الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-مبروك يا علي،ألف مبروك يا حبيبي.
لم تنتظر منه ردًا أو ترحيبًا، بل دفعت الباب وتخطته بلهفة متجهة مباشرة صوب غرفة النوم، وقف مذهولاً في مكانه، لتتضاعف دهشته وهو يرى شقيقتيّ حماته تدلفان وراءها الواحدة تلو الأخرى، وعلامات السعادة تملأ وجوههما وهما تكرران النبرة ذاتها:
-مبروك يا علي.
رد بذهولٍ تجلى بنبرته وعُقد على آثره لسانه:
-الله يبارك فيكِ يا طنط.
ثم أشار بيده نحو الداخل بآلية:
-اتفضلوا.
تسمر في ردهة الشقة يتابع أثرهن بعينين مندهشتين حتى اختفين تمامًا داخل الغرفة، اجتاحته موجة من الحيرة والتعجب، كيف عرفن بالخبر؟ ومتى؟ وبأي طريقة انتشر بهذه السرعة القياسية؟ تنفس الصعداء،بعد تخمينه بمهاتفة زوجته لوالدتها من الهاتف الموجود فوق تلك الطاولة المجاورة للفراش،لم يعد يتعجب،فداليا لا تستطيع إخفاء سرًا عن والدتها،وهذا يعد أكبر عيوبها.
فك مئزر المطبخ واضعًا إياه جانبًا، ثم دلف إلى الغرفة ليرحب بضيوفه مرغمًا، وجدهن قد افترشن الفراش، محاصرات داليا التي بدت ضئيلة بينهن، بينما كانت نعمة توجه الحديث لابنتها بنبرة آمرة لا تقبل الجدال:
-أنا بكرة بعد العصر هاخدك ونروح للدكتورة حنان، ونخليها تعملك سونار نعرف بيه عمر الجنين بالظبط، ونتابع معاها بانتظام إن شاء الله.
شعر بضرورة التدخل لفرض خصوصية حياته، فتنحنح وتحدث باعتراض لطيف ومهذب:
-مفيش داعي يا طنط، أنا بكرة هاخدها بعد الشغل ونروح.
وتابع محاولًا تلطيف الأجواء بحرص:
-احنا مش عاوزين نتعبك معانا.
التفتت إليه وقالت بابتسامة عريضة تغلف إصرارها:
-وأنا إن مكنتش أتعب لبنتي، هتعب لمين يا علي؟ وبعدين دي مشاوير ستات، ارتاح أنت بس وأنا هقوم بالمهمة دي.
حاول التمسك بموقفه وقال بمرونة:
-يا حبيبتي الدكتور أصلاً عيادته جنب الشركة .
لوحت بيدها في الهواء باستنكارٍ ظاهري، وقاطعت كلامه بحدة تجلت بنبراتها:
-دكتور إيه ده يا اخويا، إحنا هنروح للدكتورة بتاعتنا، عارفينها وعارفانا، وحافظة تاريخ العيلة كله.
بدأت نبرته تفقد هدوءها، ورد مدافعًا عن حقه:
-بس الدكتور اللي هنروح له ده ممتاز، ودكتور الباطنة هو اللي قالنا عليه.
مطت شفتيها بتهكم واضح، وردت باستنكار:
-تلاقيه صاحبه، ولا بياخد منه نسبة على المرضى.