الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
وقبل أن يفتح فمه للرد، أشارت بيدها قائلة بحسم أنهى النقاش:
-ريح نفسك يا علي، إحنا مش هنروح غير للدكتورة حنان.
تراجع خطوة إلى الوراء، وعلامات الضيق بدأت ترتسم بوضوح على تقاطيع وجهه، شعر باختناق شديد، فوالدة زوجته باتت تتدخل في تفاصيل حياته بطريقة غير مقبولة لديه، وتفرض سلطتها على كل شيء.
التفت بنظراته نحو داليا، فوجدها تتطلع إليه بعينين يملؤهما الحرج الشديد والقلق، كانت تشعر بحجم الضيق الذي يعتصر صدره، لكنها في المقابل لم تكن تقوى على كسر كلمة والدتها، التي اعتادت منذ صغرها أن تسير أمور البيت بأكمله وفق مشيئتها وحدها.
تحرك عائدًا إلى المطبخ هربًا من تلك الأجواء المشحونة كي لا يفتعل المشاكل مع نعمة ويطفأ سعادة زوجته بقدوم طفلهما الأول، لكن حتى تلك المهمة البسيطة لم تتركها له تلك المتسلطة،فقد دلفت وراءه وراحت تكمل إعداد الطعام بفرض سيطرتها، لتصنع غداءًا للجميع.
تناولوا الطعام وقضوا وقتًا طويلاً معًا، وسط جدران الشقة التي باتت تضيق على ذلك الغاضب، الذي كظم غيظه لأجل زوجته.
______*______
جاءت ليلة الزفاف المنتظرة للمستشار رفيق منير الخولي، بدت الأجواء داخل ذلك الفندق الفاخر مهيبة، كانت الثريات الكريستالية الضخمة المتدلية من السقف العالي تعكس أضواءً ماسية تتراقص على جدران القاعة الملكية، بينما انتشرت باقات الورود البيضاء النادرة في كل زاوية، تفوح منها رائحة الثراء والرفاهية.
كل تفصيلة في الحفل خضعت لتنظيم صارم على أعلى مستوى، من الموسيقى الكلاسيكية الهادئة التي تعزفها فرقة موسيقية كاملة، إلى طاولات العشاء المكسوة بأفخم أنواع الحرير.
وسط هذا الصخب المخملي، وقفت نهلة تراقب الحشود من حولها بنظرات غاب عنها البريق، كانت الضحكات المتبادلة بين الحاضرين تبدو لها مزيفة، والجميع يتصافحون بحرارة مصطنعة، ويمطرون بعضهم بألقاب وتفخيمات جوفاء لا روح فيها.
تنفست بضيق، وشعرت وكأنها تتحرك وسط متحف لتماثيل الشمع، حتى النساء بأثوابهن الباهظة ومجوهراتهن اللامعة كنّ يتحركن بآلية مبالغ فيها، كأنهن دُمى خشبية معلقة بخيوط غير مرئية تحركها المظاهر الاجتماعية.
بينما كانت شاردة في تأملاتها، شعرت بنظرات إعجابٍ تخترق خلوتها، التفتت لتجد شابًا في حوالي الثامنة والعشرين من عمره، يجلس على طاولة قريبة ويتابعها باهتمام شديد وتركيز لم يرق لها، رمقته بنظرة حادة صارمة لتجبره على التراجع، لكنه قابل ذلك بابتسابة هادئة واثقة، بل وهز رأسه لها بتحية أرستقراطية متزنة، أزاحت عينيها عنه فورًا بنفورٍ شديد، وتحركت لتجلس على طاولة العائلة حيث تجلس مايا، التي بادرت بالحديث قائلة بانبهار: