الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-رايحة التواليت أعدل الميكب يا ماما.
تحركت مغادرة المكان بخطواتٍ سريعة لكنها رشيقة، بينما ظلت عينا أدهم معلقتين بطيفها الراحل، كأنه بات مسحورًا عاجزًا عن المقاومة، أو إشاحة نظره بعيدًا عن تلك التي استطاعت سرقة لُبهُ.
التفتت راندا إليه، وتحدثت بنبرة هادئة ومهذبة، محاولة تبرير جفاء ابنتها:
-سوري يا سيادة المستشار، نانا أصلها خجولة شوية.
رد أدهم بنبرة دافئة تنم عن ذكاء ودبلوماسية:
-وده اللي بيميزها عن غيرها يا فندم،شابوا لتربية سعادتك.
اتسعت ابتسامتها ورفعت رأسها بكبرياء وتعالٍ، وهي تشعر بأن الشاب قد وقع بالفعل في شباك سحر ابنتها.
______*______
اتصل علي بوالدته ليزف إليها خبر حمل داليا، فما إن نطقت شفتاه بالخبر حتى غمرتها فرحةً عارمةً عجزت الكلمات عن استيعابها، تراقص صوتها عبر الهاتف مفعمًا بالبهجة والزغاريد المكتومة، وهتفت بنبرة دافئة:
-ألف مبروك يا حبيبي.
ثم تابعت بلهفة أم تنتظر هذا اليوم بفارغ الصبر:
-هات داليا بكرة وتعالى يا علي، وأنا هعمل لكم كل الأكل اللي بتحبوه.
شعر بسعادة بالغة انعكست على ملامحه وهو يستمع إلى فرحة والدته الهائلة، فأجابها بامتنان وحنوٍ ظهر بنبراته:
-مش هينفع يا حبيبتي، الدكتورة قالت بلاش مواصلات الفترة الجاية.
لم تنقص هذه الكلمات من بهجتها شيئًا، بل ردت على الفور بمرونة وحماس كبير:
-ولا يهمك يا حبيبي، أنا هاجي لها لحد عندها، وهعمل لكم أكل كتير تخزنوه في الفريزر، وابقوا طلعوا منه عشان داليا متوقفش قدام البوتاجاز.
تأثر بشدة من فيض حنانها وحرصها الصادق الذي افتقده في تدخلات والدة زوجته، فخرج صوته دافئًا تتقافز منه مشاعر الحنان والامتنان:
-ربنا يخليكِ ليا وميحرمنيش منك يا ماما.
ردت بصوت يفيض بالحب والدعوات الصادقة:
-ويخليك ليا يا حبيبي، ويقوم لك مراتك والمولود بألف سلامة يارب.
______*______
بعد انقضاء أسبوع كامل على حفل الزفاف الصاخب، سافر فيه رفيق بصحبة عروسه إلى إحدى الدول الأوروبية لقضاء شهر العسل.
كانت نهلة تقف داخل غرفتها، ترتدي ثيابها وتستعد للذهاب إلى النادي الاجتماعي لحضور تمرين التنس المعتاد، حملت حقيبتها بعدما وضعت بها ملابسها الرياضية، وتحركت بخطوات هادئة عبر الممر الطويل المؤدي إلى الدرج، لكنها تسمرت في مكانها قبل أن تخطو خطوة واحدة للأسفل، عندما تناهى إلى مسامعها صوت والدها القادم من بهو المنزل، حيث كان يجتمع بوالدتها وأشقاءها الثلاث، قال منير بنبرة حازمة: