الفصل الخامس عشر حصري من لولا الغرام بقلمي روز أمين

 

نظر في عينيها بعمق، وعيناه تتوسلان غفرانًا عجز لسانه عن صياغته، ورغم الرجفة التي سرت في أوصالها، إلا أنها شعرت بسعادة هائلة قد اجتاحتها، فهذه هي المرة الأولى منذ تلك الليلة السوداء التي يتأمل فيها وجهها، تنفس الصعداء بمرارة، وشق جدار الصمت قائلاً بخفوت:

-أنا قريت جوابك يا دليلة.

 

ارتبكت، وأشاحت بنظرها بعيدًا وقد كسا الحزن والخجل وجهها،بلمسة حانية امتدت أصابعه لتستقر أسفل ذقنها، ليرفع وجهها برقة حتى التقت نظراتهما، تابع بصوت متهدج وعينين تصرخان بالاعتذار:

-أنا آسف يا بنتي، آسف على كل لحظة وجع عيشتيها بسببي.

 

إرتسمت على ثغره ابتسامة باهتة مغلفة بالألم، وأردف موضحًا:

-بس لازم تعرفي حاجة مهمة، أنا بثق فيكِ لأبعد حد.

 

لم تستطع جفونها على حبس عبراتها أكثر،فالتمعت الدموع في عينيها وهي تسأله بشجن طفولي منكسر:

-طب ليه ضربتني لما أنت بتثق فيا يا بابا؟!

 

خرجت تنهيدته حارة من أعماق قلبه المحترق، وأجابها بنبرة تصرخ ألمًا:

-لحظة شيطان، وأوعدك عمرها ما هتتكرر تاني.

 

غمر كفيها الصغيرتين بين يديه في احتواءٍ عميق، وشدد قبصته بحنان، ليستأنف قائلاً بإصرار:

-أوعي تزعلي مني يا دليلة، ومش عاوز أسمعك تقولي تاني إنك بقيتي بتخافي مني.

 

واستطرد مؤكدًا:

– أنا لسه زي ما أنا، سندك وأمانك، وأكتر واحد في الدنيا دي هيحبك ويخاف عليكِ .

 

انفجرت دموعها وانهمرت بغزارة فوق وجنتيها، لم تكن دموع قهر، بل كانت غيثًا من شدة سعادتها التي امتزجت بالطمأنينة،زاحت كل الثقل الذي جثم على صدرها أيامًا، وبدون سابق إنذار ارتمت فجأة في أحضانه، ليستقبلها بلهفةٍ واشتياق، طوقها بذراعيه بقوة كمن يسترد ضالته الثمينة، ولأول مرة منذ ذلك اليوم المشؤوم، شعر برئته تمتلؤ بالهواء النقي، ليتنفس أخيرًا بارتياح.

 

بينما منى، كانت في طريقها نحو الدرج المؤدي إلى الطابق الأرضي، تجمدت خطواتها بغتة حين تناهى إلى مسامعها صوت شهقات مكتومة تنبعث من غرفة ابنتها، انقبض قلبها وتحركت بخطى قلقة نحو الباب الموارب، دفعته برفق، لتتطلع عيناها على مشهد أثلج صدرها وجعل دقات قلبها تذوبُ من شدة الراحة، حيث كان زوجها يطوق دليلة باحتواء افتقدته لأيامٍ، لم تتمالك من نفسها، فخطت نحوهما بخطوات سريعة، ودثرتهما بذراعيها في عناق جماعي حانٍ،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *