الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين
-حتى علاقته بأهله اللي كان بيتباهى وفرحان بيها، دمرتها له، فهو يا حرام، كان بيرد الضربة مش أكتر.
بينما كان رشيد مستغرقًا في حديثه مع أصدقائه، اقتربت منهم “مايسة”، إحدى الصديقات المقربات لنهلة، بدت خطواتها مترددة وعيناها تتلفتان بحذر، وقفت أمامه وقالت بنبرة خافتة:
-إزيك يا رشيد
التفت إليها ثم رد بترحيب هادئ:
-إزيك إنتِ يا مايسة.
فركت كفيها بارتباك واضح، وخفضت صوتها أكثر وهي تبتعد بنظراتها عن باقي الرفاق:
-ممكن نتكلم شوية لوحدنا؟
انسحب معها بهدوء حتى أصبحا بمعزل عن مسمع أصدقائه، فالتفت إليها منتظرًا، لتقول مسرعة بلهجة حذرة:
-نهلة عاوزة تكلمك على التليفون، بتقول لك روح للكافيتريا وهي هتتصل بيك بعد خمس دقايق بالظبط.
ارتسمت على وجهه علامات الحزن، وأخرج تنهيدة ثقيلة محملة بالشوق والأسى قبل أن يجيبها:
-تمام يا مايسة.
تحرك نحو الكافيتريا، ووقف ينتظر بجوار عامل الكافيتريا، وعيناه معلقتان بالهاتف الأرضي الموضوع على الطاولة، وما إن تعالى صوت الجرس حتى التقط السماعة بلهفة خبأها خلف هدوئه المصطنع.
على الجانب الآخر، كانت تجلس خلف مقود سيارتها، تطوق الهاتف بيدين تتلهفان شوقًا، وبمجرد أن أتاها صوته، انطلقت منها تنهيدة راحة عميقة، وهي تقول بلهفة جارفة خرجت من أعماق قلبها العاشق:
-حبيبي، وحشتني
أغمض عينيه بألم، واعتصرت الحسرة نبرته وهو يجيبها:
-هي دي أخرتها يا نهلة؟ نتكلم في التليفون وإحنا كل اللي بينا كام متر؟!
خيم الحزن على صوتها، لكنها حاولت التمسك بالأمل وهي تجيبه:
-معلش يا حبيبي، المسألة مسألة وقت صدقني.
ثم تابعت بنبرة أضاءت وجهها من شدة حماسها:
-أنا حاسة إن بابا بدأ يلين يا رشيد.
لم يستطع حجب حزنه ليتمتم متأثرًا بما وصلا إليه كلاهما:
-مكنتش أتمنى أتحط ولا أحطك في الموقف ده أبدًا يا نهلة،كنت مخطط أتخرج وأشتغل، ولما أكون جدير بيكِ، وقتها أجي وأتقدم لأهلك.
زفر بحدة وعروق جبينه برزت غضبًا، وتابع بمرارة امتزجت بالغضب:
-منه لله يحيى، في لحظة واحدة دمر لي كل تخطيطي.
أسرعت تحاول تضميد جراحه وتخفيف وطأة الحزن الساكنة في صدره، فقالت بنعومة:
-اهدأ يا رشيد، ومن فضلك بلاش تفكر في اللي فات، خلينا نتفاءل ونبص على الجانب الإيجابي في اللي حصل.