عشق القلوب الجزء الثاني سهام صادق

الفصل التاسع عشر

​لو كان أحداً أخبره بما حدث معه لما صدقه أبداً، فالدنيا حقاً غريبة تأخذ لتعطي، تسلب وتمنح.. مُرادفات كثيرة وعجيبة لهذه الحياة، ولكن يبقى اختيار الله لنا دوماً خيراً لنا وأيضاً من أعمالنا.
فالتف بوجهه ناحيتها هي وصغيرها الجالسين أمام أعينه على متن الطائرة المتجهة إلى كندا.. ليجد ابنه يداعب وجهها بيديه وهي تضحك له بسعادة وكأنها أمه.. ليتذكر في تلك اللحظة أمه التي لا تُصنف إلا بالنساء اللاتي لا يبحثن سوى عن الشهوة، فاستغفر ربه عندما تذكرها قائلاً:
أمجد: ربنا يرحمك يا سالي ويغفر لك!
ليسمع صوت تلك الحبيبة التي عادت إليه وهي تُحادث طفله:
نهال بحب: عيب كده يا ياسو، وقبلته على وجنتيه ليقبلها هو الآخر على وجنتيها.
فيبتسم أمجد لفعلة صغيره قائلاً: الله الله يا أستاذ ياسين.. وتذكر حديثها اللاذع معه بعدما انتهت مراسم كتب الكتاب في بيت والدها:
«أوعى تفتكر أني وافقت حباً فيك، أنا وافقت عشان خاطر بابا وعشان ياسين كمان، لأن أنا كده كده كنت رافضة فكرة الجواز بعد طارق الله يرحمه.. بس مش هسيب ياسين يتربى من غير أم».
فيبلع كلماتها بصعوبة عند تذكره لحديثها.. ويغمض عينيه ليستسلم لأحلامه المُظلمة.
……………………………………………………….
ظل يدور في مكتبه بصعوبة بعدما عاد من مقابلة ذلك العجوز بعد سفره إليه في مقر حزبهم في أمريكا.
فيضغط على كفوف يديه بصعوبة وهو يأخذ قراره المصيري في إنهاء جميع علاقاته هنا والعودة إلى وطنه مهما كانت الخسائر، وقبل أي شيء يقص كل شيء لها منذ البداية لعل كل هذا يساعد في شفائها وتتذكر كل ما حدث وتعود كما كانت.. فكما قال له الطبيب عندما عرض عليه حالتها:
«مستر يوسف، مدام مريم محتاجة حد يحكي لها تفاصيل كتير من حياتها ويواجهها بكل الأشخاص اللي كانوا في حياتها، علاج فقد الذاكرة دائماً بيتوقف على صحوة الذكريات بأشخاصها».
ليفيق من شروده على صوت رنين هاتفه:
يوسف: أهلاً محسن باشا، متقلقش هساعدك بس مش عشان تكشف كل شيء للحزب وأنفصل من البرلمان، لأ عشان خاطر إنك عم مريم رغم.. وضغط على آخر كلمة سوف تخرج من فمه إكراماً لها وأغلق الهاتف بغضب في وجهه.
يوسف: إنسان عديم الرحمة والمبادئ!
………………………………………………………
دلفت إلى ذلك المنزل الذي كانت تسكنه زوجة وأماً أخرى بألم.. حتى تراجعت للخلف وهي خافضة برأسها أرضاً:
نهال: هو ده البيت اللي كنتوا عايشين فيه؟
فحرك أمجد رأسه نافياً: لأ ده بيت جديد خالص، متخافيش.
ومدّ يديه كي يأخذ الصغير النائم على كتفيها لتعطيه له، فكانت لمسات يده الحانية على يديها كأنها مغناطيس جعلتها تهتز وهو يأخذ منها الصغير.
تتبعته بأنظارها ثم جلست على أحد المقاعد بتوتر شديد لتحادث نفسها: كده يا بابا تعمل فيا كل ده، أنا عايزة أمشي من هنا.. فينك يا يوسف أنت كمان؟
لتجده يقف أمامها ، فوقفت سريعاً أمامه:
نهال: هو فين يوسف؟ هو قالي إنه راجع تاني كندا هو ومريم.. أنا عايزة يوسف.
فأمسك كتفيها بهدوء كي تهدأ من توترها، ليزداد توترها أثر لمساته:
أمجد: لدرجة دي خايفة مني يا نهال؟ أوعي تخافي مني.
فتأملت نظراته بألم وابتعدت عنه، وقالت بلا وعي: أنت كنت بتحبني زمان، طب ليه اتجوزت وسبتني؟
لينصدم من حديثها قائلاً بتوتر:
أمجد: عرفتي منين؟
نهال: سمعتك وأنت بتقول لبابا.. قبل ما نكتب كتب الكتاب.
فيسقط بحمل جسده كله على الأريكة قائلاً بتعب وهو يفك أول زر من أزرار قميصه: بسبب العقل، سبتك بسبب العقل.. كنتِ طفلة صغيرة لسه داخلة أولى ثانوي وأنا كنت شاب مخلص جامعته لسه.. أصارحك إزاي وأقولك إيه؟ نظراتك ليا كانت نظرات أخت لأخوها، كنت دائماً بحس إنك شايفاني زي أحمد.
فصرخت بوجهه وهي تدمع: ده ضعف مش عقل، أنا ماكنتش أختك يا أمجد.. سامع أنا ماكنتش أختك، مسألتش نفسك ليه كنت متعلقة بيك زمان وإنك كنت كل حاجة في حياتي.. وفي النهاية اتجوزت!
ليقف أمامها ويجذبها لأحضانه، فتنفض ذراعيه بقوة عنها:
نهال: متلمسنيش، جه الوقت اللي هعاقبك أنا فيه يا أمجد.
……………………………………………………..
كانت جالسة خلف مكتبها تتابع أعمالها بشرود، حتى أفاقت على صوت تلك المرأة المتهكمة منها دوماً:
عايدة: وقت البريك يا أستاذة يا اللي سرحانة.
لتنظر أروى إليها بإرهاق: أبداً أنا مش سرحانة يا مدام عايدة، وعادت تنظر إلى الأوراق التي أمامها لتُنهي ما تبقى ولكن بتركيز.
فتعاود عايدة حديثها بحدة: نفسي أفهم ليه من ساعة ما جيتي هنا الشغل مبتنزليش وقت البريك، ونظرت إلى غرفة مديرها بتهكم: تابعي شغلك تابعي.
وسارت من أمامها وهي تتمتم: وعاملالي نفسك محترمة وهادية، أنا متأكدة إن بينك وبينه علاقة.. ما هو مش معقول يختارك بالاسم هنا.
فتمسح هي دموعها سريعاً من نظرات تلك السيدة واحتقارها الدائم لها وأيضاً شكها فيها.. ليخرج من مكتبه في تلك اللحظة وهو ناظر في ساعته.
فتنتبه هي إليه وتنهض من على كرسيها قائلة بهدوء اعتاد عليه منها:
أروى: مدام عايدة نزلت الكافتيريا عشان وقت البريك يا فندم.
ليقترب هو منها بشك وبنظرات ثاقبة لملامحها:
أحمد: منزلتيش ليه إنتي كمان وقت الراحة؟ وزاد من قربه لها حتى وقف أمام وجهها ليرفع بأيديه: أنتي كنتِ بتعيطي يا أروى؟
فتشيح وجهها سريعاً بارتباك وتمسك بعض الأوراق في أيديها:
أروى: أنا هروح أمضي الورق ده يا فندم من مدير الحسابات عن إذنك.
ليجذبها إليه ثانية وبقوة فتلتصق بصدره:
أحمد بخبث: على فكرة أنا هخطب يا أروى.
فتتأمله بأسى قد خبأته ببسمة صافية: مبروك.
أحمد: الله يبارك فيكي، مش عايزة تعرفي مين العروسة؟
لتأتي عايدة في تلك اللحظة وهي حاملة في يدها كوب النسكافيه الخاص بها، وترى قربهم الزائد.
فيتنحنح أحمد جانباً: ابقي تابعي شغل الأستاذة بعد كده يا مدام عايدة.. أظاهر إن خبرتها قليلة.. وينظر في ساعته بدبلوماسية أصبح يتقنها: ألغي اجتماعات النهاردة، لأن عندي ميعاد مهم.
عايدة: حاضر يا فندم.. وتنتظر خروجه كي تُلقي بكلامها اللاذع لها.
عايدة بتهكم: بلاش نمثل الشرف بقى، بقيتوا مالين البلد
وجلست على مقعدها وهي تستغفر، تاركة الأخرى في بحر أحزانها من ذلك الزوج القاسي.
……………………………………………………..
أصبحت جفونه لا تعرف مكاناً للنوم، ليترك ذلك الكتاب من يديه متأملاً ساعة منبهه ليجد أن الوقت قد تخطى منتصف الليل.. فينهض من على فراشه بهدوء ويسير ناحية غرفة طفله فيجدها نائمة بجواره.
فيقف حائراً من الاقتراب منهما، حتى قرر أن يقترب بمشاعر مضطربة ليرى ملامح تلك النائمة عن قرب:
أمجد: هستحمل أي عقاب منك يا نهال، عشان أنا أستاهل.
وانحنى بجسده كي يحكم الغطاء على طفله وعليها، وتحركت شفتاه نحو طفله كي يقبله على جبينه بحنان، وظل واقفاً للحظات يتأملها وهي تتحرك في الفراش بنوم متقلب حتى ثبتت وجهها النائم ناحيته فأبتسم لحركتها وكاد أن يتحرك ويخرج من الغرفة ولكن جنونه بأن يقبلها قد اشتعل بقلبه.. فأتكأ بقدميه أرضاً جانبها وظل يلامس خصلات شعرها بحنان واقترب منها بأنفاسه لتلفح وجهها الناعم وقبلها على شفتيها بهدوء.. وابتعد عنها سريعاً وهو يلهث من مشاعره الهائجة نحوها.. ليخرج من الغرفة وهو يلوم نفسه بقسوة.
فتفتح هي عينيها وتلامس شفتيها بصدمة محدثة نفسها:
نهال: أنت اللي وصلتنا لكده يا أمجد.
أما هو فقد ذهب إلى فراشه ودثر نفسه بالغطاء سريعاً وهو يُعاتب نفسه على تلك المشاعر:
أمجد: مش قادر أستحمل وجودك وبعدك يا نهال، مش قادر.
ليتذكر تلك الخائنة وما فعلته بشرفه:
أمجد: ربنا يغفر لك يا سالي!
……………………………………………………….
جلست بجانبه بحزن من أفعاله لتقول:
مريم: ليه مش عايز تسافر كندا تاني.. نفسي أشوف نهال أختك أوي يا يوسف.
فظل ناظراً في حاسوبه الشخصي كي يُلهي نفسه بشيء بعيداً عن جدالها، فكما أمره العجوز جاك بأن ترك مجلسه الآن وإظهار زواجه.. سيضره ويضر حزبه.. ليتذكر حديث ذاك العجوز عندما تفاجأ بقدومه مخصوصاً إليه:
«سأقف بجانبك بني، فأنا لن أعاقبك على عقيدتك.. ففي النهاية لنا إله يحاسبنا، ولكن ليس كل أعضاء حزبك مثلي، فامايكل زوج ابنتي جينا أعلم تماماً بخبثه وهو يتربص لك مثل الثعلب.. أحترس منه بني واثق فيّ فأنا سأدعمك عزيزي».
ليفيق على قبلتها الحانية لأحد خديه وهي تحادثه بدلال لا يعلم متى ومن أين اكتسبته:
مريم: هنسافر كندا وبعدين هنسافر على مصر.. مش أنت وعدتني إن أول ما يقرب ميعاد الولادة هترجعني مصر وهتدور على أمي.. وكمان هتشوف لي دكتور عشان أفتكر الجزء الكبير من حياتي؟
فيتأمل حديثها الذي يحمل الكثير من الأمل، وترك حاسوبه جانباً ليرفعها على قدميه ويداعب خصلات شعرها بأحد أيديه متحسساً جنينهما باليد الأخرى:
يوسف: للأسف مش هننزل مصر دلوقتي يا مريم.. مقدرش أسيب شغلي يا حبيبتي، غير إننا بعد أسبوع هنسافر لندن.
فيمتقع وجهها لحديثه القاتل، ونهضت عن قدميه لتبتعد عنه ناظرة إليه بغضب:
مريم: أنت عايز مني إيه؟ وحابسني هنا ليه؟ أنا عايزة أرجع بلدي ومش هسافر معاك.
وركضت من أمامه حتى وصلت إلى حديقة القصر، ليلحق هو بها وتسقط أمام عينيه أرضاً بعد أن أصابها دوار شديد.
………………………………………………………….
كانت تتابعه بأعينها من بعيد وهو شارد.. لتتذكر معالم وجهه منذ زمن فلم يكن مثل ذلك الشخص الذي قابع أمامها يتخلل الصمت والحزن دوماً معالم وجهه.. فأمجد القديم الذي كانت تعرفه أكثر شخص كان يجعل لها الحياة أحلاماً وبستاناً من الورد لكثرة تفاؤله ومزاحه.
فانتبهت لنوم الصغير على قدميها وكادت أن تنهض لتحمله ليلتفت هو بوجهه ناحيتهم في تلك اللحظة ونهض من على كرسيه بعد أن ترك بعض الأوراق التي كان ممسكاً بها وجاء ليحمله عنها بصمت.
وعندما تذكر شيئاً وهو يسير بطفله نحو غرفته:
أمجد: ممكن يا نهال متدخليش أوضتك دلوقتي، عايزك في حاجة ضروري.
فجلست تنتظره بتوتر، فهي دوماً تحاول أن تتجنب وجودهم سوياً حتى لا تعصف بها الذكريات القديمة مجدداً.. فشردت في خطيبها طارق لتحدث نفسها بندم:
نهال: ربنا يرحمك يا طارق، كنت إنساناً جميلاً.. وتذكرت أنها لم تحبه يوماً مثلما أحبها هو، فأحياناً الحب لا يكون سوى للحبيب الأول دوماً، وخاصة إذا كان حبيب الطفولة والمراهقة والشباب.
ليقطع شرودها قدومه وهو يحمل تلك العلبة القطيفية بين أيديه:
أمجد: ديه شبكتك يا نهال، يا رب تعجبك.
وانتظر أن تمد يديها كي تفتحها حتى قال بيأس: مش عايزة تشوفيها؟
فهزت رأسها نافية..
أمجد: أفتحهالك أنا طيب.
لتوقظ هي أحزانه بضربة قوية وهي تقول:
نهال: أنت إزاي خاين كده.. إزاي نسيت مراتك بالسرعة ديه؟
وتركته ونهضت سريعاً وهي تعلم أنها قد أصابته في مقتل، فمن يرى حاله يعلم أنه مصدوم من شيء يخفيه!!
………………………………………………………..
نظرت إليه بكبرياء وهي ممسكة بيدها استقالتها:
أروى: أظن اللي عملته فيا كفاية أوي لحد كده، ديه استقالتي من شركتك.. وياريت تطلقني عشان أستقيل برضوه من حياتك.
ليقف أمامها بغضب، وهو يتفرس معالم وجهها:
أحمد: استقالة شركتي مقبولة، أما إيه طلقني ديه؟ مين قال إني بفكر أطلقك يا هانم؟
فتسقط عبراتها بألم، حتى مسحتها سريعاً، ناظرة إليه بكبرياء قد تعلمته منه:
أروى: وأنا مش عايزة أكون اسمي على اسمك، كفاية كل اللي عملته فيا عشان غلطة أنت اللي سببها وأنا اللي دفعت تمنها، أنا عمري ما هسامحك يا أحمد.
وكادت أن تخرج من غرفته، فالتفتت إليه ثانية لتقول بحزن: ربنا يسعدك مع خطيبتك الجديدة وتكون أشرف مني.
ليلتقط هو ذراعها حاضناً إياها بقوة: خطيبة مين يا مجنونة، أنا كنت أقصدك إنتي.. كنت عايز أخطبك من جديد وأتجوزك من جديد.
فيفتح باب مكتبه فجأة وتطل تلك السكرتيرة الحمقاء، ناظرة إليهم بدهشة.
لتبتعد هي عنه سريعاً حتى تقول السكرتيرة الحمقاء:
عايدة: أنا أسفة يا فندم.. ورمقت تلك المسكينة بأعين كالصقر يتخللها الكلام اللاذع.
فتدور بها الأرض بعد أن جاهدت قدماها للخروج من تلك الشركة بأكملها.. وتسقط أرضاً.
ليقف يتأملها بفزع:
أحمد: أطلبي طبيب الشركة حالاً يا مدام.
فتنظر إليه عايدة باشمئزاز حتى يقول صارخاً وهو يحملها بين ذراعيه ليسطحها على تلك الأريكة المريحة: مراتي على فكرة، أطلبي الدكتور بسرعة سامعة؟
فتتأمله بصدمة وهي تتحدث:
عايدة: مراتك!
ليحادثها بغضب وهو جاثٍ على ركبتيه يتأمل تلك الشاحبة المسطحة أمامه: أيوه مراتي، أومال كنتِ فاكرة إيه يا مدام يا محترمة؟
فتخرج عايدة منكسة الرأس لظلمها لتلك المسكينة.
………………………………………………………..
وقفت أمامه منكسة الرأس بعد أسبوع قضته في صراع مع نفسها بما قالته له وبما تقبله هو في صمت لاذع دون الدفاع عن نفسه.
نهال بأسف يتخلله التوتر: أمجد أنا أسفة.. أنا مش عارفة قولت كده إزاي.
ليحمل هو حقيبة عمله الموضوعة على طاولة مكتبه ويغادره في صمت.
فتضرب بقدميها أرضاً على غبائها الذي جعلها في النهاية هي المخطئة.
………………………………………………………..
تأمل سكونها وهي ممددة أمامه، حتى بدأت تفيق وعندما رأت أعينه مسلطة عليها:
أروى بتعب: أنا عايزة أمشي من هنا.
أحمد: ليه خبيتي عليا إنك حامل يا أروى؟
فحاولت النهوض من أمامه، وكادت أن تقف ولكن قدميها لم تقدر على حملها فسقطت مجدداً بأعين باكية:
أروى: لأنك مش عايز ولادك يكونوا مني، مش عايز يكونوا من واحدة غلطت معاها.
فأخفض برأسه أرضاً عندما تذكر ضعفه أمام رغباته المقززة، وأنه هو السبب الأول في تلك الخطيئة فهو كان يحب دلالها وإثارتها دوماً له، ولكن مهما كان فإنه رجل شرقي يميل للدلال وإذا فعلت أنثاه ما يرغب به سأم منها ونظر إليها بالرخص، ولكن الرخص فقط في عقولهم.
لتتحدث هي بصعوبة: أنا مش زعلانة من اللي فات، لأني اتعلمت منه كويس أوي وفوقني صحيح بس متأخر، وكل اللي بتمناه دلوقتي إن ربنا يسامحني.
فأقترب منها نادماً، فتمالكت هي ضعف جسدها ونهضت من على تلك الأريكة، وابتعدت عنه كي تخرج من تلك الغرفة.
أحمد: أروى سامحيني، الشيطان كان عامي قلبي.. أنا كنت بعاقبك وبعاقب نفسي.
فتأملته هي بأعين منكسرة: للأسف أنت كسرتني خلاص يا أحمد، وعقابك جاب نتيجة، موت قلبي خلاص!!
……………………………………………………….
ظلت تدور حوله بتوتر حتى قالت بصوت هائج:
نهال: ما هو بص بقى أنا مغلطش لأن ديه الحقيقة، وندمت واعتذرت على تدخلي في خصوصياتك، قبلت اعتذاري ماشي ما قبلتش يبقى خلاص.
وكادت أن تتحرك من أمامه، حتى ضحك رغماً عنه:
أمجد: لسه مجنونة زي ما إنتي.
فتذكرت هي الماضي، حتى وقف هو أمامها:
أمجد: روحتِ فين؟ افتكرتِ الماضي صح؟
واقترب بكفيه من وجهها ليتحسسه بدفء، ونظر في أعينها:
أمجد: مشمش.
لتتذكر هي اسمها القديم الذي كان دوماً يناديها به:
نهال: أنت لسه فاكر؟
أمجد بحنان: وعمري ما نسيت أي ذكرى ليا معاكي، إنتي كنتِ بنتي يا نهال.
فابتسمت له وكأن مخدر الحب صار بجسدها، حتى اقترب منها أكثر ومال عليها بشفتيه كي يلتهم شفتيها بقبلة طويلة.. قبلة لم يكن يتخيل يوماً بأنه سيقبلها لها.
فابتعدت عنه بأنفاس سريعة.. حتى قالت: بس أنا لسه ما سامحتكش، ولازم أعاقبك.
فعاد يقبلها ثانية ليشعر بضعف أيديها التي تدفعه عنها حتى استسلمت له تماماً.
ليحملها بين ذراعيه:
أمجد: عاقبيني زي ما إنتي عايزة، بس ما تقسيش عليا.. صدقيني أنا محتاجلك ودفعت تمن غبائي أجمل سنين من عمري.
……………………………………………………..
تأمل دموعها التي ملأت وجهها فأقترب منها بخوف:
يوسف: مالك يا مريم؟
فنظرت إليه طويلاً قبل أن تخرج تلك الكلمة من حلقها:
مريم: أنت كذاب، كذاب.. مش هعيش معاك تاني، طلقني.
وقذفت بوجهه بعض المجلات التي رأت فيها جزءاً كبيراً من حياة زوجها وخداعه لهاوحتى حديثه عنها بأنها حالة للشفقة وفقط وليست زوجته.
وتركته وخرجت راكضة من ذلك القصر اللعين وهي واضعة بكلتا أيديها على أذنيها لتمنع تلك الأصوات التي تدور بعقلها، وخرجت من ذلك الباب الكبير الذي كانت لا تخرج منه إلا بسيارته للذهاب للطبيب والفسحة الوحيدة التي خدعها بها هنا.. فتنتبه لصوت أحد السيارات الآتية.
فتلجمها ذكرياتها القديمة وتظل واقفة دون حركة وهي تتأمل ضوء تلك السيارة وتتذكر ما حدث منذ أكثر من عام عندما خرجت راكضة من ذلك الفندق.
لتصبح الصورة مشوشة بالنسبة لها ولكن سيل أحداث ما حدث لها أصبح يتدفق أمام أعينها حتى وقفت تلك السيارة أمامها بسنتيمتر واحد بعد أن أحدثت صريراً عالياً…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *