الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

عقد حاجبيه باستغرابٍ ممتزوج بالمرارة، وسألها بتهكمٍ حزين:

-وهو اللي حصل ده كان فيه أي جانب إيجابي يا نهلة؟

 

أجابت بعجلة، وقد اشتعل صوتها بحماس وإصرار أنثى تقاتل لأجل قصة عشقها لرجل حياتها:

-طبعًا، إن قصة حبنا بقت معروفة للجميع.

 

ثم أردفت بتحدٍ وعناد شديدين:

-وأنا هفضل وراهم لحد ما يبقى واقع مفروض، والكل لازم يتقبله.

 

______*_______

 

عاد علي وداليا إلى شقتهما، وما إن أغلق بابها خلفهما، حتى التفت إليها بعينين يشعان فرحًا ولهفة. ودون مقدمات، مال نحوها برقة وجاذبية، ثم رفعها بين يديه بخفة لتستقر بين ذراعيه.

 

دار بها والضحكات تخرج من أعماق قلبه، ليهتف بسعادة غامرة لم يسعها الكون بأكمله:

-وأخيرًا هبقى أب لطفل منك يا داليا.

 

تعالت ضحكاتها الرقيقة، وامتزجت ملامحها بالخجل والدوار، فتعلقت بعنقه وهي تقولُ بدلالٍ امتزج بالهلع:

-اهدأ يا مجنون ونزلني.

 

طبع قبلة دافئة بين عينيها، تحمل كل معاني العشق والامتنان، ثم تحرك بها بخطوات واثقة ونبضات متسارعة نحو غرفة النوم، وضعها على الفراش بنعومة بالغة، ودثرها بالغطاء كمن يحافظ على جوهرة ثمينة، وتمتم بنبرة حانية:

-ارتاحي شوية على ما أجهز لك الغدا.

 

نظرت إليه بخجل ونظرة اعتذار تجلت بعينيها، وهي تقول برقة:

-للأسف يا حبيبي، ماما معملتش أكل النهاردة، كانت برة هي وخالاتي ومعرفتش تيجي.

 

ارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة ومطمئنة، وأجابها بنبرة يملأها الحنان:

-عادي يا حبيبي، أنا هسلق لك فرخة بسرعة وأعمل شوية لسان عصفور.

 

ثم رفع إصبعه مهددًا إياها بمزاح وخفة ظل:

-بس تاكلي وانتِ ساكتة، ممنوع أي انتقادات،مفهوم.

 

تمسكت بكفه وضغطت عليه برقة وعيناها تفيضان بمشاعر الحب والامتنان:

-ربنا يخليك ليا يا حبيبي.

 

انحنى نحوها قليلاً، وتلاقت عيناه بعينيها في نظرة طويلة تقطرُ عشقًا خالصًا، وقال بصوت رخيم دافئ:

-ويخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا روح قلبي.

 

_______*_______

 

انسحب إلى المطبخ بخطواتٍ متعجلة، يملؤه الحماس وهو يبدأ في إعداد الطعام لزوجته، لم تمر سوى ربع ساعة حتى استمع إلى رنين جرس الباب. تحرك سريعًا وفتحه وهو ما يزال يرتدي مئزر المطبخ، ليتفاجأ بوالدة زوجته “نعمة” تقف أمامه، والبهجة تقفز من عينيها بشكلٍ لم يعهده من قبل، لترتسم على ملامحها ابتسامة عريضة وهي تهتف بلهفة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *