الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين

-وأنتِ عاوزاني أستنى لما يحصل حاجة يا منى؟!

 

ثم التفت نحو دليلة وأكمل بغضبٍ عارم أعمى بصيرته:

-ولد في عز شبابه، وبنت مراهقة عندها ١٥ سنة، يبقوا في مكان لوحدهم ليه؟!

 

من بين شهقاتها المتتالية وصوتها المتقطع من شدة البكاء، حاولت الدفاع عن براءتها:

-والله يا بابا ما عملت حاجة غلط، أنا كنت بنشر الغسيل وهو طلع، وأنا كملت النشير ونزلت على طول من غير ما أنطق بكلمة واحدة.

 

صاح بحدة وجسده ينتفض بالكامل من فرط غيرته الخانقة على الصغيرة:

-يتحرق الغسيل، كنتي سبتيه بطبقه ونزلتي، ولما البيه ينزل كنتي طلعتي كملتي

وأشار بحدة أبلغ:

– ولا كان عنه ما اتنشر أصلاً

 

ترجته منى بنبرة خافتة، وهي تحثه على التريث والهدوء:

-اهدى يا صادق ووطي صوتك لاخواتك يسمعوك.

 

واسترسلت بنظراتٍ عاتبةً محاولةً السيطرة على الموقف:

– يقولوا علينا إيه بس؟!

 

رمقها بنظرة حارقة أخرست لسانها، فابتلعت باقي كلماتها مرغمة، انطلقت من صدر الفتاة شهقة حزينة يئن لها الحجر، وبرغم هذا لم يتراجع صادق،بل تمادى، إذ أشار إليها بسبابته مهددًا:

-قسمًا بالله الموضوع ده لو اتكرر، لهوريكِ وش لصادق بدران، عمرك ما شفتيه يا دليلة.

 

ثم نهرها بوجهٍ مكفهر وعينين متسعتين:

-فاهمة ولا لأ؟!

 

أومأت برأسها عدة هزات متتالية وسريعة، ونطقت من بين دموعها التي تقطع نياط القلب،والهلعُ يقفز من مقلتيها:

-فاهمة،والله فاهمة.

 

رمقها بنظرة أخيرة قبل أن يشيح بوجهه نحو زوجته، ليمطرها بحديثٍ يفيض عتبًا وقسوةً:

-اقعدي مع بنتك يا مدام وفهميها إنها كبرت، وإيه اللي يصح وإيه اللي ما يصحش.

 

نطق بكلماته الحادة تحت نظرات “منى”المنكسرة، فقد كان أسلوبه الفج غريبًا على مسامعها، وتجربة مريرة تشهدها منه للمرة الأولى، فهي لم تعهد منه سوى اللين وحُسن الأخلاق طوال سنوات زواجهما،والآن تراهُ شخصًا غريبًا عنها.

 

استدار بحدة ليفتح الباب مغادراً، وقبل أن تخطو قدماه عتبة الغرفة، تجمد في مكانه حين وجد شقيقته الكبرى “فاطمة” واقفة أمامه مباشرة، فقد حضرت بعدما تملك منها القلق، لترى ما الذي أشعل ثورة شقيقها إلى هذا الحد، وبدا من نظراتها المذهولةِ أنها استمعت إلى جزء ليس بالقليل من حديثه الثائر.

 

دفعته بكفها على صدره برفقٍ حازم، لتحثه على التراجع للداخل، فتراجع خطوة إلى الخلف مرغماً، ولجت هي الأخرى وأغلقت الباب خلفها بعزم، ثم هتفت بنبرة حادة ، امتزجت فيها حرارة الصدمة بمرارة العتاب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *