الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

زفرت بضيق طفيف وتابعت بمحاولة أخيرة لإقناعه:

-هو يعني لازم ناخدها النهاردة؟ ما نبقى نعدي بكرة بعد الشغل ناخدها ونوريها له.

 

شدد من ضمته لها، وقال بحنو بالغ وصبرٍ كأنه يحدث صغيرته:

-معلش يا حبيبتي اصبري، علشان لو عندك أنيميا ولا حاجة الدكتور يكتب لك أدوية بالمرة ونطمن عليكِ.

 

خرجت الممرضة من غرفة المختبر ممسكة في يدها بورقة الفحص، تسلمها علي بعجل، ودلفا معًا إلى مكتب الطبيب، ما إن وقعت عينا الطبيب على سطور الفحص حتى انفرجت أساريره عن ابتسامة واسعة، ورفع رأسه قائلاً بنبرة مبهجة:

-مبروك.

 

عقد علي حاجبيه قاطبًا وملأت ملامحه الحيرة والوجوم، فاستطرد الطبيب موضحًا :

-هتبقى أب قريب يا أستاذ علي.

 

تلاطمت في صدره أمواج عاتية من المشاعر المتضاربة، اجتاحته سعادة غامرة كادت تقتلع قلبه من فرط روعتها، لكن سرعان ما دوى في عقله خوفٍ هائل ورهبة زلزلت كيانه،وبات سؤالاً يطرح نفسه، هل هو مستعد حقًا؟ هل يملك القوة ليصبح أبًا ويتحمل مسؤولية روح جديدة؟

 

أما داليا، فقد سرى في أوصالها هلعٍ من المجهول، اهتز له جسدها الضعيف، لكن ذلك الخوف تشتت في غضون لحظة، ليحل محله فيضانٍ من فرحة عارمة لا يضاهيها شيء في الوجود، شعورًا سحري ودافئ غمر أحشاءها،فهناك جزءًا نابضًا من حبيبها وزوجها، ينمو الآن في أحشائها.

 

التقت عيونهما في نظرة طويلة تفيض بذهول السعادة، قبل أن تلتفت داليا نحو الطبيب وتسأله بلهفة:

-حضرتك متأكد يا دكتور؟! يعني انا حامل بجد؟

 

لوح الطبيب بملف الفحص وهو يجيبها بعملية:

-أكيد يا مدام، الأرقام والتحاليل بتقول كده.

 

ازداد بريق عينيها اشتعالاً، وتابعت حديثها بلهفة أشد:

-طب أنا حامل في الشهر الكام؟

 

اعتدل في جلسته وأجابها بنبرة توجيهية:

-التفاصيل دي هتعرفيها من دكتور أمراض النسا، ولازم تعملي له زيارة الأسبوع ده بالكثير، علشان يتابعك ويكون معاكِ من الأول، لو حابة أرشح لك دكاترة شاطرين في المجال ده، معنديش مانع.

 

قاطعته بعجلة وبدون تفكير:

-متشكرة جدًا يا دكتور، أنا هروح للدكتورة بتاعة ماما، هي ممتازة وشاطرة جداً.

 

شعر علي بضيقٍ، فنظر إليها قائلاً بمحاولة للالتفاف على رأيها:

-طب ما نشوف رأي الدكتور الأول،مش يمكن يرشح لنا حد كويس وثقة يا حبيبتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *