الفصل الرابع عشر من لولا الغرام حصري بقلمي روز أمين
_____*_____
صعد درجات السلم بخطوات يسبقها الحنين، وعيناه معلقتان بالأعلى.
انتظر “حسام” حتى اختفى أثر والده تماماً، ثم التفت إلى أشقائه ووالدته، وتحدث بنبرة يملؤها الاستغراب والرفض القاطع لطريقة والده:
-أنا حقيقي مش قادر أستوعب إن راجل من أهم وأكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط كله، يكون بالضعف ده قدام حتة بنت مكملتش عشرين سنة؟!
صمت لبرهة، ثم تابع باستهجان وضيق:
-معقولة مش قادر يفهم إنها بتضغط عليه ببعدها عنه؟ نهلة مش سهلة،هي ذكية جداً ولئيمة، رسمت الخطة بمنتهى الذكاء وماشية في تنفيذها بمنتهى الدقة، وعندها أمل كبير إن الباشا يضعف قدامها ويوافق مجبر على الشحات بتاعها.
اشتعلت النيران في أعماق “رائد”، وتملكه الغضب حتى هتف بعلو صوته متوعداً:
-ده في بُعدها، على جثتي لو حصل اللي بتفكر فيه ده.
تدخلت “راندا” لتهدئة الأجواء، أرجعت ظهرها إلى الخلف ببطء، وتنفست براحة تامة، ثم تحدثت بنبرة تقطر ثقة واطمئناناً:
-اهدى يا رائد، أنا مش عايزاكم تقلقوا خالص، منير مش سهل، ومش هو الراجل اللي يتلوي دراعه حتى لو من بنته اللي روحه متعلقة فيها.
ابتسمت بسخرية وتابعت:
– أنتوا بتتكلموا عن منير الخولي، صاحب إمبراطورية الخولي جروب.
صمتت قليلاً لتضفي على كلماتها بعض الدهاء، ثم تابعت وعيناها تلمعان:
-ونهلة مهما وصل بيها درجة الدهاء وخبث التفكير والتخطيط، فعمرها ما هتوصل لدماغ منير، وبعدين ما تنسوش حاجة مهمة جداً.
انتبه الجميع لكلماتها، وبلحظة توجهت جميع الأنظار نحوها، فابتسمت ابتسامة متهكمة واستأنفت:
-إن دهاء نهلة اللي بنتكلم عنه هي وارثاه من منير نفسه، وهو أكتر واحد فينا فاهم دماغها بتفكر إزاي،
واشاحت بكفيها:
-يعني من الآخر هو كاشف كل خططها، ده غير إن أبوكم مستحيل يفكر يأذيكم بأي شكل، وأكتر حاجة مطمناني هي إن منير لا يمكن يضحي بمستقبل نهلة، ولا هيجوزها إلا للراجل اللي يتأكد إنها هتكون أسعد واحدة معاه.
تحدث رفيق بجدية وثبات أيد بهما موقف والدته:
-ماما عندها حق يا حضرات، الباشا أعقل واحد فينا، وعمره ما أخد قرار تحت ضغط، ولا خلي عواطفه تتحكم فيه وتسيطر على قراراته مهما كانت الظروف،
واسترسل مستشهدًا:
-وإلا مكانش وصل للمكانة اللي هو فيها النهاردة.