​فيحرك رأسه بتفهم.. ويتابع خطواته للخروج بشرود.
​………………………………………………………
​نظر إلى أوراقها متأملاً اسمها قائلاً بضيق.. الهانم عايزة تشتغل ماشي يا أروى.
​فيمسك بهاتفه باحثاً عن اسمها.. وقبل أن يضغط على زر الاتصال بها، جاءت بذهنه فكرة خبيثة فابتسم ورفع هاتف الشركة الخاص وهاتف سكرتيرته قائلاً:
​أحمد: بلغوا أستاذة أروى حسن بأنها اتقبلت في الوظيفة، وهتكون المساعدة ليكي في السكرتارية يا مدام عايدة.
​لتبلغه هي باحترام: يا فندم إحنا كنا طالبين محاسبين مش سكرتيرة.
​أحمد بصرامة: أنا قولت هتكون مساعدة ليكي هنا وهيكون ليها مكتب معاكي، أما المحاسبين فأستاذ فاروق هو اللي هيختار، مفهوم؟
​وابتسم وهو يتذكر رؤيته لها عند دخولها مدخل شركته الجديدة، أو بالأصح التابعة لإدارته بعد أن كلفه أخاه بذلك.
​…………………………………………………….
​نظر الاثنان للصغير بابتسامة صافية حتى تابعت أروى حديثها: أدعيلي أتقبل في الشركة الجديدة يا نهال.
​فابتسمت نهال بود قائلة: ربنا يوفقك يا أروى يارب.. وتابعت في الحديث قائلة: أحمد عارف؟
​فهزت رأسها نافية، وقالت بأسى: أحمد مبيسألش عليا ولا حتى حاول إنه يرجعني.. أرجوكي يا نهال بلاش نتكلم في الموضوع ده، أنا بحاول أنسى أخوكي بجد وأبتدي حياتي من جديد لحد ما يطلقني.
​فتأملتها نهال بإشفاق حتى وجدت الطفل يركض نحوها ممسكاً بيد فتاة من عمره قائلاً: نور.. نهال.. نور.
​لتفهم نهال حديثه ضاحكة: إزيك يا آنسة نور؟
​فتحادثها الصغيرة قائلة بطفولة: أنتي مامي ياسين؟
​فينظر إليهم ياسين حتى تحتضنه هي بقوة ناظرة إلى أروى التي بجانبها:
​نهال: أيوه يا حبيبتي!
​……………………………………………………..
​كانت السعادة تملأ قلبها وهي تسير بجانبه ودخلت معه إلى ذلك المطعم الرائع، حتى تأملت المكان بصدمة:
​مريم: هو فين الناس يا يوسف؟
​فيبتلع ريقه قائلاً: يا حبيبتي أنا عايز أكون أنا وأنتي لوحدنا.
​فتركت يده الممسكة بيدها حتى قالت: أنا عايزة أشوف الناس، فين الناس؟
​ليأتي من خلفهم مدير ذلك المطعم مرحباً بهم ببشاشة، ويتركهم بعد أن أمر موظفيه بحسن الضيافة.
​وبعد أن جلسوا سوياً على طاولة الطعام، تأملها قليلاً حتى نهض واتجه ناحيتها وأمسك يدها بدفء ليسير بها نحو شرفة ذلك المطعم العالي ناظراً إلى التلسكوب الموضوع قائلاً:
​يوسف: تحبي تشوفي النجوم والكواكب؟
​وبدون رد أخذ بيدها ليقربها واحتضنها من خصرها وهو يقول: مش عايزة تشوفي النجوم؟
​ليغلبها الفضول فتنظر داخله فتستمتع بأجمل مشهد لأول مرة تشاهده وهي رؤية النجوم والكواكب عن قرب.
​وتضحك بسعادة ليظل هو محتضناً إياها لامساً جانبيها بيديه:
​يوسف: بحبك أوي..
​حتى التفت هي إليه بابتسامة هادئة، ليتأمل هو هدوءها مقترباً منها ليقبلها قبلة بسيطة على شفتيها ثم يعود لاحتضانها ويستنشق رائحة براءتها العطرة ويقف بجانبها ممسكاً بيدها ناظراً في التلسكوب وهو يقول بحب: أنتي النجوم دي يا مريم.
​فتضحك بقوة قائلة: طب قولي نجمة بس مش نجوم.
​فيحرك رأسه بالنفي ويحتضن وجهها بين راحتي كفيه: بــــحـــــبــــــك.
​…………………………………………………….
​

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *