الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

-الفرح حلو أوي، والعروسة زي القمر، عقبالك يا نانا.

 

هزت رأسها بابتسامة باهتة ، وردت باقتضاب:

-ميرسي يا مايا.

 

اقترب منير ووقف خلف مقعدها مباشرة، انحنى برقة وطبع قبلة حانية فوق رأسها، ثم قال بنبرة فخورة حاول بها استمالتها:

-زي القمر يا نانا. فستانك حلو أوي، والميكب رقيق، دايمًا ذوقك يجنن في كل اختياراتك يا حبيبتي.

 

التفتت بجسدها حيث مكان والدتها، لكن ملامح وجهها ظلت جامدة كلوح ثلج، وجاء ردها بجفاف شديد صدمه:

-تقدر تشكر راندا هانم، لأن كل حاجة من أول الفستان للشوز للشعر للميكب، من اختيارها هي.

 

تنهد بأسى، وشعر بمرارة صدها المستمر له وجدار الجفاء الذي تبنيه بينهما مؤخراً، ورغم ذلك، لم يستسلم، وحاول مجددًا سحبها إلى عالمه والاندماج مع تلك الأجواء الرائعة، فقال بصوت دافئ وابتسامة جذابة:

-وحتى لو ده اختيار ماما، فـ إنتِ نانا الخولي، يعني الرقة والجمال والشياكة.

 

سحبت نفسًا عميقًا خرج من تحت ركام قلبها المحطم، متزامنًا مع إعلان مسؤول الموسيقى عن بدء الرقصة الأولى للعروسين.

 

تحرك رفيق وعروسه نحو المنصة المخصصة تحت تصفيق حار وهتافات الإعجاب من الحاضرين، وبدآ خطى رقصتهما الأولى، في تلك الأثناء، اقتربت راندا من مقعد نهلة، وقالت بنبرة تحمل صيغة الأمر المغلف بالحب:

-قومي علشان تقفي جنب اخوكِ وتتصوري معاه هو وعروسته أول ما يخلص رقصته.

 

خرجت كلماتها بجدية حادة ونبرةٍ جافة:

-قولت لحضرتك من شوية إني مش هتحرك من مكاني، يا ريت تريحي نفسك وركزي مع حد غيري.

 

كادت أن تجن من تحدي تلك العنيدة لأوامرها مؤخراً، اشتعلت نيرانها وتضاعف حنقها الداخلي، ومع ذلك، ظل وجهها يحتفظ بابتسامة مشرقة ووديعة، وكأنها تخفي بركان مشاعرها خلف قناع صلب من الزيف.

 

لم تكن راندا وحدها، بل كان معظم المعازيم يرتدون أقنعةً مشابهة، يواري كل منهم خلفها حقيقته ونواياه، صدح صوت المنظم مجددًا عبر المكبرات، طالبًا من العشاق والأزواج الانضمام إلى العروسين ومشاركتهم رقصة “سلو” هادئة.

 

تدافع الجميع نحو الساحة، والتفوا حول العروسين يتمايلون بنعومة، حتى والدا العروسان، وحتى سامح ومايا التي غادرت الطاولة ، تاركة نهلة وحيدة في عزلتها، وبينما كانت شاردة، لمحت خيال شخص يقترب من طاولتها، ليخترق صمتها صوتٍ رجولي هادئ يتحدث باحترام مبالغ به:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *