قبل قراءة الرواية، تم نقل اسم الرواية كما وجدته ولم أستطيع معرفة اسم كاتبتها، فمني كل الاحترام لكاتبتها وإذا أخطأت في اسم الرواية فـ عذرًا. الفصل الأول سهى البطله تخرجت من كلية تربيه قسم لغة عربيه وقدمت للعمل في مدرستها القديمه وايضا كي تراعى اختها واخيها التوأم في الصف الرابع الابتدائي مازن و مروه في نفس مدرستها .. تسكن مع أمها(سميحه) واخواتها في بيت مكون من 3 طوابق ملحق بحديقه خلفيه واسعه و ساحه اماميه واسعه ايضا وهذا البيت هو ما ورثوه عن ابيه االذي توفى منذ 4 اعوام .. تسكن في الطابق الارضي والمتصل بالدور الثاني بسلم داخلي بينما الدور الثالث منفصل عن الدورين بسلم خارجي ليكون شقه منفصله تماما عن البيت وهي شقه فارغه .. استيقظت سهى بعد ساعات متواصله من النوم العميق فتحت عينيها وجلست على سريرها وفردت ذراعيها وقامت فورا وخرجت من حجرتها وجدت والدتها في حجرة المعيشه تتصفح جريدة اليوم .. نظرت لها امها مبتسمه : صباح الخير ياحبيبتي .. صاحيه وشك منور ماشاء الله عليكي سهى : صباح الفل ياماما .. انا بس بقالي اسبوع منمتش المده دي من غير منبه يصحيني بصوته المزعج واتجهت الى الحمام وغسلت وجهها وخرجت قالت لوالدتها : انا عارفه بس ايه اللي خلاني اتخبطت في دماغي واشتغل على طول بعد الكليه.. كنت ارتحت شويه الام : انتي اللي جريتي على مدرستك القديمه وقولتي هي اولى اني اشتغل فيها حتى تراعي اختك واخوكي وهما لسه بيدرسوا فيها سهى : صحيح هما فين؟ مش سامعه خناق ولا دوشه؟ الام: عندهم درس وان شاء الله نص ساعه وييجوا سهى : اللي يسمعك يقول انهم بياخدوا الدرس على اول الشارع .. دول في في الاوضة اللي على الجنينه الام : طيب يالمضه سهى : انا هقوم افطر فطرت سهى وذهبت لوالدتها : ها ياجميل النهارده الجمعه .. هانطبخ ايه .. انا عارفه ان يوم الجمعه السفره بتبقى مختلفه عن بقيت الاسبوع الام : لا انتي مالكيش دعوه بالاكل النهارده .. سهى : ليه كده انا مابتعبش من وقفة المطبخ على فكره مانتي عارفه الام : مش كده .. بس النهارده بعد الصلا الناس اللي قلتلك عليهم جايين وعايزين يشوفوا الشقه اللي فوق ولو عجبتهم هيجيبوا عفشهم وحاجاتهم اخر الاسبوع اللي جاي .. سهى: ممممم يعني انا اللي هتدبس في الوقفه معاهم وافرجهم على اشقه وشغل السماسره ده .. ماتخليني انا في المطبخ وتطلعي انتي معاهم الام : لا ياحبيبتي انا كمان هكون موجوده في الاول وبعدين ادخل اكمل شغلي في المطبخ عشان عايزه اعمل كام صنف بايدي مانا همسك فيهم على الغدا انتي بأه خليكي معاهم وفرجيهم على الشقه والجنينه الخلفيه واماكن ركن عربياتهم اعرفي عنهم كل حاجه واتفقي انتي ووريني شطارتك سهى : حرام وانا ذنبي ايه في وجع الدماغ ده؟ الام: انا مش بقيالكوا ياحبيبتي انتي دلوقتي المسئوله عن اخواتك وعن البيت لازم تكوني عارفه كل حاجه عن املاكوا وتعرفي تتعاملي مع الناس ازاي سهى : بعد الشر عنك ياست الحبايب .. انا هعمل كل اللي انتي عايزاه بس من غير ماسمع الكلام ده منك .. احنا الامان الوحيد لينا في الدنيا هو وجودك معانا الام : ياحبيبتي ياسهى ربنا مايحرمني منك ابدا انهت سهى صلاة الظهر وفتحت دولابها وارتدت تيشرت لبني نصف كم وجينز أسود وعقصت شعرها خلف ظهرها كديل الحصان .. خرجت لامها في المطبخ وقالت ها ياماما الناس هيجوا امتى .. نظرت لها والدتها وتفحصت ملابسها بنظره تنم على عدم الرضا : هيجوا في اي لحظه الست قالتلي بعد الجمعه .. وبعدين ايه اللي انتي لابساه ده ؟ ناقص تلبسي كاب كمان عشان تكملي دور الكابتن اللي عاملاه سهى : ايه ياماما انا قاعده في بيتنا مش خارجه يعني البس اي حاجه بقى الام : لا والله .. مانتي لبسك كده على طول .. هتضحكي عليا ولا ايه سهى : كبري دماغك بقى ياقمر هما جايين يتفرجوا على الشقه ولازم نبقى ناس عمليين مايهمناش المظاهر هنا دخلت اخت سهى الصغيره مروه ممسكه بكتاب الرياضيات الخاص بها سألت سهى : سهى في مسأله مش عارفه أحلها تعرفي تحليها ولا انتي عربي بس؟ سهى: ياسلام يالمضه هانم دانتي في رابعه ابتدائي الرياضه مش صعبه اوي تعالي نطلع الصاله اشوف مسأله اي دي خرجت سهى مع اختها وانغمست في حل المسائل معها الى ان استوعبت مروه كيفية حل المسائل مروه : والله ياسهى انتي بتشرحي احسن من الاستاذ بتاعنا ماتخليه يبطل يدينا درس وانتي اولى بالفلوس سهى : وانا فاضيالك يعني وبعدين انا مش هفهم اكتر منه هو تخصص انا يادوب فهمت من الكتاب الطريقه وشرحتهالك انتي بس اللي بتكسلي تقري ماهو مازن جوه اهو حل الواجب كله لوحده مروه : ياسلام ياختي مازن ده اصلا … قاطعها صوت جرس الفيلا الخارجي سهى : لمي نفسك بقى واسكتي عشان الضيوف لما يجوا ياخدوا عننا فكره كويسه دول ناس جايين يأجروا الشقه اللي فوق على فكره مروه : عارفه ياستي عندي فكره قبلك سهى وهي تنعكش شعر اختها : طيب يافالحه احترمي نفسك النهارده عايزين الناس تاخد فكره غلط عن اخلاقك لحد مايعاشرونا ويعرفوا حقيقتك العار قامت سهى ونظرت من نافذة حجرة المعيشه الموجوده بالطابق الثاني من الفيلا وجدت البواب يفتح الباب لسياره جيب لم تتبين عددهم ولا ملامحهم من البدايه لبعد المسافه .. كان البواب عنده علم بمجئ هذه الاسره .. ففتح له الباب على الفور ودخلوا بالسياره الى داخل الساحه الاماميه ذهبت سهى لوالدتها لتخبرها بوصول المؤجرين ونزلت السلم وفتحت لهم الباب الفصل الثاني ذهبت سهى لوالدتها لتخبرها بوصول المؤجرين ونزلت السلم وفتحت لهم الباب ترجل من السياره رجل وسيده في سن كبيره يبدو عليهم الوقار .. حمدت سهى ربها في سرها بأنهم اثنين فقط وكبار في العمر .. لا يوجد أطفال مزعجين ولا شباب يحجمون حركاتها بالمنزل .. وقالت في سرها : أسرة صغيره حياة أفضل رحبت بهم سهى بابتسامتها الصافيه سهى : أهلا وسهلا اتفضلوا السيد : أهلا يابنتي انا الدكتور حسن منصور ودي زوجتي الدكتوره كوثر فريد .. سهى : تشرفنا يافندم أهلا وسهلا اتفضلوا ماما مستنيه حضراتكم جوه دخلا حسن وكوثر بهو الفيلا والذي ينم على ذوق عالي وبسيط في نفس الوقت .. عجب كوثر ذوقهم كثيرا وارتاحت من الوهله الاولى للعائله التي سوف تشاركهم بيتهم جلسوا على أحد الصالونات الموجوده بالريسبشن ونزلت لهم سميحه وقف الدكتور حسن وسلم على سميحه في احترام وسلمت على كوثر ودعته للجلوس مره اخرى .. عرف الدكتور حسن نفسه هو وزوجته مره اخرى : انا دكتور قلب وزوجتي دكتورة أطفال وكنا بنبني مستشفى في المعادي هنا والمستشفى زي ما حضرتك عارفه بتحتاج مصاريف كتير جدا للأجهزة الطبيه بالذات ..المهم احنا بعنا القصر بتاعنا عشان نقدر نكمل بنا المستشفى وخصوصا ان اولادنا واحد ورا التاني هيسيبونا ويتجوزوا .. قلنا ندور على سكن قريب من موقع المستشفى عشان اقدر اتابعها بنفسي كل يوم وفي نفس الوقت يكون في نفس مستوى القصر .. ومع المستشفي ببني جمبها فيلا صغيره لما تخلص هننقل فيها على طول سميحه : ده شرف لينا يافندم ان فيلتنا المتواضعه تعجب حضرتك والدكتوره وتتبسطوا في العيشه معانا انا اسمي سميحه أرمله من أربع سنين عندي سهى لسه خريجه جديده من تربيه قسم لغة عربيه ومازن ومروه توأم رابعه ابتدائي وسهى بتشتغل في نفس مدرسة الاولاد .. يعني اهو بتروح وتيجي معاهم وبتاخد بالها منهم كوثر : دي فكره كويسه انهم يبقوا مع بعض بره البيت .. ربنا يخليهم لبعض سميحه : يارب سهى : ويخليكي لينا يا ماما انسحبت سهى وأحضرت صينية عليها كاسات من العصير الطازج وقدمتها لهم حسن : وياترى زوج حضرتك كان بيشتغل ايه ؟ سميحه : تاجر أخشاب .. دي كانت مهنته الأساسيه اللي ورثها هو واخواته عن والده الله يرحمه وبجانب شركة الاخشاب فتح بمجهوده مكتب استيراد وتصدير في القاهره هنا والحمد لله في واحد في اسكندريه وواحد في بورسعيد .. حسن : ماشاء الله ربنا يباركلكوا فيهم .. ومين اللي بياخد باله من الشغل بعد وفاة زوج حضرتك سميحه : اخوات زوجي .. هما اصلا كانوا بيشتغلوا معاه وشركاءه في الشركه ومغلق الخشب بس .. لكن مكاتب الاستيراد والتصدير بتوعنا لوحدنا وفي مديرين ليهم وسهى ربنا يبارك فيها بتروح وتيجي عليهم ومتابعه الشغل عن بعد حسن : آسف لو كنت تطفلت على حضرتك وسألتك أسئله تخص العائله سميحه : لا ابدا برحتك كوثر : ده من ذوق حضرتك سميحه : دلوقتي سهى هتروح معاكوا تتفرجوا على الشقه ويارب تعجبكوا واي تعديلات احنا تحت امركوا .. كوثر : بصراحه البيت من بره ومن جوه شكله جميل ومريح جدا وانا بحيي حضرتك على ذوقك العالي في الاثاث .. سميحه : ربنا يكرمك يادكتوره فتحت سهى باب الفيلا وأفسحت لهم الطريق وقالت اتفضلوا .. ارشدتهم الى السلم الرئيسي ودعتهم للصعود اولا وصلوا الى الشقه وفرجتهم عليها وكانت مكونه من ريسبشن كبير وملحقه ب 4 حجرات .. كوثر : ماشاء الله الاوض واسعه ومريحه وفعلا 4 اوض يادوب يكفوا … سهى في سرها : يكفوا ايه انتوا هتقسموا نفسكوا على اربعه .. وانا مالي سهى : اتفضلي يادكتوره بصي على البلكونه دي بتطل على الجنينه اللي ورا . كوثر : الله الفيو من هنا رائع .. تعالى ياحسن بص دخل حسن وهو عاقد يده خلف ظهره وهو صامت يدرس المكان بدقه عاليه قبل قرار الموافقه . وأدخلتهم سهى بلكونه اخرى تطل على الناحيه الاخرى من الحديقه وهي الساحه الاماميه سهى : وهنا مكان ركن العربيات .. حضراتكم ممكن تختاروا مكان لركن العربيه . في اكتر من مكان مخصص لكده كوثر : احنا هنزحملكم الحته هنا شويه عشان احنا معانا 4 عربيات سهى بتعجب حقيقي : 4 ليه ؟ حسن : عربيتي اللي تحت دي وعربية الدكتورة كوثر وعربية الدكتور عمرو وعريبة الدكتور فؤاد .. سهى : دول هيجوا يعيشوا معاكوا هنا؟ كوثر بفخر : اه طبعا مادول أولادنا اللي هيعيشوا معانا هنا .. عمرو دكتور عظام وفؤاد دكتور أسنان وعندي نيرمين دكتورة علاج طبيعي وهي متجوزه وفي مصطفى دكتور مخ وأعصاب وهو الحمد لله متجوز .. يعني عمرو وفؤاد بس اللي هيعيشوا معانا سهى في سرها : ملحقتش افرح اهو دلوقتي هيقلبوا دماغنا دخول وخروج واصحاب داخلين طالعين قالت سهى لهم : ماشاء الله العيله كلها دكاتره ربنا يحفظهم لحضرتك كوثر : آمييييين سهى : على العموم المكان واسع يسمح بوجود 6 عربيات كبار … واحنا عندنا عربيه واحده وبكده ان شاء الله المكان هيكفي وزياده وصمتت سهى وتركتهم يجوبوا في المكان براحتهم وهم يتحدثوا ويتفقوا من سيأخد هذه الحجره ومن سيأخذ تلك .. استاذنت منهم سهى لتنزل عند والدتها ليأخذوا راحتهم في رؤية المكان … سهى : هستناكوا عند ماما عشان تتفق مع حضراتكوا نزلت سهى وقالت كوثر: ماشاء الله على الادب .. بنت مؤدبه وصوتها واطي وكلامها قليل .. واضح انهم عيله كويسه .. حسن : اه .. انا ارتحت للمكان .. قريب وهادي ونفس مستوى القصر تقريبا كوثر: اه القصر .. ماتفكرنيش انا مش عارفه ازاي رضيت انك تبيعه بعد العمر ده حسن : ماهو عشان نكمل المستشفى ونسيب حاجه للولاد بتاعتهم يشتغلوا فيها من غير ماحد يتحكم فيهم وبرضو هعملك فيلا صغيره كده جمب المستشفى عشان نكون جنبهم ثم ضمها الى صدره بحنان وقبل رأسها وقال: ماتقلقيش ياكوثر كله هيبقى تمام ان شاء الله كوثر : يلا ننزل للناس بقى عشان نتفق ونروح كانت سهى نزلت لوالدتها وحكت لها على ما دار بينها وبين السكان الجدد وقالت لها على عدد الابناء المشاركين لهم في المسكن وعدد السيارات ثم جاء حسن وكوثر واتفق مع سميحه على الايجار وانهم سوف يحضروا الاثاث يوم الثلاثاء ويرتبوا كل شئ يومي الاربع والخميس لكي يبدأوا حياتهم الجديده في هذا البيت يوم الجمعه واعطى لها حسن كارتين واحد باسمه والاخر باسم زوجته ليعطيها الفرصه تسأل عليهم لتطمأن اكثر واصرت كوثر على ان يتناولوا طعام الغذاء معهم ولكنهم رفضوا بشده لانهم على موعه على الغذاء في بيت ابنتهم الدكتوره نيرمين وكل العائله منتظراهم هناك سميحه : بس يادكتوره هتتعوض ان شاء الله اول يوم تيجوا هنا ان شاء الله هتتغدوا معانا كوثر: موافقه جدا بس على شرط تقوليلي يا كوثر من غير دكتوره احنا دلوقتي اخوات وجيران وصحاب ان شاء الله سهى : هو انا اطول .. طبعا طبعا ان شاء الله ذهب حسن وكوثر الى بيت ابنتهم وجدوا كل الابناء هناك مصطفى وزوجته ريهام وابنه حسن ذو العام والنصف عام .. ونيرمين وهي عروس جديد وزوجها الدكتور خالد والدكتور فؤاد ولكن الدكتور عمرو لم يحضر بعد … جلست كوثر وقالت : هو عمرو دايما بيجي متأخر ليه ماهو مفيش عنده لا عياده ولا مستشفى النهارده نيرمين : مانتي عارفه ياماما عمرو بيحب النوم زي عينيه خالد : المهم يا طنط عملتوا ايه في البيت اللي رحتوا تشوفوه كوثر : والله ياخالد انا اكتر حاجه كانت تهمني في الموضوع الناس اللي هنسكن معاهم .. وبصراحه واضح عليهم الاخلاق والتربيه والادب .. يعني ان شاء الله نرتاح في العيشه معاهم .. ده غير ان البيت ماشاء الله مستواه كويس ومساحته كويسه ومريح نفسيا جدا نيرمين : وحضرتك يابابا رأيك فيه ايه حسن : رأيي من رأي والدتك فعلا زي المثل ما بيقول الجار قب الدار .. عندهم بنت كبيره وولد وبنت توأم صغيرين .. يعني أسره لطيفه .. الحمد لله اتفقنا على كل حاجه وهننقل العفش من يوم التلات وهنبدأ يوم الجمعه باذن الله خالد : على خيرة الله سمعوا جرس الباب : فتح خالد : اهلا ياعمرو .. لازم يعني تيجي اخر واحد كل مره كده ؟ عمرو وهو يسلم على خالد : اعمل ايه بس ياخالد مانت عارف مابشوفش صحابي الا يوم الجمعه بعد الصلا .. حسن : كنت يابني عايزك تيجي معانا تتفرج على البيت الجديد مش يمكن مكنش يعجبك عمرو وهو يقبل اخته : اي حاجه تعجب حضرتك وتعجب ماما هتعجبني اكيد كوثر: بكاش سلم عمرو على جميع الموجودين ونظر الى فؤاد الذي يقرأ كتابا في البكونه ومندمج تمام معه ومنعزل عن باقي الاسره عمرو : ايييييييييييييه انتفض فؤاد من مكانه : ايه ياعمر انت مش هتكبر بقى عمرو : ماهو انت مستفز بصراحه انت لسه واخد ماجيستير ولسه بتذاكر ايه مازهقتش فؤاد : لا مانا لازم اخد الدكتوراه كمان عمرو : أصحاب العقول في راحه فؤاد وهو يرجع الى كرسيه وكتابه : خلينالك العقل ياأخويا تناولوا غذائهم وسط جو عائلي لطيف وفي البيت الاخر تناولت سميحه ومع ابنائها الثلاث الغذاء وسط نقاش حلو ظروف معيشتهم الجديده سميحه : اهم حاجه لازم تعرفوها ان الوضع مش هيتغير .. احنا كده كده ماكناش بنستخدم الشقه دي في حاجه .. يعني عادي عايزين تلعبوا ياولاد في الجنينه براحتكم وانتي ياسهى اركني عربيتك في اخر مكان عشان تسيبي الاماكن الاولى ليهم براحتهم وكل عيشتنا زي ماهي وواضح انهم ناس محترمين متربيين ومش هيسببوا لينا اي ازعاج من اي نوع مازن ومروه في نفس واحد : حاضر ياماما سهى : ربنا يسهل ياست الكل الفصل الثالث جاء يوم الثلاثاء استيقظ الجميع في منزل سهى مبكرا استعدوا الابناء للذهاب للمدرسه واعدت لهم سميحه الفطار .. سلموا على والدتهم ونزلوا الى باب الفيلا وتذكرت سهى دفترها الخاص بملخصات حصص اليوم .. فاعطت مفتاح العربيه لمازن سهى : معلش يامازن خد المفتاح واقعدوا في العربيه لحد ما اجيب دفتري من فوق واجي نسيته خالص اخذ مازن المفتاح وركب السياره في المقعد الخلفي هو واخته .. دخلت سهى حجرتها اخذت الدفتر ونزلت لهم مره اخرى .. وفي هذه اللحظه كان عمرو واقف بسيارته امام الباب الخارجي للفيلا يخبر البواب انه ابن المؤجر الجديد وكان يتبعه سياراتان من سيارات الاثاث أحدهما عملاقه تحمل الاثاث الثقيل والآخرى متوسطه تحمل مقتنيات الاسرة من ملابس ورفايع .. رحب به البواب وفتح له البوابه على الفور ودخل عمرو الطريق الممهد الى باب الفيلا الرئيسي مسرعا صانعا وراءه سحابه من التراب وفرمل أمام الفيلا مباشرة في نفس اللحظه كانت سهى تخرج من الباب وتنزل من الرصيف متجهه الى مكان سيارتها .. هنا تراجعت سهى على الفور من هذا المنظر .. وظلت تسعل من كمية التراب الذي استنشقته عى حين غفله .. نزل عمرو من سيارته ونظر الى مصدر صوت السعال وجدها واقفه خلف سحابة الغبار والغبار يزول شيئا فشيئا وهي مازالت تسعل الى ان دمعت عيناها .. ثم نظرت له نظره كلها غضب قالت بصوتها المحشرج من السعال : اييييييه اللي انت بتعمله ده يااسمك ايه انت وانت اصلا دخلت هنا ازاي؟ انت مين وعايز ايه؟ انزل عمرو نظارته الشمسيه قليلا من على عينيه ولم يخلعها ونظر الى سهى نظره مطوله من فوقها لاخمص قدميها ثم خلع نظارته تماما وقال في بهدوء مستفز : انا ساكن هنا انتي اللي مين ؟ سهى : ياسلام على الثقه .. ساكن هنا بتاع ايه انا صاحبة البيت وبقولك انت مين وازاي تدخل هنا ؟ عمرو وقد شعر انه تجاوز حدوده في استفزازها : خلاص ياانسه انا قولتلك انا ساكن هنا .. انا ابن الدكتور حسن اللي مأجر في الشقه اللي فوق .. وكان معادنا النهارده التلات ان احنا نيجي نقل العفش.. كلامي ده في حاجه غلط؟ تذكرت سهى الميعاد وقالت : وده يديك الحق انك تدخل البيت بالطريقه دي .. شوف انت بهدلتلي هدومي .. اروح شغلي ازاي دلوقتي ؟ عمرو وقد نفذ صبره من مراضاتها : خلاص يعني هو انا رشيت عليكي ميه .. نفضي هدومك كده وهيبقى كأن محصلش حاجه .. في حد كبير بأه أكلمه ولا الكلام هيبقى معاكي انتي .. هنا خرجت سميحه من باب الفيلا وهي تقول : في ايه ياسهى صوتك عالي ليه ؟ فوجئت بعمرو فهي لم تراه قبل ذلك سميحه : اي خدمه يابني؟ عمرو: ايوه يافندم انا ابن الدكتور حسن وكنت جايب العفش حسب الميعاد سميحه : اهلا وسهلا .. طيب ثانيه واحده اجيبلك المفتاح .. ثم نظرت لسهى : ماروحتيش شغلك ليه يابنتي هتتأخري انتي واخواتك .. يلا روحي سهى وهي تشاور على ملابسها : يعني يرضيكي اروح وانا كلي تراب كده .. عشان الاستاذ .. قاطعها باسلوب يغيظها : دكتور .. لم تنظر له ولم تعلق على كلمته : عشان اسمه ايه ده .. قاطعها مره اخرى : عمرو .. دكتور عمرو سهى : دخل بعربيته وغرقني تراب اعمل ايه دلوقتي؟ سميحه : معلش ياسهى تلاقيه ماشفكيش ولا حاجه يعني هو هيقصد يبهدلك ؟ نفضي هدومك والتراب هيروح اطلق عمرو ضحكه ساخره قصيره لم تلاحظها سميحه لكن لاحظتها سهى نظرت له سهى نظرة غضب طفولي وتركته وذهبت الى سيارتها وادارتها وخرجت من الفيلا تحت نظرات عمرو المستفزة عمرو في سره : والله وهتبقى قعده حلوه في البيت هنا .. شكلي هتسلى بيكي يااسمك ايه انتي .. الفصل الرابع وقف عمرو مع العمال واشرف عليهم وهم ينقلون الاثاث الي الشقه العلويه .. واثناء ذلك ارسلت سميحه اكواب من العصير المثلج مع بضح حبات من الكرواسون والباتيه مع البواب وبعدها ارسلت اليهم الشاي .. انهى عمرو مهمته ونزا وطرق باب الفيلا … فتحت لسه سميحه عمرو : احنا خلصنا ياطنط وهنمشي سميحه : طيب بص انا جهزت نسختين من مفتاح الشقه ودي كل النسخ اللي عندي وناولته باقي النسخ سميحه : وطبعا ليكوا الحق في تغيير الكالوون عمرو : ياخبر لا ياطنط ما يصحش طبعا وصمت قليلا ثم قال : انا كنت عايز اشكرك على الضيافه اللي حضرتك بعتيها واتأسفلك على الوقف البايخ اللي سببته للانسه الصبح كان يريد معرفة اسمها من الكلام عنها سميحه : لا.. انا اللي مش عايزاك تزعل من عصبيتها هي بتنزل على فاشوش في الاخر وبتصفى بسرعه .. خاب امله في معرفة اسمها .. ونظر في ساعته وجدها قرب الثانية عشر ظهرا .. عمرو : طيب هستأذن حضرتك عشان الحق شغلي . تأمريني بأي حاجه سميحه : شكرا يادكتور ربنا يحفظك .. مع السلامه خرج عمرو من البيت ولم يفكر في سهى كثيرا فقط اسعده انه اغاظها وانه سوف يراها كثيرا بحكم الجيره وسوف يتسلى على اغاظتها واستفزازها باسلوبه المعروف .. تحدث الى والده في الهاتق واخبره بما تم انجازه في الشقه . ذهب الى الفندق الذي استأجر والده فيه غرفتين بعد بيعهم للقصر والى ان يستقروا في بيتهم الجديد.. يستريح قليلا قبل موعد عيادته في الثالثه عصرا .. مر اليوم على سهى في المدرسه وهي متعكرة المزاج .. ليس بسبب ثيابها المتسخه فهي بالفعل لم تتسخ كثيرا .. بل بسبب اسلوب عمرو المستفز .. وعرفت انها ستعاني كثيرا منه اثناء وجوده معها في نفس المنزل .. ثم تذكرت كلام والدتها بانهم لن تتغير حياتهم بوجود هذه الاسره معهم .. وقالت لنفسها لتطمئن : عادي انتي اصلا ماتحتكيش بيه ولا تكوني موجوده في المكان اللي هو فيه .. ثم تنهدت : ياربي دي عيشة ايه دي اللي هحصر نفسسي في مكان معين في بيتي عشان شخص مستظرف نفسه في طريقها للعوده سمعت مروه ومازن يتحدثان عن مافعله عمرو صباحا .. وظلت سهى منصته لهم لتعرف رد فعلهم تجاه الحدث مازن : بس شفتي يامروه عمو عمل بالعربيه ازاي؟ عملها ازاي دي ده شاطر اوي مروه : بس خلى الجو كله تراب مازن : ماهو ياعبيطه ده اللي بيحصل لما تعملي بالعربيه هووووووووووب امريكاني كده مروه : ياسلام وانت عرفت منين كنت بتسوق قبل كده مازن : لا يافالحه انا بشوف كده في مسابقات العربيات في التلفيزيون بس انا هخليه يعلمني هو بيعمل كده ازاي ضحكت سهى لحوار الطفولي بين اخواتها .. وصلت لبيتها .. تناولت الذاء وحكت لها امها عن اعتذار عمرو .. سرحت سهى قليلا قطعت تفكيرها امها : ياسهااااااا سهى : نعم ياماما سميحه : يابنتي بنادي عليكي .. كلنا قمنا وخلصنا وانتي قاعده سرحانه قدام طبقك الفاضي .. ايه لسه جعانه اغرفلك حبة كمان ياحبيبتي سهى : لا لا ابدا انا هقوم اغسل المواعين انهت سهى دورها اليومي في غسل المواعين وحضرت الشاي لها ولامها وخرجت لها في البلكونه المطله على الحديقة الخلفيه فهذه جلستهم كل يوم بعد الغذاء في حين يذهب مروه ومازن للاستذكار او حضور درس ان وجد سهى : يعني انتي قلتيلي ان مفيش حاجه هتتغير .. وبعدين يجي سي عمرو ده باسلوبه وشكله هيقرفنا سميحه : اتكلمي بأدب ياسهى .. دول خلاص بقوا جيران وخلاص لو هيضايقك ماتتكلميش معاه .. وكده كده هيبقى الاتصال بينك وبينهم على خفيف مش عايزة كلام كتير دول بردو شباب .. سهى : مش فاهمه سميحه : يعني خدي بالك من كلامك معاهم .. مثلا ماتتكلميش معاهم زي مابتكلمي ولاد خالك او ولاد عمامك .. دول متربيين معاكي وعارفين اسلوبك في الهزار مش هيفهموه غلط .. الجيران دول بقى غرب اول مره يعرفونا .. انا مابعيبش في اسلوبك بالعكس انتي اسلوبك بسيط مع الناس كلها ومش عايزه حد يفسر البساطه دي حاجه تانيه ..انشفي في التعامل في الوقت الجد وابتسامه بسيطه ولا ضحك بصوت عالي ولا رغي ولو حسيتي برخامه من اي واحد منهم اقفلي الحوار وابعدي بذوق .. سهى وقد استوعبت كلام امها : حاضر ياماما الفصل الخامس مر يومي الاربع والخميس بنفس المنوال .. تحضر كوثر مع 3 خادمات ونيرمين ابنتها بعد الساعه الخامسه ويظلوا يفرشون ويرتبون أغراضهم و اشيائهم الخاصه الى الساعه العاشره مساءا وكانت سميحه لا تتوقف عن ارسال واجبات الضيافه لهم من كيك وعصائر ومعجنات وجاتوه وكانت تصر عليهم ليتناولوا العشاء ولكنهم كانوا يعتذروا بشده عن العشاء .. وكانت سهى تعرض عليهم ان تساعدهم في الترتيب ونشأت بينها وبين نيرمين نوع من بداية الصداقة القويه وأيضا أحبتها كوثر لسلاستها وبساطتها في الحوار … انتهى يوم الخميس بعد جهد شاق من كل الاطراف الى ان تم توضيب الشقه بالكامل وكانت جاهزة لاستقبال اسرة الدكتور حسن من يوم الجمعه كانت ليلتها سهى تتقلب على فراشها .. فهي تشعر ان هناك تار بينها وبين عمرو .. وكانت تتمنى ان ترد عليه وقتها ولكن أدبها منعها .. لماذا هي متوتره من لقاءه غدا .. حتما ستراه فأسرته على موعد مع أسرتها لتناول غذاء يوم الجمعه .. وقد أعدت والدتها قائمه طعام فاخره ستقوم سهى بإعداد بعض الأصناف وتقوم والدتها بالبعض الاخر كانت تفكر سهى قائله لماذا هي خائفه ان تخطأ في المقادير .. فهي كما يقولون أستاذة مطبخ .. ولكن خائفه ان تخطأ فيسخر منها عمرو باسلوبه السخيف .. لم يكن عمرو يفكر فيها مثل ماكانت هي تفكر فيه .. فعمرو دكتور ناجح بالفعل ولكن بجانب ذلك فهو يحب الحياه الصاخبه المليئه بالخروج والاصدقاء والسفر .. كانت سهى تظهر في خياله كطيف من بعيد فيجد نفسه يبتسم بسخريه ثم يختفي طيفها .. لم تكن لها اهميه شديده كي يفكر فيها مثل ماهي تفكر فيه وتعمل لكلامه حساب .. فهي ليست اول فتاه يستفزها او يسخر من شئ فعلته استيقظت صباحا في الساعه العاشره صباحا .. اعتدلت في جلستها واخدت نفس عميق وقالت بعض الاذكار لتهدأ من روعها .. قامت واغتسلت ودخلت المطبخ لامها وجدتها انهت معظم الاصناف وليس باقي عليها سوى التسويه .. صباح الخير ياماما .. انتي خلصتي كل حاجه ولا ايه ؟ سميحه : اه تقريبا .. ناقص السوا بس هبدأ اسوي الاكل لما اصلي الضهر الاول سهى : طيب انا هفطر وانا بشتغل عشان الحق عكفت سهى وسميحه على العمل في المطبخ الى ان انتهوا من اعداد الطعام قبل معاد الغذاء بنصف ساعه ذهبت سهى وأخذت حماما وغيرت ملابسها ولاول مره وجدت نفسها تقف اما دولابها وتحتار فيما ترتدي وليس كالعاده تأخذ أي شئ تراه امامها .. انتقت فستانا ربع كم تحت الركبه بقليل .. لونه موف هادي متادخل مع اللون الابيض ويزينه بعض الزهور الصغيرة على اطراف الفستان وعلى الكتاف ولبست حذاء باللون الابيض ووضعت توكه بسيطه من اللون الابيض على جانب شعرها وتركت باقي شعرها مسدولا على ظهرها .. ونظرت لنفسها في المرآه ثم ببطء فتحت علبة المكياج الخاصه بها والتي لم تستعملها منذ مده .. وضعت بعض المساحيق البسيطه والتي تلائم فستانها .. وخرجت وجدت مازن ومروه يتابعان قناة اطفال ونظر لها مازن واطلق صفيرا مازن : انتي مين يامزه .. انتي من السكان الجداد ولا ايه ؟ ضحكت سهى لكلامه : ايه يامازن شكلي حلو بجد ؟ مروه : طبعا ياسوسو انتي ماشفتيش نفسك في المرايه ولا ايه؟ سهى : ميرسي ياحبايبي مازن : الله ومابقتيش تشتمينا كمان .. اللهم دمها نعمه ضحكت سهى وذهبت لحجرة امها وطرقت الباب ودخلت .. نظرت لها والدتها باعجاب شديد ..: ماشاء الله عليكي ياسهى .. انا ماشفتكيش بفستان من زمان سهى : انا بس عارفاكي كنتي هتقولي البسي حاجه غير الجينز والتيشرت قلت ارضيكي كده مره من نفسك ضحكت سميحه وقبلت ابنتها : ربنا يرضيكي ويسعدك دايما يارب خرجت سهى من حجرتها وشعرت سميحه ان شيئا غير رضا الام هو من جعل سهى تهتم بزينتها هكذا نزلت سهى للريسبشن وجهزت الاطباق على طاولة الطعام الرئيسيه وجلست على كرسي من كراسي الصالون الموجود وسرحت كثيرا وهي تلعب باحدى خصلات شعرها .. الى ان دق باب المفيلا الداخلي معلنا عن قدوم الزوار المنتظرين .. الفصل السادس انتفضت سهى من مكانها على صوت الجرس .. ذهبت بخطوات متوتره حاولت جاهده جعلها ثابته ونظرت الى مرآة الكونسول الآثري بجوار الباب واطمئنت على زينتها وعلى شعرها ثم اخذت نفس عميق وفتحت الباب .. وجدت الدكتور حسن وبجواره زوجته وورائهم شخص اخر لم تعرفه رحبت بهم وعيناها تبحث خلفهم عن عمرو عله يظهر ودخل ثلاثتهم وقفلت سهى الباب خلفهم بخيبة امل .. كان السؤال عن عدم وجوده يقف في حلقها.. كان فؤاد هو ثالثهم ولم تشعر بنظراته الثابته عليها .. كان يراها كملاك بفستانها الرقيق وشعرها البني المتناسق مع وجهها الابيض المستدير البسيط الملامح ومع ذلك جذبته من اول نظره ارشدتهم سهى وهي واجمه الوجه الى الصالون واخبرتهم ان والدتها ستحضر بعد قليل .. كوثر : أعرفك يا سهى ده دكتور فؤاد ابني نظرت له سهى وقد تبينت انها لم تشعر بوجوده .. وابتسمت له وقالت : اهلا وسهلا يادكتور فؤاد فؤاد : أهلا بحضرتك ثم ترددت وقالت : هو مش حضرتك اللي جيت يوم نقل العفش؟ فؤاد : لا يافندم ده اكيد اخويا عمرو .. كانت تعلم ذلك بالطبع ولكنها أرادت ان تثير الحوار حول عمرو بأسلوب يبدو عفوي سهى : ااه .. اعذرني معلش انا شفته ساعتها وانا رايحه الشغل وماخدتش بالي من الشكل اوي . فؤاد : لا ولا يهمك ..انا اتشرفت بمعرفتك ابتسمت ابتسامه صافيه خطـ,ـفت قلب فؤاد وردت برقه : ميرسي ده من ذوقك هنا ظهرت سميحه تنزل من أعلى الدرج ونزلت رحبت بهم وجلسوا قليلا يتحدثون وجاء كل من مروه ومازن وتعرفوا على السكان الجدد وانسحبت سهى بهدوء لتضع الطعام واللمسات النهائيه على مائدة الطعام قالت في سرها : طب مانشالله عنه ما جه انا وجعه دماغي ليه .. ده احسن انه مجاش .. احسن مايقعد يتريأ عليا .. وبعدين احنا قلنا ايه يابت ياسهى انشفي كده وسيبك من الهبل ده ارتاحت لكلامها العاقل لنفسها وافرغت توترها في رصها الاطباق المليئه بشتى اصناف الطعام الشهي ثم ذهبت اليهم قائله : اتفضلوا ياجماعه السفره جاهزة اول ما جلست على السفره رن جرس المنزل مره اخرى فؤاد: ده تلاقيه عمرو سميحه : انا مش عارفه الولد ده راح فين بعد الصلا انا قلتله ماتتأخرش ذهبت مروه لتفتح الباب وجدت عمرو .. دخل عمرو بابتسامته الجذابه وروحه المرحه القى السلام على الموجودين وسلم على سميحه عمرو : ازي حضرتك ياطنط سميحه : ازيك يادكتور .. اتفضل يلا جلس عمرو وتعمد تجاهل سهى .. التي انتظرت ان يسلم عليها من باب الذوق على الاقل هنا تكلم مازن : مش حضرتك ياعمو اللي اتخانقت مع سهى ووسختلها هدومها نظرت سهى بغضب شديد لمازن وقالت سميحه بحزم : مازن ايه اللي انت بتقوله ده؟ كان حسن وكوثر وفؤاد لا يفهمون اي شئ من كلامهم حيث انهم لا يعرفون احداث اول مقابله بينهم كتم عمرو ضحكته وقال : ايوه ياحبيبي بس انا مكنتش اقصد .. اسف ياانسه أ أ أ .. ثم نظرلمازن وقال بطريقه مستفزه : انت قولتلي اسمها ايه مازن بصوت منخفض وكان أدرك انه فعل خطأ عقابه سيكون عنيف بعد ذهاب الضيوف : سهى .. ثم نظر لسهى بتحدي : ياانسه سهى استفزتها نظرته لابعد حد ولكنها تعلمت من والدتها دائما ان تتحكم في مشاعرها في المواقف الصعبه فقالت سهى بثبات : انا نسيت على فكره ده حتى افتكرت الدكتور فؤاد هو انت .. يعني لما انسى شكلك مش هكون نسيت كلامك ؟.. طبعا نسيت شعرت سميحه بالتوتر الساري بين الجالسين وهي تعرف ابنتها وكرامتها التي تجعلها اهم شئ في حياتها …. قالت سميحه : احنا هنقعد نتكلم ونسيب الاكل يبرد ده انا وسهى عاملين الاكل بإيدينا وشاورت لهم سميحه على الاصناف التي قامت سهى باعدادها والاصناف التي قامت هي باعدادها … اثنى الجميع على لذة الطعام .. وحاولت سهى جاهدة الا تبدو غاضبة مما حدث .. وقصد عمرو ان يمدح في الطعام الخاص بوالدة سهى فقط وتجنب الكلام عن الأصناف التي أعدتها سهى .. لاحظت سهى ذلك .. زادتها تصرفاته تحدي وظلت تتكلم مع اسرته جميعا ماعدا هو .. حاولت ان تبدو طبيعيه ولا كأن عمرو يعينها ولا كأن تصرفاته تهينها .. فهي لم ترد عليه وايضا لم تهتم بأسلوبه .. كانت على الحياد تماما انتهى الجميع من تناول الغذاء .. سميحه : تعالوا نشرب الشاي في الجنينه القعده دلوقتي حلوه جدا والهوا لطيف ذهب الجميع للجلوس في الحديقه وتحدثوا في مواضيع شتى وذهب مازن ومروه لحجرتهم جاءت سهى بصينية الشاي وجلست تجهز فنجان كل شخص حسب السكر الذي يريده .. فكرت في حيلة تنتقم من عمرو او تسخر منه ولكن تذكرت صوت والدتها وهي تنبهها ان ترد الاهانه بالصمت والبعد عن الشخص الذي اهانها .. فتعاملت معه مثل الاخرين وسألته عن مقدار السكر الذي يريده .. وقدمت له الفنجان دون النظر اليه .. كان هو الاخر يتوقع منها ان تعامله بطريقه تجرحه او تسئ اليه ولكنها لم تفعل بل كانت تتعامل معه بإحترام .. فأحس ولأول مره انه مشفق على شخص سخر منه واحرجه .. حاول فتح حوار معها عمرو : انتي مدرسة ايه يا سهى؟ نظرت له سهى نظره ثابته ولم ترد ولكن امها انقذتها من الموقف سميحه : سهى بتدرس عربي غير عمرو مسار الحوار ونظر لفؤاد الذي كان صامتا طول الوقت قال له عمرو : ايه يافؤش مش قاعد بتذاكر ليه كالعاده اول مره اشوفك مش ماسك كتاب نظر له فؤاد نظره بريئه وهم بالرد على السؤال ولكن ادركت سهى انها طريقة للسخريه من اخيه وقالت موجهه كلامها لفؤاد : هو حضرتك بتحب القرايه يادكتور فؤاد ؟ فؤاد : الحقيقه انا لسه مخلص الماجيستير وبحضر للدكتوراه .. وعشان كده بحاول اقرا كتير .. واتابع كل جديد في الطب .. كل يوم بيتطور .. ماينفعش ابطل قرايه عن التخصص بتاعي .. خصوصا عشان اخد الدكتوره بمرتبة الشرف سهى باعجاب حقيقي : ماشاء الله .. ربنا ينجحك .. وتخصصك ايه؟ فؤاد : طب أسنان .. سهى : تعرف انا بقول ان اكتر حاجه بتوجع في الجسم هو ألم الاسنان .. صعب الواحد يتحمله .. واسترسلت سهى في الكلام مع فؤاد دون ان تشعر ودون ان تقصد اغاظة عمرو بتجاهلها اياه .. ولكن الذي حدث بالفعل ان عمرو قد شعر فعلا بالضيق لاهتمام سهى بفؤاد .. فهاهو يحاول ان يتحدث اليها بشئ من الاحترام ليعتذر لها عما بدر منه .. وهي تعكس توقعاته .. وتتحدث لاخيه الذي كان دائما يراه ناجح في عمله ويصل لاهدافه العلميه ولكنه لا يفقه شئ في عالم النساء .. كيف له ان يلفت نظر سهى .. وهي الاخرى تتجاوب معه وتتجاهل عمرو بهذه الطريقه .. عمرو الذي تتمنى ان تصل الى قلبه معظم البنات حوله من اقارب او زميلات في عمله .. اكثر من مره لاحظ نظرات اعجاب من اكثر من دكتوره معه في المستشفى التي يعمل بها .. او مريضه كان يشرف على علاجها .. وهو لا يبالي بتلك النظرات .. ولا مبالاته هذه تجعل نظرات الاعجاب تزداد وتزداد .. وتجعله مزهوا بنفسه واكثر ثقه بوسامته وجاذبيته .. استأذن حسن للذهاب الى العياده الخاصه به وجلست كوثر وسميحه يتجاذبون اطراف الحديث واندمجت سهى مع فؤاد في حوار حقيقي .. ففؤاد الحديث معه شيق بالفعل .. كان عمرو ينظر اليها ويدرسها وهي تتحدث .. كان مستهترا بها كونها مدرسة لغة عربيه لصفوف ابتدائي .. ولكن اتضح من كلامها ان لها عقلا كبيرا وعلى درايه واسعه بمجالات كثيره حتى الطب الذي تخيل انه للجادين فقط .. انتهت جلستهم وقامت معهم سهى وسميحه ذهبت كل اسره لبيتها على وعد بين سهى وفؤاد لتكملة حديثهم الشيق فيما بعد .. لم يتكلم عمرو وهو يودعهم فقط قال : مع السلامه.. بوجه غير معبر عن اي شئ ولم ينظر حتى لسهى التي كانت تنتظر منه ان يودعها .. لحظتها شعرت سهى بالقوه امامه وانها انتصرت عليه .. ولكن جزء في قلبها شعر بالشفقه تجاهه لتجاهلها اياه بهذه الطريقه جاء صباح يوم السبت على الجميع .. كانت سهى واخواتها اجازة من المدرسه فظلوا في البيت ورغم ذلك استيقظ الجميع مبكرا .. جلست شاردة الذهن في احداث الامس .. هل كانت قاسيه عليه ام هو الذي تجاهلها واحرجها؟ هل هي تخلق موضوع من لاشئ ام ان اسلوبه المستفز لا يقبل ان تسكت عليه ؟ سمعت صوت باب شقته يغلق لم تدري من الذي خرج .. ذهبت الى الشباك المطل على جراج السيارات .. وجدته يذهب الى سيارته ويضع بداخلها شنطته وفجأه نظر الى الشباك الذي تقف خلفه … اختفت وراء الستائر وهي تدعو الله ان لا يكون رآها في نفس اليوم وبعد أن انهت سهى صلاة العشاء سمعت جرس الباب الداخلي يرن .. تعجبت وخرجت من حجرتها وجدت والدتها مازالت تصلي في حجرتها .. نزلت ونظرت من العين السحريه .. وجدت عمرو … فتحت الباب وكانت مازالت بزي الصلاه .. نظر لها وقال : تقبل الله سهى بوجه ثابت : منا ومنكم .. نعم؟ عمرو وقد شعر بالاحراج : انسه سهى .. جيت بس عشان اعتذرلك عن كل اللي حصل مني .. و .. تصبحي على خير لم تدري سهى ماذا تفعل تتقبل اعتذاره ام تستمر في اسلوبها الغليظ معه لكي تتجنبه تماما .. تذكرت كلام والدتها كما تفعل دائما .. خير الامور الوسط .. سهى : خلاص يادكتور محصلش حاجه .. كفايه ان حضرتك جيت بنفسك تعتذر عمرو وهو يحاول ان يطول معها في الحديث : يعني مش زعلانه؟ سهى وهي تنظر في ساعتها وكأنها تريد انهاء المناقشه : لا .. عمرو وهو مندهش من تصرفاتها الغير متوقعه دائما : طيب تصبحي على خير ردت سهى سريعا وهي تبتسم ابتسامة مجاملة : وانت من أهله وأدار ظهره للباب وهي أغلقت الباب على الفور الفصل السابع اغلقت الباب .. جلست على أقرب كرسي قابلها .. ظلت تفكر هل ما فعلته هو الصواب؟؟ هاهو قد جاء واعتذر .. هل تستمر في أسلوب التحفظ في المعامله الذي متخذاه ضد عمرو؟ أم تتعدى هذه المرحله معه بعد موقفه هذا …فاقت من شرودها على صوت والدتها سميحه : سهى .. سهى .. سهى : أيوه ياماما طالعه اهو .. لم يصعد عمرو الى شقته ولكن اراد ان يستمتع بالجو الهادئ في الحديقه قليلا .. تمشى قليلا .. كان يشعر بضيق في صدره من صد سهى المستمر لكلامه .. حدث نفسه : جرى ايه ياعموور بقى تيجي واحده في الاخر تخليك تفكر كده فيها .. ايه يعني المختلف فيها عن الباقي .. اعترف لنفسه انها الوحيده التي وضعت الحدود معه في المعامله .. كل من عرفهم كانوا يتساهلوا معه في التعامل وخصوصا انه ذو خفة ظل ومرح ويسر....ق انظار كل من يوجد في المكان .. اعتاد على ذلك .. الى ان جاءت سهى بحائطها العالي القوي الذي صعب عليه اختراقه سواء بالسخ،،ريه او بالاسلوب المهذب او بالاعتذار .. ظل على هذا الحال قليلا ثم نفض عن نفسه هذا الشعور الذي سيطر عليه واقنع نفسه انه لا أهمية لها ومثلها مثل اي فتاه يقابلها .. ولن يدخل معها في اي حوار بعد ذلك ليتجنب اي صد منها بعد ذلك وحدث نفسه : ايه البت دي .. انا غلطان اني اتأسفتلها اصلا .. كده تاخد مقلب في نفسها .. مهي لسه ماعرفتش عمرو الحقيقي .. طيب اهي غلطه منك ياعمرو .. ويانا يانتي يامس سهى …. صعدت سهى ودخلت حجرتها وجهزت دفترها لحصص اليوم التالي .. وذهبت للنوم .. فكرت في عمرو قليلا ثم استغرقت في نوم عميق .. استيقظت من نومها في ميعاد المدرسه وكانت تنظر في المرآه بعد ان انتهت من ارتداء ملابسها .. حدثت نفسها : مش معنى انه جه واعتذر انك تفضلي تفكري فيه كتير .. عادي موقف وعدى.. غلط واعتذر … خللللللصت .. انشفي كده وماتبقيش هبله مر اليوم عاديا ولم تلتقي بأحد من أسرة الدكتور حسن اثناء ذهابها ورجوعها من المدرسه .. تناولت طعام الغذاء مع اسرتها ووقفت تنهى اعمال غسل الصحون بعد الغذاء ووقفت والدتها بجوارها تعد الشاي سهى : اتفضلي ياماما ارتاحي انتي انا هعمل الشاي سميحه : لا ياحبيبتي هو انا ورايا ايه .. سهى : ماما ايه رأيك في اللي حصل امبارح ؟ سميحه : بصي واضح انهم كلهم متربيين ومش معنى انه عمل معاكي موقف سخيف قبل كده يبقى انسان مش كويس وطالما جه بنفسه اعتذر يبىقى خلاص المسامح كريم .. وبردو عايزاكي تاخدي بالك وتحتاطي في التعامل معاه سهى : وانا ايه اللي يخليني اتعامل معاه اصلا ممكن نكون عايشين في بيت واحد اه بس ممكن اوي مانتقابلش سميحه : ماتضحكيش على نفسك .. اكيد اكيد هتتقابلوا صدفه .. المهم انا قصدي ان البنت هي اللي بتحط الحدود في علاقتها بالراجل اللي قدامها .. يعني مهما كان اللي قدامك انسان مش محترم انتي تقدري تخليه يجي لحد عندك ويفرمل .. يعني ردود جاده .. نظرة قويه .. عدم اهتمام .. سهى وهي تحاول حفظ كلام والدتها : حاضر ياماما دخلت سهى حجرتها وجلست على السرير وجدت نفسها تفكر فيه دون ارادتها : ياترى انت واخد انهى اوضه ياعمرو ؟ .. كان النهار أوشك على الانتهاء .. فتحت سهى شباك حجرتها وقفت لتستمع بمنظر الشمس وهي تغرب بين الشجر العالي المحاصر لسور الفيلا .. فجأة سمعته .. لم يتكلم ولكن كان يسعل نعم هذا اكيد هو عمرو .. ودت لو كانت تستطيع لرؤيه من مكانها .. مدت رأسها بحرص ونظرت لأعلى وجدت يدين لشخص يسند على سور البلكونه المطله على الحديقه وممسك بكوب شاي .. سمعت صوت الدكتور حسن من الداخل ينادي : ياعمرو تعالى انت فين؟ رد عمرو والذي كان هو الذي يشرب الشاي : ايوه يابابا انا في البلكونه تعالى الجو حلو اوي كان صوته رجولي جعل سهى تشعر بقشعريره تسري في عروقها وتمنت ان يتحدث مره اخرى سمعت الدكتور حسن يقول : لا معلش تعالى انت عشان انا مش فاضي دخل عمرو من البلكونه وسمعت صوت باب البلكونه وهو يغلقه قالت بحزن : ليه بس كده ياحج حسن ماكنتوا تشتغلوا في البلكونه كان هيحصل ايه بس وخرجت جلست في الصاله ومسكت الريمو...ت الخاص بالتليفزيون وكانت تشاهده بعينها فقط وعقلها في مكان اخر .. انهت عشاؤها مع اسرتها واطمئنت على اخواتها ووالدتها ورجعت جلست في حجرتها وشرعت في قراءة روايه من رواياتها المفضله فتحت اول صفحه في روايتها .. وعاودها شرودها مره اخرى … كم هو وسيم .. تذكرت المرات القليله جدا التي رأته فيها .. من اول يوم .. صارحت نفسها انا اعجبت بمظهره وهو يترجل من سيارته مرتديا نظارته الشمسيه ونظرته لها المليئه بالثقه والغرور .. استفزها جدا ولكن كان جذابا لدرجه بعيده .. واعترفت انها تضايقت عندما لم يأتي الى مع اهله الى الغذاء وارتاحت عندما اعلن عن ظهوره .. تلك المواقف الصغيره المليئه بالمشادات الكلاميه .. ارست في نفسها احساسا خاصا تجاهه .. احساسا لم تدري كنهه حتى الان .. ولكن لها ان تعترف ان عمرو قد اخذ حيزا من عقلبها وقلبها .. دون ان تدري نظرت ف ساعتها وجدتها الواحده صباحا .. وجدت نفسها مازالت ممسكه بقصتها وفي نفس الصفحه الاولى ولم تقرأ سطرا واحدا فيها .. زفرت معلنه عن ضيق في صدرها من اهتمامها بعمرو .. قالت لنفسها : عديتي حدودك اوي ياسهى .. اوي اوي اغمضت عينها وحاولت ان تنام .. فعلا نامت .. ولكن بعد محاولات عده وتقلب على السرير .. لم تدري في اي وقت ذهبت في النوم .. ولكن اكيد بعد مده طويله من التفكير .. حتى انه فاتتها صلاة الفجر .. ولم تستيقظ لها استيقظت من نومها على صوت مروه مروه : سهى .. سهى .. انتي ماصحتيش ليه المدرسه كده هتفوتنا .. نظرت سهى في ساعتها .. نعم لقد تأخرت عن معادها .. كيف لم تسمع صوت المنبه .. قامت على الفور واصابها ضيق شديد لتفويتها صلاة الفجر وارجعت ذلك للسهر والتفكير في عمرو .. قالت لمروه : اعمليلي كوباية نسكافيه بسرعه .. مصدعه جدا ومنمتش كويس خرجت مروه .. وخرجت وراءها سهى ودخلت الحمام توضأت وصلت الصبح دخلت ترتدي ملابسها ودخلت عليها مروه بصينية بها ساندويتش وكوب النسكافيه شكرتها سهى وكانت ترتدي ملابسها وتفطر في نفس الوقت .. نزلت سهى مع اخواتها وخرجوا من باب المنزل .. وهي في طريقها لسيارتها شعرت بخطوات تنزل من على السلم المؤدي الى الشقه العلويه .. ضغطت على نفسها وقاومت رغبتها في النظر خلفها .. ونجحت في ذلك وكانت ثابته في خطواتها كأنها لا يعنيها من هو القادم .. فتحت باب سيارتها .. سمعت صوته من خلفها عمرو : ازيك يامازن ازيك يامروه مروه ومازن : الحمد لله .. نظرت له وكأنها تفاجات من وجوده قال لها : صباح الخير ياانسه سهى ردت سهى متظاهره باخراج مفتاح سيارتها من شنطتها : صباح النور يادكتور عمرو .. حاولت جاهده ان لا تنظر الى وجهه وهو يتحدث .. فهو يجذبها بطريقه غريبه كان يكمل حديثه مع مازن ومروه .. واخيرا وجدت المفتاح وفتحت السياره .. استغلت فرصة حديثه مع اخواتها ركبت وادارت السياره وقفلت الباب .. سمعته ركب سيارته هو الاخر ودار محركها هنا حانت منها التفاته سريعه اليه .. وجدته ينظر اليها .. تسمرت في نظرها اليه الى ان نظر مره اخرة امامه ووضع نظارته الشمسيه دون ان يظهر على وجهه اي تعبير يوحي بشعوره لرؤيتها .. تحركت بسيارتها بهدوء وخرجت من مكانها .. فتح لها البواب .. خرجت وخرج ورائها .. كانت تراه في مرآة صالون السياره … لم تزل عينها من على سيارته .. كانت تشعر بسعاده خفيه لم يريد عقلها الاعتراف بتلك السعاده .. ظلت متابعه لسيارته الى ان انعطف يسارا .. وكملت هي طريقها الى مدرستها .. دخل عمرو حجرته في المستشفى التي يعمل بها صباحا .. دخلت عليه الممرضه قالت : صباح الخير يادكتور .. اول كشف بعد نص ساعه .. تناول منها عمرو ورقة الكشف .. قائلا : في كام كشف النهارده الممرضه : لحد دلوقتي محجوز من امبارح 7 حالات .. عمرو : طيب .. هاتيلي قهوتي ودخلي اول كشف لما يجي .. خرجت الممرضه .. ثم بعد قليل دخل عليه الدكتور رامي زميله في المستشفى رامي : صباح الخير ياعمور عمرو : اهلا يارامي ازيك رامي : تمام الحمد لله .. وصلتك اخبار عن الرحله ؟ عمرو : رحلة ايه؟ رامي : رحلة ايه؟ انت اللي بتسأل .. دانت اكتر واحد تعرف مواعيد كل الرحلات بتاعت النقابه والنادي .. عمرو : طب فكرني قصدك على انهي رحلة ؟ رامي : السخنه .. عمرو : اااااه .. دي اخر الشهر ان شاء الله .. عشان اجازة نص السنه تكون بدأت والناس تعرف تروح وكده دخلت الممرضه بالقهوه .. وضعتها امام عمرو وخرجت رامي : انت عندك كشوفات كتير ؟ عمرو : سبعه لحد دلوقتي رامي ضاحكا : وطبعا كلهم بنات زي كل مره عمرو : اكيد .. انا نفسي الاقي راجل مره .. وكل واحده جايالي بحاجه ماتستاهلش دكتور اصلا .. دلع بنات بقى رامي : لا وانت الصادق ده عشان يشوفوك عمرو : بردو دلع بنات رامي : ده ايه العقل اللي نزل عليك مره واحده ده .. ماكان بيجي على هواك دلعهم يعني صمت عمرو قليلا : يعني .. اظن البنت اللي بتهزر وتتقبل الهزار طول الوقت .. ماتبقاش حاجه كويسه في حقها .. مش كده؟ رامي : طبعا .. احترام البنت بيبان من ردودها وحدودها وتعاملها مع الراجل اللي قدامها وبيجبره انه يحترمها حتى لو هو مش محترم .. عمرو وهو شارد : اه عندك حق ثم نظر لرامي متسائلا : هو مين ده اللي مش محترم ضحك رامي بخبث : اهو اللي مش محترم بقى .. انت خدت الكلام على نفسك ولا ايه عمرو : لم نفسك وروح شوف الحالات بتاعتك يلا رامي : يبقى الموضوع فيه إن ياحبيب .. في واحده اكيد جابت بوزك الارض مش كده عمرو وهو يقف ويرتدي معطفعه الابيض : لا عاش ولا كان ولو حصل يبقى انا اللي هجيب بوزها الارض .. يلا امشي على شغلك رامي وهو يغادر حجرة عمرو غامزا بعينه : ماااااااشي الفصل الثامن انهى عمرو عمله بالمستشفى .. نظر في ساعته .. وجد انه باقي على معاد عيادته 3 ساعات .. لم يرد الذهاب للبيت .. يريد تنجب سهى تماما .. لم يدري لماذا ؟ هل لانه خائفا ان تصده مره اخرى .. ام لانها فعلا فتاه محترمه ولا يريد ان يؤذيها بكلامه السخيف المستفز ؟ ام لسبب اخر هو نفسه خائف ان يعترف به .. وهو انه خائف ان ينجذب لها ؟ اخرج هاتفه واخرج رقما لصديقه له في النادي .. ساره .. اتصل بها .. ردت ساره على الفور : الووو عموري عمرو : ايه يابنتي انتي قاعده على التليفون .. سيبيه يرن شويه .. ضحكت ساره : هو انا اقدر اتأخر عليك .. بس ايه اللي حصلك .. مكنتش بتتصل عمرو : عادي … عايز اشوفك .. تيجي النادي كمان نص ساعه كده؟ ساره :اوكيه .. مسافة السكه عمرو : طيب اشوفك هناك .. سلام اغلق الخط .. خرج من المستشفى ركب سيارته .. وقف في اشاره وسرح قليلا .. لماذا اختار ساره .. هل لأنها احدى فتيات الشله اللاتي لا ترفضن له طلب.. هل يفعل ذلك لاعادة الثقه في نفسه بعد ان هزتها له سهى .. افاق على صوت ابواق السيارات خلفه .. فقد فتحت الاشاره وهو لم يلاحظ .. انطلق بسيارته وسط سخط الناس عليه .. وقف امام باب النادي .. لم ينزل من السياره .. لم يدري لماذا وضع سهى وساره في مقارنه .. افترض انه تصل بسهى وطلب منها ان تقابله في النادي .. فماذا سيكون رد فعلها .. ثم اطلق ضحكه ساخره وقال : ده كان زمانها طردتني من البيت لم يدري لماذا اراد ان لا يدخل النادي .. وفعلا ادار سيارته مره اخرى وأخذ طريقه للمنزل .. وقال : لا مفر من المواجهه مع الست المدرسه واهمل موعده مع ساره ولم يتصل بها لالغاء الموعد حتى … وصل البيت .. لم يجد سيارتها .. وبخ نفسه وقال : ماهو ياغبي مش هتكون رجعت … الساعه لسه واحده .. لم يجد احدا في المنزل من اسرته .. صعد ودخل حجرته .. بدأ في عمل رياضته على جهاز المشي الخاص به .. بذل مجهودا كبيرا .. وكأنه يفرغ مابداخله من ضيق .. هو يشعر باهتمامه بها يزيد .. وهذا الذي يشعره بالضيق .. لماذا هي ؟ انهى رياضته.. نظر الى هاتفه .. وجد اتصالاته كثيره من ساره .. رمى التليفون في اهمال .. اخذ حماما سريعا .. ارتدى ملابسه وجهز حاله للذهاب لعيادته .. خرج بسيارته من بوابة الفيلا .. وهو خارج كانت سهى اتيه بسيارتها من الطريق المعاكس … لمحته ولكنه لم يراها .. ذهب الى احدى مطاعم الاكل السريع وابتاع ساندوتش ومياه غازيه واخذ طعامه وذهب لعيادته قبل معاده بنصف ساعه .. ركنت سيراتها في مكانها .. ودخلت الى بيتها هي واخواتها .. القت التحيه على امها .ومر اليوم عاديا وبعد الغذاء .. نزلت سهى الى الحديقه الخلفيه ومعها قصتها .. كانت مطمأنه انها لن تراه لعدم وجوده في المنزل .. جلست على الأريكه وبدأت في قراءتها .. وبعد قليل وجدت من يضع يداه على عينيها من خلفها .. الفصل التاسع نظرت خلفها وهي متوقعه انه عمرو وهي غاضبه كيف له ان يقدم على فعل مثل هذا .. ولكن شعورها بالغضب سرعان ما ذهب مع ابتسامة نيرمين .. سهى : نيرمين .. خضيتيني نيرمين وهي تضحك : ايه يابنتي اتخضيتي كده ليه هو انتي بتقري قصه رعب ولا ايه؟ سلمت عليها سهى ودعتها للجلوس سهى : لا بس كنت مندمجه ومحستش بخطواتك .. بس انتي وحشاني اوي والله .. جيتي امتى ؟ جلست نيرمين على الكرسي المقابل لها قالت : من حوالي ساعه .. عديت على ماما في عيادتها وجيت معاها .. اتغديت وشفتك من الشباك ونزلتلك عشان وحشاني قامت سهى وقالت : تشربي ايه ؟ نيرمين : لالالالا انا واكله وشاربه لحد ما اتمليت .. بجد والله مش عايزه اشرب حاجه .. اقعدي معايا عشان خالد هيعدي عليا كمان شويه جلست سهى وتحدثوا كثيرا .. سهى : انتي ماعندكيش عياده النهارده ولا ايه ؟ نيرمين : لا مانا بروح الصبح بس عشان بحب اقعد مع خالد في البيت وماسيبوش بقيت اليوم سهى : أحسن بردو .. نيرمين : وانتي مبسوطه في شغلك ؟ سهى : اه الحمد لله .. بحب تعليم الاطفال جدا ومعتقدش اني ممكن ادرس لاكبر من ابتدائي حتى لو عرضوا عليا .. انا بحب سن ابتدائي نيرمين : ربنا يرزقك باطفال شبهك وفي أدبك سهى : ميرسي يانونو يارب عقبالك انتي الاول نيرمين : ممم يعني مفيش مشروع جواز ولا خطوبه سهى : لا مفيش نيرمين : ازاي يعني؟ هما الرجاله معندوهمش نظر ؟ دانتي ماشاء الله جمال وادب واخلاق وتربيه سهى : ايه ده كله؟ كل ده فيا ؟ ياستي في عرسان اتقدموا بس ماما ماكنتش بتوافق عليهم .. اخرهم ابن عمي .. ماما بردو ماوفقتش نيرمين : ليه ؟ سهى : ماما شايفه ان ممكن تكون في نسبه من الطمع في نصيبي في شركة الخشب .. نيرمين : وانتي رأيك ايه؟ سهى : اولا انا واثقه في رأي ماما وانا مغمضه عنيا .. بس فعلا هي عندها حق .. عمي ده بالذات كان بيحاول ياخد الوصايه على مازن وعمرو وعليا لاني مكنتش بلغت 21 سنه ساعة وفاة بابا.. كان عايز باي طريقه يتحكم فينا لدرجة انه كان عايز يتجوز ماما بعد وفاة بابا .. لكن الحمد لله بقيت اعمامي وقفوا مع ماما في صفها وعملوا جبهه ضده لدرجه انهم عرضوا انه يسيب الشراكه معاهم وينفصل عنهم .. نيرمين : وبعدين ؟ سهى : طبعا هو عمي اه ومع كامل احترامي لقرابته لينا .. بس الطماع بيكون جبان وخايف على املاكه .. اول ما حس ان اخواته كلهم بقوا ضده .. تراجع وسابنا في حالنا .. رجع تاني قريب وطلبني لابنه.. لقيناه جاي يزورنا بعد سنتين من المقاطعه .. وبيقول البنت لابن عمها .. ماما بكل هدوء وذوق رفضت .. وانتهى الموضوع على كده .. نظرت نيرمين الى نقطه خلف سهى وابتسمت وقالت : ايه ده شوفي مين جه؟ نظرت سهى بلهفه : مين؟ وجدت فؤاد آتي ناحيتهم .. وهو باسم .. تأملته .. وجهه الطفولي البرئ .. اسلوبه المهذب .. شفافيته التي تظهر ما في قلبه .. القى عليهم السلام .. وجلس معهم نيرمين : عامل ايه يافؤاد .. أخبار رسالتك ايه فؤاد : الحمد لله بحاول اوفق بين تحضير الدكتوراه وبين المستشفى .. سهى : وقافل العياده لحد ما تخلص الدكتوراه ؟ فؤاد وهو سعيد بالحديث مع سهى : لا انا اساسا معنديش عياده .. المستشفى بس سهى : اعذرني في السؤال .. ليه مش فاتح عياده ؟ زي الدكتور عمرو وباقي اخواتك فؤاد : لا اسألي براحتك طبعا .. بس انا نفسي اني اول عياده افتحها اكتب عليها اني واخد دكتوراه .. سهى باعجاب : برافو عليك .. حلو ان الواحد يبقى عنده هدف ويتعب لحد ما يوصله .. ولما يوصله بيبقى اسعد انسان في الدنيا نظر لها فؤاد بهيام : وكأنك بتوصفي اللي جوايا ياسهى رن هاتف نيرمين .. نظرت على شاشته نيرمين : ده خالد .. ألو.. ايوه ياحبيبي .. طيب تعالى اقعد شويه ويعدين نمشي .. طيب خلاص انا هجهز نفسي حالا .. مع السلامه نيرمين وهي تقف : معلش ياسهى .. مضطره امشي خالد تعبان وعايز يروح يرتاح قامت سهى سلمت عليها : ملحقتش اشبع منك … مره تانيه تعملي حسابك تقعدي معايا اكتر من كده .. نيرمين : اكيد ياحبيبتي سلمت على اخيها وودعتهم وكأنها جاءت فرصه لفؤاد للحديث مع سهى على انفراد .. كانت سهى من النوع الذي ينصت .. اذا تكلم أمامها أحد مده طويله .. لا تشعر بالملل .. بالعكس تعطي للشخص الذي يتكلم شعورا بأنها سعيده بكلامه .. وهذا ما شجع فؤاد على الكلام معها في أبحاثه ورسالة الدكتوراه .. لدرجة انه تحدث معها عن الدكتور المشرف على رسالته.. وأنه غير مرتاح معه ويفكر جديا في ان يأخذ الدكتوراه من الخارج .. كانت على سجيتها مع فؤاد .. وكان فؤاد يضحك من قلبه كطفل صغير .. كانت الشمس على وشك الغروب .. انتهى الكلام بينهم .. آتت لحظة صمت .. كان كل منهم صامت يتأمل الخضره أمامه .. حانت منها نظره الى الخلف .. وجدت عيونه تنظر لهما .. نظره نا....ريه .. ارتعشت لها أوصالها ..لاحظ فؤاد هذا .. نظر الى حيث تنظر .. وجد عمرو واقفا ينظر لهما في صمت … ابتسم فؤاد وشاور لعمرو : تعالى ياعمرو .. تعالى اشاحت سهى بوجهها للأمام مره اخرى .. تقدم عمرو بخطوات بطيئه .. جلس دون ان يلقي السلام فؤاد : انت لسه مخلص عيادتك ولا ايه؟ نظر له عمرو وصمت قليلا ثم قال : ايوه ساد الصمت بين ثلاثتهم .. فؤاد كان في عالم آخر .. كان ينظر الى قرص الشمس .. يبنى أحلاما جديده .. كانت هناك نبته لحلم جديد بجوار حلمه بالدكتوراه .. عقد عمرو يديه امام صدره والتزم الصمت .. كان يسترق النظر لسهى من حين لاخر … وهي كذلك كانت تنظر اليه نظرات سريعه .. ولكن نظراتهم غير متلاقيه .. وساد الصمت مده الى ان أعلن مؤذن المسجد بجوار بيتهم عن غروب الشمس .. رددوا الاذان وراءه .. ثم استأذنت سهى منهم لكي تصلي المغرب انهت سهى صلاتها .. نظرت من البلكونه المطله على الحديقه وجدت الكراسي فارغه .. ذهبوا .. تمنت بداخلها ان يكون عمرو مكان فؤاد بهدءه وأخلاقه ومعاملته الحسنه معها .. ولكن هذا ماحدث .. فهي يعجبها كل شئ في فؤاد ولكنها لا تفكر سوى في عمرو .. فلاش باك لعمرو قبل قليل وصل عمرو الى بيته وسلم على والدته عمرو : فين نيرمين ياماما انا عارف انها جايه النهارده كوثر : مشيت ياحبيبي خالد جه من شويه وخدها عمرو: امال فين فؤاد كوثر : هو كان قاعد مع اختك وسهى في الجنينه تحت .. مش عارفه لسه موجود ولا مشي؟ هنا عقد عمرو حاجبيه وشعر بضيق في قلبه .. هو شعور الغيره بالتأكيد ولكنه لم يريد تفسيره بذلك .. لم يدري بنفسه وهو يقفذ درجات السلم الى ان وصل للحديقه الخلفيه .. وظل ينظر اليهما ورآى فؤاد في قمة سعادته وهو يحكي ويحكي عن أمجاده في الدراسه والعلم .. ورآى سهى في عينيها نظرة الاعجاب بكلامه .. ظل واقفا الى ان رآته سهى مر يومين دون ان يحدث بينهم لقاء.. وفي اليوم الثالث حدث ما حدث .. كانت تضع أكياس القمامه الخاصه بمنزلهم أمام الباب ليأتي البواب يأخذها للخارج .. رأته قادم نحوها .. في الحقيقه وهي تعترف بذلك انها افتقدته في اليومين الماضيين .. نظرت له ووقفت مكانها .. وكأنها تريد ان تتكلم معه .. وقف عندها وقال : ازيك قالت وهي تبتسم : الحمد لله ازيك انت نظر الى مكان السيارت وقال : هو فؤاد مجاش ؟ قالت بتلقائيه : مش عارفه .. عمرو : ازاي ؟ سهى بتعجب : ازاي ايه؟ عمرو : ازاي ماتعرفيش فؤاد هنا ولا لسه مجاش .. مش بقيتوا صحاب المفروض تعرفوا عن بعض كل حاجه سهى وهي تبدأ في الهجوم : انت قصدك ايه ؟ نظر لها نظرة من نظراته المستفزه ثم مسك يدها وقال : ماتيجي نقعد في الجنينه شويه افلتت يدها من يده وقالت بصوت غاضب : انت بتعمل ايه انت ؟ عمرو ببرود : ايه هو حلال على فؤاد وحرام عليا .. ماتعمليش فيها الست المصونه اوي كده .. خلاص التقل موضه وبطلت .. تعالي معايا نجيب من الاخر وامسك يدها مره اخرى .. افلتتها منه مجداا في قوه و لم تشعر سهى بنفسها الا وهي تصفعه بيدها على وجهه .. صفعه قويه .. عبرت عن كل ما تشعر به تجاهه .. وقالت : انت حقير وسافل .. ودخلت بيتها واغلقت الباب بقوه وظل عمرو واقفا مكانه .. ثم أخذ سيارته مره اخرى وخرج من البيت الفصل العاشر غلقت سهى الباب في عنف ووضعت يدها على فمهما وبدأت في البكاء .. جلست على احدى كراسي السفره .. وانهمر منها بحر من الدموع .. جرح غاااائر في كرامتها .. بل في شرفها .. كيف ولماذا يفكر فيه هكذا .. لقد كانت تعامله بحده وتصده لانه من النوع الصيبياني الذي يتصور كل شئ سهل .. وتعامل اخيه بالعكس .. ففؤاد انسان محترم بالفعل .. ويستحق هذه المعامله .. نزلت والدتها تبحث عنها .. وجدتها على هذ النحو .. انقبض قلبها وأسرعت الخطى اليها .. سميحه : في ايه ياسهى .. بتعيطي بالشكل ده ليه ؟ نظرت لها سهى وعينيها كلها ألم .. حكت لها عن كل شئ عن جلوسها مع فؤاد ونيرمين .. وعن كلام عمرو معها .. استمعت لها سميحه .. ثم قالت سميحه : لا لا لا الولد ده زودها على الاخر .. انا كنت عامله حساب لأهله .. لكن توصل لمد الايد .. مش هسمح بكده ابدا .. ثم نظرت لبنتها بشفقه .. انحنت وقبلتها .. وربتت على كتفها .. قومي ياحبيبتي ..عارفه انك مش غلطانه .. قومي اتوضي وصلي ركعتين وهدي نفسك قامت سهى وصعدت الى غرفتها .. وجلست الام تفكر قليلا .. دخلت على سهى غرفتها وجدتها نائمه على سريرها .. وخبأت وجهها في الوساده .. جلست بجوارها سميحه : سهى حبيبتي ردت سهى وهي مازالت تخبأ وجهها : نعم سميحه : انا هكلم باباه واقوله على اللي حصل .. ماينفعش نستهون بكلام الولد ده .. ماشي ياحبيبتي ؟ سهى : اعملي اللي انتي شايفاه صح ياماما قامت سميحه وفتحت الباب .. ثم التفتت الى سهى قائله : وعايزه منك حاجه .. طبعا انتي ولا ليكي بعد كده علاقه بعمرو .. ولا حتى بفؤاد .. ابعدي خالص أحسن .. واغلقت الباب ورائها وذهبت الى غرفتها .. امسكت هاتفها .. طلبت رقم الدكتور حسن .. رد عليها : الو سميحه : ايوه سلامو عليكم يادكتور حسن حسن : وعليكم السلام أهلا ياسميحه هانم سميحه : اسفه اني بزعج حضرتك بس كنت عايزه اتكلم معاك في موضوع مهم حضرتك لو فاضي ممكن تتفضل تشرفني شويه؟ حسن : باذن الله هخلص العياده بعد ساعه وان شاء الله هرجع البيت على طول وأعدي على حضرتك سميحه : شكرا لذوقك حسن : تحت أمرك .. مع السلامه أغلقت الهاتف وانتظرت قدوم الدكتور حسن …. في مكان اخر .. على كورنيش النيل .. وقف عمرو ساندا على سيارته عاقد ذراعيه أمام صدره .. لم يصدق ما حدث بينه وبين سهى .. كل يوم تتعقد الامور بينهم .. حدث نفسه : انت زودتها ياعمرو .. ازاي تقول لبنت زي سهى الكلام ده .. وانت عارف فؤاد كويس.. يعني مهما اتكلمت معاه هيكون كلام في حد..ود الاد...ب .. أوووووف عليك ياأخي .. يعني هتصلح اللي هبب؟ـ,ـته ده ازاي؟ ثم شعر بذلك الكبر بداخله والذي دائما يقنعه انه على حق .. ثم حدث نفسه مره اخرى : ماهي برضو غلطت وضـ,ـربتك بالقلم .. وانت لازم تردلها القلم ده .. ثم تذكر كلامه لها .. فشعر بالذنب مره اخرى ..ولأول مره لم يستمع الى صوت كبرياءه .. وقرر ان يجد طريقه يعتذر بها الى سهى .. فكر في شخص لا يتكلم معه الا في الازمات .. شخص يلجأ اليه دائما في المواقف الخاصه جدا .. مصطفى .. أخوه .. اتصل به واستأذنه ان يمر عليه قليلا .. وصل لبيته وجلس معه وزوجته وحسن ابنه ثم طلب من مصطفى الانفراد به قليلا .. جلس مع مصطفى في البلكونه وحكى له ماحدث بالتفصيل .. كان مصطفى مندهشا من تصرف عمرو مصطفى : عمرو .. انت بتتكلم جد؟ انت قلتلها كده؟ عمرو وهو ينظر للأسفل : أيوه .. بس ماهي ضـ,ـربتني بالقلم مصطفى : حقها .. وهي يعني ضر......بتك قبل ما تتكلم .. انت هتتلكك؟ عمرو : وايه الحل دلوقتي ؟ مصطفى : مش عارف انت هببتها خالص .. انا أشهدلك انك كل شويه تعمل مشكله مع بنت شكل ..بس المره دي عديت جامد ثم نظر له بعمق : والعجيب ان الموضوع شاغلك اوي .. ايه الحكايه تعود عمرو على الحديث مع مصطفى بصدق .. لا يراوغ ولا يكذ....ب .. كأنه يتحدث لنفسه تماما .. عمرو: مش عارف يامصطفى .. البنت دي فيها حاجه غريبه .. اول ما بشوفها بحس اني سعيد .. بس مش سعاده عاديه .. دي سعاده كده .. يعني .. عارف .. حاجه لذيذه بحس بيها وببقى عايز اضحك .. بس اول ما بحتك بالكلام معاها ببقى عايز اكبسها بأي طريقه واضايقها .. وارجع اندم .. مصطفى : عمرو .. انت كده داخل على حب نظر له عمرو ولم يرد .. مصطفى : بس ياعمرو ماينفعش الاسلوب اللي انت بتتعامل بيه ده .. يعني ايه عايز تضايقها وترجع تندم .. انت فاكر انها ممكن تسمحلك بكده .. بص .. انا معرفش هتصلح اللي هببته ده ازاي بس لو حصل ورضيت عنك .. ابقى احسب كل كلمه بتقولها .. واضح انها بنت من النوع القوي .. حدودها زي الفولاذ .. بس بالادب والذوق هتعرف تتقرب منها ولو حاولت تأذيها ..هتلاقي هووب قلم تاني نازل على وشك ياجميل عمرو : يعني اعمل ايه دلوقتي مصطفى : استنى النهارده سيبها تهدى وبكره هنشوف نعمل ايه .. يمكن ندخل نيرمين معانا في الموضوع .. البنات هما اللي بيصلحوا المواقف اللي زي دي وهنا رن تليفون عمرو .. نظر لشاشته : ده بابا . الفصل الحادي عشر وصل حسن الى المنزل وأول شئ فعله هو المرور على سميحه .. رحبت به وجلست معه في الصالون .. حكت له عما حدث وما بدر من الفاظ مسيئه لبنتها .. كان ينظر الى الأرض محرجا من تصرفات عمرو .. وعندما انتهت من الكلام نظر لها قائلا : وسهى فين دلوقتي ؟ سميحه : قافله على نفسها أوضتها من ساعتها حسن : طيب معلش ممكن تندهيلها أنا عايز أكلمها ذهبت سميحه وأخبرت سهى بأن الدكتور حسن يريد مقابلتها .. نزلت له سهى مع سميحه .. تفاجأ من منظرها … من عينيها المتورمتين .. وقف على الفور وسلم عليها حسن بأسلوب أبوي حاني : تعرفي ياسهى انا لما كنت بشوف نيرمين بنتي تعيط جامد .. كنت بقولها .. ماينفعش أحلى عيون في الدنيا تنزل الدموع الغاليه .. عشان حاجه ماتستاهلش نظرة له سهى وقالت : يعني حضرتك شايف ان اللي حصل ده حاجه ماتستاهلش حسن : لا انا شايف ان اللي صدر منه الكلام هو شخص مايستاهلش ثم أرجع ظهره الى الخلف وقال : فعلا عمرو مايستاهلش .. الولد ده تعبني طول عمره في مشاكل .. كل الناس بتشتكي منه .. هو كان شاطر في الدراسه ومتفوق .. لكن علاقاته الشخصيه كانت زي الزفت وخصوصا مع البنات .. وكذا مره يحطني في الموقف ده .. ونظر لهما قائلا : أنا بعتذرلكم .. ياسهى ويا سميحه هانم .. وان شاء الله مش هيتكرر تاني اللي حصل وانا هشوف مكان تاني يوم ولا اتنين بس .. ونمشي من هنا ومش هنسبب ازعاج لحضراتكوا تاني سميحه : لا لا لا ازاي ؟ ماتوصلش لكده .. حضرتك فهمتني غلط .. عمري ما هسمح بكده ابدا .. الاتفاق كان بيني وبين حضرتك والدكتوره كوثر .. وانتوا ماشاء الله ونعم العيله ونعم الجيران .. حتى لو حضرتك قلت كده انا مش هوافق انكوا تسيبوا البيت .. انا بس كنت بشتكيلك عشان تخلي الدكتور عمرو يبعد عن سهى .. ومايكررش اللي حصل تاني كان حسن في قمة الاحراج .. وقال :ده من ذوقك .. بس انا هخلي عمرو هو اللي يسيب البيت لازم الولد ده يتربى .. هبعته عند اخته لحد ما البيت يخلص .. سميحه : ماينفعش تبعده عن والدته .. خلاص هو مش .. قاطعها حسن بهدوء : ده اللي كان لازم يحصل من زمان .. بعد اذنكم .. وبعتذر للمره التانيه .. وقف .. ونظر لسهى : عايزك تبقى اقوى من كده .. نظرت له سهى ممتنه : شكرا يا دكتور .. قالها : لأ يا أنكل حسن سهى : شكرا ياأنكل حسن ثم قال لها مداعبا : بس كان بدل القلم كنتي اديتيله عشره .. اهو تربيه معانا ضحكت سهى .. وسلمت عليه وخرج حسن وقد خف من حدة غضبها .. دخل حسن لبيته .. سأل عن عمرو لم يجده .. اتصل على هاتفهه .. رد عليه .. قال له كلمه واحده : تعالى دلوقتي … وأغلق الخط دون ان ينتظر رد من عمرو .. حكى لكوثر ما حدث بالاسفل .. شعرت كوثر بالشفقه على سهى وبالغضب على عمرو .. وافقت على قرار حسن بانتقال عمرو الى بيت اخته .. وانتظر كلاهما وصول عمرو البيت ليخبراه بالقرار النهائي وصل عمرو البيت ودخل وأول ما شعر والده بدخوله .. خرج من غرفته وقال : انت جيت ؟ عمرو بتعجب من أسلوب والده : في ايه يابابا؟ حسن : في انك انسان مش محترم وفاضحني قي كل حته .. فهم عمرو .. صمت ولم يرد .. سرد على اذانه ماحدث بينه وبين سميحه وكوثر حسن : لحد امتى مش هتبقى مسؤول عن تصرفاتك .. ازاي تهيـ,ـن البنت بالطريقه دي عمرو مدافعا عن نفسه : يابابا ماهي ضر........بتني بالقلم حسن : تستاهل ميت قلم .. عشان تتربى كويس .. قولي كان هيبقى منظرنا ايه لو امها قالتلنا بالسلامه مش عايزاكوا في بيتي .. كان هيبقى حقها .. وهتكون حطيتنا في موقف مهين .. انت مش محترم ومالكش كبير .. مش عايز اشوف وشك في البيت ده تاني عمرو: يعني ايه يابابا؟ حسن : يعني تروح تقعد عند اختك لحد ما نمشي من هنا باحترامنا .. ياعالم لو فضلت قاعد هتعمل فينا اكتر من كده ايه .. عمرو : يابابا .. قاطعه حسن بصوت هادر : مفيش بابا .. ومفيش غير اللي قلته هيتنفذ .. من الليله تروح عندها وانا كلمتها وهي جهزتلك أوضه هناك .. وانت اصلا ماتستاهلش ودخل غرفته وأغلق على نفسه .. وقف عمرو وحيدا في الصاله .. غير مصدق لما يحدث .. دخل حجرته .. رمى نفسه نفسه على سريره .. ناظرا الى سقف حجرته .. حدث نفسه : يعني يوم ما تقرر انك تتصالح معاها وتبدأ صفحه جديده.. تتقفل في وشك بالطريقه دي .. اااااه .. تعبتيني اوي ياسهى .. ياريتني ما عملت معاكي كده تخيل شكلها وهي تبكي كما حكى له والده .. سخط على نفسه اكثر .. اتصل بمصطفى وحكى له ما حدث .. نصحه مصطفى بعدم الاقدام على خطوه الان وان يسمع كلام والده ويذهب لنيرمين .. لم يشرح حسن لابنته سبب انتقال عمرو لبيتها .. قال لها باختصار ان هناك مشاكل بينه وبين عمرو .. كالعاده .. صدقته نيرمين .. واستعدت لاستقبال عمرو .. لم يعلم أحد من العائله ماحدث .. سوى حسن وكوثر وعمرو ومصطفى .. فؤاد نفسه لم يدري بشئ .. جهز عمرو شنطته وخرج من شقته ونزل السلم .. نظر الى باب الفيلا .. كان ماحدث بينه وبينها حدث امام هذا الباب .. ظل واقفا ينظر الى الباب .. وشعر بالندم يعصر قلبه .. واخرج ما يجيش في صدره في زفره حاره .. ركب سيارته وخرج قاصدا بيت اخته مر عليه أسبوع وهو يذهب الى عمله في المستشفى والعياده فقط .. لا يذهب للنادي ولا رحلات ولا أصدقاء .. يرجع الى بيت اخته يقضي باقي اليوم معها وزوجها .. شعر بالاستقرار الذي كانت دائما تنصحه امه به .. شعر باحساس الزوج الذي يرجع من عمله يجد زوجته حبيبته تنتظره بلهفه .. الجو الاسري الدافئ .. شعر كل هذا بين اخته وزوجها .. ومع بعاده عن سهى .. زاد تعلقه بها ذات ليله بعد ان سرح بخياله مع سهى كما يفعل كل ليله .. رآها .. رآها تطل من نافذه في برج عالي .. وهو يقف على الأرض يحاول أن يكلمها . ولكنها تنظر الى الافق ولا تسمعه .. حاول ان يلفت نظرها .. شاور لها .. نادى بصوت عالي .. لم تستجيب لندءه .. استيقظ من نومه وقد ضايقه حلمه كثيرا .. لماذا لم تراه .. واذا لم تراه فهو سيعمل على ذلك .. فكر في خطة ما وقرر أن يفعل ما خطط له . مر الاسبوع على سهى .. ولكنه مر كمرور سنه .. ترجع الى بيتها تخطو المسافه بين سيراتها وباب فيلتها سريعا خوفا من لقاء فؤاد .. حاولت ان تشغل نفسها طوال الايام .. حاولت ان تنسى ما حدث بينها وبين عمرو .. ولكن بالطبع دون فائده .. كانت تبكي اوقات وهي بمفردها .. وكانت تبتسم وترجع عصبيته عليها بانها غيره عليها من فؤاد وخصوصا انها تذكرت نظرته الن...اريه تجاهها عندما رآها تجلس بمفردها مع فؤاد .. ولكن هذا ليس مبرر لاهانتها في شرفها بهذه الطريقه القاسيه .. كانت تدعو الله في صلاتها بان ينزع عمرو من عقلها وقلبها .. بينما فؤاد في عالم اخر .. اعترف لنفسه انه يحبها . وانها هي الانسانه التي ستسعده .. حاول ان يراها اكثر من مره .. كان يسأل عليها اخواتها وامها .. ولكنها كانت متفقه معهم .. سيردون عليه انها نائمه او غير موجوده .. كي تتلافى مقابلته .. ضر........ب الجرس .. معلنا عن نهاية اليوم الدراسي .. ذهبت سهى وانتظرت اخواتها على باب فصلهم .. ذهبوا جميعا الى حيث تركن سيارتها .. كان مازن يمشي وراءها .. فجأه سمعته يشهق .. نظرت اليه وقالت : في ايه؟ وجدته يشاور خلفها ويقول : عمرو ….. الفصل الثاني عشر نظرت خلفها .. وجدته واقفا أمام سيارته .. ينظر لها في اشتياق واضح .. ركض نحوه مازن ومروه .. سلموا عليه .. كانوا يحبونه كثيرا لانه يلعب معهم ويهتم بأمورهم كأطفال .. مازن : ازيك يا عمرو .. مابتجيش تسأل عننا ليه زي الاول ؟ مروه : اه والله وحشتنا اوي وكنا مجهزين كام لعبه عشان نغلبك فيهم .. فهم عمرو ان الطفلين لا يعرفون ما قد حدث .. ثم قال وهو ينظر لسهى : هاجي قريب يا حبايبي .. سهى بصوت آمر : يلا .. مازن .. مروه .. اركبوا .. فتحت لهم الباب وركبوا .. وأغلقت الباب خلفهم .. نظرت اليه وتقدمت منه خطوتين وقالت : انت ايه اللي جابك هنا؟ استبشر عمرو خيرا بأنها هي التي بدأت الكلام معه .. وهذا – على حسب ما يعتقد – أنه سيسهل عليه مأموريته في إصلاح ما فعله .. قال عمرو بأسف : من غير كلام كتير ياسهى .. انا عارف اني زودتها جدا معاكي وغلطت في حقك .. انا جاي اترجاكي تسامحيني .. وأوعدك مش هضايقك تاني كان متوقع انها ستلين مع أسلوبه الهادئ المهذب .. ولكنها كالعاده تعكس كل توقعاته سهى : زودتها معايا ؟ غلطت في حقي؟ انت فاكر نفسك شتمتني ؟ حضرتك خوضت في شرفي .. ودي حاجه مافيهاش نقاش ولا ينفع فيها أسف .. ومش كل مره هتغلط تيجي تعتذر وانا أقبل .. في حاجات كتير يادكتور يا محترم ماينفعش فيها الاعتذار .. نظر لها عمرو وكأنه يتعلم منها قالت في شموخ : انا برفض اعتذارك ومفيش حاجه في الدنيا هتصلح اللي انت عملته ولا هتنسيني اللي انت قولته .. وياريت ماتتعبش نفسك وتيجي لحد هنا تاني تركته واقفا مذهولا .. ركبت سيارتها .. انطلقت الى بيتها انكس رأسه وركب سيارته .. اتصل بمصطفى وحكي له ماحدث عمرو : وانا اللي كنت فاكر اني لما اقولها الكلمتين دول هترمي نفسها تحت رجلي مصطفى وهو يضحك : تصدق البنت دي طلعت اجدع منك .. لا لا لا شدييييده .. عجبتني اوي عمرو : عجبتك ايه انت كمان ماتلم نفسك ضحك مصطفى وقال : طب بس اهدى .. وقولي ناوي على ايه ؟ عمرو : انا عارف بأه .. مش عارف افكر بعد الدش الساقع اللي خدته ثم صمت قليلا وقال : عارف يامصطفى .. انا اول مره حد يتكلم معايا كده .. بس مش دي المشكله .. اللي انا مستغربله اني مش مضايق منها .. بهدلتني ورفضت اعتذاري وسمعتني كلام ز...فت .. بس مش عارف اتضايق منها .. تفتكر ليه كده؟ مصطفى : قلتلك .. انت بتحبها يا عمرو .. حافظ عليها .. مش هتلاقي زيها ولا هتحب بعدها .. اسمع كلامي .. عمرو : طب ايه العمل دلوقتي؟ مصطفى : هفكر وارد عليك .. سلام دلوقتي عمرو : سلام أغلق الهاتف وانطلق بسيارته الى عيادته … سهى .. كانت سعيده بوجوده أمامها بعد غياب دام اسبوع .. فرغم ماحدث بينهم .. فهي مازالت متعلقه به لسبب خفي .. ترى هل ما فعلته هو الصواب ؟ ام انها كانت تقبل اعتذاره وستبقى ايضا في الموقف الاقوى .. لفت نظرها مازن .. عابس الوجه .. نظرت له سهى في مرآة السياره ..: مالك يامازن .. مكلضم ليه؟ مازن : هو انتي كنتي بتقولي ايه لعمرو؟ سهى : نعم؟ مازن : كان شكلك بتزعقيله .. انتي اللي خلتيه يبعد عننا وما يلعبش معانا تاني .. سهى : وانا مالي .. هقوله يبعد عنكوا ليه؟ مازن : امال كنتي بتزعقي ليه؟ سهى : دي حاجات كبار انت واختك مالكوش دعوه بيها .. ثم صمتت قليلا .. وقالت : ولو عايزينه يجي يلعب معاكوا تاني .. قولوله مروه : هنقوله ازاي .. اذا كنتي اول ما وقفنا نتكلم معاه دخلتينا العربيه على طول سهى : معرفش بقى وانا مالي .. اتصرفوا .. كانت تريد فعلا ان تراه مره اخرى .. ووجدت اخواتها حجه قويه ليأتي المنزل مره اخرى .. فكرت كيف تفعل ذلك بحيث يظهر لهم جميعا ان مازن ومروه هما اللذان يريدانه في المنزل .. ثم نفضت عن رأسها تلك الأفكار قالت لنفسها : ايه بقى ياسهى .. مش قلنا خلاص .. بطلي شغل عيال .. يرجع مايرجعش انشالله عنه مارجع .. وصلت بيتها .. حكت لامها ما حدث امام المدرسه وانتظرت منها ردا على ما حدث .. ولكن الغريب ان سميحه لم تبدي رأيها .. سمعت وسكتت .. سهى : ايه ياماما .. ساكته ليه .. سميحه : هقول ايه يعني … سهى : تقوليلي اتصرفت صح ولا غلط .. وهو كمان ايه سبب اللي عمله ده .. وبيضحك عليا ولا بيعتذر بجد؟ سميحه : لا انتي اتصرفتي صح .. وبالنسباله .. مش مهم بقى بيكذب ولا صادق في اعتذاره سهى : يعني ايه ياماما ماهو … قاطعتها سميحه بحده : ماهو ايه يابنت ؟ خلاص خلصنا بقى من عمرو ومشاكله .. شكله انسان مستهتر وبتاع مشاكل زي ماقال باباه .. كويس ان مشي من هنا .. ولو جالك قدام المدرسه تاني .. بلغي امن المدرسه .. وماأظنوش هيجي تاني بعد كلامك ليه .. مر يومين على لقاء عمرو بسهى .. كان عمرو يتعذب بكل أنواع العذاب .. وكانت سهى مثله تماما .. فقدت رغبتها للطعام .. لاحظت سميحه ما حدث من تغيير على ابنتها .. اشفقت عليها فهي متأكده انها غارقه في الحب مع عمرو .. ولكنها غير متأكده من مشاعر عمرو تجاهها .. هي تعلم انه شاب مستهتر .. فضلت ان تترك ابنتها في عذابها فحتما سينتهى ببعاد عمرو عنها .. فهذا أفضل من استمرار رؤيتها له ثم تصدم منه الصدمة الكبرى عندما يتركها ويذهب الى غيرها … هكذا كانت تفكر سميحه .. ولكن لم تعلم سميحه الحقيقه .. وهو ان عمرو يحب سهى بجنون وسهى ايضا اعترفت لنفسها بحبها لعمرو .. كانت تجلس على الرصيف في الساحه الاماميه .. أمام باب بيتها .. تذكرت هذا اليوم الذي أهانها فيه بهذه الطريقه .. تذكرت صفعتها على وجهه .. تذكرت وجهه وهو واقف امام مدرستها وهي تحذره .. نزلت من عينيها دمعه حزينه .. وبخت نفسها على عدم تقبلها اعتذاره .. اشتاقت الى رؤيته .. تمنت لو رجع بها الزمن وتعاملت معه بالود من الاول .. ولكن ماحدث قد حدث وهو الان بعيد عنها .. وبارادتها .. رأت سيارة حسن تدخل من الباب .. وقفت .. انتظرت الى ان ركن سيارته مكانها ونزل منها .. اقدم عليها بوجه مبتسم .. سلم عليها وسألها عن أحوالها هي وأخواتها ووالدتها .. هم بالذهاب ولكنها استوقفته .. سهى : أنكل حسن .. حسن : أيوه ياسهى في حاجه .. سهى : اه كنت عايزه احكي لحضرتك على حاجه حصلت حسن : خير سهى : عمرو جالي المدرسه من كام يوم بعد المرواح عقد حسن بين حاجبيه وقال : عمل ايه الولد ده تاني سهى : لالالا حضرتك ماتفهموش غلط .. هو جه واتأسفلي جامد وكان ندمان على كل كلمه قالها .. وانا صدقته وسامحته .. بس .. بس.. حسن : بس ايه؟ سهى ولم تقاوم العبرات تنزل من عينيها : انا رفضت اعتذاره مع انه كان مؤدب جدا .. وانا حسه بالذنب ناحيته اوي .. حضرتك خليته يسيب البيت وهو جالي لحد عندي .. مش عارفه ايه اللي خلاني ارد عليه جامد وامشيه مكسور الخاطر .. ارجوك ياأنكل .. قوله يرجع .. حسه اني مش عارفه انام . ضميري وجعني .. خليه يرجع يعيش معاكوا تاني .. وهو وعدني انه هيتغير .. ماشي؟ نظر لها حسن غير مصدق: عمرو ؟ اعتذر؟ واضح ان اللي عملناه فيه .. خلناه يتغير للاحسن …عموما انا بشكرك اوي ياسهى على كرم أخلاقك العاليه .. ونعم التربيه والله .. سهى : ميرسي ياأنكل .. ها هتكلمه؟ حسن : خلاص يابنتي انا هقول لوالدته تتصل بيه يرجع تاني .. بس ياريت تستأذني مامتك كمان عشان الكلام كان بيني وبينها ولازم تكون عارفه .. سهى : ماتقلقش .. انا هفهمها على كل حاجه .. وماتقولش اني انا اللي طلبت منك كده . حسن : أكيد طبعا .. طيب انا هطلع بقى مش عايزه حاجه ؟ سهى بسعاده : شكرا .. سلملي على طنط كوثر ذهب حسن الى بيته .. دخلت سهى وقفلت الباب .. نظرت الى اعلى السلم قالت لنفسها : آسفه ياماما بس لاول مره مش هسمع كلامك وهسمع كلام قلبي .. دخل حسن لبيته وحكى لكوثر ماحدث … اتفق معها ان تتصل هي بعمرو وتقول له انها هي كوثر التي ألحت على والده أن يرجع للمنزل .. وان حسن وافق بعد كثير من المحايلات .. تلقى عمرو اتصالا من والدته .. أخبرته انها اقنعت والده برجوعه للبيت .. في المواقف العاديه بينهم سيرفض عمرو الرجوع لكبرياؤه المجروح .. لكن وبعد ان تغيرت أشياء كثيره بداخله .. شكر والدته كثير وأسرع في جمع أشياءه واستقل سيارته وانطلف الى حيث أسرته .. والى سهى …. الفصل الثالث عشر وصل عمرو بسيارته الى المنزل في التاسعه مساءا .. دخل وركن سيارته .. سيارات الاسرتين موجوده .. انزل شنطته جرها الى اول مطلع السلم .. تركها .. ذهب الى الحديقه الخلفيه .. الانوار مضاءه .. لكن لا يوجد أحد .. نظر الى اعلى .. الى الطابق الثاني .. الى حيث تسكن سهى واسرتها .. الستائر مسدله .. انتظر قليلا .. لعلها تطل عليه من احدى النوافذ .. ولكن لا يوجد أمل .. رجع الى حيث ترك شنطته .. أخذها وصعد الى شقته .. مرت المقابله بينه وبين عائلته بهدوء .. وان كان التغيير الذي طرأ على عمرو قد لاحظه الجميع .. الا ان عمرو نفسه لم يلاحظ فكان يحضر نفسه للقاء سهى والاعتذار لها مره اخرى ولكن بطريقة جديده … في الصباح .. على مائدة الافطار .. جلست سميحه ومازن ومروه .. وسهى التي لا تعلم بقدوم عمرو الى الان .. توجهت سهى بالكلام لأخواتها .. سهى : قدامكوا أسبوع والأمتحانات تبدأ .. عايزة تركيز ..عايزة مذاكرة غير مذاكرة طول السنه .. عايزة كل المدرسه تقول أخوات مس سهى أشطر طلاب في المدرسه سميحه : هما خلصوا المنهج في المدرسه؟ سهى : اه وخلاص مفيش دراسه الاسبوع ده لحد الحد الجاي ان شاء الله اللي هو اول يوم في الامتحانات .. سميحه : طيب وانتي هتروحي المدرسه بردو؟ سهى : اه ان شاء الله يعني بنرتب المدرسه واللجان والمراقبين وطبعا الامتحانات .. يعني برغم ان مفيش دراسه الا ان لازم كل المدرسين يكونوا موجودين اثناء الفتره دي بس مفيش مواعيد ملزمين بيها اوي يعني ممكن نروح الساعه عشره ونرجع بدري .. يادوب هما ساعتين بس سميحه : ربنا يوفقك ياحبيبتي .. مازن : طب ماتخليكي جدعه وتظبطينا في الامتحان سهى : ماحنا اتفقنا هنبدأ مذاكرة العربي من يوم الاربع ان شاء الله .. مروه تضحك : لا هو قصده تظبطينا بطريقه تانيه مازن ينظر لأعلى وكأنه لا يفهم شيئا سهى وهي تستوعب كلام اختها .. سهى : قصدك ايه يافالح .. انا لا هحط امتحان ولا هعرف ايه اللي فيه ولو عارفه يبقى مش هذاكرلك من أصله عشان ماركزش على مواضيع معينه من غير ما اقصد مازن : هو انا قلت حاجه .. هي مروه اللي دايما فاهماني غلط وضعت مروه يدها في وسطها : غلط بردو؟؟ ضحك الجميع وأنهوا فطارهم .. ابدلت سهى ملابسها .. فتحت الباب واستعدت للخروج .. ************************ استيقظ عمرو مبكرا .. اول شئ فعله هو التأكد من وجود سيارة سهى .. ركض ناحية النافذه ونظرالى مكان السيارات .. وجدها مكانها .. ذهب الى المطبخ أعد لنفسه كوبا من النسكافيه .. دخل عليه فؤاد .. فؤاد : صباح الخير ياعمور عمرو : صباح الفل يافؤش فؤاد : انت عندك مستشفى النهارده ؟ اعتقد النهارده معندكش ولا انت بدلت مع دكتور تاني؟ عمرو : لا مابدلتش ولا حاجه .. بس صحيت بدري ومجاليش نوم تاني .. قلت أقوم بقى وخلاص فؤاد : فطرت؟ عمرو : لا انا لسه صاحي هشرب النسكافيه ده وبس فؤاد : ياسلام .. انت دكتور وعارف ان الفطار اهم وجبه في اليوم .. هات البتاع ده واخذ منه المج ووضعه على الرخامه وقاله له : استناني عشر دقايق في الصاله وهحضرلك احلى فطار واهو نرغي مع بعض شويه .. نظر له عمرو بامتنان وقال : طيب اساعدك فؤاد : لا مش مستاهله يابني .. روح انت بس وانا مش هتأخر عليك ابتسم عمرو لاخيه وخرج من المطبخ وعاود النظر للنافذه مره اخرى .. بعد قليل جاء فؤاد بأطباق الفطار ورصها على المائده .. ودعا أخيه لتناول الفطار جلس عمرو وهو يتفحص الاطباق : ماشاء الله يافؤاد عندك مواهب مدفونه.. بتصحى بدري وتحضر الفطار .. ده انت عريس لقطه فؤاد : مش كده بردو .. ادعيلي عمرو : انوي انت بس عالجواز وهتلاقي ميت عروسه تتمناك .. فؤاد : مش أوي كده عمرو : لأ أوي ونص .. بس انت لسه مأجل الجواز لبعد الدكتوراه مش كده؟ فؤاد : والله انا كنت ناوي كده فعلا بس شكلها هخلي دي قبل دي .. اولا انا مش مستقر مع الدكتور بتاعي .. يعني مش عايز اخد الدكتوراه على ايده .. وبرجح اني اخدها من بره ..وثانيا لو استقريت على كده يبقى افضل اني اتجوز قبل ما اسافر في حته .. عمرو : أوبااااااااااااا .. ايه اللي غيرك ياكبير .. قول بس قول .. مين اللي شقبلت حالك وغيرت كل خططك كده صمت فؤاد ولم يرد .. عمرو وهو ينظر لفؤاد بتمعن : ايوه ايوه شكلك واقع في الحب … اخيرا يافؤش .. عرفت بقى ان الدنيا فيها حاجات حلوه غير اللي في الكتب فؤاد : انت هتعيش ولا ايه .. انا لسه ماقررتش اصلا هأجل الدكتوراه ولا هاخدها من هنا وخلاص … عمرو : ماتغيرش الموضوع انا بسألك مين هي.؟ فؤاد : مش وقته لما يكون في جواز .. الكل هيعرف مين هي عمرو : ماشي ياسيدي .. ربنا يسهلك .. تعرف انا كمان عايز اعمل زيك كده .. بس اخد الماجستير الاول فؤاد : مش فارقه والله .. لو عايز تتجوز .. اتكل على الله دلوقتي والشهادات تيجي في وقتها .. عشان الدراسه ماتاخدش عمرك كله زيي كده .. ثم وقف فؤاد معلنا عن نهاية افطاره : انا هقوم بقى اروح الجامعه اشوف الدكتور اللي مغلبني معاه ده .. ثم استيقظ حسن وكوثر .. تناولوا فطارهما وذهب كل منهم الى مستشفاه .. وظل عمرو في البيت .. وقف عمر يتابع المغادرين من المنزل من النافذه وهو يرتشف من مج النسكافيه .. ينظر الى سيارة سهى وينظر في ساعته التي تعدت التاسعه .. مستغربا لماذا هي مازالت في البيت الى الان .. فجأه سمع صوت الباب .. اخرج رأسه من الشباك قليلا وجد سهى وهي تتجه الى سيارتها .. وضع المج على اول طاوله قابلته وركض الى باب الشقه وأخذ يقفذ على درجات السلم الى ان وصل لسهى قبل ان حتى تفتح باب سيارتها ***************** أغلقت سهى باب الفيلا وكانت تنظر الى حقيبتها وتخرج منه مفتاح سيارتها .. وجدته .. اتجهت الى سيارتها .. لفت نظرها سيارة عمرو الموجوده وحدها ولا يوجد من سيارات العائله اي واحده .. خفق قلبها فرحا وقفت لثواني لاتدري ماذا تفعل ودت لو نظرت للأعلى .. فقد تراه .. ولكنها قاومت ذلك .. ودت لو لم تخرج وقتها وانتظرت ان يخرج هو قبلها كي تراه .. ماذا تفعل الان .. فهي تعرف انه بالمنزل ولكنها على وشك الخروج وتفوت على نفسها فرصة رؤيته .. زفرت معلنه عن ضيقها وخطت الى سيارتها ببطء وهي تفكر فيه .. فجأه وجدته يقف أمامها بينها وبين سيارتها .. قريبا جدا منها …. الغصل الرابع عشر ظهر أمامها فجأه .. شهقت ورجعت خطوتين الى الخلف .. فلتت منها حقيبتها ووقعت على الارض .. تناثرت محتوياتها .. نظرت اليه .. خافت ان يظهر على وجهها اي أثر للاشتياق الجامح في أعماق قلبها .. نظرت للأسفل .. انحنت وبدأت في جمع أشياءها التي تناثرت في مواضع عده .. انحنى معها وبدأ هو الاخر يجمع أغراضها .. امتدت يد كل منهما لالتقاط نفس الغرض .. تلامست ايديهما .. تلاقت نظراتهما .. كانت كالملاك بالمعنى الحرفي للكلمه .. وجهها المستديرالابيض وشعرها البني المنسدل على كتفيها وجبهتها .. نظرتها البريئه .. كل هذا جعله ينسى كل كلمه حضر لها في عقله .. وهي الاخرى .. نسيت نفسها .. تاهت في بحر عينيه .. كم كانت مشتاقه اليه .. لم تستطيع تجاهل شعورها تجاهه اكثر من ذلك .. فقد انتصر قلبها على عقلها وكلام والدتها هذه المره .. وكأن شيئا لدغها .. فاقت من نظرتها اليه .. وقفت على الفور .. ارجعت شعرها خلف اذنيها .. تلعثمت في الكلام .. لم تدري ماذا تقول .. ثم صمتت هدأت من روع نفسها .. ومدت يدها اليه تعلن طلبها ان يعطيها الاغراض التي جمعها .. أعطاها ما في يده .. وضعتهم في حقيبتها مجددا .. لم تدري ماذا تفعل .. فهو صامت .. فقط ينظر اليها.. وكأن الزمن توقف .. لا يتكلم وانما ترك لنفسه العنان .. ترك عينيه تتأمل وجهها وملامحها .. وهي .. لا تستطيع ان تنقل عينيها عن عينيه .. ظل الوضع هكذا لثواني قليله .. عاشوها كساعات من الحب والهيام .. هب نسيم الصباح البارد .. تطاير شعرها مره آخرى .. دون ان يدري مد يده أزال خصلات شعرها التي لامست وجهها .. فاقت مره اخرى على لمسة يده .. بعدت عنه والعرق يتصبب منها في هذا البرد القارص .. مسكت مفتاحها .. فتحت الباب .. ركبت سيارتها .. لم تنتظر لان تسخنها .. انطلقت بها على الفور .. تحت انظار عمرو المشتاقه اليها .. انتهى اول لقاء بينهما .. في صمت .. كان يوجد كثير من الكلام .. ليس الكلام المسموع المعتاد .. ولكن كلام العيون .. أرقى وأسمى أنواع الكلام الذي يترجم معاني الحب الساميه .. قالت عيونهما ماذا يخبئان في قلوبهما .. مرت أحداث اليوم كالمعتاد .. ولكن كل منهما عاشه كمولولد جديد في عالم الحب .. السعاده الغريبه التي يشعر بها كل منهم .. الابتسامه المرسومه على الوجه بدون سبب .. التفاؤل الذي يملأ الحياه .. الاحلام الورديه .. كل هذا التغيير الذي طرأ على حياة عمرو وسهى .. هذا هو الحب .. يتغلغل في أعماق العاشق دون أن يدري .. عادت سهى من عملها الساعه الثانية عشر النصف تقريبا .. سيارته مازالت موجوده .. نزلت .. تبطأت في غلق سيارتها وفي خطواتها الى بيتها .. لعله يظهر مره اخرى .. ولكنه لم يفعل .. دخلت بيتها صعدت اول شئ فعلته اطمأنت على اخواتها في حجراتهم.. يراجعون دروسهم .. ثم توجهت الى والدتها .. دخلت عليها غرفتها وجدتها تقرأ القرآن على سريرها .. جلست بجوارها في صمت الى ان انهت والدتها قراءه .. رفعت نظرها لسهى الشارده بعيونها خارج النافذه سميحه : حمد لله على السلامه ياسهى اعتدلت سهى في جلستها : الله يسلمك ياماما سميحه : مالك؟ سهى : مفيش ياماما .. عادي .. ها هتطبخي ايه ؟ معلش مكلمتميش وانا راجعه اشوف لو عايزه حاجه اجيبهالك .. بس لو في حاجه قولي وانا اروح اجيبها سميحه : ايه ياسهى انتي نسيتي .. النهارده هنجيب سمك جاهز .. مش محتاجه حاجه من بره للغدا .. سهى وقد تذكرت : اه صحيح .. طيب انا هقوم اغير هدومي غادرت سهى حجرة والدتها وذهبت لتغيير ملابسه .. وقفت امام دولابها حوالي ربع ساعه تفكر فقط ولا تنظر للدولاب المفتوح .. فهي منذ الصباح او بمعنى ادق منذ ان رأته وهي في حالة نصف وعي .. نظرت حولها .. ايقنت انها تبحث عن الترينج المعلق على الشماعه الخشبيه .. هزت رأسها كي تعود الى واقعها .. اغلقت الدولاب .. تناولت الترينج .. ابدلت ملابسها وخرجت الى اسرتها .. مر اليوم مملا لم تجد حجه للخروج .. فتجد فرصه لتراه صدفة .. حتى السمك سياتي به المطعم لباب البيت ولن تسطتيع الذهاب لتأتي به هي .. كل ما استطاعت فعله هو النظر من النافذه كل فتره قصيره على سيارته ..التي لم تفارق المنزل الا وقت العياده فقط .. ….. جلست في المساء مع مازن ومروه تراجع معهما الدروس .. وجدتها فرصه للتكلم عن عمرو .. سهى : عارفين لو نجحتوا بالدرجات النهائيه هيبقى في فسح وهدايا وخروج .. ده غير حفلة عيد ميلادكوا .. مازن : بس انا بحب اجازة الصيف .. احسن من نص السنه بتخلص بسرعه وكلها برد ومطر مروه : احلى حاجه في اجازة نص السنه هو معرض الكتاب .. سهى : عندك حق .. ثم صمتت قليلا وقالت : اه صحيح انتوا كنتوا بتسالوا عن الدكتور عمرو .. انا شفته النهارده .. مازن : بجد؟؟ يعني رجع خلاص سهى : معرفش . انا بقلك شفته .. مالك فرحان اوي كده ليه مروه بضحك : اصله كان بيغلب مازن في لعبة على البلاي ستيشن ومازن بقاله حبه بيتدرب عليها عشان يغلبه سهى : لعبة ايه دي؟ مازن : لعبة (…..) سهى : بس الكلام ده بعد الامتحانات طبعا .. يلا كملوا مذاكره لفت نظرها عيون تنظر لها على باب الغرفه .. التفتت وجدت والدتها واقفه تسمع حديثهما بعيون غير راضيه .. انصرفت الام من امام الغرفه .. تبعتها سهى جلست بجوار والدتها .. سهى : في ايه ماما ؟ سميحه : انتي ماقلتليش ليه ان عمرو رجع البيت ؟ سهى : ماجتش فرصه وانا اصلا شفته الصبح بس .. مش من زمان يعني سميحه : وبعدين؟ سهى : وبعدين ايه؟ سميحه : قالك ايه وقولتيله ايه؟ سهى : لا قالي ولا قولتله ولا اتكلمنا نص كلمه .. شفته ومشيت ..بس كده سميحه : انا فوتهالك بمزاجي لما عرفت ان انتي اللي كلمتي دكتور حسن عشان يرجعه .. بس اكتر من كده ياسهى مش هسمحلك .. خليكي على الحياد يابنتي سهى : ربنا يسهل … تركتها وذهبت الى غرفة المعيشه .. فتحت علب اسطوانات البلاي ستيشن الخاصه بمازن .. اخرجت اللعبه التي اخبرها بها مازن .. وجدتها لعبة لكرة القدم .. زفرت معلنه عن ضيقها فهي كمعظم البنات تكرهها .. وضعت الاسطوانه في البلاي ستيشن وأغلفت الصوت تماما .. بدأت في اللعب ومحاولات التعلم .. ولكنها باءت بالفشل .. انتظرت لانتهاء مازن من مذاكرته ونادت عليه خفية ليعلمها كيف تبدأ اللعب .. فرح مازن لاهتمامها بلعبته المفضله .. وأعطاها بعض التعليمات .. استوعبتها جيدا وتركت مازن يدخل لحجرته لينام .. سهرت طوال الليل مع اللعبه .. الى ان اذن الفجر عليها وهي مازالت ممسكه بالذراع .. اغلقت الجهاز وقد اصبحت تجيد لعبتها .. ادت صلاتها ونامت .. جاء صباح تاني يوم على عمرو .. استيقظ مبكرا .. استعد لذهاب المستشفى .. لم يقابلها فهي الان تغط في نوم عميق .. وهي استيقظت في الحادية عشرا .. خرجت من حجرتها وهي ممسكه رأسها من الصداع .. ذهبت لوالدتها سهى : كده ياماما تسيبيني نايمه كل ده .. ماصحتنيش ليه المفروض اكون في المدرسه من ساعه سميحه : صحنياكي ومرضيتيش تصحي وكل ما حد مننا يدخل أوضتك تزعقي فيه وتحطي المخده فوق راسك سهى مندهشه : بجد؟ ولا حسيت سميحه : وزميلتك في المدرسه اتصلت بيكي بتقول بيسالوا عليكي هناك .. قلتلها هي تعبانه ونايمه ومش هتقدر تيجي النهارده سهى : عموما انا مكنتش هعمل حاجه اوي خلاص كل حاجه جهزت .. هروح اتصل بالمدرسه واشوف النظام ايه جاء موعد درس مازن ومروه .. خرجوا للمدرس في الحجره الخارجيه .. كان الوقت يمر بملل شديد على سهى .. وكالعاده كانت تقطع المسافه ذهابا وايابا من والى النافذه تراقب تحركات عمرو من خلال وجود سيارته .. هي فقط تريد أن تراه .. نظرت الى حوض الزرع في الساحه الاماميه .. وهو الحوض المسؤوله عنه .. وجدت أزهاراها قد كبرت وحان وقت جمعها .. استأذنت والدتها بأنها ستذهب لجمعهم ..لبست طاقيه من الصوف و أخذت معها السبت الخاص بالورد والمقص ونزلت .. لبست القفاز الخاص بالزرع .. كي لا تنجرح من أشواك الورد .. بدأت في القطف .. أوشكت على الانتهاء .. وهو يدخل بسيارته بوابة المنزل .. رأته .. لم تتحرك ولم تبدي اي من الانفعالات التي تدور بداخلها .. وظلت كما هي مستمره في جمع أزهارها .. عمرو .. وهو يعبر البوابه .. رآها .. كحوريه من الجنه تقف وسط الازهار .. شعر بتلك السعاده الغريبه التي يشعر بها حينما يراها .. ركن سيارتها وفتح التابلوه واخرج علبه صغيره وضعها في جيبه .. ترجل من سيارته .. وذهب اليها .. لمحته بطرف عيناها .. وهو قادم نحوها .. تماسكت .. حاولت ان تبدو طبيعيه .. اقترب من مكانها وقف صامتا قليلا وقال : ازيك ياسهى نظرت اليه سهى وقالت بهدوء : الحمد لله .. ازيك عمرو : بقيت كويس سهى بتساؤل : بقيت ؟ عمرو : بقيت كويس لما شفتك لم ترد سهى وانما ادارت ظهرها واكملت عملها .. عمرو : انتي اللي زرعتي الورد ده؟ سهى : ايوه عمرو : انتي بتحبي البنفسج ؟ سهى : جدا عمرو : عارفه البنفسج معناه ايه؟ سهى : لا معرفش عمرو : ده بيرمز للمرأه الخجول سهى وقد احمرت وجنتيها من كلامه خجلا ولم ترد عليه عمرو : سهى ممكن اتكلم معاكي بصراحه .. سهى وهي تنظر في عينه : اتفضل عمرو : من ساعة ما ضا...يقتك وقلتلك كلام مايصحش يتقال لواحده زيك في ادبك واخلاقك وتربيتك .. وانا مش طايق نفسي ونفسي اضر....ب نفسي كل يوم عشان اكـ,ـفر عن ذنبي ولما جيتلك في المدرسه مكنتش متوقع انك هترفضيني .. وقلت لنفسي للدرجه دي انت جرحتها .. عايز اعاقب نفسي ومش عارف اعمل ايه .. بعادي عن البيت وعنك هو كان اقسى عقاب ليا .. سهى .. ارجوكي قوليلي انك سا...محتيني و ونبدأ مع بعض كأنك تعرفيني لأول مره .. وأوعدك مش هضايقك ابدا هتلاقيني الاخ والصديق اللي واقف جنبك في اي وقت تعوزيني فيه .. سهى كانت مستمعه اليه وهي في قمة سعادتها ولكنها ايضا كانت تظهر تماسكها سهى : خلاص انا مش زعلانه انا نسيت اللي حصل .. عمرو : انا كنت بفكر ارضيكي ازاي .. جبتلك هديه بسيطه وياريت تقبليها مني أخرج من جيبه علبه قطيفه وفتحها واخرج منها سلسله ذهب قصيره وبها دلايه على شكل حرف “S” تفاجأت سهى مما فعله عمرو ونظرت الى السلسله مليا ثم رفعت عينها الى عمرو مره اخرى سهى : بجد انت مكبر الموضوع .. اولا انا قلتلك اني قبلت اعتذارك .. ثانيا لو انت فعلا فاهم اني محترمه ومتربيه يبقى تكون اكيد واثق اني استحاله اقبل هديه بالشكل ده من واحد غريب .. عمرو : انا مش قصدي حاجه انا بس … قاطعته سهى : انا عارف انت قصدك ايه .. الموضوع مش بالهدايا .. الموضوع بالمعامله الكويسه .. بس كده عمرو : انا كل مره بتعلم منك حاجه جديده .. سهى : لا مش اوي كده انت نيتك كويسه بس خانتك الطريقه عمرو : خلاص ياسهى .. بس انا هشيلها لمناسبه تانيه سهى : مناسبة ايه؟ عمرو : مناسبه .. يمكن .. هنا خرج مازن ومروه من حجرة الدرس وعندما رآوا عمرو ركضوا نحوه استقبلهم عمرو فاتحا زراعيه لهما .. ووعدهم عند انتهاء الامتحانات سيقضي معهم الاجازة وكثير من الفسح والالعاب استأذنت منه سهى لكي تذهب مع اخواتها .. سبقها اخواتها للبيت ولكنه استوقفها .. عمرو : طيب بقولك ايه سهى : نعم ؟ عمرو : مش هتيديني من الورد ده .. وراديه واحده على الاقل ابتسمت سهى واعطته بضع وردات من السبت وقالت : اتفضل عمرو : شكرا .. هحطهم في أوضتي واسقيهم كل يوم ابتسمت له سهى مره اخرى ولم ترد وتركته وذهبت لبيتها .. وتركت عمرو واقفا ولكن اخدت شئ معها .. اخذت قلبه …. الفصل الخامس عشر مرت أيام الامتحانات تحت حصار رهيب من سميحه على أولادها وكانت تساعدها في ذلك سهى .. مع ظنها ان الحصار شديد جدا خصوصا ان اخواتها من النوع المتفوق .. وكانت لقاءات سهى وعمرو يوميه ولكنه سريعه .. يتلاقون عند الباب .. الحديقه .. سلام عابر ولكنه يلهب ذلك الشوق بينهم .. ويزيد الحب بداخلهم .. أنهى عمرو عمله بالمستشفى وعاد المنزل .. وجد صوت وحركه في الحديقه الخلفيه .. ذهب ليرى ماذا يحدث وجد سهى واقفه عند شوايه كبيره نوعا ما .. وتجهز بجانبها ثلاث طاولات بجانب بعضها ليكونوا طاوله واحده طويله وترص خولها عدة كراسي .. وفي الناحيه الاخرى وجد مازن ومروه يأتون بتليفزيون كبير من الداخل ومازن يضع فيه وصلات البلاي ستيشن عمرو : سلام عليكم .. انتوا عندكوا حفله ولا ايه تفاجأت سهى به فلم تشعر بقدومه وهي تجهز أغراض الشواء نظر اليه مازن بفرح : انت جيت اخيرا .. يلا جهز نفسك هغلبك النهارده يعني هغلبك ضحك عمرو وقال له : ماشي هغير هدومي واجيلك ذهب الى سهى .. قال : ازيك ياسهى ؟ سهى : الحمد لله .. لسه مخلص المستشفى ولا ايه؟ عمرو : اه .. قوليلي بقى هتعملوا ايه سهى : هنشوي عمرو : اوباااااا .. طب مافيش حته كده ولا كده لعمرو الغلبان؟ سهى بضحك : لا في حتت كتير .. ماما كلمت طنط كوثر وعزمتكوا كلكوا .. عمرو : بجد ؟ بس .. لا خلاص خلاص سهى بقلق : بس ايه وخلاص ايه؟ عمرو : مفيش كنت بفكر في العياده … تقريبا كده في نفس معاد الغدا .. بس هعتذر عنها النهارده سهى بفرح حقيقي : بجد انا فكرت في نفس الموضوع بردو .. بس كده احسن عمرو : يعني فرحانه ؟ سهى وهي تنظر في اتجاه اخر : اه .. اه طبعا يعني نكون كلنا مع بعض وكده عمرو : طب حيث كده .. هغير هدومي وثواني هكون معاكي اساعدك سهى : اوكيه .. مستنياك تركها عمرو فقط عشر دقائق ووجدته أمامها بمنظر اخر .. مرتديا بنطلون بيج من الجبردين وبلوفر كحلي به خطوط بيضا رفيعه جدا بالعرض .. وتفوح منه عطرا رجوليا .. ابهرها من نظرتها الاولى له .. ظلت تنظر اليه وهو قادم نحوها ثم ابتسمت له عندما اقترب سهى : انت سريع اهو .. برافو عليك عمرو : لا ده بس عشان مستعجل اساعدك سهى وهي تنظر حولها لتجد له عمل يساعدها به ولكنها كانت تقريبا انهت اعداد كل شئ وجدت مازن ينده عليه ويخبره انه جهز اللعبه ومنتظره ثم نظرت لعمرو قائله : خلاص روح شوف مازن وانا هروح لماما اشوفها بتعمل ايه .. عمرو بخيبة أمل : ماشي ذهبت سهى لامها وجدتها تقطع السلطه .. أخذت سهى الفحم ونزلت للحديقه ووضعته في الشوايه وذهبت مره آخرى لاحضار اللحوم كانت تقطع المسافه ذهابا وايابا وعينا عمرو لم تفارقها لدرجة أن مازن احرز هدفين في مرماه وهو مشتت التركيز .. وهي الاخرى كانت تسترق النظر اليه .. فكانت تعشق ملامحه .. تمنت لو ظلت تنظر اليه طول عمرها ولن تكتفي ايضا .. كانت ترص اللحم وهي تنظر اليه من خلفه .. قالت في سرها : ااااااااااه ياعمرو لو تعرف اد ايه بحبك .. ايوه بحبك .. مش قادره اخبي اكتر من كده .. انت اكتر انسان جرحني .. واكتر انسان حبه ملا قلبي .. مش عارفه ازاي حصل كده .. بس .. اااااه لو اعرف انت احساسك ايه من ناحيتي ياترى حاسس بيا ولا ايه .. ولو عرفت مشاعري هتسخر مني كالعاده ولا هلاقيك انت كمان بتحبني .. ياربي ايه الحيره دي بعد قليل أقبل باقي العائله .. حسن وكوثر وجميع الابناء .. رحبت بهم سهى وسميحه .. وقفت سهى على الشوايه تهوي بعصا مليئه بالريش .. والكل يتسامر ويتحدث .. جاء فؤاد بجوار سهى فؤاد : أساعدك .. هاتي عنك ههوي انا شويه اكيد ايدك وجعتك سهى وهي تناوله اياها : فعلا مش ملاحقه على الدخان ابتسم لها فؤاد : سلامتك نظرت سهى الى عمرو الذي كان ممسكا بذراع البلاي ستيشن يلعب مع اخيه مصطفى مباراه ومازن ومروه يتابعانهما بشغف .. وعلى الطاولات كانت تجلس سميحه وكوثر ونيرمين وريهام زوجة مصطفى .. وفي جانب اخر وقف خالد وحسن يتحاوران في امور العمل والسياسه .. التفتت سهى لفؤاد : ايه اخبار رسالتك ؟ فؤاد : خلاص انا خدت القرار وسبت الدكتور بتاعي ومن اسبوع بعت لجامعه في انجلترا ومستني الرد .. ثم نظر لها بعمق قائلا : ادعيلي .. سهى بصدق : ربنا يوفقك يافؤاد وتاخد شهادتك باعلى المراتب .. انت انسان طيب وتستاهل كل خير لم يرد فؤاد عليها .. فقط ينظر اليها وهي تقلب شرائح اللحمه .. متأملا في وجهها المرسوم في قلبه وعقله .. يراه في كل مكان يذهب اليه وحتى في نومه ولكن وجود فؤاد بجوارها يعطي له احساس اخر .. هو يحبها .. بل يعشقها .. قطعت تفكيره سهى : كده الكباب استوى .. ثم رفعت انظارها لفؤاد : ممكن تندهم بقى كل واحد يجي بطبقه عشان زمانهم جاعوا نده عليهم فؤاد .. وجاء الجميع .. وقفت سهى ترص في كل طبق قطع الكباب والكفته والصدور المشويه وانواع مختلفه من السوتيه المشوي .. جاء دور عمرو وقصد ان يكون الاخير كي يقف معها براحته دون ان يكون هناك من ينتظر بطبقه .. سألته كما سألت غيره : احطلك تشكيله ولا تحب صنف واحد؟ عمرو : اي حاجه من ايدك حلوه ياسهى .. تسلم ايدك من قبل ما ادوق ابتسمت سهى : مكنش ده رأيك اول مره تذكر عمرو وجبة الغذاء الاولى والتي جمعته بها بعد اول موقف بينهما .. وتذكر كلامه معها ومدحه في الاصناف التي أعدتها والدتها وتجاهله الاصناف التي اعدتها هي .. نظر لها بأسف : انتي لسه زعلانه مني ؟ عموما انا اسف مره تانيه .. وتركها وذهب الى باقي العائله ندمت سهى على ما تفوهت به .. وحاولت ان تصلح ما قالته ولكنه تركها وذهب سريعا .. لعنت حظها .. فهاهو يقف امامها .. يسمعها احلى العبارات .. وهي بغبائها تذكره بكلامه القديم الساخر .. غرفت لنفسها طبقا .. وذهبت اليهم جلست في الكرسي المقابل له قاصده ان تراه وتحاول ان تتكلم معه .. ولكنه كان ينظر لطبقه ولا يتفوه بكلمه واحده .. حاولت ان تبدو طبيعيه امام الجميع .. انتهوا من الغذاء .. جاءت سهى بالمشروبات الساخنه والبارده وبعض الحلويات .. ذهب عمرو مع الطفلين الى لعبتهم مره اخرى .. فكرت سهى في طريقه لكي تعتذر له عما بدر منها .. اعدت صينيه صغيره بها كوبا من العصير الطازج وطبقا به بعض احلويات الخفيفه وذهبت اليه .. جلست بجواره .. وضعت العصير امامه قائلا : اتفضل عمرو وهو ينظر لشاشة التلفيزيون وبوجه ثابت : شكرا سهى : انا اللي عاملاه .. نظر لها بجانب عينه : خايف اقولك حلو تفكريني تاني بكلامي البايخ سهى : خلاص بقى انا كنت بهزر .. قولتلك نسيت .. انسى انت كمان قال مازن بنفاذ صبر : ياسهي سيبيه بقى يلعب وبطلي كلام .. خليه يركز قامت سهى من مكانها ووقفت بجوار مازن وقالت له : هات جيم جديد وقوم اديني مكانك عمرو بتعجب : ايه اده انتي بتعرفي تلعبيها ؟ مروه بلؤم : اه اتعلمتها لما عرفت ان مازن بيحاول يغلبك فيها نظرت لها سهى محذره .. وقالت : لا ابدا انا بلعب من زمان ضحك عمرو في سره .. قام مازن .. جلست هي مكانه .. وبدأوا في مباراه جديده .. تحفزت سهى واظهرت الطفله بداخلها التي تهوى التحدى والانتصار على الفريق الاخر .. كان عمرو سعيدا جدا بمشاركتها احلى الاوقات .. تمنى لو بقى طول الوقت بجوارها هكذا ولا يبعد عنها .. وجودها بجواره وهي سعيده بكل هدف تحرزه .. ضحكاتها .. تصقيفها .. كل هذا جعله يتمنى لو يأخذها في أحضانه ويستنشق عطرها .. كان شروده وهيامه بحبها من جعلوه ينهزم امامها بكثير من الاهداف .. انتهب المباره بفوز ساحق لسهى .. تفاخر بها مازن امام عمرو .. قائلا : عندنا مواهب مدفونه ياعمرو .. ذهب مازن ومروه لمتابعة بعض الافلام الكرتونيه بالداخل .. كانت سهى مازالت سعادتها مسيطره عليها .. واتفقت مع عمرو انهم سيتلاقون في مباره قريبا .. قالت سهى : تعالى نروح نقعد معاهم .. ماشي؟ عمرو : يلا بينا ولكنه استوقفها قائلا : سهى كنت عايز اقولك حاجه سهى : اتفضل . عمرو : فاكره يوم ما جيت اتأسفلك على اول موقف بينا سهى : ايوه فاكره عمرو : كنتي لابسه لبس الصلا مش كده سهى : اه مظبوط .. بس مش فاهمه قصدك ايه؟ عمرو : كنت عايز اقولك .. كان شكلك حلو اوي .. نظرت سهى في الارض خجلا .. وقالت : ميرسي عمرو : انا مش قصدي حاجه طبعا انتي جميله جدا في كل الاوقات وشعرك كمان ماشاء الله عليه ناعم وجميل .. عشان كده بقولك يعني كان شكلك أحلى بالحجاب .. تركها وذهب .. وهي فهمت قصده .. وقفت تفكر قليلا ثم اتجهت اليهم وارجأت تفكيرها في هذا الموضوع حينما تنفرد بنفسها بدأتا لشمس في الغروب .. قام الجميع .. شكروا سميحه على حسن استضافتها وعلى الطعام الرائع المذاق .. واتفقوا على ميعاد اخر وهو عيد ميلاد مازن ومروه .. بعد يومين .. كان كلام عمرو له صدى قوي في نفس سهى .. ليس لانه صدر منه ولكن هي بالفعل كانت تفكر في هذا الموضوع من قبل ولكن لم يكن احدا يشجعها عليه .. فهي انسانه ملتزمه بالصلاه وعلاقاتها مع الاخرين ولكنها تعودت على عدم الحجاب .. عندما ذكرها عمرو به .. شجعها اكثر .. خافت ان ترتديه اراضاءا لعمرو .. فهذا سوف يكون رياء .. وارضاء العبد وليس الرب .. ولمنه في النهايه فرض لابد منه .. قامت سهى .. توضأت .. وصلت .. جددت نيتها بارتداء الحجاب فقط لارضاء ربها .. جاء موعد الحفله قصدت سهى ان لا ترى عمرو في اليومين قبل الحفله .. زينت الحديقه بالبلالين واقبل جميع اصدقاء مازن ومروه من النادي والمدرسه وبعض الاقارب .. وطبعا جاءت اسرة الدكتور حسن .. كانت الحفله نهارا .. يوم الجمعه .. وقف عمرو وسط الحديقه .. يشعر بالملل .. ينتظر ظهور سهى بفارغ الصبر .. سمع نيرمين بجواره تقول : ايه ده مش معقول !!!!!! نظر الى حيث تنظر وجد سهى .. اتيه نحوهم .. ترتدي فستانا كريمي اللون منثور عليه بعض الورد المطبوع .. ولكن الاحلى هذا الحجاب الذي يزين رأسها .. نظر لها عمرو في حب واضح .. سلمت على نيرمين .. ثم نظرت اليه سهى : ازيك ياعمرو ؟ عمرو : الحمد لله .. مبروك ياسهى .. لا انتي بقيتي احلى كتير .. اقولك .. البسي النقاب عشان تداري الجمال ده عن عيون الناس سهى بكسوف : مش اوي كده ياعمرو .. عمرو : انتي كل يوم بتكبري في نظري وكل يوم بتزيد قيمتك عندي .. ونفسي يجي اليوم اللي اقدر اقولك فيه على كلام تاني سهى : كلام ايه هنا جاء فؤاد يسلم على سهى .. فؤاد : مبروك ياسهى .. انتي كده احلى كتير .. شعر عمرو بالغيره من كلام اخيه لسهى فقال له : هو بابا فين يافؤاد فؤاد : كان واقف مع خالد ومشي عشان العياده عمرو : ااه استأذنت منهم سهى وذهبت سلمت على اقاربها وعلى المدعويين وعيون عمرو وفؤاد لا تفارقها .. انتهى الحفل .. ذهب كل لبيته .. خرج عمرو قليلا مع اصدقاءه وعاد في المساء ..دخل البيت وجد الجميع في غرفة المعيشه دخل عليهم .. القى السلام .. وجد السعاده على وجوه الجميع .. عمرو : خير شكلكوا فرحانين .. فؤاد بسعاده : جاتلي الموافقه على الدكتوراه من انجلترا يا عمرو عمرو بفرحه حقيقيه : الف الف مبروك يافؤاد .. قام احتضن اخيه وقال : تستحقها يابطل ثم سأله عمرو : وهتسافر امتى فؤاد : في خلال شهر ونص كده ان شاء الله عمرو : على خير ياحبيبي ربنا يوفقك حسن : باركله على حاجه تانيه ياعمرو عمرو : ايه فرحوني كوثر : اخيرا سمع كلامي وهيخطب عمرو : ايه ده يامعلم .. انت هتتحسد كده .. والله فرحتلك من قلبي .. ها من حقي اعرف دلوقتي مين سعيدة الحظ بقى فؤاد بكل فرحه نطق اسمها .. نطقه وكأنها طلقه قويه انطلقت من فمه لقلب اخيه عمرو .. قتـ,ـل حبه بدون رحمه ولا شفقه وايضا دون قصد .. قال : سهى … يتبع..