عشق القلوب الجزء الثاني سهام صادق

​الفصـــــــل الثـــامن عشـــــــــــر

​ابتسم جون بسعادة وهو يعود لرشده مرة أخرى، بعد أن أقنع نفسه أن تلك الرهبة التي امتلكته منذ شهرين كانت مجرد مرحلة مرت عليه كي يثبت فيها لنفسه بأن قلبه ليس سوى للتوراة، وإذا جاء دين آخر ممكن أن يسطر في قلبه سيكون الإنجيل وفقط.. ليفتح أحد البرامج الحديثة لتركيب المقاطع الجنسية المصورة ببراعة.. ليحدث ما حدث من قبل ولكن بآية أخرى من (سورة الزمر) هزته:
​﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)﴾.
​فيتصبب العرق من وجهه حتى يجد زوجته سيلا واقفة تتابعه ليصرخ قائلاً: أنا يهودي، أنا يهودي لا أريد أن أكون مسلماً، لا أريد.
………………………………………………………….
اعتلت الصدمة وجهها وهي تشاهده واقفاً أمامها بحلته الرسمية والسخرية تملأ وجهه.
أحمد: أظن لما مديرك يكون موجود تقفي احتراماً ليه يا أستاذة.
فتعتلي الصدمة وجهها أكثر، فقد ظنت أنه قد تبعها لكي يعلم مكان عملها ويجبرها على تركه عقاباً لها لعدم إخبارها له بذلك.. فتنطق بصعوبة من الصدمة:
أروى: مدير مين!
فيضحك أحمد بقوة، حتى تأتي سكرتيرته الأساسية مدام عايدة قائلة: أوراق المناقصة الجديدة على مكتبك مستر أحمد، ونظرت إلى أروى بقوة.. لتخفض هي برأسها أرضاً من نظرتها القاسية حتى صار هو نحو مكتبه قائلاً بصوت رخيم:
أحمد: أستاذة أروى حصّليني على مكتبي لو سمحتي.
………………………………………………………..
أصبحت شهور الحمل تتعبها كثيراً، وأصبح الحزن دائماً يكسو وجهها وخاصة عندما أخبرها بقسوة بأنه لا يستطيع أن يواجه بها المجتمع الآن، فهو له اسمه ويخشى على صفقاته.. فقد كان يظن منها الرضا كما اعتاد، ولكن قد غرز في قلبها سكيناً قوياً، فأحتضنها وهي نائمة بجواره قائلاً بحنان:
يوسف: لسا زعلانة مني يا حبيبتي؟
فتأملت معالم وجهه بضعف ولازمت صمتها برضا كما اعتاد منها حتى قالت بصعوبة: أنا مش عايزة أولد هنا، أنا عايزة أنزل مصر.
فصرخ بوجهها من كثرة الضغوط التي أصبحت تواجهه في أعماله ومن تهديد عمها له بأن يكشف للإعلام والصحافة وبرلمانه الموقر حقيقة زواجه من ابنة أخاه.. وأن ابنة أخاه ليست مجرد حالة للإشفاق إلا إذا ساعده في أن يعلو اسمه في عالم البيزنس مرة أخرى:
يوسف: أنا زهقت خلاص، بقيتي متعبة، كل شوية عايزة أنزل مصر، عايزة أمشي من هنا.. أنا مبقتش فاضي لدلعك ده أنا…
فانكمشت في نفسها وبكت بصوت ضعيف، حتى زاد صوت بكائها… فأقترب هو منها وأخذها بين أحضانه وبصوت هامس:
يوسف: حاضر يا مريم هنفذلك رغبتك صدقيني بس اصبري عليا شوية أرجوكي، هننزل مصر صدقني.. وتابع حديثه وهو واضع يده على جنينهما قائلاً بحب: وهتولدي في مصر كمان.
فابتسمت بسعادة حتى قالت: وهشوف الناس والناس هتشوفني، وهتقول إني مراتك.
فعاد لضمها ثانية وهو يقول لها بحب: هعملك كل اللي أنتي عايزاه صدقيني بس اصبري عليا شوية أرجوكي، اديني فرصة وأوعي تزعلي من عصبيتي يا حبيبتي.
فرفعت وجهها قليلاً لتتأمله عن قرب، ولامست بأيديها الدافئة وجهه:
مريم: أنا معاك يا يوسف متخافش.. وسقطت دموعها وهي تتابع حديثها: لولاك ماكنتش هلاقي مكان أعيش فيه بعد الحادثة، أنت اللي أنقذتني.. واتجوزت واحدة مالهاش أهل تعرفهم، وتذكرت إحدى المرات التي جرحتها فيها سالي بكلماتها:
أنا مش عارفة بيحبك إزاي ولا على إيه، أكيد هيجي يوم وهيفوق من حبك ده ويرميكي في الشارع، ماهو محدش هيختار أن تكون أم ولاده من الشارع.
فدمعت عيناه لما يفعله معها ومما تُعانيه وأخذها بين ذراعيه بعشق، ومال على أذنيها هامساً بعدما قبل يديها بقبلة طويلة:
يوسف: أنتي أجمل هدية جاتلي في حياتي كلها.
………………………………………………………….
امتقع وجهها بقوة لما فعله ذلك المجنون الذي أحبته يوماً وهي تقول لوالدها:
نهال: طب واخد ياسين معاه ليه الفندق يا بابا، أمجد ده بقى مجنون وهو ماله بيا، قال خايف عليا من كلام الناس.
فنظر عبد الله إلى ابنته بهدوء حتى قال: والله يا بنتي أنا صحيت لقيتُه ماسك شنطة هدومه وشايل ياسين وقالي أنا حجزت في فندق إمبارح وهنزل فيه لحد أما أسافر تاني.
سألته إحنا زعلناك في حاجة يا أمجد؟
لقيتُه بيقولي: مش عايز حد يتكلم عن نهال كلمة وحشة ووجودي هنا غلط.. مع أن زمان قبل ما يسافر ويتجوز كان ياما بيجي يبات عندنا ويقعد مع أحمد.
فابتسمت ساخرة وهي تحادث والدها: أظاهر أن الغربة غيرته.. وصارت ناحية غرفتها بوجه عابس لا تعلم سببه.
……………………………………………………….
أما هو بعدما اتكأ بظهره على الفراش ونظر إلى ابنه النائم جانبه، ابتسم بمرارة وهو يتذكر حديث الشرطة عن جث..ة زوجته عندما وجدوها تحت الأنقاض، فقد كانت عارية الجسد وأن العمارة التي كانت بها تتكون من طابقين.. طابق أهله لم يكونوا متواجدين فيه وطابق تابع لشخص اسمه: هاشم علي.. لتكون المفاجأة الكبرى أن هذا الرجل هو خطيب أمها الجديد.
فيتوقف ذهنه عن التفكير عندما وجد ابنه يفتح عينيه: بابا.. نهال.. وبكى وهو يكرر اسم نهال التي احتلت مكانة في قلبه الصغير بسبب براءتها، فمر طيف ابتسامتها وملامحها حتى قال وهو يحتضن صغيره عندما رن هاتفه باسم يوسف.. لينظر إلى طفله قائلاً: تعالا يلا نكلم يوسف يا حبيبي.
ليبتسم صغيره بحب قائلاً: يوسف.. هيه.. يوسف.. هيه.
……………………………………………………..
جلست على فراشها كالقرفصاء تبكي على حظها، فاليوم الذي قررت فيه أن تبدأ الطريق وحدها، كان الحظ ضدها ليكون هو مديرها في العمل.. لتتذكر حديثه معها:
أحمد: بتشتغلي من غير إذني يا أروى؟
فتنظر إليه في تحدٍ قائلة:
أروى: أظن دي حياتي ومحدش وصي عليا فيها.
فيقف قبلتها ومن شدة قربهما كانت أنفاسه الحارقة تلفح وجهها لتخطو هي خطوة للوراء كي تبتعد عنه.. حتى يجذبها إليه فتنصدم بصدره الصلب ويقبلها قبلة طويلة جعلتها تتألم، فأبتعدت عنه بأنفاس مضطربة:
أروى: أنا بكرهك يا أحمد، وتخرج من حجرته سريعاً ونظرات عايدة السكرتيرة تحاوطها حتى تقول لها بغضب: خلصي الأول اللي على مكتبك ده بسرعة فاهمة؟
لتجلس هي خلف مكتبها منصاعة لتلك السيدة الصارمة.
فتفيق من شرودها على صوت والدتها التي تضحك ساخرة: جوزك بقى اسمه من النار على العلم في عالم البيزنس وأنتِ قاعدلي ليل نهار تعيطيلي.
واقتربت منها بهدوء قائلة: لازم ترجعيله وتعيشي في نعيمه يا بنت شهيرة.
………………………………………………………..
وتحت نظرات ذلك الحقود وهو يتأمل تلك اللمبة الحمراء المضاءة في غرفة اجتماع رئيسهم.. ضحك بسعادة:
مايكل: هذه الأخبار مفرحة لي سيمون، أخيراً سوف آخذ كرسي البرلمان من ذلك المتعجرف أدورد، يا للسعادة.
فتبتسم تلك السكرتيرة قائلة بجدية: لا داعي للسعادة مستر مايكل، فأنت تعلم مدى حب مستر جاك لحفيد أدورد باشا.. فهو يعتبره كأحفاده.
فيمتقع وجه مايكل بشر وهو يمرر في ذهنه كل ما يفعله ذلك العجوز جاك مع حفيد أدورد رغم أنه زوج ابنته ولكن مكانة ذلك البغيض محتلة قلبه.. فيقترب منها بوقاحة وهو يتأمل هيئتها قائلاً:
مايكل: ماذا قد فعل المتعجرف، ليجتمعوا الآن في أمره.. ويقررون إبعاده عن البرلمان؟
وقبل أن يكمل باقي حديثه.. كان خروج ذلك العجوز أولاً وهو يتحدث بصرامة: أخبروا حفيد أدورد أنني أريده حالاً.
…………………………………………………………
تأملت التحليل الذي بيدها بصدمة وهي ترى النتائج، حتى أقتربت منها نهال بشك: التحليل طلع إيجابي صح يا أروى؟
فابتلعت أروى ريقها بصعوبة من صدمتها: أنا حامل يا نهال.. حامل من أخوكي.. وسقطت دموعها بقوة وهي تتذكر تلك الليلة التي عصفت بذلك الطفل:
أروى: أحمد لو عرف هيطلب مني أنزله.
فتأملتها نهال بصدمة حتى قالت تلك المسكينة:
أروى: أخوكي بيحتقرني، شايفني إني رخيصة مستهلش أكون زوجته وأكيد مستهلش أكون أم لأولاده.
فأحتضنتها نهال بقوة وهي تقول: لو أعرف بس إيه اللي حصلكم عشان يوصلكم لكده.
لتبكي أروى في أحضانها قائلة بألم: كل واحد عنده سر بيحاول يخبيه على أقرب الناس ليه يا نهال.
فتتذكر هي الأخرى سرها الدفين.. وهو ذلك الحب الذي أحبته منذ زمن لأمجد!!
………………………………………………………..
أجلسها على قدميه كالطفلة الصغيرة ليدللها بطريقته الخاصة، لتضحك بقوة على ما يفعله أحياناً من لحظات جنون حتى قالت :
مريم: كفاية بقى يا يوسف، تعبت من كتر الضحك.
فقبلها على شفتيها بحب وهو يغمز لها بخبث: مينفعش تتعبي دلوقتي يا حبيبتي، لسا الليلة طويلة.. أنتِ النهارده ليا وبس وهعمل كل اللي نفسي فيه.. أنا سايبك من زمان أووي عشان خاطره.. ووضع يده على جنينهما الذي أصبح ظاهراً حجمه من بطن أمه.
فضحك قائلاً: أنتِ متأكدة أنك حامل يا حبيبتي، أنتِ من الشهر الثالث وبطنك كده ودلوقتي في الخامس ومش باين أي تغير ليها.. إيه يا مريم هتخلفيلي عصفور؟
فابتسمت بسعادة وتأملت معالم وجهه بحب.. فمهما تغضب منه بفعل بسيط أو بكلمة إرضاء يذوب الجليد بينهم وتعود تعشقه أكثر بكثير..
وحملها بين ذراعيه بعدما وضع كوب الآيس كريم الذي كان يطعمها به جانباً وصار بهم نحو غرفتهم:
يوسف: أصل في آيس كريم على شفايفك يا حبيبتي، عايز أمسحهولك، وقبلها على جبينها بحب عندما أحمر وجهها مما ينوي عليه.. حتى قال هامساً بهيام يتخلله العشق:
يوسف: بــــــحـــبــــــك.
………………………………………………………
كان عنفوان أمه القوي له يصل إلى أذنيها في غرفتها، فدمعت عيناها وهي تتأمل ذلك الفستان الذي بين يديها والذي سوف ترتديه لحفلة زواجهم العائلية التي ستقام بعد ساعتين.
ليدخل هو عليها قائلاً: هنتجوز يا ريما، ومحدش هيغير قراري.
وأحتضنها بقوة وحب:
مراد: مش هتخلى عنك أبداً ريما، أنتِ حياتي اللي جاية.. عايز أكمل عمري معاكي.
فأبتعدت عن أحضانه بألم:
ريما: مامتك يا مراد مش موافقة.. هتزعلها عشاني.
فقربها منه ثانية وأمسك وجهها بين راحتي كفيه: أمي طيبة ريما، بس هي خايفة عليا شوية.. إحنا هنتجوز وهننزل مصر أنا مضطر لكده سامحيني… شركتنا الجديدة لازم يكون ليها فرع هناك ولازم أكون متواجد في مصر.
فتحرك رأسها له برضا.. حتى سمعوا طرقات على باب الغرفة التي تقيم فيها حتى موعد العُرس.
لتدخل أمه قائلة بحنان: أنا راضية عنك يا بني.. اعمل اللي يسعدك.. واحتضنته بسعادة وهي تتذكر الأيام القاسية التي قضاها ابنها يتألم لفقد حبيبته وخطيبته التي كانت على مشارف أن تصبح زوجته قائلة برضا: أنا عايزة سعادتكم بس يا أولادي.
ونظرت إلى ريما قائلة: مبروك يا بنتي.
……………………………………………………….
منذ أن علم بخبر استدعائه من قبل ذلك العجوز رئيسهم، والشك أصبح يحاوطه.. ليحرك قدماه بتوتر بعد أن جلس ينتظره قليلاً حتى يأتي.
ليدخل العجوز آمراً سكرتيرته من خلفه أن تغلق الباب.. فيقف هو احتراماً له:
جاك: أهلاً بـ أدورد الصغير!
وقبل أن ينطق هو بكلمة.. كان يتابع حديثه بقوة: هل سعيد في زواجك السري؟
فيمتقع وجه يوسف لمعرفة العجوز بكل شيء.. حتى يعاود العجوز ثانية حديثه ولكن بأكثر قوة: تكذب علينا وتخبرنا أنها حالة من حالات المساعدة.. وأنت متزوجها وأيضاً تحمل منك ابنًا ثم صرخ به لاذعاً والأبشع: أنها مسلمة.
هل جعلتك مسلماً جو؟
فينظر إليه يوسف بقوة ناسياً كل شيء: أنا مسلم سيد جاك، أنسيت أن والدتي كانت متزوجة مسلماً.. وأنا من صلب رجل مسلم.. ولولا هروب أمي بي وعودتها لجدي لكان أصبح إسلامي جهراً مثل أي مسلم.
لينهض العجوز من على كرسيه بغضب: لو أدورد كان يحيا إلى الآن.. لكان قد ندم على تربيته لك.. وأنا أيضاً ندمت لتربيتي لك.. لقد تركك أبوك المسلم وتخلى عن أمك وهددها بالقتل، وماتت قهراً من حبها له، لقد ضحك عليها باسم الحب.
يوسف بغضب: أبي لم يهدد أمي بالقتل، كل شيء أخبرتوني به عن أبي كان كذباً.
فجلس العجوز بتعب بعد أن هدأ قليلاً: عُد إلى صوابك بني، لا نريد أن نخسرك عزيزي!
…………………………………………………………
نظروا الاثنان إليه بصدمة بعد حديثه الذي ألقاه عليهما.
حتى عاود حديثه:
عبد الله: أحمد هيجيب المأذون وجاي.. أنا قولتها كلمة، كتب كتابكم هيكون النهارده ولا أنت مش عايز تتجوز بنت خالك يا أمجد؟
ليتأمل هو معالم وجهها قليلاً حتى تنهض هي من على كرسيها المقابل له بعد أن رمقته بنظرة جامدة:
نهال: أنا مش عايزة اتجوز حد، ومش عايزة أسافر كندا خلاص.. ونظرت لأباها بصلابة قائلة: هتجوزني ليه عشان أكون في حمايته يا بابا؟
فيمتقع وجه عبد الله قائلاً: قولتلك أنتِ مش فاهمة حاجة، وهتتجوزي أمجد يعني هتتجوزيه، وإلا والله يا نهال لا هتكوني بنتي ولا أعرفك.
ليدخل في تلك اللحظة أحمد وخلفه المأذون قائلاً لأباه: كل حاجة جاهزة زي ما أنت طلبت يا بابا.
فترمق أخاها نظرة لوم لما دبروه هو وأبيها وذلك الجالس ببرود ليحتل هو أيضاً نظرة باردة أخرى منها.. لتذهب بخطى سريعة من أمامهم.
فيحادث عبد الله ابنه: روح افتح الباب لعمك محمود جارنا، عشان جاي يشهد على عقد الجواز.. ونظر إلى ابن أخته قائلاً بعدما ربط على أحد قدماه بحنان: هجوزهالك وأنا عارف أنك هتحافظ عليها.
فيتأمله أمجد قليلاً حتى نطق أخيراً: دي حب عمري يا خالي.
فابتسم عبد الله بسعادة دون شك في مشاعر ابن أخته لابنته.
فتسمع هي جملته دون أن ينتبه أحداً إليها.. قائلة بألم: يااا يا أمجد كنت بتحبني زي ما أنا كنت بحبك!
​
​

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *